الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف:

Download

الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف:

الندوات والمؤتمرات
العدد 417

البنوك الإسلامية تتوسع خارج أسواقها المحلية
وإصدار الصكوك الإسلامية يصبح عالمياً على نحو متزايد
إن السوق العالمية للتمويل الإسلامي وهي الجغرافية السائدة، جنوب شرق آسيا ومجلس التعاون الخليجي، تطورت على نحو مستقل إلى حد ما، عن بعضها البعض، سواء من حيث التنظيم أو حيال المستثمرين، في حين بدأت البنوك الإسلامية تتوسع خارج أسواقها المحلية، فيما إصدار الصكوك بات عالمياً على نحو متزايد، وذلك يشكل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع التمويل الإسلامي اليوم وهو: كيفية تحقيق أكبر مقدار من التنسيق التنظيمي والمالي العابر للحدود.
يرى الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف، في حديث صحافي لمجلة The Banker، «أن نطاق التوسع الدولي للتمويل الإسلامي بات ضخماً، وأن تحسين الرقابة جنباً إلى جنب مع فقه أهل العلم، هو مفتاح هيكلي عالمي أكثر انسجاما في السوق المالية».
يوسف الذي يعتبر «أن عدداً قليلاً من اللاعبين في السوق المالية عموما، لديهم الرؤية»، تحدث عن ضرورة التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أهمية «المواءمة بين تفعيل الرقابة وفقه العلماء، مع بعض الدفع التنظيمي، مثلما هو حاصل في سوق دول مجلس التعاون الخليجي، والتجربة الماليزية».
ولأن مجموعة البركة المصرفية، هي ذراع الخدمات المصرفية الإسلامية التي لها وجود في 15 سوقاً في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا، وقد برز البنك كلاعب عالمي حقيقي في السوق المصرفية الإسلامية، يؤكد يوسف «أن وظيفة المنظمات الدولية، بما في ذلك هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI ومجلس الخدمات المالية الإسلامية IFSB هي: تعزيز السوق المصرفية الإسلامية على نحو أكثر عالمية من خلال العولمة المهنية والتنظيمية. مع الإشارة إلى أن إلتزام معايير الشريعة يُعد أمراً حيوياً في هذا السياق». علماً أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية هي منظمة دولية غير هادفة للربح تضطلع بإعداد وإصدار معايير المحاسبة المالية والمراجعة والضبط وأخلاقيات العمل والمعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية خصوصا، والصناعة المصرفية والمالية الإسلامية عموماً. كذلك تنظم الهيئة عدداً من برامج التطوير المهني، ولا سيما برنامج المحاسب القانوني الإسلامي وبرنامج المراقب والمدقق الشرعي، وتسعى إلى رفع مستوى الموارد البشرية العاملة في هذه الصناعة وتطوير هياكل ضوابط الحوكمة لدى مؤسساتها.
أما مجلس الخدمات المالية الإسلامية IFSB فهو هيئة دولية، تضع معايير لتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية وتعزيزها، وذلك بإصدار معايير رقابية ومبادىء إرشادية لهذه الصناعة التي تضم بصفة عامة قطاع المصارف، سوق المال والتكافل (التأمين الإسلامي). علماً أن المعايير التي يُعدها هذا المجلس تتبع إجراءات مفصلة تم وصفها في وثيقة «الإرشادات والإجراءات لإعداد المعايير والمبادىء الإرشادية»، والتي تشمل من بين أمور أخرى، إصدار مسودة مشروع وعقد ورش عمل، وفي حال الضرورة عقد جلسات إستماع. ويُعد مجلس الخدمات المالية الإسلامية أبحاثاً تتعلق بهذه الصناعة، وينظم ندوات ومؤتمرات علمية للسلطات الرقابية وأصحاب الإهتمام بهذه الصناعة. ولتحقيق ذلك، يعمل المجلس مع مؤسسات دولية، إقليمية ووطنية ذات صلة، ومراكز أبحاث، ومعاهد تعليمية ومؤسسات عاملة في هذه الصناعة.
عولمة السوق
يشير يوسف إلى «أن عولمة السوق، من المرجح أن تُسرّع في تزايد عدد البنوك الإسلامية، وخصوصاً في ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تتفوق على الأسواق المحلية، وهي تعمل بما يتوافق والشريعة الإسلامية، وهي آخذة في النمو والتنمية على المدى الطويل، على غرار المصارف التقليدية التي لها وظيفتها أيضاً في الإقتصادات العالمية».
ويشدد يوسف على «أهمية دول مجلس التعاون الخليجي السبّاقة في جعل السوق المصرفية الإسلامية أكثر كفاءة ومزدحمة إلى حد ما. لكن يبدو أن النمو المستقبلي سيأتي من منظمة التعاون الإسلامي [منظمة المؤتمر الإسلامي]، أعضاؤها من الدول الإسلامية»، مبدياً إعتقاده «بأن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لديها أقوى سوق مصرفية ومالية وتتميز بالعوامل الإقتصادية الأساسية القادرة على جذب المزيد من المصارف الإسلامية»، ملاحظاً «أن الطلب يتزايد على المنتجات المصرفية الإسلامية من سكان جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، فيما نرى أن سكان شمال أفريقيا وجنوبها يطمحون إلى التعامل مع الصيرفة الإسلامية، إنما لم تصل إليهم هذه الخدمات بعد».
الصكوك الإسلامية.. عالمية
يوضح يوسف، أنه «مع استمرار البنوك الإسلامية في سعيها إلى أسواق جديدة، فإن مساحة الصكوك الإسلامية العالمية تتابع اتجاهاً مماثلاً للنمو عبر الحدود، بحيث يتزايد في الأعوام الأخيرة، على سبيل المثال لا الحصر، إصدار الصكوك عبر الحدود داخل آسيا وبين آسيا والعالم العربي: ماليزيا، وبنك البركة التركي وسنغافورة»، متوقعاً «أن يتم تفعيل إستخدام الصكوك على نحو أكثر تفاعلاً كأداة لتمويل تطوير البنى التحتية في جميع أنحاء العالم الإسلامي».
في الخلاصة، وفق يوسف، «إن سوق الصكوك العالمية، التي تصدر وفق الشريعة الإسلامية، يمكن أن تكون جسراً مطواعاً لتحقيق السيولة، حيث تشتد الحاجة لهذه الصكوك في البلدان التي تعمل على تمويل بُناها التحتية، ولا سيما في دول منظمة المؤتمر الإسلامي، مما يحقق فيها التنمية الإقتصادية المنشودة».