الشفافية والحوكمة طريق الربح الحقيقي – العدد 470

Download

الشفافية والحوكمة طريق الربح الحقيقي – العدد 470

كلمة العدد
العدد 470 كانون الثاني/يناير 2020

إتحاد المصارف العربية إستشرف أزمة المصارف في لبنان:

الشفافية والحوكمة طريق الربح الحقيقي

                     وسام حسن فتوح
                         الامين العام  

فرضت التطورات المصرفية والمالية المتسارعة في لبنان، ضرورة الإسراع في إنقاذ القطاع المصرفي، وإستعادة الثقة بالقطاع، ولا سيما منذ تنفيذ العقوبات الأميركية على «جمّال ترست بنك» التي أدت إلى تصفيته فإقفاله، فضلاً عن قيام المودعين بسحب إيداعاتهم من المصارف اللبنانية، ما فاقم المخاطر على السيولة نفسها في هذه المصارف.

في المقابل، اللافت في هذا المجال، الإجراءات المصرفية اللبنانية الأخيرة التي قيّدت حركة الدولار الأميركي بما يُشبه الـ Capital control – «تقييد حركة الأموال»، حيث أبرزت الواقع المأزوم للمصارف اللبنانية، ويتخوف  المراقبون من الآتي الأسوأ، رغم أن إتحاد المصارف العربية كان أطلق منذ مدة بعيدة إشارات التحذير عبر تخصيص أنشطة وحملات توجيهية وتحذيرية من خلال المؤتمرات والملتقيات وورش العمل، وخاصة المؤتمر المصرفي العربي لعام 2019 عن الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة في لبنان والعالم العربي في نيسان الماضي، والمؤتمر المصرفي عن «الحوكمة الرشيدة للمصارف والمؤسسات المالية العربية»، والتوجه إلى توقيع إتفاقية تعاون بين الإتحاد ومعهد المال والحوكمة ESA في العاصمة اللبنانية بيروت تهدف إلى نشر معايير التربُّح الشفاف في عالم  المصارف ومحاربة الفساد وتطبيق الحوكمة الرشيدة، خصوصاً في العالم العربي  وتأكيداً للحرص على ريادة الدور المصرفي العربي في الممارسة المصرفية بما فيها المصارف  اللبنانية.

في المحصلة، لقد إستشرف إتحاد المصارف العربية الآفاق المصرفية قبل الوقوع في المحظور، وتالياً على المصارف اللبنانية إلتزام الشفافية والحوكمة حيال المودعين (عدم تقييد حركة الأموال) والموظفين (عدم الصرف العشوائي للموظفين المنافي لقانون العمل اللبناني ولأبسط الحقوق المتعارف عليها في القوانين المرعية الإجراء). علماً أن عمليات الدمج المصرفي في لبنان (لو تمت) فإنها ينبغي أن ترتكز على إلتزام الشفافية والحوكمة الرشيدة كمعيار أساسي وحقيقي، بغض النظر عن المعايير الضرورية الأخرى التي تتطلبها تلك العمليات وأولها الحفاظ على حقوق الموظفين والمودعين.

وعليه، إن تطبيق مبادئ الحوكمة لا يتوقف فقط على السلطات الإشرافية والرقابية ووضعها للمعايير والمبادئ ومتابعة التزامها، بل يستلزم جهوداً كبيرة على صعيد التوعية والتدريب وبناء القدرات، وتقوية التواصل مع الهيئات المعنية، بما يعزز إدراك الجميع لأهمية الحوكمة وجوانب تطبيقها، فإتباع نظام الحوكمة أصبح اليوم أحد أهم متطلبات التعاون والتعامل مع المجتمع الدولي، وهو بمثابة ميثاق سلوكيات للمؤسسات المالية، وأصبح أحد متطلبات التعامل مع المصارف المراسلة تماماً مثل متطلبات تطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وإلا فإن القطاع المصرفي اللبناني يكاد يقول للمجتمع الدولي «خذوني».