الدكتور عادل الشركس: المحافظ السابق رمز إقتصادي ومالي بارز ونموذج أردني متميّز

Download

الدكتور عادل الشركس: المحافظ السابق رمز إقتصادي ومالي بارز ونموذج أردني متميّز

مقابلات
العدد 499/خاص القطاع المصرفي الأردني

«لأنه إستحق بجدارة تكريم إتحاد المصارف العربية»

محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس:

المحافظ السابق الدكتور زياد فريز «رمز إقتصادي ومالي بارز  

ونموذج أردني متميّز في قطاع المال في المنطقة والعالم»

الدكتور عادل الشركس محافظ البنك المركزي الأردني

كلمة تحية وتقدير وجّهها محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس إلى المحافظ السابق للبنك المركزي الدكتور زياد فريز، في معرض ردّه على سؤال، وجهته إلى معاليه مجلة «إتحاد المصارف العربية» عن رأيه في تكريم الدكتور زياد فريز كأفضل محافظ لعام 2021 من قبل الإتحاد، فقال: « بإعتقادي، ويُشاركني في هذا الرأي، محافظو البنوك المركزية وصنّاع القرار والإقتصاديون في الأردن والمنطقة والعالم، بأن الدكتور زياد فريز قد إستحق بجدارة هذه التكريم. فهو رمز إقتصادي ومالي بارز، ونموذج أردني متميّز في قطاع المال في المنطقة والعالم، وتكريمه هذا جاء ثمرةً لجهوده الكبيرة التي بذلها خلال خدمته، وإدارته الكفوءة للبنك المركزي الأردني وللسياسة النقدية في ظل ظروف إقتصادية صعبة ودقيقة، وإصلاحات مصرفية وإقتصادية تتطلّب أعلى درجات الشفافية والمسؤولية».

في ما يلي كلمة المحافظ الدكتور عادل الشركس التي شرّفنا بها لمجلة «إتحاد المصارف العربية» عن محافظ البنك المركزي الأردني السابق الدكتور زياد فريز:

كما تعلمون، فقد تم تكريم الدكتور زياد فريز بجائزة أفضل محافظ لعام 2021 من قبل إتحاد المصارف العربية على هامش المؤتمر المصرفي العربي لعام 2022، والذي عُقد في القاهرة تحت شعار «تداعيات الأزمة الدولية وتأثيرها على الأوضاع الإقتصادية في المنطقة العربية»، وبتنظيم من الإتحاد، وبرعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، وإتحاد بنوك مصر، وكان لي الشرف حضور هذا التكريم المستحق.

وتكريم محافظ البنك المركزي، الدكتور زياد فريز، يُعتبر تكريماَ للإقتصاد الأردني بأكمله، وتكليلاً للإدارة الناجحة للسياسة النقدية، ولجهود البنك المركزي في تعزيز أركان الإستقرار النقدي والمصرفي والمالي في المملكة، والقدرة على مواجهة الصدمات.

وبإعتقادي، ويُشاركني في هذا الرأي محافظو البنوك المركزية وصنّاع القرار والإقتصاديون في الأردن والمنطقة والعالم، بأن الدكتور زياد فريز قد إستحق بجدارة هذه التكريم. فهو رمز إقتصادي ومالي بارز، ونموذج أردني متميّز في قطاع المال في المنطقة والعالم، وتكريمه هذا جاء ثمرةً لجهوده الكبيرة التي بذلها خلال خدمته، وإدارته الكفوءة للبنك المركزي الأردني وللسياسة النقدية في ظل ظروف إقتصادية صعبة ودقيقة، وإصلاحات مصرفية وإقتصادية تتطلّب أعلى درجات الشفافية والمسؤولية.

ولقد إمتدت المسيرة المهنية للدكتور زياد فريز لأكثر من خمسة عقود، بدأها بالعمل كباحث إقتصادي في دائرة الأبحاث في البنك المركزي الأردني في العام 1966. وليرتقي بعمله بعد ذلك، ويتقلد مناصب قيادية عدة، منها وزير للتخطيط وللصناعة والتجارة خلال الفترة (1994-1989)، ووزير للمالية خلال الفترة (2007-2005).

أمّا عن عمله كمحافظ للبنك المركزي وقائد للجهاز المصرفي، فقد إمتدت على فترتين؛ الفترة الأولى بدأت في العام 1996 ولغاية العام 2000. وقد سعى خلالها جاهداً لتوفير الحماية اللازمة للجهاز المصرفي، ولتعزيز الثقة بالدينار الأردني، وتدعيم مكانته كوعاء جاذب للإدخار.

أمًا فترة ولايته الثانية للبنك المركزي فقد بدأها في العام 2012. وقد إتّسمت تلك الفترة بأنها كانت غايةً في التعقيد، حيث تزامنت فيها تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في العام 2008 مع تداعيات الربيع العربي. وإمتدت هذه الولاية إلى مطلع العام 2022، وكان لي الشرف أن خدمت تحت قيادته كنائب محافظ.

وقد أدار الدكتور فريز البنك المركزي والسياسة النقدية خلال تلك المرحلة بإقتدار وحنكة، وإستطاع أن يقود الجهاز المصرفي ليبقى سليماً ومتيناً، وقادراً على التكيّف وتحمّل الصدمات والمخاطر، ومتمتعاً بالقدرة والجاهزية العالية لتوفير التمويل الكافي لنشاطات القطاعين الخاص والعام، وذلك من خلال القرارات المتوازنة والمدروسة التي تبنّاها البنك المركزي، والتي تنسجم مع ما تقتضيه الظروف والتطورات المالية والإقتصادية العالمية والمحلية، وبما يضمن إستقرار الجهاز المصرفي، وتحقيق مصلحة الإقتصاد الوطني.

فخلال هذه المرحلة، تم تطوير الإطار التشغيلي للسياسة النقدية مرتين، الأولى في عام 2012 والثانية في العام 2015، حيث تم إستحداث أدوات جديدة لإدارة السياسة النقدية عزّزت من الإستقرار النقدي والمالي في المملكة، وساهمت في المحافظة على جاذبية الدينار الأردني. كما تم أيضًاً تعديل قانون البنك المركزي في العام 2016 إستجابة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث تم إضافة هدف المساهمة في تحقيق الإستقرار المالي في المملكة كهدف أساسي من أهداف البنك المركزي، إلى جانب هدفه الرئيس المتمثّل في المحافظة على الإستقرار النقدي في المملكة، كما تضمّن التعديل توسيع المظلة الرقابية للبنك المركزي لتشمل معظم المؤسسات المالية، فضلًاً عن تعزيز إستقلالية البنك المركزي ومصداقيته. علاوة على ذلك، أصدر البنك المركزي تعليمات الحاكمية المؤسسية للبنوك وبما يضمن لها إدارة عملياتها بشكل آمن، ويضمن حماية مصالح المودعين.

وقد شهدت تلك الفترة أيضًاً تحديثًا وتطويراً في عمل الجهاز المصرفي والمالي شملت مجالات متعددة، منها تعديل قانون البنوك ليواكب أفضل الممارسات الدولية، وإنشاء شركة المعلومات الإئتمانية (CRIF) التي تُعدّ الأولى من نوعها في الأردن، بالإضافة إلى تبنّي البنك المركزي لإستراتيجية وطنية للشمول المالي، كانت الأولى على مستوى المنطقة وتهدف إلى توسيع الشمول المالي وتعزيز الثقافة المالية في المملكة، إلى جانب حماية المستهلك المالي وتمكينه من الحصول على خدمات مصرفية آمنة وسليمة وعادلة. كذلك دعم الدكتور فريز عمليات تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني والرقمي، وقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تُشكل عَصَب الإقتصاد الوطني.

ولا يُمكن أيضًاً إنكار دور الدكتور فريز في دعم الإصلاحات الإقتصادية الهيكلية والمالية التي يُنفذها الأردن، حيث كان من المهندسين الرئيسيين لبرامج الإصلاح الإقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والتي أُعيد العمل بها في العام 2012.

أمَا خلال جائحة كورونا، فقد أثبت الدكتور فريز أنه رجل الأزمات بحق، فقد تصدّرت جهود البنك المركزي ما بُذل على الصعيد الوطني، إذ تمكّنت الإجراءات النوعية محكمة التوقيت وغير المسبوقة التي إتخذها البنك المركزي من المساهمة بشكل كبير في تجنيب الإقتصاد الوطني الأسوأ من تداعيات الأزمة، ومهّدت الطريق للإنطلاق نحو مسار التعافي.

 

وأختم بالقول، إن الدكتور فريز هو قدوة لي، كما للآخرين من إقتصاديين ومصرفيين، في البذل والعطاء والإخلاص والعمل الدؤوب المتواصل. والإرث الذي خلفه، في جميع المواقع التي تقلدها، هو إرث كبير، نعجز عن إيفائه حقه بالكامل. وما جاء تكريمه إلّا ليضرب لنا مثلًا على حسن قيادته وتفانيه بالعمل في ظل أوضاع جيوسياسية وإقتصادية ومالية وديناميكية متقلبة.

وأخيراً أتقدم بالشكر والإمتنان لرئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، ومحافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، وإتحاد المصارف العربية، وإتحاد بنوك مصر على هذه اللفتة الكريمة في تكريم معالي الدكتور زياد فريز.