الصيرفة الإسلامية في العراق.. إلى أين؟

Download

الصيرفة الإسلامية في العراق.. إلى أين؟

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

الصيرفة الإسلامية في العراق.. إلى أين؟

 

 

 

بقلم البروفسور الدكتور صادق راشد الشمري

إستشاري وخبير مالي دولي

 

 

 

– المصرفية الإسلامية (أو الصيرفة الإسلامية) ويُقصد بها النظام أو النشاط المصرفي المتوافق مع الشريعة الإسلامية، فالصيرفة الإسلامية تختلف عن الصيرفة التقليدية في مبادئها وتصوراتها ومنتجاتها، وهذا الغرض لا بد أن ينعكس في معالجاتها الحسابية بصورة واضحة وتتفادى فيها الأخطاء وتطبيقها العملي.

– إذ إن الفائدة التي تدفعها المصارف عن الودائع أو تأخذها عن القروض (تدخل في حكم الربا) الذي يُعد من الكبائر.

– تم إنشاء أول مصرف إسلامي في دبي أوائل سبعينيات القرن الماضي

– تم إنشاء العديد من المصارف الإسلامية بعد ذلك بلغت حوالي (700) مصرف في جميع أنحاء العالم ومن أشهرها مصرف فيصل الإسلامي – مصرف دبي الإسلامي.

– وفي العراق بدأت في العام 1992 في المصرف الإسلامي العراقي وأصبحت حالياً (32) مصرفاً.

ما هي الصيرفة الإسلامية؟

الصيرفة الإسلامية هي إحدى صور الصيرفة المعتمدة في المقام الأول التي تتمثل في قواعدها وفقاً لحكم الشريعة الإسلامية في ما يتعلق بالمعاملات المالية، على سبيل المثال في الصيرفة الإسلامية لا يجوز أن تتم عمليات البيع والشراء بإعتماد نسبة  فائدة ربوية بين المتبايعين وإنما يحل بديلاً عن ذلك النمط ما يعرف بنسبة هامش الأرباح بروز (قاعدة الغُنم بالغُرم) فالصيرفة الإسلامية تنظم عملية الإستثمار بما يتوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في هذا الصدد.

– تتركز المعاملات من تراث ثابت من الإبداع المؤسسي والإدارة المبنية على الفكر الإقتصادي المتطور من جعل أحد أهم الركائز التي تسعى إلى تحقيقها الصيرفة الإسلامية، وأن تُسهم بشكل حيوي وفعال في نمو وتطور اقتصاديات الدول.

– إذ ترتكز قواعد المصرفية الإسلامية على قواعد التعامل المالي الإسلامية والمستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، فعلى سبيل المثال يُحرّم الإسلام وبشكل قاطع التعامل بالفائدة (لا أخذاً ولا عطاءً) وهو ما يطلق عليه (الربا)، ومنطق الإسلام هنا هو أن المال لا يجب إعتباره (سلعة) يتربح من خلالها، وإنما وسيلة للربح من خلال إستثماره أو تقديم خدمات مختلفة والحصول على المقابل المالي نظير تقديم الخدمة، لذا فالمال وسيلة للربح وليس (سلعة) جالبة للربح، ويستمد أخلاقية العمل المصرفي جانب أساسي وهو الطريق إلى جمع المال، لا بد وأن يكون من خلال أدوات الإستثمار المباحة. علماً أن أهم البنود المطلوبة لكون الإستثمار مقبول من الناحية الشرعية هو أن تُغطي عائدات الأرباح تكاليف الإستثمار الفعلية، وذلك من شأنه أن يُمكن المؤسسات المصرفية الإسلامية من دراسة وتوقع الأرباح المستقبلية. وتعتمد مبادئ الصيرفة الإسلامية على إدراج مبادئ الشريعة في (أنظمة وقوانين القطاع المصرفي التقليدي).

لماذا تأسست الصيرفة الإسلامية؟

منذ بدايات القرن الثامن عشر، إتبع القطاع المصرفي نظاماً يعتمد على أساس الفائدة لإقراض الأموال لمن يحتاجها، ومن دون أي حل بديل متوافر. لم يكن أمام المجتمعات خيار آخر من دون إقتراض الأموال بمعدلات فائدة عالية في العادة، وقد أدى ذلك إلى تكوين منظومة غير عادلة جلبت للمجتمعات المزيد من المشكلات والمشاق التي هي في غنى عنها.

ومن هذا المنطلق فقد نشأت الصناعة المالية الإسلامية في الواقع المعاصر، ونمت حتى بلغت مكانة واسعة، وحققت نمواً في جميع القطاعات المالية الأخرى، وسبب نجاحها يُعزى إلى إنضباطها وإلتزامها بالأحكام الشرعية.

– وقد أدت الحاجة إلى نظام مالي عادل إلى ميلاد المعاملات المصرفية الإسلامية في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، كذلك الفورة النفطية في الخليج العربي، لذلك بدأ البحث عن ملاذات آمنة تعمل وفق أحكام الشريعة، وتحديداً فكرة إنشاء بنك دبي الإسلامي، كذلك إجتماع وزراء المال والخارجية للدول الإسلامية في جدة بإنشاء البنك الإسلامي للتنمية وهذا البنك هو لإقراض لغايات تنموية.

وقد كان هدفها يتمحور حول توفير بديل مالي يتسم بالعدل والشفافية، والأهم من ذلك أن يكون مصدراً للإرتقاء الإقتصادي للمحتاجين ورفاهيتهم.

– إذ إعتمدت على أن المال (عقيم) لا يلد.

كيف لنا أن نفسر أن المال عقيم لا يلد

– ذكرها أرسطو وأفلاطون قبل أربعة آلاف سنة، بأن النقد عقيم لا يلد إلاّ بالعمل (هذا بماله وذاك بجهده).

كيف للدينار أن يصبح ديناراً وخمسين فلساً

مثال/ إن شخصاً أقرض شخصاً آخر مبلغ 10 آلاف دينار، وبعد فترة زمنية يُعيدها اليه 11 ألف دينار إذا تم توليد (ألف دينار) من الـ (10) ألاف دينار، وهذا هو (الربا) المحرّم أو الفائدة، لذلك فإن المادة (6) من قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015 قد حضرت (منعت) على المصارف التعامل بالفائدة (لا أخذاً ولا عطاءً).

– والحل هو أن يكون ثمة عقد شراكة أو مشاركة بين الطرفين، أحدهما يمتلك المال والآخر يُعطيه المال، ليتاجر به لفترة زمنية لتثميره، ويكون الربح بينهما إما مناصفة، أو الثلث، أو الربع. أما الخسارة إن وقعت فيتحملها (رب المال) صاحب المال إن لم يكن هناك تقصير أو إهمال، أما المضارب (العامل) فيخسر جهده ووقته …هذا تفسير بسيط للعملية

– رب سائل يسأل بقول: إذا عملت المصارف أي بمنحها للقروض أو الأموال إذا كانت (من دون فائدة) مإذا ستكسب أو تجني؟

نقول إن البعض قد يعتقد بأن المعاملات المصرفية الإسلامية والمنظومة المصرفية التقليدية (التجارية هما وجهان لعملة واحدة) أو تعتقد أنه لا وجود لنظام مصرفي (من دون فوائد).

ما الذي جعل الصيرفة الإسلامية ومعاملاتها  تتميز على غيرها؟

– عندما إعتمدت المصارف بداية تأسيسها ونشوئها على (الفائدة) كوسيلة لتوليد الأرباح أي إعتبرت أن النقد هو سلعة، ووصلت إلى ما وصلت إليه في سبعينيات القرن الماضي، وظهور وولادة الصيرفة الإسلامية بدأت بتميزها في أسلوب تقديمها المنتجات الجديدة (في المشاركات، المضاربات والمرابحات، عقود، السلم، عقود الإستصناع).

 كذلك في أسلوب مساعدتها للأفراد والأعمال على حد سواء في تأسيس ممتلكات موجودات ملموسة ومرتقبة في محافظها الإستثمارية، أي أن محافظها الإستثمارية محمية بموجودات حقيقية ومرتقبة.

– عملياتها التشغيلية ذات مردود جيد للإقتصاد من خلال عقود السلم والإستصناع بإنتاج سلع وتوفير فرص عمل لشرائح واسعة من المجتمع.

– ومشاريعها الإقتصادية مبنية على دراسات جدوى فنية وإقتصادية.

– كما أن ذلك لم يؤد إلى رخاء وإنتعاش يعتمد على أساس إقتصادي متين فحسب، وانما يشجع على روح المبادرة عبر المتعاملين.

– إذ إعتمدت المصارف الإسلامية على (مبدأ المشاركة في الربح والخسارة) (أي قاعدة الغُنم بالغُرم) مع عملائها ومع جمهورها عن طريق العديد من المنتجات والأدوات المالية والإستثمارية المتنوعة والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية من خلال أهدافها.

(الهدف الداخلي في تدريب وتطوير العاملين ببرامج تدريبية بحيث تجعلهم متفقهين في المعاملات المصرفية).

– والهدف المالي في كيفية إستقطاب وجذب الودائع وخدمة عملائها وتقديم الخدمة الأفضل وإستثمارها بأساليب وطرق مشروعة.

– إبتكار منتجات متطورة تؤدي إلى تقديم الخدمة الأمثل لتحقيق عوائد مثلى، كل ذلك من أجل خدمة جمهورها.

ماذا نعني بأن المعاملات التي تقدمها  المصرفية الإسلامية (شرعية)؟

– الإجابة عنه، إذ تخضع جميع منتجاتها وخدماتها المالية للمبادئ المصرفية الإسلامية، ويتم مراجعتها بشكل دوري والموافقة عليها من قبل هيئات الرقابة الشرعية في المصارف، لضمان أن الإستثمارات تحتكم وتتبع وتتوافق مع الشريعة الإسلامية كما تتم مراجعة الحسابات الشرعية سنوياً.

وقد ورد في المادة (8) الفقرة الأولى من قانون المصارف الإسلامية رقم (43) لسنة 2015، تتولى هيئة الرقابة الشرعية مراقبة أعمال المصرف وأنشطته ومدى إلتزامه بأحكام الشريعة الإسلامية، والإطلاع على تقارير قسم التدقيق الشرعي في المصرف، كما تقوم بإعداد التقارير عن الأمور التي تحال اليها من مجلس الإدارة.

هيكـل الجهــاز المصـــرفي العــراقي

 

أهداف ومزايا النظام المصرفي الإسلامي

أولاً: – الأهداف

– أهداف تنموية وتطويرية وإبداعية، بإعتبار أنه المال ليس سلعة، وإنما وسيلة لجني الربح وإعمار الأرض وتحقيق المنفعة.

– أهداف إجتماعية تُحقق عدالة التوزيع أي أن الثروة (الأموال) يتم تداولها وعدم تركيزها بأيدي فئة قليلة وإعتمادها على جهد البشر.

ثانياً: – مزاياها

-1 إستبعدت الفائدة (الربا) من نشاطها لا أخذاً ولا عطاء، وحسب المادة (6) من قانون المصارف الإسلامية رقم (43) لسنة 2015.

-2 إعتمدت على أن المال لا يلد المال، وإنما يلد المال العمل بنظرية الشراكة بين المال والعمل.

-3 لها مقدرة على الإبتكار لأدوات للتوظيف والإستثمار من خلال المشاركة، المضاربة، المرابحة والإجارة.

-4 لها مقدرة على تجاوز الأزمات، لكونها تعمل بموجودات حقيقية ومرتقبة ودراستها للمشاريع الاقتصادية وتوزيع الموارد المتاحة، وبالتالي لدافع النشاط الإنتاجي نحو النمو لإعتمادها على نوايا صادقة والقيم الأخلاقية.

-5 التوسع في زيادة سكان المسلمين مما يولد لهم الرغبة الشديدة أن تكون عوائدهم وأرباحهم متأتية عن طريق إستثمار (حلال) ومشروع.

-6 إعتمدت على أُجرة العمل أو رسوم كتابية من كتابة وثيقة الدين وفقاً لآية الدين من سورة البقرة.

أهداف ومزايا النظام المصرفي الإسلامي

 

المشكلات التي تعوّق عمل  المصارف الإسلامية في العراق

* تشريعية تنبع من خلال الإختلاف في الإجتهادات والفتاوى الشرعية.

والحل يفترض أن يتم تطويع المسائل الفقهية بما يتلاءم مع الأعمال بحيث لا يخرج عن النص الشرعي.

* القانونية والتشغيلية وإدارية وإقتصادية البنك المركزي يعمل بنهج الصيرفة المركزية والتجارية، وإعتمد الأساليب والأدوات عينها التي يستخدمها كأدوات رقابية مع المصارف التجارية (السيولة، الإحتياطي القانوني، أدوات السوق المفتوحة، إعادة الخصم، الملاذ الأخير، سقوف الإئتمان). علماً أن المودع يُعتبر شريكاً في الربح والمخاطر مع المصرف الإسلامي.

– نسبة السيولة إلى إجمالي الموجودات 30 %.

– النسبة الإئتمانية إلى الودائع 70 %، إذ إن المادة (6) من قانون المصارف الإسلامية حظّر (منع) على المصارف الإسلامية التعامل بالفائدة لا أخذاً ولا عطاءً، وعدم توفير ملاكات وظيفية كفوءة لإدارة وتنوع أدوات الإستثمار.

– كذلك في إجراءات المراقبة والتأسيس والتفتيش وسقوف الإئتمان.

– مشكلات إلتزام تعليمات البنك المركزي وتعليمات هيئات الرقابة الشرعية وبمعايير الرقابة المصرفية لجنة بازل، وبمعايير الحوكمة والأنظمة المصرفية، وزيادة حدة المنافسة، إذ دخلت المصارف التجارية والبنوك الأجنبية للتأسيس وفتح نوافذ للصيرفة الإسلامية، وعدم وجود سوق مالي إسلامي ينظم عمليات تداول أسهمها وحاجتها للسيولة.

للحياة الإقتصادية – ضرورة التنسيق بين كافة إدارات المصارف الإسلامية لغرض صوغ ورسم سياسات التمويل والإستثمار، من شأنها أن تعمق الثقة بالعمل المصرفي الإسلامي وترسخه، باعتباره العمود الفقري للحياة الإقتصادية، وما يجعلها أن تحقق التوازن الإجتماعي بإقامة وتوظيف القيم التربوية بالحفاظ على النفس والمال والدين، وبالتالي يحقق السمات الأساسية في السيولة والربحية والأمان.

– وضع إجراءات تخطيط مخاطر سلف السلع أو إنخفاض أسعارها أو تقادمها أو مخاطر عدم التسديد ومخاطر مماطلة المدين عند العسر.

مؤشرات السلامة المالية

1- مؤشر نسبة كفاية رأس المال:

يُعد مؤشر نسبة كفاية رأس المال من أهم المؤشرات التي تستخدم للتعرف على ملاءة المصرف وقدرته على تحمل الخسائر المحتملة أو الإعسار، إذ كلما زاد رأس المال قلت إحتمالية العسر المالي، وترتفع تبعاً لذلك درجة ملاءته المالية، والعكس صحيح، لذلك أولى البنك المركزي العراقي عناية خاصة لتعزيز المراكز المالية للمصارف من طريقة زيادة رؤوس أموالها، بوصفه خط الدفاع الأول لجعلها أكثر قدرة على تجاوز المخاطر المحتملة، وتم الإعتماد على معيار (بازل) لقياس كفاية رأس المال.

وكانت في العام 2020 نسبة 367 % متجاوزة للنسبة المعيارية المحددة من قبل بازل والبنك المركزي العراقي وهي 12 %.

إن عدد المصارف الخاصة أكثر من المصارف الحكومية، إذ يبلغ عدد الأولى (66) مصرفاً، في حين أن عدد المصارف الحكومية (7) مصارف حتى العام 2019.

2- مؤشرات السيولة:

أدخلت (بازل) إطاراً جديداً لتنظيم السيولة، إذ ركزت على رؤوس الأموال ذات الجودة العالية (الأسهم العادية)، حيث يتألف المعيار الجديد للسيولة من نسبة تغطية السيولة (LCR) الأمر الذي يتطلب من المصارف أن تحتفظ بكمية كافية من الموجودات السائلة عالية الجودة، تمكنها من مواجهة الحالات الضاغطة لمدة لا تقل عن (30) يوماً، كذلك من نسبة صافي التمويل المستقر (NFCR)، الذي يُعدّ أداة رقابة بنيوية في قياس مستوى السيولة.

   أولاً: نسبة تغطية السيولة LCR:

بدأ البنك المركزي العراقي بتطبيق LCR إبتداءً من العام 2017 بنسبة (80 %)، وتتم بشكل تدريجي حتى تصل إلى (100 %)، ويجب ألاّ تقل عن هذه النسبة، من أجل أن يكون المصرف قادراً على ضمان تلبية إلتزاماته وحاجته من السيولة لمدة (30) يوماً، الأمر الذي يحول دون الوقوع في مشاكل إعسار مالي خلال الأجل القصير.

بلغت النسبة في العام 2020 247 %.

   ثانياً: نسبة التمويل المستقر المتاح NSFR:

تعكس هذه النسبة قدرة المصرف على توفير السيولة اللازمة لمواجهة إلتزاماته في الاجل المتوسط، وحددت لجنة (بازل) هذه النسبة بما لا تقل عن (100 %)، التي تمثل مصادر التمويل لدى المصارف (الخصوم) نسبة إلى إستخدامات هذه المصادر (الأصول).

بلغت النسبة في العام 2020 207 %.

 ثبت بالملموس، أن نشاط الصيرفة الإسلامية في العراق وتحقيق نمو متسارع في العدد، حيث أصبحت 32 مصرفاً أثبتت لها حضوراً فاعلاً ومتميزا،ً وهذا إن دل على شي، فإنما يدل على مستوى جودة الخدمة التي تقدمها والإبداع في تقديم منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية والثقة العالية التي إمتازت بها، إضافة إلى قيام  البنك المركزي بإصدار تشريع خاص بها برقم 43 لسنة 2015 ينظم أعمالها، لكن ثمة تحديات كثيرة وقفت أمام توسعها، وسنذكر بعضاً من الحلول لغرض أن تتسم هذه الصناعة الوليدة النشاط إلى أن تنافس في خدماتها ومنتجاتها المصارف المتطورة والتي سبقتها بأكثر من أربعة قرون، كما يتطلب تضافر الجهود مع هيئات الرقابة الشرعية للتكيُّف مع ما جاء في معايير بازل 1،2،3 لتلائم طبيعة الصيرفة الإسلامية وذلك بالوصول إلى صيغ معينة من أجل التكيُّف معها وإدخال بعض التعديلات على هذه الاتفاقيات، وخصوصاً بعدما قدمته هيئة الرقابة الشرعية والمحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (الأيوفي) من تعديلات وتكييف للمعايير الشرعية والمحاسبية، وبذلك تعتبر المعايير والمبادئ الإرشادية الصادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية بديلاً متجانساً ومكملاً للمعايير الرقابية الدولية التي تُمكن مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية المصرفية من المنافسة العادلة مع المصارف التجارية، وهذا يتطلب تهيئة ملاكات وظيفية للمصارف الإسلامية قادرة على الإبداع والابتكار في العمل المصرفي الإسلامي.

– عليه يتطلب تضافر الجهود ولترسيخ ثقافة الصيرفة الإسلامية، بما تحقق المزيد من التوسع والمنافسة، وفق أسس منهجية وشفافية مبنية على قيم وسلوك أخلاقية مستمدة قيمتها من الشريعة الإسلامية.

الحلــــــول:

– على البنك المركزي أن ينظر إلى خصوصية المصارف الإسلامية، وأن يأخذ في الإعتبار خصوصيتها عند ممارسة الرقابة عليها، بعد أن أصبحت (32) مصرفاً ومتوقع زيادتها إلى (50) مصرفاً مطلع العام 2025، من حيث عدم مقدرة المصارف الإسلامية من الإستفادة من التسهيلات التي يقدمها البنك المركزي للمصارف التجارية عند حاجة المصارف الإسلامية إلى السيولة، إذ في المقابل فإن المصارف التجارية عندما تستثمر فوائضها المالية في أذونات الخزينة فإنها تُستفاد من ناحيتين ناحية الوصول على عائد مجزي، وأيضاً تستطيع أن تستلمها متى ما شاءت. أما المصارف الإسلامية فإن المادة (6) من قانون المصارف الإسلامية قد (حظّر) عليها التعامل بالفائدة (لا أخذاً ولا عطاء) وعليه لا تستطيع أن تُستفاد من هذه الميزة. كذلك الحال في عدم حصولها على مقابل على الإحتياطي المودع لدى البنك المركزي.

بناءً عليه، فإن البنك المركزي، وطالما أنه يُعتبر الراعي والأب لجميع المصارف دون إستثناء، عليه أن يراعي ذلك، وأن يُعوض المصارف الإسلامية بتخفيف القيود عليها، في ما يتعلق بسقوف الإقراض والتخفيف من القوانين المقيدة لتعاملات الصيرفة الإسلامية لغرض تشجيعها على الإستثمارات في القطاعات كافة، وعدم إخضاع بعض الحسابات وخصوصاً الإستثمارية منها لإحتساب نسبة الإحتياطي القانوني، إذ إن معظم ودائع المصارف الإسلامية هي حسابات إستثمارية آجلة، وأن الحسابات الجارية فيها تكاد تكون قليلة، إذا ما قورنت مع الحسابات الجارية لدى المصارف التجارية، وهذا ما يحصل مضاعف الإئتمان في المصارف التجارية كبيراً، أما في المصارف الإسلامية فيكون ضعيفاً، مما يمكن المصارف التجارية في إتقاء الآثار السلبية للإحتياطي الإلزامي القانوني المودع في البنك المركزي على عكس وضعية المصارف الإسلامية.

– ضرورة قيام البنك المركزي النظر في تعديل والنظر إلى التعليمات وخصوصاً الفقرة (ثانياً) من المادة (13) الفصل الثامن، بما يتعلق بدفع رسوم التسجيل المترتبة على عقود التعاملات المتعلقة بشراء وبيع العقارات والأراضي والسيارات في معاملات بيع المرابحة والاجارة المنتهية بالتمليك والمشاركة، أي إعفاء زبائن المصارف الإسلامية من تكرار دفع رسوم التسجيل في حالة شراء السيارات، مثلاً لتصبح المصارف الإسلامية قادرة على القيام بنشاطاتها بشكل منافس وعلى قدم المساواة مع المصارف التجارية.

– أن يقوم البنك المركزي بإصدار التعليمات الخاصة والتي تُسهل تنفيذ أحكام القانون رقم 43 لسنة 2015 وفقاً للمادة 15، أسوة بتعليمات تسهيل تنفيذ قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004 (تعليمات رقم 4 لسنة 2010) الصادرة في الوقائع العراقية في العدد 4172 في 3 كانون الثاني 2011.

– بالنظر إلى ضعف وعدم الإهتمام بتأهيل وتدريب الملاكات، وضعف الإهتمام بالبحث العلمي الخاص بعمليات التمويل الإسلامي، أن يقوم البنك المركزي بالتنسيق وعقد إتفاقات مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بتشجيع وإقامة وتأسيس أقسام للدراسات العليا في العلوم الإقتصادية والمحاسبية والشرعية (معاً) في الجامعات العراقية لترفد المصارف الإسلامية بملاكات مصرفية قادرة على المهنية في الإفتاء والصيرفة، وتهيئة عقول وموارد بشرية ذات ثقافة عالية في المعاملات الإسلامية، وحثّ علماء الشريعة والإقتصاد والمحاسبة بإقامة دورات تدريبية بالمعاملات الشرعية (كالمشاركة، المضاربة، عقود السلم، عقود الإستصناع، الإجارة، المرابحة …) مع إبتكار أدوات وصيغ إستثمارية جديدة تلبي إحتياجات ومتطلبات مختلف شرائح المجتمع والمتعاملين. وقد لاحظنا دولاً أوروبية كفرنسا وإنكلترا بدأت تمنح شهادات عليا بعمليات التمويل الإسلامي، مع تغاضي الجامعات العربية الإسلامية، وعدم إعطائها الإهتمام الكبير، مما جعل المصارف الإسلامية تستعين بخبرات أجنبية في مؤسساتها المالية.

– قيام البنك المركزي بإعادة النظر بهيكل دائرة الصيرفة، وما تتحمله هذه المديرية من أعباء جسيمة أمام قطاع مصرفي لأكثر من 73 مصرفاً مع شبكة فروعها المنتشرة في جميع أنحاء البلد.

– تشكيل (دائرة خاصة) بالمصارف الإسلامية ضمن الهيكل التنظيمي للبنك المركزي بدلاً من قسم المصارف الإسلامية، وتعزيزها بملاكات وكوادر قادرة ومتمكنة في العمل المصرفي الإسلامي طالما أن عدد المصارف الإسلامية حالياً (32) مصرفاً، ونتوقع أن يصبح عددها بحدود (50) مصرفاً مطلع العام 2025، وأن يتم تشجيع المصارف الإسلامية بإقامة تجمع (أو إتحاد خاص بها) لغرض تأهيل وتدريب الكوادر والملاكات المصرفية لدى المصارف الإسلامية، إذ إن تهيئة العقول وإيمان العاملين الكامل بالتمويلات المصرفية، يؤهلهم للعمل المصرفي الإسلامي بعيدة عن الفكر الربوي.

– القيام بمراجعة السياسات والإجراءات الخاصة بالعمل المصرفي الإسلامي، بحيث تتمكن إدارات المصارف الإسلامية من العمل ببيئة مناسبة، وأجواء تنافسية في ظل العولمة المالية والتحول الرقمي، إذ إن قيام البنك المركزي بإخضاع المصارف الإسلامية لمعايير الرقابة نفسها المطبقة على المصارف التجارية، سيؤدي بالضرورة إلى عدم فاعلية العمل المصرفي الإسلامي، وعدم مقدرة الإدارات المصرفية الإسلامية على إستغلال سيولتها بشكل ملائم (عندما يقوم البنك المركزي بتطبيق المؤشرات في ما يخص):

– تخفيف قيود وإجراءات تأسيس شركات تابعة للمصارف الإسلامية – (من قبل البنك المركزي ووزارة التجارة).

– ضرورة قيام هيئات الرقابة الشرعية وبالتنسيق مع إدارات المصارف الإسلامية وتحت إشراف ورقابة البنك المركزي العراقي بإستحداث أدوات وتطوير بدائل إستثمارية في التمويلات الإسلامية وعدم إخضاعها للمعايير التقليدية ذاتها، بحيث تكون هذه التمويلات (متوسطة الأجل وطويلة الأجل) بدلاً من القصيرة الأمد والإهتمام بوضع أدلة للعمل والإجراءات والسياسات والإستراتيجات الخاصة بالتمويلات الإسلامية وتحديد الإختصاصات والمستويات.

– ضرورة إعداد بدائل من قبل هيئات الرقابة الشرعية بالتنسيق مع الادارات المصرفية الإسلامية لمعالجة حالات المدينين (المماطلين) وتميزهم عن المدين المعسر. في حالة التأخير في تسديد ما عليهم من إستحقاقات وعدم التساهل معهم كي لا يتمادوا في التسديد مستندين إلى الآية (فنظرةٌ إلى ميسرةٍ) إذ إنه عدم إمكانية المصرف الإسلامي في الحصول على (عوض مالي) بدل التأخير أو المماطلة بالتسديد، وهذا قد جعل بعض زبائن المصارف الإسلامية أن تستغل وتستخدم أساليب تحايل في التلاعب على المصارف الإسلامية من حيث التأخير في السداد أو تحويله لخدمة لغير أغراضها (مما يُعرّض المصرف إلى مخاطر إستئمانية)، وعليه يتطلب من هيئات الرقابة الشرعية والبنك المركزي، وبالمقابل فإن الإدارات المصرفية الإسلامية عليها أن تتحرّى وتتخذ إجراءات العناية الواجبة في إختيار زبائنها ومن ذوي النوايا الحسنة من منطلق الحديث النبوي الشريف (لا ضرر ولا ضرار) أي على إدارات المصارف الإسلامية توخي الدقة والحرص في التعامل مع أمثال هؤلاء، وأيضاً ذوي الفئات الباحثة عن الثروات السريعة والراغبة في إستغلال المصارف الإسلامية لتعظيم ثرواتهم، ومما يُقلل من أهمية المتأخرات، إذ إن الإدارات المصرفية مدعوة إلى تحقيق عوائد منافسة للمودعين والمستثمرين والمساهمين ضمن الحفاظ على حقوق حملة الأسهم جميعاً، وتحقيق الشفافية في تقديم البيانات المالية والإفصاح عن عملياتها وتحقيق التوازن المجتمعي.

مع ضرورة إدراك العاملين في المصارف الإسلامية الإختلاف الكبير بين منتجات الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية، وما تقدمه المصارف التجارية (التقليدية) إذ أحياناً أن عقلية الصيرفة التجارية المبنية على (الفائدة) لم تخرج من عقولهم، وهذا نابع من عدم متابعتهم وعدم قناعتهم أو إيمانهم بالمعاملات المصرفية الإسلامية، كذلك ضعف التدريب على عقود التمويلات الإسلامية، وهذا ما جعل أن المتعاملين مع المصارف الإسلامية لم يفهموا حقيقة التعامل في التمويلات الإسلامية، كذلك إستغلالهم لبعض المزايا التي تمنحها المصارف الإسلامية لمنافعهم الشخصية الضيقة..

– تحديث التعليمات والقوانين الصادرة وتوحيد الفتاوى الصادرة من هيئات الرقابة الشرعية لفسح المجال أمام المصارف الإسلامية بالتطور وفقاً للتطورات العالمية والمنافسة الدولية.

– رفع كفاءة وتنمية مهارات العاملين بالمصارف، قادرة على قيادة العمل المصرفي الإسلامي والنهوض به للإرتقاء بمستوى الخدمة الأفضل، ليكون ذات ميزة تنافسية من خلال الأرباح التي يحققها وتقليل المخاطر، وإيجاد فرص عمل لشرائح واسعة من خلال تمويل المشروعات وإعمار الأرض، مع ضرورة تصميم نماذج وإستمارات خاصة للبيانات الدورية المطلوبة من المصارف الإسلامية يتم الإتفاق عليها بين البنك المركزي وإدارات المصارف الإسلامية.

– العمل وبكل الوسائل على رفع وزيادة الوعي بالصيرفة الإسلامية من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

pornjk.com watchfreepornsex.com pornsam.me pornpk.me pornfxx.me foxporn.me porn110.me porn120.me oiporn.me pornthx.me

daftar situs judi slot online terpercaya

Human Wheels

Sateliteforeverorbiting

judi slot pulsa

Productserviceinnovation