الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف:

Download

الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف:

مقابلات
العدد 449

الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف:

– الصيرفة الإسلامية حققت نقلات كبرى في وقت وجيز

والإعتراف الدولي بها يتزايد

– بنك رقمي للبركة يخدم مسلمي ألمانيا

يكشف عدنان أحمد يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة، «أن مجموعة البركة تعتزم من خلال إنشاء بنك رقمي تم إفتتاحه مؤخراً في المانيا، خدمة الملايين من المسلمين في ألمانيا ومنها إلى أوروبا»، مشيراً إلى «أن البنوك الإسلامية ستحقق إستفادة خلال العام 2018، وخصوصاً أنه كان لديها ثقل كبير من السيولة لم يُسمح لها بإستثمارها في القروض الحكومية على غرار البنوك التقليدية، لأن الشركات التي اقترضت أخذت تمويلات ولم تُصدر صكوكاً متوافقة مع الشريعة، فظلت هذه السيولة موجودة في البنوك الإسلامية التي ستستفيد بوتيرة أسرع من البنوك التقليدية في موضوع التمويلات»، متوقعاً «أن عام 2018 سيكون أفضل من الناحية المالية للبنوك الإسلامية، من خلال أن تتخلص من عبء المخصصات وتستفيد من نوافذ التمويل المفتوحة».

عن مجموعة البركة، يقول يوسف: «لقد أنجزنا موازنة 2018 والسنوات الأربع التي تليها، وبإستمرار لدينا خطة لمدة خمس سنوات. فالموازنة التقديرية، تُثبت أن لدينا فيها نمواً بحوالي 12% ونمواً في الأرباح سيتعدى حتى 15%، بإعتبار أن التقلبات هذه الأيام سريعة ولا يمكن التكهن بردة الفعل حيالها. لكن الذي لن يحدث في 2018 وحدث في عامي 2017 و2016 هو التراجع في أسعار صرف العديد من العملات على نحو متزامن».

يوسف، توقع عن العام 2018 بأنه «سيشهد حركة إقتصادية أفضل من 2017 وخصوصاً في منطقة الخليج بسبب إرتفاع سعر النفط، الذي سوف يؤثر ويعطي دفعة جديدة لدول الخليج لدفع مشاريع كانت متأخرة في السابق أثناء تراجع الأسعار، هذه المشاريع سترى النور خلال هذه الفترة، وستُعطي البنوك – سواء الإسلامية أو التقليدية منها – فرصة تخفيف إعتمادها على تمويل الحكومة».

ويقول يوسف: «إن هذا الواقع سينقل السيولة من تمويل الحكومة الى تمويل القطاع الخاص، بإعتبار أن السنوات الماضية شهدت لجوء دول الخليج إلى الإقتراض بشكل غير مباشر من خلال إعطاء الضوء الاخضر للمؤسسات التي تملكها للإقتراض من البنوك التي رأت مصلحة لها في توفير هذا التمويل»، معتبراً أنه «في الفترة المقبلة ستقوم الدول بإرجاع المبالغ المقترضة من قبل الشركات أو الحكومات، وستجد هذه السيولة طريقها للمشاريع الجديدة المتوقع أن تكون موجودة في السوق في العام 2018».

عن المشروع الذي أعلنته مجموعة البركة المصرفية مؤخراً مع «بيت التمويل الكويتي» و«بنك البحرين للتنمية» لإطلاق أول إتحاد تكنولوجيا مالية إسلامية على مستوى العالم، قال يوسف: «إن المشروع يستند للناحية الشرعية على آراء الهيئة الشرعية، والمراقب الشرعي كذلك البنوك المركزية»، مشيراً إلى «أن هدف المشروع هو إعداد البحوث لهذه المنتجات»، متوقعا «إنضمام بنوك إسلامية أخرى في البحرين وخارجه لهذا النموذج قريباً».

تطور مشاريع البركة

تحدث يوسف عن المشاريع التوسعية المقبلة لمجموعة البركة المصرفية بالقول: «مشاريعنا في المغرب إنطلقت قبل أسبوعين، وخلال 2018 لدينا 4 فروع في الدار البيضاء والرباط ومراكش، ولدينا خطط لإفتتاح 20 فرعاً خلال 5 سنوات.. أما موضوع إندونيسيا فقد كان هناك حديث للإستحواذ على أحد المصارف ولكن المشروع لم يتم. وهناك الآن دراسة لبنك ثان في أندونيسيا،  لكن إلى الآن لم نتخذ قرارنا بالدخول مع هذا البلد في عملية التقييم أم لا».

أضاف يوسف: «على صعيد البنك الرقمي في ألمانيا، فهو تابع إلى بنك البركة التركي، وسوف يُلبي إحتياجات العملاء الموجودين في ألمانيا وأوروبا. لكن في البداية في ألمانيا، وتحديداً للمنتجات الإسلامية، فهذا البنك الرقمي يخدم هذه الشريحة، إذ يوجد في المانيا حوالي 3 ملايين تركي، وسوف نقوم بتغطية إحتياجاتهم عن طريق هذا البنك الذي إنطلق في بداية يناير/كانون الثاني 2018، وفي حال نجاح هذه التجربة، فستكون إنطلاقة لأوروبا كلها».

تجربة الصيرفة الإسلامية

عن تجربة المصرفية الإسلامية، يؤكد يوسف «أن ثمة نقلات مهمة حصلت في أربعة عقود، وهناك شواهد عدة على ذلك، إذ ثمة نقلة كبرى من قبل صندوق النقد الدولي والهيئات الحكومية والمؤسسات الكبرى في أوروبا وأميركا في نظرتها إلى الصيرفة الإسلامية، وهي نظرة إيجابية. علماً أننا لا نقول في السابق أنها كانت سلبية، لكن كان هناك ما يُمكن أن أصفه بأنه عدم الفهم للمنتجات الإسلامية. أما اليوم، نجد أن صندوق النقد الدولي أشار في دراسات عدة إلى أن الصرافة الإسلامية أمر جيد، ويجب أن تكون هناك نظرة إيجابية لها. كما أن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريتسين لاغارد عندما كانت وزيرة مالية فرنسا حين تعاملت معها، كانت تنظر إلى الصيرفة الإسلامية بمنظور إيجابي، وعملنا معها على تأسيس بنك إسلامي في فرنسا، ولكن حدث طارئ جعل الأمور تتأخر».

بريطانيا متقدمة في هذا المجال…

يرى يوسف «أن الصيرفة الإسلامية متقدمة في بريطانيا، وقد أسستُ بنكين إسلاميين هناك، هما: البنك الإسلامي البريطاني وهو عبارة عن بنك تجزئة، قمنا بتأسيسه ومقره في برمنغهام، وقمنا أيضاً بتأسيس بنك إستثماري هو البنك الأوروبي الإسلامي الإستثماري ومقره في لندن، وهما يسيران بصورة طيبة»، مؤكداً «أن مجموعة البركة لا تقتصر على المسلمين، إذ لدينا في المجموعة مسيحيون موجودون كمساهمين، وأعضاء في مجالس الإدارات، وتُعلّم أن الربا محرّم في الديانات المسيحية واليهودية والإسلام».

منتجات إبداعية تُواكب مبادئ الشريعة الإسلامية

يشدد عدنان أحمد يوسف على أنه «إثر الهزات التي أصابت الإقتصاد العالمي (عامي 2007 و2008)، ولا سيما البنوك الكبيرة نتيجة دخولها في منتجات غير مصرفية، مثلاً البنوك الأميركية دخلت في موضوع الرهن العقاري، والبنوك الأوربية دخلت في المشتقات، وهذه ليست بالمنتجات أو مجال البنوك الحقيقية، نلاحظ أن البنوك الإسلامية لم تُصَب بهذه المشاكل، لأن شراء الديون محرّم، ولم تدخل في هذه الممارسات المحرمة، والبنوك الإسلامية تُواكب الإقتصاد الحقيقي الذي ليست فيه مضاربات أو عمليات تخرج عن النطاق المتزن».

الصيرفة الإسلامية تشكل منافساً حقيقياً للبنوك التقليدية

يعتبر عدنان أحمد يوسف أنه «في السنوات الأخيرة، بدأت الصيرفة الإسلامية تُنافس البنوك التقليدية، بدليل أن الأخيرة، بدأت في فتح نوافذ، أو شركات تابعة لها تقدم منتجات الصيرفة الإسلامية. علماً أن البنوك الإسلامية هي فكرة جديدة لم تمض عليها أكثر من أربعة عقود، وتحتاج إلى وقت لتنضج أكثر، ولا يُمكن مقارنتها بالبنوك التقليدية التي مضى عليها أكثر من 300 سنة تتعامل وتتطور في كل يوم. ففي خلال الأعوام العشرين الماضية بدت كثيرة النكسات التي حلت بالبنوك التقليدية، وقد كان آخرها أزمة العام 2008، كما سبقت الإشارة، إلا أننا في البنوك الإسلامية الحمد لله لم نواجه مثل هذه الأزمات، إذ إننا لا نزال في طور البداية».

وذكر يوسف «أن مجموعة البركة المصرفية أسست منذ 36 سنة «ندوة البركة» وأساسها تقديم بحوث، تُقدم وتواكب المنتجات الموجودة في السوق، وكلما يظهر منتج جديد في السوق من قبل البنوك التقليدية تقوم بدراسته من ناحية شرعية، وتبحث عن نظيره من المنتجات الإسلامية لتواكب هذا المنتج، ولدينا إجتماع سنوي في السعودية في جدة أو مكة المكرمة لتأليف بحوث حيال المنتجات».

تعاون في ما بين المصارف الإسلامية

يؤكد يوسف «أن التعاون في ما بين المصارف الإسلامية ضعيف، لأن البنوك الإسلامية لا تزال مهتمة بالعمل داخل حدود بلادها، يعني البنوك الإسلامية السودانية على سبيل المثال لا الحصر، مهتمة بالعمل داخل السودان، كذلك الخليجية.. يعني توجد أمثلة بسيطة لكن التعاون لا يزال قليلاً»، مؤكداً أنه «يُفضّل أن يكون هناك تعاون بين البنوك الإسلامية. علماً أنه في فترة من الفترات كنا نعول على بنك التنمية الإسلامي في خلق قاعدة للتعاون بين البنوك الإسلامية، حيث قطع شوطاً لا بأس به في هذا المجال، لكن إحتياجنا إلى هذا التعاون لا يزال أكبر بكثير من ذلك».

حجم وجود البنوك الإسلامية في قارة آسيا

أخيراً، يخلص يوسف إلى «أن البنوك الإسلامية موجودة في آسيا من خلال ماليزيا، وهي قوية، كذلك في إندونيسيا، وهنالك بنوك إسلامية في سنغافورة وفيتنام وتايلند واليابان، وفي الصين أيضاً التي بدأت تفكر في تأسيس البنوك الإسلامية».