الشيخ محمد بن راشد: ضمانة أكيدة لمنع الأزمات

Download

الشيخ محمد بن راشد: ضمانة أكيدة لمنع الأزمات

الندوات والمؤتمرات
العدد 419

المنصوري: دبي نموذج مثالي لقيادة المسيرة
شكَّلت القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015 التي انعقدت في دبي يومي 5 و6 تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام حدثاً دولياً استثنائياً لجهة حجم الحضور ونوعيته، ولجهة القضايا والمسائل التي طُرحت وبُحثت، حتى أن العديد من الباحثين والمحللين وصفوها بـ«دافوس الاقتصاد الإسلامي».
وقد ركّزت القمة التي رعى انعقادها وحضر افتتاحها نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل المكتوم على مناقشة موضوعات جوهرية ومتنوعة تتعلق بالاقتصاد الإسلامي بكافة قطاعاته والمسائل التي تؤثر ويتأثر بها بما في ذلك فرص الأعمال والاستثمار في مجال التمويل والتأمين الإسلاميين، والصناعة الحلال والسياحة العائلية والمعرفة الإسلامية والفن والتصميم والاقتصاد الرقمي ومعاييره الشرعية، والحلول العملية للمشاكل والمصاعب التي تعترض وتعيق نمو الاقتصاد الإسلامي.
الشيخ محمد بن راشد: نحو عالم أفضل
أولى كلمات جلسة افتتاح القمة ألقاها الشيخ محمد بن راشد، وأكد فيها أن منظومة الاقتصاد الإسلامي هي منظومة تتناغم فيها الأخلاق مع الإبداع في العمل والالتزام العالي بغايات التنمية الحقيقية لتعطي نتائجها بحجم آمال وتطلعات كافة شعوب الأرض مهما اختلفت الساحات أو العوامل والظروف، وقال: «نريد للعالم أن يكون أفضل، ليس بمقاييس الماضي، بل بالمقاييس التي نريدها وهي مقاييس التطور والتقدم كما لم نعرفها من قبل، فالاقتصاد الإسلامي ليس وسيلة لإنتاج السلع ونمو الثروات فحسب، بل هو حاضنة إنتاج القيم والأخلاق التي تحقق رفعة الإنسان وتطور الشعوب. ولا أظن أننا بحاجة لبذل جهد كبير في إقناع العالم بجدوى الاقتصاد الإسلامي، لأنه وبكل بساطة بات يشكل ضرورة موضوعية ملحة للخروج من الأزمة الاقتصادية المتواصلة حتى اللحظة».
وأشار إلى أن الاقتصاد الإسلامي ليس وسيلة لعلاج الأزمات فحسب، بل هو الضمانة الأكيدة لعدم تشكلها من جديد، واعتبر أن «هذه المنظومة الاقتصادية التي نرعاها ونطورها اليوم هي تعبير مكثَّف عن جميع القيم الإسلامية التي تنشر العدالة والرحمة والمساواة في الأرض وهي أداتنا الحكيمة في تجفيف منابع التطرف والتعصب عبر تحقيق التنمية والارتقاء بالمستوى الثقافي والوجداني للبشر»، ووصف القمة بأنها «تخط المسار الصحيح لإحداث تغيير جوهري في الخارطة الاقتصادية على مستوى العالم».
المنصوري: نجاح الإمارات
أما وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري فأشاد في كلمته خلال جلسة الافتتاح بمزايا الاقتصاد الاسلامي، وقال: «لقد أصبحت هذه المزايا واضحة للعالم بأسره، عندما انهار النظام

المالي التقليدي في عام 2008 وتسبب في اندلاع الأزمة المالية العالمية. لقد بقيت الأصول الإسلامية في منأى عن التأثر الكبير الذي أصاب النظام الاقتصادي التقليدي، مما شجع كبرى المراكز المالية في العالم على النظر باهتمام بالغ إلى منظومة الاقتصاد الاسلامي، واليوم تشكل القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي تنظمها دبي منصة لإرساء الدعائم الأساسية للتوجهات الاستثمارية الصحيحة وللابتكار في الاقتصاد الإسلامي من أجل تحقيق مستقبل أكثر استدامة تديره وتحكمه منظومة تشريعية وأخلاقية متكاملة تضمن النمو والازدهار في العالم».
وأضاف المنصوري: «لقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة نجاحها في استقطاب الاستثمارات الإسلامية، وشكلت دبي نموذجاً مثالياً لقيادة مسيرة نمو الاقتصاد الإسلامي من خلال تطويرها لقطاعات مختلفة على رأسها التمويل الإسلامي، حيث تبوأت المركز الأول عالمياً في إدراج الصكوك، كما تفوقت في عقد الشراكات التجارية التي ارتقت بقطاع الحلال بمجالاته كافة، وانسجاماً مع إطلاق عام 2015 عام الابتكار في الإمارات، فإن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي تمثل حاضنة الابتكار في الاقتصاد الإسلامي».
القرقاوي: رؤية عالمية
ونوه رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي محمد القرقاوي في كلمة له بدور الإمارات في تطوير مسيرة هذا الاقتصاد التي تُترجم رؤية الشيخ محمد بن راشد التي ارتقت بهذه المنظومة الاقتصادية إلى العالمية لأنها تملك كل مقومات البقاء والتفوق لإحداث تغيير حقيقي وجوهري في الخريطة الاقتصادية العالمية، وأن هذا التنامي السريع للاقتصاد الإسلامي كماً ونوعاً لهو خير دليل على صوابية الرؤية وعلمية الطرح الذي شكّل بوصلة المسيرة في تطوير هذه المنظومة الاقتصادية.
كاظم
وبدوره أكّد أمين عام مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي عيسى كاظم أن الاقتصاد الإسلامي أثبت حضوره كرافد أساسي للاقتصاد العالمي، وقال: «اليوم، يعود الفضل في تطور الاقتصاد الإسلامي وإنجازاته إلى الرؤية والأهداف التي يلتزم بها رواد هذا القطاع. لكن ذلك لا يعني أن المستقبل ليس محفوفاً بالتحديات التي قد تؤخر انتشار الاقتصاد الإسلامي محلياً وإقليمياً وعالمياً. ولعل أبرز هذه التحديات التي تواجه الدول الإسلامية اليوم في مسيرة تطويرها لمنظومة الاقتصاد الإسلامي هي توحيد المعايير وتطوير منظومة تشريعية متكاملة إضافة إلى ابتكار برامج التدريب والتأهيل لبناء جيل جديد من المهارات والكفاءات».
يونس: الفقر إهانة
أما مؤسس بنك الفقراء (غرامين) والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد محمد يونس، فوجّه في كلمته انتقادات حادة للشركات والبنوك والنمط الاقتصادي السائد الذي يركز فقط على جني الأرباح ومراكمة الأموال دون الاهتمام بالإنسان، وقال: «رغم أن المؤسسات المالية الإسلامية تدعي دائما أنها تعمل من خلال إطار أخلاقي يجعلها أقرب لروح الإسلام، مقارنة بغيرها من المؤسسات التقليدية، إلا أن كثيرين يرون أنها «فقدت روحها» في غمرة المنافسة الحادة مع نظيرتها التقليدية، والنجاح يجب ألا يقاس بالأموال التي نجمعها.. النجاح يجب أن يقاس بالأثر الذي ندخله في حياة الناس».
وأكد أن تحقيق الأرباح ليس هو الهدف الوحيد للأعمال، وإنما يجب أن يكون قبله هدفان آخران هما إسعاد الإنسان والحفاظ على كوكب الأرض، وشدّد على ضرورة ألا يبقى شخص واحد على هذا الكوكب فقيراً، معتبراً الفقر إهانة للإنسان، ودعا إلى محاربة الأنانية التي تميِّز الحضارة الحديثة.
أعمال القمة
وقد تضمنت أعمال القمة في يوميْها عقد جلسات نقاش وحوار ومناظرات تناولت مختلف القضايا في الاقتصاد الإسلامي والمتعلقة بها، ومن أبرزها في اليوم الأول «تفعيل النمو الاقتصادي من خلال فرص الاقتصاد الإسلامي» و«التمويل الإسلامي واستراتيجيات التعاون والتقارب على المستوى العالمي» و«الاقتصاد الإسلامي والاستفادة من الفرص الديموغرافية» و«الاقتصاد والاستثمارات في قطاع الأغذية والسفر» و«نمو الآفاق في التمويل الإسلامي» و«الارتباط بين قطاعات الاقتصاد الإسلامي والتمويل الإسلامي» و«ديناميكية الاقتصاد الإقليمي والعالمي».
أما المواضيع التي بُحثت في جلسات عمل اليوم الثاني فهي: «الاقتصاد الإسلامي في أجندة استراتيجيات الشركات» و«الابتكار وتوحيد المقاييس والتنافسية في صناعة الأطعمة الحلال» و«السياحة العائلية» و«الاقتصاد الإسلامي والتوجه نحو العلامات العالمية»، و«الفنون والتصاميم في الفن الإسلامي ومدى انتشارها» و«الاقتصاد الرقمي الإسلامي والثورة الرقمية».

جوائز
كما شهدت أعمال المؤتمر حفل توزيع «جوائز الاقتصاد الإسلامي» على أصحاب المبادرات والأفكار المتميزة والتي ساهمت في تعزيز التبادل التجاري والعلاقات الاستثمارية بين الدول الإسلامية، وقد فازت بتلك الجوائز المؤسسات التالية:
فئة المال والتمويل: مركز دبي المالي العالمي من دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلةً بـ عيسى كاظم، وذلك عن نجاح المركز في إصدار صكوك بقيمة 700 مليون دولار.
فئة الصحة والغذاء: الشركة الكيميائية الماليزية بيرهاد من جمهورية ماليزيا ممثلةً بـ ليونارد عارف عبد الشطار كأول شركة صيدلانية معتمدة تحصل على شهادة حلال لمنتجاتها.
فئة الإعلام: مؤسسة الوحدة للإنتاج من الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بـ مايكل وولف لنجاحها في تقديم قصص إسلامية تاريخية ومعاصرة للإعلام الغربي.
فئة السياحة والضيافة: «حج نت» من الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بـ علي دباجة وذلك لإصدارها تطبيق «سلام» الذكي للحج والعمرة.
فئة الوقف والتمكين: مركز إدارة الزكاة من جمهورية بنغلاديش ممثلةً بـ نياز رحيم لإطلاقه برنامجاً خاصاً للزكاة للقضاء على الفقر في قرية موهورا في بنغلاديش.
فئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: أفينيس لابز (Affinis Labs) من الولايات المتحدة الأميركية ممثلةً بـ شاهد امان الله وذلك عن مساعدتها لرواد الأعمال على الاستفادة من فرص السوق العالمية وتوفير خدمات اجتماعية للسوق التي يمارسون نشاطاتهم فيها.
فئة البنية التحتية المعرفية للاقتصاد الإسلامي: أماني للاستشارات من جمهورية ماليزيا ممثلة بـ محمد داوود بكر وذلك لجهودها في توفير الاستشارات لجهات وفئات متنوعة عاملة في التمويل الإسلامي.
فئة الفن الإسلامي: «جولد» من استراليا ممثلةً بـ بيتر جولد وذلك لجهودها في التصميم والفن الإسلامي.
كما فاز إقبال خان، المؤسس وعضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «فجر كابيتال»، بجائزة «الإنجاز على مدى الحياة» نظراً لمساهماته المتميزة في دعم الاقتصاد الإسلامي وابتكاراته وجهوده في تأسيس عددٍ من مؤسسات وهيئات صناعة التمويل الإسلامي كمشروع التمويل الإسلامي في جامعة هارفارد وبنك ميزان وفجر كابيتال.

بوابة «سلام» للعالم من الإمارات

القمة العالمية للاقتصاد الاسلامي 2015 التي انعقدت في دبي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع مؤسسة طومسون رويترز، وحضرها وشارك فيها أكثر من ألفي شخصية من صانعي القرار وقادة الأعمال من جميع أنحاء العالم الإسلامي وخارجه.
وخلال أعمال المؤتمر دشّن الشيخ محمد بن راشد بوابة «سلام» إلكترونية والتي تم تطويرها بمبادرة من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، والتي تعتبر أول منصة إلكترونية توفر كل ما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي من دراسات وأخبار ومعلومات وبيانات باللغتين العربية والإنكليزية، وتحتوي على ثلاث قطاعات رئيسية هي «الأخبار العامة» و«القطاعات الاقتصادية» و«التحاليل».
وأكد الشيح محمد بن راشد في كلمة له أن اختيار اسم سلام لهذه البوابة يمثل رسالة سلام حقيقية ومخلصة من الإمارات إلى العالم تحمل في طياتها صفحات واعدة لمستقبل آمن بقوته وخيراته هو أرقى أشكال الأمن التي نسعى لتحقيقه.
وأضاف: «رسالتنا اليوم من خلال بوابة «سلام» هي نشر ثقافة الاقتصاد الإسلامي وغرس قيمه المعرفية لترسيخ الأسس التي تبني حاضنة اجتماعية واعية في خياراتها الاقتصادية مدركة أن الاقتصاد هو أصل البناء الاجتماعي. والاقتصاد القوي والعادل يعني مجتمعاً مستقراً قوياً وعادلاً ونحن نريد أن نرى بعد سنوات ليست ببعيدة علماً جديداً من العلوم قد اتخذ مكانته التي يستحقها بين العلوم الأخرى وهو علم الاقتصاد الإسلامي. والبوابة الالكترونية للاقتصاد الاسلامي العالمي هي خطوتنا الأولى نحو تحقيق هذا الهدف».

محمد بن راشد استقبل تومسون
استقبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، على هامش «قمة الاقتصاد الإسلامي» في مركز دبي التجاري العالمي، رئيس مجلس إدارة «تومسون رويترز»، ديفيد تومسون، الذي شارك في أعمال القمة، وجرى خلال اللقاء الذي حضره وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، محمد بن عبدالله القرقاوي، والمدير العام لدائرة التشريفات والضيافة في دبي، خليفة سعيد سليمان، استعراض جدول أعمال القمة والأهداف المرجوة من انعقادها في دبي.
كما استمع الشيخ محمد بن راشد من تومسون إلى فحوى مبادرة «تومسون رويترز» وأهدافها المتمثلة في افتتاح مركز ابتكار لها في دبي، لتمكين ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال على تحقيق مبادرات اقتصادية مبتكرة تفيدهم في أعمالهم، وتسهم في دعم الاقتصاد الإسلامي على مستوى الدولة والعالم.
كما تطرّق الحديث إلى مبادرة بوابة «سلام» التي أطلقت في القمة، والتي تعد منصة لدعم الابتكار واستحداث الفرص في الاقتصاد الإسلامي، وتحقيق المنفعة للجميع، من أجل ترسيخ مفهوم وثقافة الاقتصاد الإسلامي في الإمارات ودول الإقليم والعالم، باعتبار دبي عاصمة لهذا الاقتصاد.