الصيرفة الإسلامية العربية و العالمية  تشهد نمواً سريعاً

Download

الصيرفة الإسلامية العربية و العالمية  تشهد نمواً سريعاً

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 493 - كانون الأول/ديسمبر 2021

الصيرفة الإسلامية العربية و العالمية  تشهد نمواً سريعاً

نتيجة الإستثمارات الكبيرة في قطاعات البنية التحتية  وإصدارات الصكوك

شهدت صناعة التمويل الإسلامي العالمي نمواً سريعاً خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة الإستثمارات الكبيرة في قطاعات البنية التحتية وإصدارات الصكوك، ولا سيما بإستنادها إلى التطورات التكنولوجية وإعتماد الأساليب الإلكترونية في تقديم المنتجات والخدمات. كما قادت العوامل الدافعة لنمو سوق التمويل الإسلامي الإستثمارات نحو فرص النمو الهائلة في القطاعات الإسلامية الواعدة.

بلغت القيمة الإجمالية لصناعة التمويل الاسلامي، والمتضمنة المصارف وأسواق رأس المال والتأمين التكافلي، نحو 2.9 تريليون دولار في نهاية العام 2019. وقد شكّل قطاع الصيرفة الإسلامية العالمية المساهمة الأكبر في سوق التمويل الاسلامي، حيث بلغت موجوداته نحو 2 تريليون دولار في نهاية العام 2019، مسجلة نمواً بنسبة 14 % عن نهاية العام السابق. كما مثلّت الصيرفة الاسلامية نسبة 69 % من مجمل موجودات التمويل الاسلامي العالمي، و6 % من مجمل الأصول المصرفية العالمية، وذلك بحسب مجلة The Banker. أما بالنسبة إلى الصكوك (السندات الإسلامية)، فقد بلغت قيمتها حول العالم نحو 540 مليار دولار في نهاية العام 2019، نتيجة الإصدارات السيادية والمؤسسات متعددة الأطراف في أسواق التمويل الإسلامي الرئيسية.

شكّل قطاع الصيرفة الإسلامية العالمية المساهمة الأكبر

في سوق التمويل الإسلامي وموجوداته بلغت نحو 2 تريليون دولار

في نهاية 2019 مسجلة نمواً 14%

وشمل ذلك دخول، للمرة الأولى في سوق الصكوك السيادية، كلاً من المملكة العربية السعودية ونيجيريا، بالإضافة إلى مؤسسات تمويل إقليمية متعددة الأطراف. علماً أن أكبر ثلاثة أسواق للصيرفة الاسلامية، وهي إيران والمملكة العربية السعودية وماليزيا، شكلت نسبة 63 % من أصول الخدمات المصرفية الإسلامية العالمية في نهاية العام 2019.

في مقابل ذلك، كان المغرب أسرع الأسواق نمواً في أصول الخدمات المصرفية الإسلامية، التي تضاعفت خلال العام 2019.

أما بالنسبة إلى العام 2020، فقد كان نمو القطاع المصرفي الإسلامي العالمي ضعيفاً في ظل تفشي جائحة كورونا، حيث مالت المصارف الإسلامية في مختلف أنحاء العالم الى الحفاظ على قواعدها الرأسمالية بدلاً من توسيع عملياتها، فيما تراجعت أرباحها في الأسواق الأساسية. كما كان نمو أصول المصارف الإسلامية أبطأ بشكل ملحوظ مقارنة بالقطاع المصرفي ككل، حيث أظهرت بيانات The Banker نمواً بنسبة 16 % في إجمالي الأصول المصرفية الإسلامية العالمية خلال العام 2020.

وفي مقابل ذلك، حققت المصارف الإسلامية ربحية أعلى بشكل ملحوظ من نظيراتها التقليدية، حتى مع إنخفاض الأرباح في كلا القطاعين خلال العام 2020 ، بسبب إرتفاع مخصصات القروض المعدومة.

أما بالنسبة إلى العام الحالي، فقد سجّلت المصارف الإسلامية تعافياً ملحوظاً وحظيت بتصنيفات أفضل من العام الماضي، عاكسة المرونة العالمية في مواجهة التحديات الإقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا. ورغم إستمرار تراجع الأرباح خلال العام 2021، إلاّ أن التوقعات الإيجابية للتعافي الإقتصادي لدول منطقة الشرق الأوسط وآسيا الرئيسية تحديداً، تبشر بالخير بالنسبة إلى أكبر المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وعليه، يُتوقع أن يسجل القطاع نمواً بنسبة 10 % في نهاية العام الحالي، وبنسبة 12 % خلال العام 2022 وفقاً لتوقعاتS&P Global Ratings ، حيث سيكون هذا النمو مدفوعاً بالتحسن في النمو الإقتصادي في الأسواق الرئيسية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وماليزيا وإندونيسيا. ومع تعافي الإقتصادات العالمية المتوقع خلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن تصل أصول الخدمات المصرفية الإسلامية إلى 2.45 تريليون دولار في حلول العام 2024.

 يُتوقع أن يشهد قطاع الصيرفة الإسلامية في دول مجلس

التعاون الخليجي عمليات إستحواذ وإندماج عديدة

دول مجلس التعاون الخليجي  والشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تساهم دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 70 % من الصيرفة الإسلامية العالمية، حيث تمثل الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية جزءاً كبيراً من إجمالي الأصول المصرفية فيها. علماً أن أصول الخدمات المصرفية الإسلامية تشكّل نسبة 14 % من إجمالي الأصول المصرفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أما في دول مجلس التعاون الخليجي فتتجاوز الحصة السوقية للخدمات المصرفية الإسلامية عتبة 25 %. وقد زادت الأصول المصرفية الإسلامية في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا بنسبة 9.8 % خلال العام 2020، لتصل إلى حدود 1 تريليون دولار، مقارنة بنمو بنسبة 12 % في العام 2019.

ولا تزال المملكة العربية السعودية أكبر سوق للتمويل الإسلامي في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها، مع وجود أربعة مصارف ضمن التصنيف العالمي لأفضل 10 مصارف إسلامية بحسب تصنيف مجلة The Banker. وواصلت المصارف الاسلامية السعودية تحقيق مكاسب كبيرة خلال العام 2020، بفضل طفرة الرهون العقارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ومدفوعة بسياسة الحكومة لزيادة ملكية المنازل للمواطنين السعوديين.

وقد سجلت المصارف السعودية الأربعة ضمن المراكز العالمية العشرة الأولى (وهي مصرف الراجحي والبنك الوطني السعودي ومصرف الإنماء وبنك الرياض) إرتفاعاً في الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بأكثر من 15 %، مدعومة بإرتفاع أسعار النفط. كما حقق مصرف الراجحي، وهو أكبر مصرف إسلامي في العالم، نسبة نمو في موجوداته بلغت 22 % خلال العام 2020، لتصل إلى 125 مليار دولار.

كما شهد البنك الأهلي التجاري زيادة في موجوداته المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بنسبة 27 %. من جهة أخرى، شهد بنك دبي الإسلامي نمواً في موجوداته بنسبة 25 % بعد عملية إندماجه مع نور بنك، التي إكتملت في بداية العام 2020، لتصل موجوداته الى نحو 79 مليار دولار.

في مقابل ذلك، إنخفضت الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية الموجودة في النوافذ الإسلامية للمصارف التقليدية الإماراتية، مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبو ظبي الأول، وذلك بنسبة 2.4 % خلال العام 2020، وفقاً لبيانات البنك المركزي الاماراتي.

أما في سلطنة عُمان، فقد شهد بنك عُمان العربي زيادة في أصوله المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بنسبة تزيد عن 400 % لتصل إلى 2.3 مليار دولار في نهاية العام 2020، وذلك بعد إستحواذه على بنك العز الإسلامي في يونيو/حزيران 2020، الأمر الذي خوّله أن يحقق أسرع نمو في العالم لموجودات متوافقة مع الشريعة، يُديرها مصرف تقليدي.

ومن بين أبرز المصارف الاسلامية في المنطقة العربية بنك فيصل الإسلامي المصري، الذي شهد نمواً في موجوداته بنسبة 14.1 % خلال العام 2020 لتصل إلى 7.3 مليارات دولار. كما سجّل المصرفان الإسلاميان الفلسطينيان، البنك الإسلامي العربي والبنك الإسلامي الفلسطيني، نمواً في الأصول بنسبة 22.5 % و14.6 % توالياً خلال العام 2020. بينما سجل بنك الزيتونة التونسي نمواً بنسبة 20 % تقريباً.

ويُتوقع أن يشهد قطاع الصيرفة الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي عمليات إستحواذ وإندماج عديدة بهدف تأسيس كيانات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة محلياً، إقليمياً وعالمياً، ومواجهة التحديات الإقتصادية، والإمتثال للمعايير الدولية، كما يُتوقع أن تشهد الصناعة المصرفية الإسلامية المزيد من التطور والنمو في الدول العربية الأخرى، ولا سيما في ما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات وإبتكار منتجات جديدة للوصول إلى قاعدة أوسع من الزبائن وتعزيز الشمول المالي وتبنِّي إبتكارات التكنولوجيا المالية.

أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً: البيانات المجمعة والانتشار الجغرافي

بالإستناد الى البيانات المالية المتوفرة للمصارف الإسلامية العربية، تشير تقديراتنا إلى أن مجموع الموجودات لأكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً قد بلغ نحو 771 مليار دولار في نهاية الفصل الثاني من العام 2021، وأن مجموع الودائع قد بلغ نحو 566 مليار دولار، ومجموع القروض لهذه المصارف قد بلغ نحو 513 مليار دولار والقاعدة الرأسمالية لها نحو 91 مليار دولار. أما بالنسبة إلى صافي الأرباح المجمّعة لهذه المصارف، فمن المقدّر أنها وصلت الى نحو 5.2 مليارات دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2021.

وبالنسبة إلى توزع أكبر 50 مصرفاً إسلامياً بين الدول العربية، إحتلت السودان المركز الأول بالنسبة إلى عدد المصارف (9 مصارف)، تلتها البحرين (7 مصارف)، فالإمارات (6 مصارف)، فكل من قطر والكويت (5 مصارف)، فالسعودية (4 مصارف)، وكل من مصر والأردن وسلطنة عُمان والجزائر وسوريا والعراق (مصرفان لكل منهما)، ومصرف لكل من تونس واليمن.

جدول 1: التوزع الجغرافي لموجودات أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً بحسب البلد – الفصل الثاني 2021

المصدر: المواقع الإلكترونية للمصارف.

ويتركز العدد الأكبر من المصارف الإسلامية العربية، كذلك موجوداتها في دول الخليج العربية، حيث يتواجد 29 من أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً فيها (أي نسبة 58 % من العدد)، تدير موجودات بقيمة 732 مليار دولار (أي نسبة 94.8 % من مجموع الموجودات).

وعلى صعيد كل دولة، شكلت موجودات المصارف الإسلامية السعودية نسبة 31.5 % من إجمالي موجودات أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً، والمصارف الإسلامية الإماراتية نسبة 20.6 %، والمصارف الإسلامية الكويتية والقطرية نسبة 16.9 % لكل منهما، والمصارف الإسلامية البحرينية نسبة 8.1 %، فيما تتوزع النسبة الباقية (5.9 %) على الدول العربية الأخرى.

رسم بياني 1: توزع موجودات أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً بين الدول العربية – نسبة مئوية 

المصدر: إتحاد المصارف العربية، إدارة الأبحاث والدراسات، بالإستناد إلى بيانات المصارف.

ترتيب أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً بحسب الموجودات وعرض للبيانات المالية الأساسية

يُظهر الجدول رقم 2 ترتيب أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً بحسب الموجودات في نهاية الفصل الثاني من العام 2021. كما يُظهر الجدول رقم 3 البيانات المالية الأخرى لتلك المصارف.

بالنسبة إلى أكبر عشرة مصارف إسلامية (بحسب الموجودات)، فهي مصرف الراجحي، بنك دبي الإسلامي، بيت التمويل الكويتي، مصرف قطر الإسلامي، مصرف الإنماء، مصرف أبو ظبي الإسلامي، مصرف الريان، بنك البلاد، مجموعة البركة المصرفية، وبنك دُخان. وقد بلغ مجموع موجودات هذه المصارف نحو 546 مليار دولار في نهاية الفصل الثاني من العام 2021. كما بلغ مجموع موجودات أكبر 20 مصرفاً إسلامياً عربياً حوالي 698 مليار دولار، وأكبر 30 مصرفاً إسلامياً نحو 750 مليار دولار، وأكبر 40 مصرفاً إسلامياً نحو 768 مليار دولار. أما مجموع موجودات المصارف الخمسين فقد بلغ قرابة 771 مليار دولار.

جدول 2: ترتيب أكبر 50 مصرفاً عربياً إسلامياً بحسب الموجودات (مليون دولار)

المصدر: المواقع الإلكترونية للمصارفملاحظة: * نهاية عام 2020، ** الفصل الثاني 2020، *** نهاية 2019، **** نهاية 2018.

رسم بياني 3: مقارنة موجودات مجموعات المصارف الإسلامية – مليون دولار

المصدر: اتحاد المصارف العربية، إدارة الأبحاث والدراسات، بالإستناد إلى بيانات المصارف.

جدول 3: البيانات المالية لأكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً (مليون دولار)