السعودية أول جهة إصدار سيادية في المنطقة تحصل على تمويل “أخضر” .. مزيج قروض نادر

Download

السعودية أول جهة إصدار سيادية في المنطقة تحصل على تمويل “أخضر” .. مزيج قروض نادر

Arabic News
(الإقتصادية)-06/08/2020

خلص مسح أجرته «الاقتصادية» إلى أن السعودية أصبحت أول جهة إصدار سيادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحصل على قرض ممزوج بهيكلة تمويلية رائدة دوليا تجمع بين مبادئ التمويل الخضراء المدعومة من وكالة ائتمان صادرات، وذلك في إطار استراتيجيتها لتوسيع مصادر التمويل وتكاليفها وزيادة قاعدة المستثمرين لها.
وعلى الرغم من توفر مصادر تمويل سريعة ويسيرة إلا أن السعودية اختارت مزيجا نادرا من القروض يعزز مبادئ “التمويل المستدام الصديق للبيئة”.
وحصلت السعودية أواخر الشهر الماضي على قرض أخضر مدعوم من وكالة ائتمان الصادرات الرسمية في ألمانيا بقيمة 258 مليون دولار، وذلك بغرض توريد حافلات ألمانية الصنع.
وأبان مسح وحدة التقارير الاقتصادية عن ندرة مثل هذا النوع من القروض عالميا نظرا لحداثة مبادئ التمويل المستدام الصديق للبيئة، تم تشريعها في 2018، وكذلك لندرة أعداد وكالات ائتمان الصادرات التي تتبنى داخليا “مبادئ القروض الخضراء” المعروفة عالميا باسم Green Loan Principles.
أما على صعيد الشركات، فقد وجد مسح وحدة التقارير الاقتصادية أن هناك عددا محدودا جدا من الشركات الدولية التي تكون قروضها (مدعومة من وكالات ائتمان الصادرات) ممزوجة بخاصية الامتثال لمبادئ القروض الخضراء أو حتى حصولها على تصنيف من جهة حيادية يؤكد فيه امتثال القرض إلى المبادئ البيئية والاجتماعية والحوكمة.
وعلى سبيل المثال، حصلت مجموعة HIDRALPOR الكولومبية أواخر 2018 على قرض صغير بعملة اليورو مدعوم من وكالة ائتمان الصادرات الإسبانية. واستخدمت المجموعة الكولومبية متحصلات القرض في استثمارات “رفيقة بالبيئة” تعنى بمشروع لها خاص في الطاقة الكهرومائية.
وليست هذه المرة الأولى التي تبرهن السعودية علو كعبها بين دول الأسواق الناشئة. فبخلاف كون إصداراتها الدولية يتم إغلاقها في زمن قياسي (خلال ساعات محدودة في اليوم نفسه من الإعلان عن الطرح) في آخر عامين، فإنها هذه المرة قد فاجأت الأسواق المتقدمة ونظيرتها الصاعدة بقرض دولي نادر على صعيد الجهات السيادية يجمع بين خاصيتين هما الامتثال لمبادئ التمويل الخضراء وفي الوقت ذاته مدعوم من وكالة لائتمان الصادرات، وذلك بغض النظر عن صغر حجمه نظرا لمتطلبات الامتثال وتعدد الجهات الدولية والمحلية التي لها علاقة بالقرض المزدوج.
ووجد المسح أن التمويل الأخضر يعزز دور السعودية الريادي في قيادة دول المنطقة لتنويع مصادر التمويل في المنطقة ويقلل اعتمادها على أسواق الدين الدولية والمحلية (ولو بشكل طفيف).
ويأتي التمويل في وقت قال فيه مراقبون إن دول المنطقة ليست متحمسة بشدة نحو مصادر التمويل الخضراء.
متحصلات القرض المزدوج
وذكر بيان منفصل لأحد البنوك الدولية التي رتبت الإصدار أنه سيتم استخدام عوائد القرض الذي يعد أول قرض أخضر في المملكة مدعوم من وكالة ائتمان الصادرات لشراء حافلات ركاب (باصات) من ألمانيا لدعم شبكة المواصلات العامة في المملكة.
وستسهم حافلات الركاب هذه في تخفيف انبعاثات الغازات الضارة والتلوث البيئي، إضافة إلى تخفيف الازدحام المروري في مدينة الرياض من خلال التحول باتجاه استخدام شبكة المواصلات العامة في المملكة.
وأشار بيان وزارة المالية ممثلة في المركز الوطني لإدارة الدين، أنها أنهت بنجاح عملية تمويل شراء 842 حافلة لمصلحة مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام (حافلات الرياض) في الهيئة الملكية لمدينة الرياض، وذلك بتمويل يقارب مليار ريال.
شراكة دولية للسعودية
وفي أواخر شباط (فبراير) وقعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع الشركة الكورية للتأمين التجاري “K-SURE”. ويأتي توقيع المذكرة لتعزيز الشراكة الثنائية والتعاون ومناقشة الفرص التجارية المحتملة بين البلدين، من خلال تبادل الخبرات التجارية والتعاون بالطرق الممكنة، بما يسهم في تمويل السلع والخدمات المستوردة من كوريا الجنوبية من قبل الشركة الكورية للتأمين التجاري، وتوفير حد ائتماني للشراكة الاستراتيجية من الشركة لتمويل المشاريع الحكومية في المملكة ذات المحتوى الكوري.
أما أحدث الاتفاقيات فكانت في أوائل نيسان (أبريل) وذلك عندما وقعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الفرنسية، وذلك في إطار تعزيز التعاون والشراكة الثنائية ومناقشة الفرص التجارية المحتملة التي ستعود بالنفع على البلدين.
وتشمل المذكرة عددا من الأنشطة التعاونية، منها تغطية تأمين الصادرات وضمان لتغطية تمويل المشاريع الاستراتيجية، وتقديم الدعم لتأمين تمويل عدد من المشاريع الحكومية في المملكة.
الاستثمار الإيطالي
وفي شباط (فبراير) 2020، وقعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية SACE وقالت الوزارة في بيان لها، إن توقيع المذكرة يأتي في إطار تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، والاستفادة من سبل التمويل الأمثل للمشاريع الحكومية تماشيا مع برامج رؤية المملكة 2030.
وبموجب المذكرة تعتزم وكالة SACE بالتنسيق مع المركز الوطني لإدارة الدين توفير سبل لتمويل المشاريع الحكومية وتقديم التدريب والمساعدة التقنية المصممة خصيصا للتمويل عبر وكالات ائتمان الصادرات والمؤسسات المالية، كما تعمل الوكالة على تعزيز وجودها في المملكة من خلال تمويل مشاريع الشركات الإيطالية، والاستمرار في تبادل أفضل الممارسات في مجال تمويل ائتمان الصادرات والتأمين الائتماني.
وبينت أن الطرفين أبديا رغبتهما في تكوين قاعدة مشتركة لغرض استكشاف وتعزيز التجارة والتعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين. وذكر البيان حينها أن وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية تعمل على فتح مكتب تمثيلي لها في مدينة الرياض؛ من أجل ضمان وجود قناة اتصال مستقرة بين الشركات والبنوك الإيطالية والسعودية.
وفي أوائل 2018، خرج الرئيس التنفيذي لوكالة ائتمان الصادرات الإيطالية (ساتشي) بتصريح مع “رويترز” أشار فيه إلى أن الوكالة تعتزم دعم قروض بقيمة 1.6 مليار دولار للسعودية على مدى عام 2019 و2020.
وقال اليساندرو ديتشو الرئيس التنفيذي لساتشي ”هياكل وكالات ائتمان الصادرات يمكن أن تكون في ظروف كثيرة الهيكل الذي يمنح دخولا إلى آجال طويلة وشروط مواتية، بجانب أنها تتسم بميزة غياب التقلب المعتاد في طبيعة أسواق رأس المال، مشيرا إلى أن هذا الوعي يتعزز في هذه المنطقة.
وليس مفاجئا، بحسب قوله، أن تسعى دولة مهمة مثل السعودية على سبيل المثال إلى ترتيب خطة لتمويل من وكالة ائتمان صادرات“.
وفي الإمارات، تخطط ساتشي لتقديم ائتمان بقيمة تتجاوز المليار دولار لدعم مشاريع تمت ترسيتها على شركات إيطالية.
وفتحت ساتشي، المملوكة بالكامل لمجموعة “سي.دي.بي” في إيطاليا، مكتبها في دبي في عام 2016 كمركز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومنذ ذلك الحين، زاد انكشاف الوكالة على المنطقة إلى 12 مليار يورو من 4.4 مليار.
استراتيجية تنويع مصادر التمويل
ووفقا “للمبادئ التوجيهية للتمويل” (خلال 2020) التي رسمها المركز الوطني لإدارة الدين له، فإن إحدى استراتيجيات الاقتراض الخارجي ستتمحور حول ما يعرف بـ”التمويل الحكومي البديل” ويشمل التمويل من خلال وكالات التصدير الائتماني وتمويل المشاريع ومشاريع البنية التحتية بعملة محلية أو أجنبية.
وتشير تلك الوثيقة التي اطلعت عليها الصحيفة، إلى استمرارية المركز بالبحث في أسواق ومنهجيات تمويل جديدة. ويسهم تنويع محفظة الاستدانة السيادية لتشمل القروض البنكية المدعومة بوكالات ائتمان الصادرات في تقليل اعتماد السعودية (ولو بشكل طفيف) على أسواق الدين المحلية والدولية.