الصيرفة الخضراء – عدنان أحمد يوسف

Download

الصيرفة الخضراء – عدنان أحمد يوسف

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 503- تشرين الأول/أكتوبر 2022

الصيرفة الخضراء

عدنان أحمد يوسف

رئيس إتحاد المصارف العربية سابقاً

رئيس جمعية مصارف البحرين

شارك إتحاد المصارف العربية بصفته عضواً في المبادرة المالية للبرنامج البيئي للأمم المتحدة في إعداد دراسة مفصّلة حول أهمية «الصيرفة الخضراء». وسوف تقدم هذه الدراسة لقمة مجموعة العشرين هذا العام لتبني توصياتها والعمل بموجبها خلال المرحلة المقبلة.

وتُشجع الصيرفة الخضراء على تبنّي الممارسات الصديقة للبيئة، وتُسهم في تخفيض الآثار البيئية الضارة الناتجة عن مزاولة الأنشطة المصرفية. وقد دفعت الأزمة المالية العالمية بصورة أكبر إلى تبنّي هذا المفهوم، حيث يتعيّن على البنوك بصفتها كيانات مسؤولة إجتماعياً تخصيص رأس مال للصيرفة الخضراء إلى جانب رأس المال الخاص بالمتطلبات الإشرافية. وتشمل النواحي المرتبطة بالصيرفة الخضراء والمؤثرة على التنمية المستدامة كلاً من الإقتصادات الخضراء، والأمن الغذائي، والمسؤولية الإجتماعية للشركات، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمويل البرامج والمشاريع التي تُخفف من التغيُّر المناخي، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والإستدامة على المستويين العالمي والخليجي، بالإضافة إلى الموارد البشرية.

وتُعتبر السمة الرئيسية المتمثلة بالإقتصادات الخضراء بمثابة الحل للإستدامة على المستوى العالمي. فالصيرفة الخضراء تُحفّز على نشوء الإقتصادات الخضراء، وتخفف من آثار تغيّر المناخ، وبالتالي يتحتّم علينا وضع سياسات فعَّالة تستقطب القطاعات الخاصة للإستثمار في المشاريع التي تحدّ من تغيّرات المناخ، والتي ستُعالج بدورها تحديات الأمن الغذائي. وتُعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة رافداً مهماً للتنمية المستدامة للإقتصادات المختلفة، كما إن إتباع مبادئ الحوكمة العالمية يُساهم أيضاً في تعزيز التنمية المستدامة.

ونحن كمصرفيين عرب، عندما نتحدث عن موضوع الصيرفة الخضراء لا بد أن نأخذ بالإعتبار إعتبارات عدة أهمّها التحديات البيئية المتعاظمة التي تواجه بلداننا العربية، حيث إن هشاشة البيئة وطبيعتها الجافة وشبه الجافة، تُشكل التحدّي الأكبر لتأمين الموارد الطبيعية بشكل مستدام، بما فيه الغذاء، والمياه الصالحة للشرب، حيث تُقارب نسبة الأراضي الجافة وشبه الجافة 90 % من مجمل الأراضي العربية. وتتزايد وتيرة التصحّر بإطراد، حيث تخسر المنطقة العربية مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، مما يُؤشر سلباً على واقع الأمن الغذائي المتفاقم أصلاً، مما يُخشى معه تفاقم هذه التحديات مع إزدياد التلوث والتغيُّر المناخي، وخصوصاً في ظل التحذيرات التي يُطلقها الخبراء حول مواجهة البلدان العربية أزمات كارثية في نقص المياه إعتباراً من العام 2015.

ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة، فما بين عامي 1880 و2012، إرتفع متوسط الحرارة في العالم بما قدره 0.85 درجة مئوية. ولوضع تلك الحقيقة في نصابها، فإن كل إرتفاع في درجة الحرارة بمقدار درجة واحدة، سيُفضي إلى هبوط غلة الحبوب بنسبة 50 % تقريباً. وشهدت غلَّة محصول كل من الذرة والقمح ومحاصيل رئيسية أخرى هبوطاً شديداً على الصعيد العالمي بمقدار 40 ميغا طن سنوياً بين عامي 1981 و2002 بسبب إحترار المناخ.

وتتعرّض المحيطات للإحترار، حيث تشهد مساحة الثلوج والجليد إنكماشاً، ومستوى سطح البحر إرتفاعاً. وفي بين عامي 1901 و2010، إرتفع متوسط مستوى سطح البحر عالمياً بمقدار 19 سنتيمتراً، حيث تمدّدت المحيطات وذاب الجليد بسبب الإحترار. وإنكمش مسطح البحر الجليدي في القارة القطبية بشكل متتابع في كل عقد من العقود منذ العام 1979 بفقدان مسطح جليدي مساحته 1.07 مليون كيلومتر مربع على مدار كل عقد من العقود.

وتتصدّر الصين المرتبة الأولى بين أكبر الدول المصدرة لإنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في العام 2014، حيث يبلغ حجم إنبعاثاتها السنوية 9.7 مليارات طن مساهمة بنسبة 27 % من إجمالي حجم الإنبعاثات على المستوى العالمي، بينما تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، حيث يبلغ حجم إنبعاثاتها 5.6 مليارات طن سنوياً مساهمة بنسبة 15 % من إجمالي حجم الإنبعاثات العالمية، ثم يليها الإتحاد الأوروبي في المرتبة الثالثة، بإنبعاثات سنوية قدرها 3.4 مليارات طن مساهمة بنسبة 27 % من حجم الإنبعاثات العالمية.

لذا، يتعين على الجميع بما فيه المؤسسات المالية المساهمة بشكل فاعل في تطوير الإقتصاد الأخضر. ويستند الإقتصاد الأخضر بشكل أساس على العديد من القطاعات مثل قطاع الطاقة المتجددة، وقطاع المباني الخضراء، وقطاع النقل النظيف، وقطاع إدارة المياه، وقطاع إدارة النفايات وقطاع إدارة الأراضي.

وتقدّر قيمة الإستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة 270 مليار دولار في العام 2014 أي بزيادة قدرها 17 % عن العام السابق، حيث بلغت قيمة هذه الإستثمارات في البلدان النامية 131.3 مليار دولار بزيادة قدرها 36 %، و 138.9 مليار دولار في البلدان المتقدمة بزيادة قدرها 0.3 %.

ويجب أن تهتم البنوك العربية بوضع إطار لسياسات وإجراءات تقديم التمويلات الجديدة يأخذ بالإعتبار الجوانب البيئية للتمويلات التي تقدمها. كما يجب أن تسعى إلى توجيه المزيد من التمويلات نحو الطاقة النظيفة والمشاريع الصديقة للبيئة. وبالتالي فهي تساهم في دعم العديد من المبادرات العالمية التي أطلقت لتحقيق الهدف عينه.