الحوار المصرفي العربي – الأوروبي EU – MENA PSD حول «تمويل الإرهاب وغسل الأموال»

Download

الحوار المصرفي العربي – الأوروبي EU – MENA PSD حول «تمويل الإرهاب وغسل الأموال»

الندوات والمؤتمرات
العدد 418

– بركات: تقدم كبير حيال مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال
في القطاعات المصرفية العربية
– طربيه: تراجع النمو في المنطقة العربية سيؤدي إلى صعوبة
في خلق فرص عمل وسيزيد البطالة ومعدلات الفقر المدقع
– فتوح: الدول العربية والأوروبية تعرضت إلى عمليات إرهابية كثيرة
كان يمكن للقطاع المصرفي أن يلعب دوراً كبيراً في التصدي لها

جاء إنعقاد مؤتمر «الحوار المصرفي العربي الأوروبي» بدعوة من إتحاد المصارف العربية وبدعم من البنك المركزي الأوروبي ومجموعة العمل المالي FATF بالتعاون مع المركزي الأوروبي واتحاد المصارف الأوروبية، وإتحاد المصارف البلجيكية، وصندوق النقد الدولي، وجمعية المصارف البلجيكية، والمفوضية الأوروبية ووزارة الخزانة الأميركية ومؤسسات دولية وإقليمية معنية، وذلك في العاصمة البلجيكية بروكسل، ليؤكد أهمية الحاجة إلى تبادل الخبرات المصرفية العربية – الأوروبية، فضلاً عن إلتزام المصارف العربية والأوروبية المعايير الدولية بغية مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.


في خطوة هي الأولى من نوعها بين المصارف العربية والأوروبية، أطلق اتحاد المصارف العربية من بروكسل، مبادرة الحوار المصرفي العربي- الأوروبي حول «تجفيف منابع تمويل الإرهاب والتصدي لعمليات غسل الأموال»، في حضور ممثلين عن المصرف المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية ومنظمة العمل المالي لمكافحة الإرهاب والفدرالية المصرفية الأوروبية ووزارة الخزانة الأميركية. ويهدف المؤتمر إلى وضع خطة عمل لمواجهة هذا التحدي الذي طاول بعض دول منطقتنا العربية والأوروبية. وتحدث فيه عدد من خبراء الخزانة الأميركية، ومجموعة العمل المالي (FATF) ومسؤولو وحدات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وقيادات مصرفية عربية وأوروبية، وتركز البحث في السبل الممكنة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب ودور القطاع المالي والمصرفي في هذا المجال، ولا سيما بحث سبل التعاون بين القطاع المالي والأجهزة الأمنية.
افتتح أعمال المؤتمر، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد بركات، فيما ترأس نائب حاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري الجانب العربي من هذه المبادرة، في حين ترأس الجانب الأوروبي الرئيس التنفيذي للخدمات المالية والشوؤن القانونية والإقتصادية في الفيدرالية المصرفية الأوروبية سباستيان دو برويه.
بركات: توسيع جهود التنسيق
بين المصارف العربية والأوروبية

في كلمات الإفتتاح، لفت رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد بركات إلى «أن الإتحاد يملك تاريخاً طويلاً حول تنسيق ومواءمة الجهود لحماية القطاع المالي الإقليمي والاقتصاد الأوسع من خطر تسرب الأموال القذرة». وقال: «إن الأحداث المحلية والإقليمية لا تعد ولا تحصى حول موضوعات مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، إذ تركت أثراً على تعزيز الوعي حيال الإقتصادات والمجتمعات في المنطقة العربية، فضلاً عن ضرورة إعتماد تدابير الحماية اللازمة في هذا الشأن».
وأشار بركات إلى أهمية «أن تكون إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب فاعلة وكفوءة، نظراً إلى المخاطر التي تشكلها على المجتمعات ونقاط الضعف التي يمكن استغلالها لاختراق خطوط الدفاع، إضافة إلى أن إمتثال قوانين ولوائح مكافحة غسل الأموال / مكافحة تمويل الإرهاب في المؤسسات المالية تتطلب إلتزامات عالية على جميع المستويات، إلى جانب الأدوات والبنى التحتية اللازمة».
ورأى بركات أنه «على المدى الأعوام الماضية، تم تحقيق تقدم كبير حيال مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال في القطاعات المصرفية العربية»، مشيراً إلى «أن إتحاد المصارف العربية أدرك أهمية مبادرة الحوار المصرفي العربي – الأميركي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA، الذي تم إطلاقه في عام 2006، ومنذ ذلك الحين، نظم الإتحاد بنجاح
جلسات إستحوذت على اهتمام القطاع المالي في الولايات المتحدة وصانعي السياسات، بدعم كامل من وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياط الفيدرالي، وقدم الإتحاد منبراً رفيع المستوى للولايات المتحدة والقيادات المصرفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا – MENA وصانعي السياسات، حيث ناقش الاهتمامات ذات الصلة، وأصدر التوصيات المتعلقة بالامتثال ومكافحة غسيل الأموال والقوانين واللوائح وتمويل الإرهاب»، مشيراً إلى «أهمية مسألة البنوك المراسلة التي تمت مناقشتها في عام 2014 نظراً إلى دورها المهم في القطاع المصرفي».
وقال بركات يجب «توسيع جهودنا المصرفية العربية في

المعركة في مواجهة تمويل الإرهاب، واكتشاف فرص التعاون ومجالات التنسيق بين المصارف العربية والمجتمع المصرفي الأوروبي، لأن مناطقنا هي مستهدفة من المنظمات الإرهابية. ونحن نعتقد أن القطاعات المصرفية والمالية في كلتا المنطقتين تلعب دوراً حاسماً في سبيل مكافحة تمويل الإرهاب وتتحمل مسؤولية كبيرة لضمان حمايتهما من التدفق غير المشروع المحتمل للأموال».
وخلص بركات إلى «أن اتحاد المصارف العربية يُطلق اليوم مبادرة مهمة جداً، مصممة للمناطق الأوروبية، ومناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو الحوار المصرفي المشار إليه، وذلك بغية تضافر الجهود لمكافحة تمويل الإرهاب، بالتعاون مع إتحاد المصارف الأوروبية وإتحاد القطاع المصرفي البلجيكي، وبدعم من البنك المركزي الأوروبي ومجموعة العمل المالي».
د. طربيه: لا يتعب مبيِّضو الأموال وداعمو الإرهاب
من اختراع طرق جديدة لتطوير مخططات معقدة

بدوره تحدث رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، رئيس جمعية مصارف لبنان، رئيس مجموعة بنك الإعتماد اللبناني الدكتور جوزف طربيه، فقال «إن إطلاق «الحوار المصرفي العربي الأوروبي حول مكافحة تمويل الارھاب»، جاء استكمالاً لمبادرات عدة مماثلة كان إتحاد المصارف العربية قد بدأھا منذ العام 2005 كي نعرب عن وحدتنا كمصرفيين عرب ضد الجريمة المنظمة في كافة أشكالھا، بما في ذلك الجرائم المالية. ففي عالمنا المتشابك، الذي تشكّل فيه جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرھاب خطراً عالمياً، لا يتعب مبيِّضو الأموال وداعمو الإرھاب من اختراع طرق جديدة لتطوير مخططات معقدة تحول دون قدرة السلطات المعنية من الوقاية منھا وإكتشاف جرائمھا وملاحقة مرتكبيھا».
أضاف: «في الوقت الذي نجتمع فيه اليوم، لا تزال بعض الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا تعاني من اضطرابات سياسية وأمنية حادّة وتحوّلات كبرى على وقع نزوح سكاني ھائل قلّما شھده تاريخنا الحديث». في ھذا السياق، أظھر التقرير الإقتصادي الأخير للمنطقة العربية الذي

أعده إتحاد المصارف العربية أن النمو الفعلي للناتج المحلي الاجمالي يتوقع أن يھبط إلى معدّل 2,4 % في العام 2015 من معدل وصل إلى 7.7 % في العام 2012 في ظل انخفاض حاد لأسعار النفط. وتشير التوقعات إلى صعوبة خلق فرص عمل جديدة على المدى القصير، ووجود تحديات أكبر لجھة البطالة ومعدلات الفقر المدقع».
ورأى د. طربيه «أن ھذه المشكلات الأساسية تشجّع التطرف الذي يحتاج إلى التمويل للجرائم والنشاطات غير المشروعة، حيث يعوّل المجرمون على التعقيدات في الأنظمة المالية العالمية إضافةً إلى الفوارق في القوانين والتشريعات المحلية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرھاب. وھكذا، فقد أصبح الإرھاب والتطرف من الأعداء الحقيقيين للمجتمع الدولي ككل وليس للشعوب فحسب، التي تعاني منھا مباشرةً. علماً أن القطاع المصرفي العالمي يدرك أھمية صون نفسه من تسرب الأموال الوسخة إلى الأسواق المالية العالمية».
وأكد د. طربيه «أن منطقتنا ليست كلھا مرادفة للعنف والقتال، إذ تعمل المصارف العربية في دول عديدة بعيداً عن أي توتر، وھي تتمتع بنسب سيولة مرتفعة وربحية عالية، وتنشط ضمن مناخات اقتصادية ايجابية. لذا فإن المصارف العربية تلعب دوراً حيوياً وأساسياً في حياة مجتمعاتھا: فھي قاطرة النمو والازدھار في بيئة الأعمال التي تشكل أھم عناصر الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة».
وشرح أنه «في العام 2014 بلغت الأصول المجمّعة للمصارف العربية التي يتجاوز عددھا الـ430 مصرفاً في المنطقة عتبة الـ 3 تريليونات دولار، وبلغت الودائع 8.1 تريليونات دولار.، وتعدّت التسھيلات التي ضُخت في الاقتصاد مبلغ 6.1 تريليونات دولار. كذلك قاربت نسبة نمو القطاع المصرفي العربي ثلاثة أضعاف نسبة نمو الاقتصاد العربي، مما يشير إلى المساھمة الكبيرة للصناعة المصرفية العربية في ھذا الاقتصاد».
وأشار د. طربيه إلى أنه «بسبب تزايد الأخطار الجيوسياسية المتنامية، ونتيجة تعھّد المصارف العربية الصارم في مكافحة الجرائم المالية، تواجه بعضھا تحدّيات في حماية أعمالھا تدفعھا إلى التشدد في قضايا الامتثال وإدارة المخاطر وغيرھا من متطلبات إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارھاب، و«اعرف عميلك»، الخ ».
وقال: «رغم اعتمادھا أفضل الممارسات الدولية في حقل الامتثال ومكافحة تبييض الأموال، تشھد بعض مصارفنا العربية صعوبات في علاقاتھا مع المصارف المراسلة الدولية، مصحوباً بتراجع تدريجي في عملياتھا المصرفية، وفي بعض الأحيان إنھاءً للعلاقات مع المصارف المراسلة، وذلك بفعل كلفة متطلبات الامتثال المتزايدة، مما يؤدي بالطبع إلى إنھاء خدمات المراسلة لبعض المصارف الصغيرة والمتوسطة ويخرجھا من السوق المصرفية وينھي دورھا في تقديم خدمات حيوية لمجتمعاتھا.
وتابع: «كما ذكرنا آنفاًو فإن مصارفنا تلعب دوراً بارزاً في تأمين الخدمات الحيوية لأسواقھا واقتصاداتھا وتؤمّن التضمين المالي والتطوّر المجتمعي والانساني المستدام في منطقة يُخشى أن يؤدّي تفجر الاضطرابات فيھا إلى إنتشار العدوى إلى دول أخرى في العالم. ونحن، بصون شراكاتنا مع دول العالم، نستمرّ في دعم النمو والتطور لتأمين الازدھار كوسيلة لمحاربة الفقر وتأمين الاستقرار في المنطقة».
ولفت إلى أنه «إيماناً منا بانتمائنا إلى المجتمع الدولي، أتى اجتماعنا اليوم للتعبير عن إرادتنا في تبادل الخبرات وتطوير التعاون وطرح حلول للتحديات التي نواجھھا جميعنا. كما يعبّر عن إرادتنا كمصرفيين عرب في التضامن والإتحاد ضد الجريمة المنظمة تحت أشكالھا كافة، وفي تفعيل التعاون بين أوروبا و«مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تضم المنطقة غالبية الدول العربية.
فتوح: الدول العربية والأوروبية
تعرضت لعمليات إرهابية كثيرة
الأمين العام لاتحاد المصارف وسام حسن فتوح الذي أعلن إطلاق مبادرة «الحوار المصرفي العربي الأوروبي»، أشار في كلمته إلى «أن الإتحاد نجح في توحيد الجهود العربية- الأميركية منذ عام 2006 خلال الحوار المصرفي العربي – الأميركي، قبل أن يطلق المبادرة العربية الأوروبية من بروكسل (اليوم) أي في 3 أيلول 2015».
وقال فتوح «إن دور القطاع المالي والمصرفي في هذا المجال مهم جداً، ولا سيما في كيفية بحث سبل التعاون ما بين القطاع المالي والأجهزة الأمنية للحد من هذه العمليات المشبوهة، وقد جاءت هذه المبادرة لتندرج في إطار إطلاق حوار بين المصارف العربية والأوروبية حول مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، حيث تعرضت في الآونة الأخيرة الدول العربية والأوروبية على حد سواء، إلى عمليات إرهابية كثيرة كان يمكن للقطاع المصرفي أن يلعب دوراً كبيراً في التصدي لها».
وتحدث في المؤتمر عدد من الخبراء الدوليين ومسؤولي وحدات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وقيادات مصرفية عربية وأوروبية، علماً أن هذا المؤتمر تزامن مع انعقاد اللقاء المصرفي الفرنكوفوني في دورته الثالثة، حول تعزيز ثقافة دعم المشروعات الصغرى والمتناهية الصغر، الذي نظّمه إتحاد المصارف العربية وإتحاد المصارف الفرنكوفونية بالتعاون مع المنظمة الدولية الفرنكوفونية في بروكسل أيضا. وقد شاركت جمعية مصارف لبنان في هذين الحدثين.

جلسات العمل
تضمنت الجلسة الأولى، موضوع «تحسين الاتصالات وفهم التحديات ومحاربة تمويل الإرهاب»، وركزت على: محاور تقديم استراتيجيات جديدة لمكافحة تمويل الإرهاب، التنفيذ الصارم للقوانين، وتحسين اليقظة وتعزيز العناية الواجبة والضرورية، تحديد وإدارة المخاطر المصرفية التي تطرحها أهداف مشبوهة وضوابط حماية المؤسسات ضد المعاملات الاحتيالية.
أما الجلسة الثانية، فكانت بعنوان: «تحديات الامتثال الدولية الإقليمية والعالمية للمؤسسات المالية». وركزت على محاور: إدارة المخاطر: خلق توازن بين سياسات المخاطرة والمبادرات، ممارسات تقييم المخاطر لوقف المعاملات المشبوهة: اعرف عميلك، والمخاطر العالية، ونشر الوعي لأولئك الذين يعملون في شركات تحويل الأموال وضباط الامتثال.
وتناولت الجلسة الثالثة موضوع «مكافحة تمويل منظمة «داعش» ISIL الإرهابية». وركزت على: فهم ركائز التمويل، والتدابير والتشريعات من أجل أن تجف مصادر التمويل ومكافحة المحاولات المستقبلية للتمويل.