السودان ينجح بإعادة تموضعه داخل المجتمع الدولي

Download

السودان ينجح بإعادة تموضعه داخل المجتمع الدولي

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 489- آب/أغسطس 2021

السودان ينجح بإعادة تموضعه داخل المجتمع الدولي

ومع المؤسسات المالية العالمية ويحصل على شطب ديون وقروض جديدة

يُعدُّ ملف الديون المتعثرة في السودان من أكثر الملفات الإقتصادية التي تُشكل تحدياً للبلاد، ولا سيما في الحقبة التي تلت إسقاط النظام، حيث يُقارب حجم الديون الخارجية الستين مليار دولار، أي ما يُقارب نسبة 90 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتعاني البلاد من أزمة إقتصادية خانقة مع مستويات مرتفعة لأسعار السلع، يُرافقها إصدار فئات ورقية من العملة الوطنية بأرقام عالية، تسبّبت بمزيد من إنهيار للجنيه. وبات السودان البلد الغني بالنفط أمام مفترق طرق في شأن ديونه، إما يُفاوض الدائنين لإعادة هيكلة الديون، وإما يطلب الإعفاء منها، فضلاً عن المحاصرة حول إمكانية حصوله على ديون جديدة، من الجهات المانحة عينها.

أمام هذا الواقع، سارعت الدول الصديقة الراغبة في مساعدة السودانيين في الفترة الإنتقالية بالحكم، ونظمت مؤتمرات دولية، على مدى عامي 2020 و2021، تم خلالها إتخاذ قرارات بحق هذا البلد من قبل المؤسسات الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، والدول التي مدّت السودان بقروض.

مؤتمر برلين يونيو/ حزيران 2020

بادرت ألمانيا العام الماضي، لمساعدة السودان مادياً، على بلوغه أهدافه الديموقراطية، وتحقيق سياسات إقتصادية تُلبي حاجات الشعب، في ظل غلاء فاحش لسعر السلع وعملة منهارة، وتعهدت المستشارة أنغيلا ميركل بإنتشال هذا البلد من مستنقع يغرق فيه كل يوم، مع تفاقم الأزمة الإقتصادية والنقدية.

فبعدما توصل السودان إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي في شأن الإصلاحات الهيكلية لسياسات الإقتصاد الكلي، والتي ستدعم برنامجاً مدته عام، ويخضع لمراقبة الصندوق، تفاءل السودانيون خيراً بالمؤتمر الذي دعت إليه المستشارة الألمانية، وشاركت فيه حكومات عربية ومؤسسات مالية ودولية ودول خليجية.

وكان المانحون إمتنعوا عن تقديم مساعدات، وأرجأوا مؤتمر أصدقاء السودان أكثر من مرة للمطالبة بإصلاحات مثل إلغاء دعم الوقود الذي تُقدر كلفته بأكثر من 3 مليارات دولار سنوياً.

فالسودان بحاجة إلى تمويل جديد، وهذا التمويل تعثّر بسبب الحاجة لتسوية متأخرات مستحقة لصندوق النقد الدولي منذ عقود. كذلك بسبب إدراج الولايات المتحدة، السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إبان حكم البشير. وعادت وشطبت هذا البلد من اللائحة ليتحرر مجدداً في مساعيه المالية والإقتصادية الدولية. فإنعقد مؤتمر برلين صيف 2020، بمشاركة 50 دولة وجهة تمويلية، وخرج المؤتمر بتقديم مبلغ 1.8 مليار دولار لدعم الحكومة الإنتقالية في السودان، لتحفيز إقتصاده الهش، وتوفير العملة الأجنبية بهدف منع تدهور أكبر في أسعار صرف الجنيه، وإعتبرت ألمانيا أن هذا الحدث فتح فصلاً جديداً للتعاون بين السودان والمجتمع الدولي.

فالإتحاد الأوروبي إلتزم خلال هذا المؤتمر بتوفير 346 مليون دولار للسودان خلال العام 2020 دعماً لتحقيق الإستقرار والسلام، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية، وحماية الأُسر. كما قدمت ألمانيا تمويلاً بقيمة 166 مليون دولار لعام 2020 و35 مليوناً للمساعدات الإنسانية.

ومن جملة المبالغ التي تم تقديمها للسودان في مؤتمر برلين: الولايات المتحدة قدمت 356 مليون دولار، وبريطانيا قدمت 186 مليوناً، وفرنسا 111 مليون دولار. أما البنك الدولي فقدم 400 مليون دولار لسداد أقساط ديون مستحقة على البلاد.

ويبقى المسعى الأساسي للسودان، كيفية سداد المتأخرات المستحقة لصندوق النقد الدولي، وبالنسبة إلى الأخير، فإن السودان بحاجة إلى إتخاذ قرارات وإصلاحات جريئة وشاملة حتى يستقر الإقتصاد، ويقوى النمو المتراجع في البلاد، وأن أوضاعه الإقتصادية لا تزال صعبة على خلفية إستمرار عجز المالية العامة والتضخم المرتفع، وضعف فرص الحصول على التمويل، ودعا صندوق النقد الدولي السودان إلى تحرير سعر الصرف والإلغاء التدريجي لدعم الوقود.

صندوق النقد الدولي قدم في بيان له  في نهاية العام 2019، صورة شاملة للوضع الإقتصادي في السودان، تتلخص بإنكماش في الإقتصاد وإختلالات كبيرة في المالية العامة والحسابات الخارجية، والتضخم في إرتفاع قارب هذه الأيام 100 %، إضافة إلى قدرة تنافسية ضعيفة مع عملة وطنية قيمتها مبالغ فيها.

أمام هذا الواقع، على السودان التحرك وتبيان النوايا الصادقة للحصول على الدعم الدولي، وعلى رضى صندوق النقد، إذا كان يُريد الإستفادة في الفترات المقبلة.

شدَّد صندوق النقد الدولي أن تُركز الإصلاحات في السودان على إجراءات مكافحة الفساد، وتحسين الحوكمة وبيئة الأعمال من أجل المحافظة على الإستقرار الإقتصادي الكلي، وتعزيز النمو الإحتوائي.

صندوق النقد الدولي يُوافق على خطة تمويل

تهدف إلى تخفيف عبء ديون السودان قبل أسبوع من مؤتمر باريس

قبل أيام من إنعقاد مؤتمر باريس لمساعدة السودان بمبادرة فرنسية في أيار/ مايو 2021، أعلن صندوق النقد الدولي موافقته على خطة تُساعد في تعبئة الموارد اللازمة لكي يُغطي الصندوق حصته في تخفيف عبء ديون الخرطوم. الخطة بالنسبة إلى مديرة الصندوق كريستالينا غورغيفا «تعتمد على جهود موسعة للدول الأعضاء في الصندوق، بما يشمل منحاً نقدية ومساهمات مشتقة من الموارد الداخلية للصندوق، وإعتبرت أن هذا الأمر يؤشر إلى خطوة مهمة في مساعدة السودان بعملية تطبيع علاقاته مع المجتمع الدولي، وتحقيق تقدم نحو تنفيذ تخفيف للدين في ظل مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون».

صندوق النقد الدولي يُفيد أنه توصل إلى إتفاق على مستوى الخبراء مع السودان في شأن إكمال المراجعة الثانية والأخيرة في ظل برنامجه الذي يُراقبه خبراء الصندوق، وهي خطوة للأمام نحو تخفيف ديونه.

وبحسب تعبير بيان الصندوق، فإن من شأن خطة التمويل التي وافق عليها صندوق النقد، أن تُساعد السودان على تحرير موارد مالية جديدة كبيرة تتدفق على خزينته لتلبية إحتياجات التنمية، والحد من ظاهرة الفقر.

وقبل إنعقاد مؤتمر باريس في أيار/ مايو 2021 قال ديبلوماسي فرنسي: إن بلاده مستعدة لمنح السودان قرضاً يصل إلى 1.5 مليار دولار لسداد متأخرات السودان المستحقة لصندوق النقد، وتقريب هذا البلد خطوة من تأمين تخفيف لمعظم ديونه، حيث تسعى الخرطوم إلى تخفيف يشمل ما لا يقل عن 50 مليار دولار من الديون الخارجية التي يدين بها السودان لمؤسسات مالية دولية ودائنين ثنائيين رسميين ودائنين تجاريين.

مؤتمر باريس لمساعدة السودان أيار/مايو 2021

بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظمت باريس مؤتمراً دولياً حضره رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك، والرؤساء المصري، والإثيوبي والرواندي، كما حضره أيضاً رؤساء صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والإتحاد الإفريقي ووزراء خارجية إيطاليا وألمانيا والمملكة العربية السعودية، والكويت، وممثلو الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي، وبريطانيا والولايات المتحدة، في حدث يُبرز أهمية ما يُمثله السودان لتلك الجهات من إهتمام مشترك بمستقبل هذا البلد.

الرئيس الفرنسي أشاد في كلمته الإفتتاحية بما ردّده السودانيون في إنتفاضتهم التي أطاحت بالنظام  السابق «الحرية والسلام والعدالة» كما أشاد بالعملية الإنتقالية.

وكان الحدث الأبرز في مخرجات مؤتمر باريس قيام فرنسا بشطب أو إلغاء كامل لخمسة مليارات دولار من ديون السودان. وقال الرئيس الفرنسي «نحن نؤيد إلغاء كامل لدين السودان الذي كما تعلمون هو الأهم لباريس». طبعاً هذا، بالإضافة إلى تقديم فرنسا قرضاً بـ 1.5 مليار دولار للسودان ذكرناه آنفاً.

وفي هذا المؤتمر، قررت ألمانيا أيضاً مساعدة السودان بملايين اليوروهات لتخفيف ديونه، ودعمه في عملية الإنتقال الديموقراطي، وقالت الخارجية الألمانية إن برلين ستشطب ما قيمته 360 مليون يورو من الديون الثنائية مع الخرطوم، كما ستقدم برلين مساعدة للخرطوم بقيمة 90 مليون يورو تساعدها على سداد متأخرات ديونها مع صندوق النقد الدولي.

وقالت الخارجية الألمانية: إن السودان بحاجة إلى هامش مالي ضروري لتنفيذ الإصلاحات السياسية والإقتصادية وإلى تخفيف عبء الديون، وتنفيذ الخرطوم البرنامج الإلزامي الذي وضعه صندوق النقد الدولي، والذي يلعب دوراً محورياً في الخروج من الأزمة نحو الإنفراج لهذا البلد.

وقبل مؤتمر باريس، إستطاع رئيس الحكومة الإنتقالية عبد الله حمدوك، من تخفيف ديون بلاده مع البنك الدولي بفضل مساعدة قدمتها واشنطن بقيمة مليار ومئة وخمسين مليون دولار غداة قيامها بشطب هذا البلد من لائحة الدول الراعية للإرهاب.

وقبل مؤتمر باريس بأسبوعين، أعلنت الخرطوم أنها حصلت على قرض بقيمة 425 مليون دولار ممول من بريطانيا وإيرلندا والسويد، ويهدف إلى تسديد متأخرات ديون مستحقة للبنك الإفريقي للتنمية.

وبالنسبة إلى الديون الثنائية لأعضاء نادي باريس، حيث إن ديون هذه الدول للسودان، تُشكل نسبة 40 % من ديون السودان، فبعدما أعلنت فرنسا شطب 4.1 مليارات يورو (حوالي 5 مليارات دولار)، ديون تعود لها مستحقة على السودان، شكلت هذه الخطوة رسالة للدول الأخرى في عضوية نادي باريس، حيث إن المملكة العربية السعودية أفادت أنها مستعدة لمناقشة خطوة مماثلة، كما أعلنت كل من النروج والسويد أنها ستناقش الأمر أيضاً.

هذه الخطوات من شأنها أن تساعد السودان للحصول على قروض جديدة، وتُعيد ثقة المجتمع الدولي به، كدولة قادرة على القيام بإصلاحات، وتفي بتعهداتها، وتستعيد إستقطاب الإستثمارات الأجنبية من جديد وتُنشط الإستثمارات المحلية.

صحيفة «لوموند» الفرنسية أجرت مقابلة مع رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك غداة قمة شطب ديون السودان، ورحب حمدوك في المقابلة بإلتزام فرنسا إلغاء ديون بلاده، وبالدعم الدولي للإنتقال السياسي الذي عبّرت عنه القمة، مشيراً إلى الإنتعاش الإقتصادي، وهو أكبر التحديات التي قد يُواجهها السودان. وأكد حمدوك «أن نتائج مؤتمر باريس فاقت توقعاتنا إذ لم يكن مجرد علامة على عودة بلاده إلى حظيرة المجتمع الدولي فحسب، بل سمح لنا بالتبادل مع الفاعلين الإقتصاديين في شأن الفرص التي يُتيحها السودان الجديد. ولقد أحرزنا الكثير من التقدم وفي فترة زمنية قصيرة جداً».

وقال حمدوك: «إن فرنسا أرسلت إشارة إيجابية جداً وللغاية، في ما يتعلق بالديون الثنائية، آملاً في أن يحذو الآخرون حذوها لأن تسوية المتأخرات والإعفاء الذي نأمل في الحصول عليه في الاشهر المقبلة، سيُمكننا من الحصول على قروض جديدة، وإيجاد بيئة مؤاتية للأعمال وجذب الإستثمار».

وفي حصاد مؤتمر باريس تعهد 15 من القادة الأفارقة والأوروبيين والعرب، والمنظمات الدولية، تقديم القروض للسودان لتغطية متأخراتها من المدفوعات المستحقة للمانحين الدوليين وللسماح لهذا البلد بتحرير نفسه من جزء من ديونه الهائلة. وفي إشارة حسن نية، وافق صندوق النقد الدولي مؤخراً على قروض جديدة للسودان بقيمة 2.47 مليار دولار، وشطب ديون بمقدار 1.4 مليار دولار.

مازن حمود/ محلل إقتصادي ومالي/ باريس

pornjk.com watchfreepornsex.com pornsam.me pornpk.me pornfxx.me foxporn.me porn110.me porn120.me oiporn.me pornthx.me

daftar situs judi slot online terpercaya

Human Wheels

Sateliteforeverorbiting

judi slot pulsa

Productserviceinnovation