الدورة الخامسة لملتقى الإتحادات العربية النوعية  في تونس

Download

الدورة الخامسة لملتقى الإتحادات العربية النوعية  في تونس

مقابلات
العدد 499 - حزيران/يونيو 2022

الدورة الخامسة لملتقى الإتحادات العربية النوعية  في تونس

 

 

إفتتح الأمين العام المساعد رئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية حسام زكي (نائباً عن الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط)، في العاصمة التونسية، أعمال الدورة الخامسة لملتقى الإتحادات العربية النوعية المتخصصة، الذي إنعقد بإشراف إتحاد اذاعات الدول العربية، وبمشاركة رئيس الإتحاد العربي للصناعات الغذائية الدكتور هيثم الجفان، ومدير إدارة المنظمات والإتحادات العربية محمد خير عبدالقادر، والمدير العام لإتحاد إذاعات الدول العربية «الجهة المستضيفة» عبد الرحيم محمد سليمان، إضافة إلى ممثلي الإتحادات المعنية من الدول العربية الأعضاء في الإتحاد.

* زكي: المنطقة العربية تواجه تحديات بيئية متعاظمة

وبعدما أشار المدير العام لإتحاد إذاعات الدول العربية، عبد الرحيم سليمان إلى أهمية أعمال الملتقى وأنشطة الإتحادات العربية، والأدوار القيّمة التي تقوم بها، ومواكبتها لمظاهر التنمية الشاملة والمستدامة في الوطن العربي بكل أبعادها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والإعلامية والتربية، قال السفير حسام زكي، في كلمة ألقاها نيابة عن الأمين العام أحمد أبو الغيط: أنه «تم خلال الدورات السابقة إختيار معالجة موضوعات التحول الرقمي لما لها من أهمية في إثراء النقاش العربي حول آليات تطوير القطاعات الرقمية، والإستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتعزيز بناء القدرات وتبني المشاريع الابتكارية الرائدة»، مشيداً بالأوراق الواردة من الإتحادات في شأن مجهوداتها ومبادراتها لتعزيز التعاون الرقمي العربي.

وقال زكي: «يناقش الملتقى في دورته الحالية موضوع التغير المناخي وتداعياته على الأوضاع العربية، إذ تواجه المنطقة العربية بشكل خاص تحديات بيئية متعاظمة بسبب التغير المناخي، مثل موجات الحر الشديدة وتزايد رقعة التصحر، وندرة المياه، فضلاً عن الآثار الوخيمة التي تسبّبتها تلك التغيرات على الأمن الغذائي العربي من تراجع في المحاصيل، وتدهور في الأراضي، وإرتفاع أرقام الجوع والفقر»، لافتاً إلى «تدهور هذه الأوضاع، إثر إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، التي أدت إلى أزمة غذاء عالمية بسبب إرتفاع أسعار الطاقة وما لذلك من تأثير مباشر على أسعار المنتجات الغذائية وإنقطاع الإمدادات الواردة من هاتين الدولتين، وأن المنطقة العربية من أكثر المناطق تأثراً بهذه التبعات لارتباط الدول العربية بطرفي النزاع في مجالات حيوية كالحبوب والطاقة والسياح، وأن هذه الأوضاع المستجدة دفعت الحكومات العربية إلى إعادة فتح النقاش حول الأمن الغذائي العربي».

* د. الجفان: 2023 قد يكون من أسوأ الأعوام

في تاريخ البشرية 

 بعض البلدان مثل لبنان يعيش منذ الآن على شفا حفرة من المجاعة وخلو الشوارع من الخبز والدقيق….

وليس لبنان وحده..

تحت عنوان «2023 قد يكون من أسوأ الأعوام في تاريخ البشرية»، تحدث رئيس الإتحاد العربي للصناعات الغذائية الدكتور هيثم الجفان، فقال: «هذا العنوان الصادم ليس لتخويف الشعوب العربية، وإنما حقيقة يجب أن نتنبه لها قبل فوات الأوان».

أضاف الجفان: «تُعتبر ألمانيا واحدة من أهم الدول الصناعية والعلمية، ولا يتحدث الخبراء الألمان عن شيء ما لم يكونوا متأكدين منه بدرجة عالية جداً، وهي من الدول التي لا تستخدم الدراسات والبحوث من أجل تسويق أفكار سياسية، وهي كذلك منذ هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وحتى الآن. فنشر معلومات خطيرة من قبل الحكومة والباحثين والمختصين الألمان يجب أن يؤخذ على محمل الجد».

وتابع د. الجفان: «حيث نصحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فايزر المواطنين، بالإحتفاظ بمخزونات تحسباً لحدوث أزمة، ففي تصريحات لصحيفة هاندلسبلات الألمانية قالت فكروا على سبيل المثال في وقوع هجمات سيبرانية على بنى تحتية حيوية، وفي إشارة إلى قائمة نشرها المكتب الإتحادي للحماية المدنية تتعلق بهذا الأمر قالت فايزر. إذا إنقطع التيار الكهربائي فعلياً لفترة أطول أو تم تقييد الحياة اليومية بطريقة مختلفة، فإنه من المنطقي في هذه الحالة وجود مخزون طوارئ في المنازل، وفي الوقت نفسه أكدت أهمية الحماية الأسرية، التي أعطتها أولوية عالية وقالت… علينا هنا أن نواكب العصر لنتغلب على الأزمات المتعددة كالجوائح وتداعيات المناخ وأخطار الحروب، وطالبت فايزر بمراجعة ما هي تدابير الحماية الضرورية. مشيرة إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على القضايا التقنية وحسب بل وأيضاً على مخزونات المواد الغذائية و الأدوية و مواد الإسعافات الطبية.

ونشرت مجلة «كومباكت» الألمانية مقالاً مطولاً حول واقع الغذاء في العالم، والتقت بالسيد ماتيس برنغر والذي يعمل كرئيس لأحد الأقسام في شركة باير العالمية، والذي أكد للمجلة بأن العام 2023 سيحمل معه واحدة من أكبر أزمات الغذاء في تاريخ البشرية، ولم تكتف المجلة برأيه فقط، إذ التقت بالخبير الإقتصادي الألماني ماتين كايم، والذي كان أكثر دقة في وصفه بأن المجاعة العالمية يُمكن أن تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، وبالطبع من بين أكثر المتضرّرين من موجة نقص الغذاء المقبلة على البشرية هي الدول النامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي سيبحث الكثير منها عن فرص للهجرة من بلدانها. وفق رئيس برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ديفيد بيزلي، والذي أكد بأن أزمات الغذاء التي مرت بها البشرية ستكون بمثابة نزهة مقارنة بالأزمة المقبلة في العام 2023.

ورغم أن السبب الرئيسي الظاهر لهذه الأزمة هو استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا إلا أنني أرى بأنها لن تكون السبب الوحيد…. فمنذ عشر سنوات والصين تُخزّن الغذاء حتى جمعت أكثر من 60% من مخزون الأغذية حول العالم، أي أن الصينيين كانوا يجمعون الأغذية عندما كانت أوكرانيا تُحكم من قبل الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش. والذي كان حليفاً قوياً لروسيا، بل وكانت بعض الجهات تُصنّفه على أنه من الرؤوساء الموالين أو الخاضعين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين…. أي أن الصين كانت تتوقع حصول أزمة غذائية بغض النظر عن الهجوم الروسي على أوكرانيا…. وهذا يدل على أن بيجينغ لديها خططها في الدخول في حرب أيضاً…. وبأنها تستعد لها منذ سنوات، وهذا المخزون الكبير من الغذاء يعني بأنها تخطط منذ سنوات للدخول في حرب كبرى قد تكون إسترجاع تايون…. وتعلم بأن الحرب قد تطول لدرجة أنها ستؤثر على الشعب الصيني. ومن الممكن أن تتسبّب في مجاعة في الصين…. فهي تُبقي مخزونها إستراتيجياً ولا تلمسه حتى في أقصى الظروف…. وكلنا شاهدنا كيف أن سكان شنغهاي أُصيبوا بجوع شديد بسبب الحجر الأخير الذي فرضته السلطات الصينية عليهم، وذلك بعد تفشي موجة جديدة وخطيرة من فيروس كورونا في المدينة التي تعد من أكبر المدن الصينية من ناحية السكان…. وتعتبر عاصمة الصين الإقتصادية…. أي أنها واحدة من أغنى المدن الصينية…. ورغم ذلك لم تستخدم الصين شيئاً من مخزونها الإستراتيجي من الغذاء، رغم أنها تملك أكثر من نصف ما يملكه جميع العالم…. حتى عندما أُصيبت المدينة بفوضى عارمة بسبب جوع الناس، قامت السلطات الصينية بدل من توزيع الغذاء على الناس…. بإنزال وحدات من الجيش الصيني إلى الشوارع بغية السيطرة على الفوضى، وصارت ولا تزال أجزاء كثيرة من شنغهاي معزولة عن باقي الصين. على ماذا يدل هذا التصرف برأيكم إن لم تستخدم الحكومة الصينية جزءاً من مخزونها من الغذاء في مثل هذه الظروف السيئة، فهل هذا يعني بأنها تتوقع ظروفاً أسوأ مقبلة لذلك تحتفظ بما تملكه من غذاء لذلك اليوم؟!. كذلك الهند منعت تصدير القمح والسكر وقريباً الشاي؟؟؟

والسؤال الهام…. لماذا ستؤثر أزمة الغذاء المقبلة على بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من غيرها، فهذا لأنها بلدان مستهلكة وتعتمد في طعامها على غيرها، فبعض البلدان مثل لبنان يعيش منذ الآن على شفا حفرة من المجاعة ومن خلو الشوارع من الخبز والدقيق…. وليس لبنان وحده….

فمعظم دول المنطقة تعتمد على روسيا أو أوكراينا في توفير الحبوب والزيوت النباتية وغيرها. وكان قد نشر صندوق الأمم المتحدة الدولي للتنمية الزراعية بأن أول الدول التي شهدت إرتفاعاً في أسعار المواد الغذائية هي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأكد الصندوق بأن أزمة الغذاء في هذه الدول معرّضة للإرتفاع الحاد في ظل إستمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، والذي قد يتسبّب في تفاقم الجوع والفقر مع تداعيات وخيمة على إستقرار جميع دول العالم.

وبغض النظر عن لبنان، فأوكرانيا هي المورد الرئيسي للقمح إلى تونس وليبيا وسوريا، كما وتُعتبر مصر أكبر دولة مستوردة للقمح على مستوى العالم، ولقد قامت مصر مؤخراً بمشروع عملاق لزراعة القمح كخطوة إستباقية ذكية من الحكومة المصرية تستحق التقدير، وأكثر من 80% من القمح المعروض بالأسواق العربية يوفرها كل من روسيا وأوكرانيا».

ولفت د. هيثم الجفان إلى «أن الإتحاد العربي للصناعات الغذائية سبق وقدم مشروعاً متكاملاً لعمل مخزون استراتيجي للحبوب في الوطن العربي في ثلاث مناطق هي الخليج وسوريا ومصر…. لتلبية حاجات الدول العربية وبآلية مدروسة ودقيقة، وذلك خلال مؤتمر القمة الإقتصادية في العام 2009 بالكويت… ولكن يا للأسف الشديد لم يلق آذاناً صاغية».

أضاف د. الجفان: «لذا اليوم وبناء على ما سبق، فإن الإتحاد العربي للصناعات الغذائية يناشد الأمين العام أحمد أبو الغيط بطلب عقد قمة عربية فورية لمناقشة الأمن الغذائي العربي، ووضع خطة ومباشرة التنفيذ لدرك هذه الأخطار المحدقة بوطننا العربي، وإتحادنا وإتحاد المهندسين الزراعيين والمنظمة العربية للتنمية الزراعية والمنظمات والإتحادات المعنية على أتم الإستعداد لعمل كل ما يلزم لتحقيق ذلك»، مقترحاً لتفادي الجوع والمجاعة العالمية، «شراء قطعة أرض زراعية، والإستعداد لذلك اليوم الذي أتمنى ألا يأتي…. والإقتراح الآخر هو تخزين المواد الغذائية القابلة للخزن لمدة طويلة».

وختاماً سأل د. الجفان: «هل تعتقدون أنكم بحاجة إلى تخزين الغذاء، لأن المقبل سيء؟ أم أن الحياة ستعود إلى طبيعتها بعد إنتهاء الحرب الروسية على أوكرانيا؟!. (لنكن مبادرين لا أصحاب رد فعل فقط)».

يُذكر أن هذه الدورة ناقشت محاور عدة من أهمها تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الأوضاع في المنطقة العربية، والتغيّرات المناخية وتأثيرها على إقتصاديات المنطقة العربية، إلى جانب تقارير عن أنشطة وإنجازات الإتحادات العربية أعضاء الملتقى وموعد ومكان عقد الدورة المقبلة.