الشمول المالي لا يزال يواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية – العدد 472

Download

الشمول المالي لا يزال يواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية – العدد 472

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 472 آذار/مارس 2020

منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تواجه تحديات في تنويع اقتصاداتها وتحقيق النمو

الشمول المالي لا يزال يواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية

أصدر صندوق النقد الدولي «إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» تقريراً يتناول فيه الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، حيث تعد إمكانية الحصول على خدمات مالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، عنصراً أساسياً في التحديات التي تواجه العديد من البلدان في تنويع اقتصاداتها وتحقيق النمو الاقتصادي. فالمشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل نسبة كبيرة من الشركات في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى.

وتبرز هذه الدراسة الأهمية النسبية على مستوى الإقتصاد الكلي للشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى وتطرح الإعتبارات ذات الصلة بالسياسات من أجل زيادة فرص المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على الخدمات المالية.

أبرز ما جاء في التقرير:

  • يحتل الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة موقع الصدارة في تحديات التنوع الإقتصادي وتحقيق النمو وخلق فرص العمل.
  • متوسط حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي الإقراض المصرفي في المنطقتين لا يتعدى 7 في المئة وهو الأقل في أنحاء العالم.
  • تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة حوالي 96 % من كل الشركات المسجلة في المنطقة وتقوم بتوظيف حوالي نصف إجمالي القوة العاملة، ولكن نسبة كبيرة من هذه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة تعمل ضمن القطاع غير الرسمي.
  • متوسط حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي الإقراض المصرفي في المنطقتين يبلغ حوالي 7في المئة وينخفض أكثر إلى 2 في المئة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
  • إن سد فجوة الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في ما يتعلق باقتصادات الأسواق الصاعدة الصاعدة والإقتصادات النامية يمكن أن يتسبب في زيادة النمو بمتوسط قدره 0.3 في المئة سنوياً.
  • إن تخفيف القيود أمام حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل قد يؤدي ببلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا إلى تحقيق منافع على مستوى النمو التراكمي طويل الأجل بنحو 5 % في بلدان معينة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا.
  • تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة من كبار المساهمين في نمو توظيف العمالة، وتشير النتائج التي خلصت إليها الدراسة إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة (أقل من 100 موظف) تمثل نصف القوة العاملة تقريباً وأن الشركات الصغيرة  (أقل من 20 موظفاً) هي المساهم الأكبر في نمو توظيف العمالة.
  • تُساهم زيادة الشمول المالي في المشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذه المناطق في رفع معدلات توظيف العمالة، مما يحتمل أن يخلق حوالي 16 مليون وظيفة بحلول عام 2025.
  • من شأن الشمول المالي دعم الإستقرار المالي شرط توافر الأطر القوية لإدارة المخاطر والرقابة المالية. ويمكن لزيادة توفير الإئتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أن يساهم في الاستقرار المالي لأنه يسمح للبنوك بتنويع حافظاتها الإئتمانية ودرجة انكشافها للمخاطر.
  • إن الإئتمان المقدم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة هو من فئات الأصول الخطرة نسبياً، وإذا ما حققت نمواً سريعاً فقد تؤدي إلى تراكم الإنكشاف الإئتماني الخطير.
  • حجم القطاع العام وكفاءته لهما تأثير كبير على حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الإئتمان.
  • ترتبط زيادة الإستثمارات العامة كنسبة من مجموع الإستثمارات ارتباطاً سلبياً بدخول المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة الشمول المالي، حيث تمثل الإستثمارات العامة 34 في المئة في المتوسط من مجموع الإستثمارات في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان مقابل 24 في المئة في باقي اقتصادات الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية.
  • يؤثر استقرار الأسعار تأثيراً إيجابياً على التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فانخفاض التضخم يعد إشارة مهمة على استقرار الإقتصاد الكلي، ويترتب عليه تراجع التصورات بشأن المخاطر، وزيادة ثقة القطاع الخاص والطلب على الإئتمان، وبالتالي زيادة عرض الإئتمان على المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • إن انعدام المنافسة بين المصارف يحد من قدرة وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، وبحسب النتائج توصل الخبراء إلى أن المنافسة بين البنوك لها تأثير إيجابي على وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل. ومقارنة بالمناطق الأخرى، تأتي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، في مرتبة متأخرة من حيث مستويات المنافسة بين المصارف.
  • للحوكمة والمؤسسات المستقرة دور كبير بشكل عام في دعم وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى الخدمات المالية الرسمية.
  • تساعد أطر التنظيم والإشراف السليمة في القطاع المالي في تعزيز الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتعد هذه الأطر ذات أهمية كبيرة للغاية في مراقبة ومعالجة المخاطر المحتملة ودعم برامج التعميق والشمول في القطاع المالي.
  • يعد الإستعلام الإئتماني من العوامل المهمة لوصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل الرسمي، بما في ذلك من خلال تخفيض متطلبات الضمانات وتكلفة الإقتراض.

الإصلاحات لتعزيز الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى.

  • التنمية الإقتصادية (نصيب الفرد من الدخل)، التي تعكس الخصائص الأساسية مثل جودة البنية التحتية والتعليم والصحة.
  • الحوكمة (السيطرة على الفساد)، وهي ثاني أهم محدد لتدني قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى التمويل الرسمي في المنطقتين.
  • المنافسة الإقتصادية (تقاس بمؤشر يتمثل في نسبة الشركات الصغيرة في القطاع الخاص)، والتي يتضح منها أن التشوّهات السوقية تعوق نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والطلب على الإئتمان، والحصول على التمويل.
  • بيئة الإعمال ( بما في ذلك الأطر القانونية والمؤسسية التي تيسر إنفاذ حقوق الملكية والعقود)، تحد من حجم أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها على الحصول على التمويل بسبب ارتفاع تكلفة ممارسة أنشطة الأعمال.
  • ويوجد دور كبير أيضاً لنظم الإعسار وخدمات الإستعلام الإئتماني وأطر الضمانات. إذ تشير الدراسات إلى أن حماية الدائنين وسجالات الإئتمان من المحددات المهمة للإئتمان الخاص.

القنوات البديلة، لا سيما أسواق رأس المال والتكنولوجيات المالية، قد تسهم في تيسير زيادة الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إما من خلال دعم عرض الإئتمان المصرفي أو إتاحة قنوات تمويل جديدة.

أسواق رأس المال

يتضح من التجارب الدولية أن أسواق رأس المال يمكنها ممارسة دور كبير في تلبية الإحتياجات التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويمكن أن يكون هذا الدور مباشراً، ولكن قد يتم بشكل غير مباشر أيضاً من خلال المساعدة في إتاحة التمويل عبر جهات الوساطة التي تمكنت من معالجة التحديات الإقتصادية الجزئية التي ينطوي عليها إقراض الشركات الصغيرة. وتتضمن جهات الوساطة تلك البنوك التي تجمع الأموال في أسواق رأس المال وقد تتدخل في مختلف المراحل التي تمر بها المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

التكنولوجيا المالية

تساهم التكنولوجيا المالية في تغيير طرق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتلقى اهتماماً متزايداً من صنَّاع السياسات. وتتضح من التطورات التي شهدتها السنوات الأخيرة إمكانية استخدام التكنولوجيا المالية كمصدر بديل للتمويل. ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال، شكلت أربعة بنوك 80 في المئة من إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة قبل الأزمة المالية العالمية، وتراجع عرض الإئتمان المصرفي المتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تراجعاً حاداً خلال الأزمة. ونتيجة لذلك، ألزمت السلطات البنوك التي رفضت تقديم الإئتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بإحالة المشروعات إلى جهات إقراض بديلة، مما أدى إلى نمو سريع في الإقراض بين النظراء، من أقل من 1 في المئة من القروض الجديدة المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في عام  2014 إلى أكثر من 3 في المئة بحلول عام 2017.

كما تنشأ مخاطر جديدة عن التكنولوجيا المالية في سياق الأنشطة الإئتمانية، فالمنصات الإلكترونية عبر الإنترنت تجمع كميات كبيرة من البيانات، مما يشكل خطراً على خصوصية البيانات والأمن الإلكتروني. وتزايدت المخاوف بشأن حماية المستهلك والأنشطة الإحتيالية في ظل الخسائر الكبيرة التي واجهها بعض المستثمرين، ولا يوجد نهج موحد لتنظيم مجال التكنولوجيا المالية، بما في ذلك دعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن توجد جهود جارية في الوقت الحالي لدعم التنسيق عبر الحدود، ويستلزم إنشاء النظم الإقتصادية للتكنولوجيا المالية توافر عدد من الشروط على مستوى السياسات والمؤسسات.

من أهم المبادرات لتعزيز الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة على الصعيد العربي، حيث أصدر المصرف المركزي الأردني في عام 2017 الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2018 – 2020 التي تهدف إلى تعزيز الشمول المالي، بما في ذلك بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومن خلال خدمات التمويل الأصغر والخدمات المالية الرقمية، وإلى تشجيع التوعية المالية وتعزيز حماية مستهلكي الخدمات المالية. وفي يناير 2016 ، بدأ مكتب جديد للإستعلام الإئتماني في جمع المعلومات الإئتمانية، بما في ذلك عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وحتى الآن، قام المكتب بجمع بيانات تاريخية عن ثلاثة أعوام.

الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أهم المنظمات الإقليمية والدولية:

  • صندوق النقد العربي: أطلق في عام 2016 ومن أهدافه تسهيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بغرض تقديم المساعدة المالية والفنية. وهو يشترك في رعاية مبادرة الشمول المالي في المنطقة العربية التي تدعم تنفيذ استراتيجيات الشمول المالي في البلدان العربية.
  • بنك التنمية الآسيوي:  يقدم المساعدة الفنية والمالية لدعم تنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بلدانه الأعضاء، وأطلق برنامجاً إقليمياً «برنامج إتاحة التمويل» يقدم التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في كازاخستان وأوزبكستان من خلال البنوك الشريكة.
  • البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير: يقدم المشورة والقروض إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال مبادرة الشركات التجارية الصغيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، وعادة ما يكون ذلك من خلال شراكات مع مؤسسات مالية محلية.
  • بنك الإستثمار الأوروبي:  يعد من أكبر الجهات الممولة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال صندوق الإستثمار الأوروبي ومبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التابعة له.
  • مؤسسة التمويل الدولية: تقدم خدمات استشارية لدعم جهات الوساطة المالية وتقديم التمويل بالأسهم والقروض والتمويل التحضيري للمؤسسات التي تقرض المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقد خصصت المؤسسة موقعاً إلكترونياً عن تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • المنظمات الدولية لهيئات الأوراق المالية: تدعم تنمية سوق رأس المال، بما في ذلك لأغراض تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنبثق عنها مجموعة عمل منذ عام 2012 تختص بشؤون تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتضطلع بتحليل أسواق رأس المال وغيرها من مصادر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • البنك الإسلامي للتنمية: أطلق مؤخراً صندوق التحول الذي يقدم رأس المال الأولي للشركات الإبتكارية المبتدئة. وأبرم شراكة أيضاً مع بنك التنمية الإفريقي للتعاون معاً في تمويل المشروعات، بما في ذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويضطلع مجلس الخدمات المالية الإسلامية بنشر أفضل الممارسات ذات الصلة بتقديم القروض المتوافقة مع الشريعة الإسلامية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال البنوك والتمويل الجماعي عبر الإنترنت.
  • الوكالة الدولية لضمان الإستثمار: تقدم ضمانات معززة لجودة الإئتمان لدعم صناديق حصص الملكية الخاصة وتنمية أسواق رأس المال.
  • منظمة التعاون والتنمية في الميدان الإقتصادي: تدعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال شبكة منظمة التعاون والتنمية في الميدان الإقتصادي لتمويل المشروعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال توفير منصة مشتركة لأصحاب المشروعات والممولين والباحثين والجهات التنظيمية. وتنشر المنظمة مراجعات بصفة منتظمة عن أوضاع ريادة المشروعات وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • اتحاد المصارف العربية: يستضيف المنتدى العربي السنوي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي يشارك فيه صناع السياسات وممثلو القطاع الخاص من بلدان المنطقة. كذلك يتعاون الإتحاد مع البنك الدولي في إعداد مسح عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى التمويل.
  • البنك الدولي: يقدم الخدمات الإستشارية والإقراضية بغرض تنمية البنية التحتية للقطاع المالي وقطاع إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويرأس البنك المجموعة الإستشارية لمساعدة الفقراء التي تشارك فيها مجموعة من المؤسسات المالية الدولية لدعم الشمول المالي، وبوجه أعم، يعد البنك الدولي أحد أهم مصادر البحوث والتحليلات المرتبطة بتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وشمولها المالي.