الدورة الـ 46 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في جدة

Download

الدورة الـ 46 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في جدة

موضوع الغلاف
العدد 503- تشرين الأول/أكتوبر 2022

صندوق النقد العربي بمشاركة إتحاد المصارف العربية

الدورة الـ 46 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في جدة

* محافظ «المركزي السعودي»: إقتصاد المملكة مستمر بتحقيق معدّلات نمو مرتفعة

* محافظ «المركزي التونسي»: نواجه تحدّيات إقتصادية تستلزم بذل الكثير من الجهود

* ممثل صندوق النقد الدولي د. أزعور: المفاوضات مع مصر شارفت على نهايتها

* رئيس صندوق النقد العربي: يُتوقع إرتفاع معدّل نمو الإقتصادات العربية في 2022 

                 

أثارت إجتماعات الدورة الإعتيادية الـ 46 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، التي إنعقدت برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستضافته المملكة العربية السعودية في جدة، من تنظيم صندوق النقد العربي، وبمشاركة إتحاد المصارف العربية، عدداً من المواضيع المهمة، حيث تم التطرُّق إلى تداعيات الموجة التضخمية العالمية، ومخاطر تداعيات التغيّرات المناخيّة على القطاعات المالية، والتحديات التي تواجه القطاع المصرفي العربي في أعقاب رفع حزم الدعم، فيما تناولت ورشة عمل رفيعة المستوى، أحد أهم المواضيع في هذه المرحلة، وهي العملات الرقمية للبنوك المركزية.

ودخلت الإستفادة من العملات الرقمية في المدفوعات عابرة الحدود وتحديداً المدفوعات العربية البينية، مرحلة جديدة من النقاشات بين محافظي البنوك العربية، الذين إختتموا جلساتهم الحوارية، في جدة، مع مناقشة مختلف خيارات التصميم للعملات الرقمية، وإنعكاسها على الإستقرار المالي والسياسة النقدية، وآليات تعزيز الشمول المالي.

وتمتلك كثير من البنوك المركزية في العالم العربي، البنية التحتية التي تمكنها من إطلاق العملات الرقمية، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمتلك الأدوات والخبرات في تنفيذ برامج العملة الرقمية، وهو ما أشار إليه إستبيان صندوق النقد العربي، بتقييم إصدار البنوك المركزية لعملات رقمية بنسبة 76% من المصارف المركزية العربية المستجيبة للإستبيان التي تشمل 17 مصرفاً مركزياً عربياً.

شهدت الإجتماعات، التي نظمها صندوق النقد العربي برئاسة رئيس مجلس الإدارة الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي وحضوره، مشاركة عددٍ من كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي، ومجلس الإستقرار المالي، إلى جانب خبراء من مؤسسات دولية وبنوك مركزية عالمية، وإتحاد المصارف العربية برئاسة رئيس مجلس الإدارة محمد الإتربي، وحضور الأمين العام للإتحاد الدكتور وسام حسن فتوح، والدكتور جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي.

الحميدي

إفتتح رئيس مجلس الإدارة لصندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي بكلمة لفت فيها إلى «أن الموجة التضخمية ومخاطر الركود التضخمي وتحديات الأمن الغذائي وإرتفاع أسعار السلع الأساسية وتقلّبات سلاسل التوريد العالمية وتغيّرات المناخ، أبرز المخاطر التي تواجه الإقتصاد العالمي».

أضاف الحميدي: «يُقدّر أن تُحقّق الإقتصادات العربية معدّل نمو بنحو 5.4 % و4.0 % في عامي 2022 و2023 توالياً، فيما يُقدّر أن يصل معدّل التضخم إلى نحو 7.6 % و7.1 % خلال هذين العامين. وقد تأثرت مسارات النمو في الدول العربية بالتطورات المتعلقة بإستمرار العمل بالإجراءات والترتيبات والحزم المالية لإحتواء التداعيات الناتجة عن جائحة كورونا، والتأثيرات الناتجة عن التطورات العالمية الراهنة على الإقتصادات العربية، والمسار المتوقع للسياسات الإقتصادية الكلية خاصة السياسة النقدية».

وتابع الحميدي: «بلغ متوسط نسبة كفاية رأس المال للمصارف العربية 17.8 %، ونسبة تغطية مخصصات القروض إلى إجمالي القروض غير المنتظمة بلغت نحو 91.1 % في نهاية العام 2021، و2.25 مليار دولار قيمة القروض التي قدّمها صندوق النقد العربي منذ العام 2020 وحتى نهاية النصف الأول من العام 2022، و11.3 % معدل البطالة، و756.2 مليار دولار حجم الدين العام في الدول العربية. كما أصدر الصندوق عدداً من الأدلة والمبادئ الإرشادية لمساعدة الدول العربية على تبني السياسات المناسبة، وإكتمال إنشاء منصة «بنى» للمدفوعات العربية البينية».

بدوره، لفت محافظ البنك المركزي السعودي الدكتور فهد بن عبدالله المبارك في كلمته، إلى «أن الإجتماع يتوافق مع مرحلة مهمة من التطورات الإقتصادية والإصلاحات والخطط التنموية، بالإضافة إلى المنعطفات السياسية التي يُواجهها العالم أجمع، وما يُصاحبها من تداعيات على مختلف الجوانب الإقتصادية والمالية والنقدية، وتزامن هذه التطورات مع التعافي الاقتصادي لما بعد جائحة كورونا (كوفيد-19)، والناتج عن جهود الحكومات في التصدّي للجائحة من خلال الحزم التحفيزية والدعم المباشر، مما عزز التعافي الإقتصادي».

وقال الدكتور المبارك «إن الإقتصاد السعودي مستمر في تحقيق معدّلات نمو مرتفعة، حيث تشير التقديرات للربع الثاني من العام 2022 إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 11.8 % على أساس سنوي، كما أن مستويات التضخم في المملكة لا تزال ضمن المعدّلات المقبولة، حيث سجّل معدّل التضخم إرتفاعاً سنوياً نسبته 3 % في يوليو/ تموز 2022».

وأوضح المحافظ الدكتور المبارك «أن معدّل البطالة العام، في ما يخص قطاع العمل، إستمر بالإنخفاض، ليصل إلى 6.0 % للربع الأول من العام الحالي، كذلك إستمر الإنخفاض في معدّل البطالة للسعوديين ليصل إلى 10.1 % في الربع الأول من العام الجاري، محقّقاً تحسناً ملحوظاً مقارنة بالعام 2020، حيث سجّلت البطالة 12.6 %، والذي بلغت فيه نسبة البطالة العالمية معدّلات عالية بسبب أثر جائحة كورونا، ويتماشى هذا الإنخفاض مع خطط المملكة في تخفيض نسبة البطالة وصولاً إلى المعدل المستهدف في العام 2030 وهو 7 %».

المحافظ العباسي

وقال محافظ البنك المركزي التونسي الدكتور مروان العباسي: «لا يُخفى عليكم ما يشهده الإقتصاد العالمي من حالة عدم اليقين نتجت عن التطوّرات العالمية الراهنة، وما يصاحب ذلك من تحدّيات تتعلق بالأمن الغذائي وإرتفاع أسعار السلع الأساسية بصورة متسارعة، وتقلّبات سلاسل التوريد العالمية، وظهور موجة تضخمية، دفعت هذه التطورات إلى إعادة تقييم وضع الإقتصاد العالمي من خلال خفض توقعات النمو الإقتصادي العالمي لعام 2022، لتصل إلى نحو 3.2 % عن العام 2022، بعد أن كانت متفائلة نسبياً في بداية العام، ليعكس هذا الخفض في التوقعات حالة عدم اليقين مما قد تسفر عنه التطورات الراهنة».

وأفاد المحافظ  العباسي «أن الدول العربية تُواجه كغيرها من الدول الأخرى، تحدّيات إقتصادية تستلزم بذل الكثير من الجهود والتحرك نحو تبني سياسات تُساعد لمواجهة التحديات على الأمدين القصير والمتوسط، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى تعزيز النمو الإقتصادي المنشود وبلوغ مستويات التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي تحقق طموحات الشعوب، ولعل من أهم هذه التحديات إلى جانب التوقعات بإرتفاع معدّلات التضخُّم، تزايد معدّلات المديونية في ظل الإرتفاع الذي شهدته مستويات الدين العام في أعقاب جائحة كورونا».

وأشار المحافظ العباسي إلى «أن المصارف المركزية تضطلع بدور محوري في ترسيخ فرص الإستقرار الإقتصادي والمالي والنقدي، وتنسيق السياسات لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز سلامة القطاع المالي والمصرفي، حيث يبرز في ضوء هذه الظروف، أهمية المحافظة على الإستقرار الإقتصادي والمالي الكلي، كشرط أساسي ولازم لمواجهة التحدّيات الإقتصادية على المدى المتوسط والبعيد».

ختام إجتماع الدورة الإعتيادية الـ 46 لمجلس محافظي المصارف المركزية:

الإقتصاد العالمي يمرُّ بثورة تقنية ناتجة عن تعزيز إستخدام التقنيات الناشئة

إختتمت أعمال إجتماع الدورة الاعتيادية الـ 46 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، بعقد ورشة الطاولة المستديرة رفيعة المستوى حول «العملات الرقمية للبنوك المركزية ومستقبل النظام النقدي»، التي نظمها صندوق النقد العربي بالتعاون مع البنك المركزي السعودي وصندوق النقد الدولي.

شارك في الورشة عدد من محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، ومن كبار المسؤولين من صندوق النقد والبنك الدوليين، وبنك التسويات الدولية، والبنك المركزي السويدي، وبنك إندونيسيا المركزي، وسلطة النقد في هونغ كونغ، ومجلس الإستقرار المالي، واللجنة الدولية لنظم الدفع والبنية التحتية المالية، والمنتدى الإقتصادي العالمي، إضافة إلى عدد من المدراء العامين لأبرز البنوك والمؤسسات المالية العربية.

وتحدث في الورشة الختامية كل من: محافظ البنك المركزي السعودي الدكتور فهد بن عبد الله المبارك، ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور، ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي.

وناقشت الورشة إعتبارات التصميم والمتطلبات التقنية والتنظيمية المتعلقة بإصدار العملات الرقمية للبنوك المركزية وتداعياتها، حيث تمّ التعرّف على خيارات التصميم المختلفة، وتوافر معايير الجدوى التي تُحفّز المستخدمين ومقدمي الخدمات على إستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية، والتعرُّف كذلك على أثر هذه الخيارات على السياسة النقدية، والإستقرار المالي، ونظم الدفع، والوساطة المالية.

كما شملت المناقشات، دور العملات الرقمية للبنوك المركزية في تعزيز الشمول المالي، وكيفية تحسين إدارة المخاطر بما يعزز من حماية مستهلكي الخدمات المالية، من حيث الحفاظ على نزاهة المعاملات المالية وتقوية الجوانب التنظيمية والرقابية. كذلك تطرقت المناقشات إلى تطبيقات العملات الرقمية للبنوك المركزية في المدفوعات عبر الحدود، والتعرُّف على متطلّبات بناء منصات رقمية لتعزيز كفاءة وشمولية المدفوعات عبر الحدود.

المحافظ السعودي د. المبارك

في الكلمات، أوضح محافظ البنك المركزي السعودي الدكتور فهد بن عبد الله المبارك «أن الإقتصاد العالمي يمرُّ بثورة تقنية ناتجة عن تعزيز إستخدام التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، والسجلات الموزعة في عدد من القطاعات، ومن ضمنها القطاع المالي، ضمن ما يُسمّى الثورة الصناعية الرابعة، التي نتج عنها عدد كبير من نماذج العمل المبتكرة المرتكزة على التقنية كأساس لتقديم خدمات ومنتجات جديدة أو تطوير جودة الخدمات التقليدية وتقليل تكاليفها».

وتابع المحافظ الدكتور المبارك «أن التقنية المالية إحدى أهم مخرجات استخدام التقنيات الناشئة في هذه المرحلة، التي ستُسهم في تعزيز نمو القطاع المالي، الذي يُعدُّ إحدى ركائز النمو الإقتصادي على مستوى الدول»، لافتاً إلى «أن البنوك المركزية تؤدي دوراً محورياً في دعم الإقتصاد المعتمد على هذه الأدوات، وتجنيبه الكثير من المخاطر المحتملة، وذلك من خلال دراسة أبعاد إصدار نموذج رقمي للعملات السيادية يتمثل في العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، وإجراء التجارب والإختبارات لفهم التقنيات والسياسات والتشريعات اللازمة».

وشدّد د. المبارك، على أن تصميم وإصدار العملات الرقمية للبنوك المركزية، يجب أن يراعي إحتياجات وخصوصية كل دولة، وأن يكون نابعاً من تصوُّر واضح يُراعي كل الجوانب ذات العلاقة، وخصوصاً الآثار المتوقعة على البنوك التجارية والقطاع الخاص ككل»، مشيراً إلى «أن الجهود الدولية لدراسة وإستكشاف العملة الرقمية للبنوك المركزية، يجب ألاَّ تغفل الدور الأهم للبنوك المركزية في ضمان الإستقرار والسلامة المالية والنقدية، وحماية العملاء، وهذا لا يعني بالضرورة التركيز على تجنب المخاطر فحسب، وإنما بحث فرص تعزيز الإستفادة من الإمكانات التي قد تُوفرها العملات الرقمية للبنوك المركزية والتقنيات الناشئة في زيادة فاعلية أدوات البنوك المركزية للقيام بدورها الأهم وتحقيق أهدافها».

د. أزعور

من جهته، أكد الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي «أن مفاوضات صندوق النقد الدولي مع مصر للحصول على تمويل في تقدّم مستمر، وخلال فترة قريبة سيتمّ الإنتهاء منها».

وأضاف د. جهاد أزعور «أن المفاوضات اليوم تجري على برامج جديدة، تواكب عمليات إصلاحية وبرامج إقتصادية وضعتها الحكومة المصرية. أما تحديد مبالغ القروض التي سيقدّمها الصندوق فيتمّ عند إنتهاء المفاوضات».

د. الحميدي

بدوره، أشار المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي إلى «أن هناك تسارعاً في التجارب وفي إختبار جدوى مشروع العملات الرقمية للبنوك المركزية، وتقييم جميع الجوانب ذات الصلة من التصميم إلى دراسة الآثار المختلفة لهذه العملات على الإستقرار المالي والسياسة النقدية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها؛ حيث تُحدّد أوضاع أولويات كل بنك مركزي ودوافعه لإصدار وتصميم عملة رقمية بما يتناسب والموارد المتاحة والآثار المستهدفة».

ولفت الحميدي إلى «أن الدول العربية حاضرة في المشهد ولم تغب، وفقاً للإستبيان الذي أعدّه صندوق النقد العربي والذي أشار إلى الإهتمام المتزايد على مستوى المنطقة العربية بتقييم إصدار البنوك المركزية لعملات رقمية بنسبة 76 % من المصارف المركزية العربية المستجيبة للإستبيان، تشمل 17 مصرفاً مركزياً عربياً، ولا يزال النقاش في مرحلة الإستكشاف والدراسة، فيما لم يُقرّر 11 مصرفاً مركزياً عربياً، من ضمن المصارف العربية المركزية المستجيبة للإستبيان، نوع العملة الرقمية التي تستهدف إصدارها، في حين أشارت البنوك المركزية الـ 6 الأخرى إلى العملات الرقمية لمدفوعات الجملة ومختلف أنواع العملات الرقمية لمدفوعات التجزئة، تحديداً العملات الرقمية المختلطة للبنوك المركزية، والتجزئة المباشرة والعملات الرقمية المركبة».