الطلب في 2022 إلى 100 مليون برميل يومياً

Download

الطلب في 2022 إلى 100 مليون برميل يومياً

مقابلات
العدد 492 - تشرين الثاني/نوفمبر 2021

الطلب في 2022 إلى 100 مليون برميل يومياً

وإرتفاع أسعار النفط عالمياً ستُعيد الإنتعاش إلى إنتاج النفط الصخري

تترقب دول العالم إرتفاع أسعار النفط بإهتمام بالغ، منذ أن بدأت موجة جائحة كورونا بالإنحسار في منتصف العام الحالي، وظهور بوادر التعافي على الإقتصاد العالمي، فمنذ يونيو/حزيران 2021 وأسعار النفط في تزايد مستمر، لكن المحطة الفاصلة في هذا الإرتفاع سُجلت بعد الأيام العشرة الأولى من أكتوبر/تشرين الأول 2021 حيث شهدت أسعار النفط في السوق الدولية طفرة ملموسة، وتجاوزت أسعار النفط سقف 80 دولاراً للبرميل، وثمة توقعات بأن تستمر هذه الأسعار خلال الفترة المتبقية من العام 2021، وأن ترتفع إلى 90 دولاراً لبرميل النفط خلال العام 2022.

بلُغة الأرقام، تجاوزت أسعار النفط في السوق الدولية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2021 حاجز 80 دولاراً، حيث بلغ سعر خام برنت 83.2 دولاراً للبرميل، وبلغ سعر الخام الأميركي 80.50 دولاراً للبرميل. وفي ضوء مقارنة تلك الأسعار بما كانت عليه في يناير/كانون الثاني 2021، نجد أن هناك فرقاً كبيراً، فخام برنت كان في حدود 55 دولاراً للبرميل، أي أنه في أكتوبر/تشرين الأول زاد سعره بنحو 28.2 دولاراً، وتبلغ هذه الزيادة 51.2 % مقارنة بين الشهرين.

أما الخام الأميركي فبلغ في يناير/كانون الثاني 2021 نحو 52.4 دولاراً للبرميل، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021 زاد سعره بنحو 28.1 دولاراً، وتبلغ هذه الزيادة 53.6 % مقارنة بين الشهرين.

وتصف الوكالة الدولية للطاقة ما يجري في سوق النفط العالمية بأنه تعاف قوي بدأ إعتباراً من الربع الرابع نتيجة «طلب مكبوت قوي وتقدم مستمر في حملات التطعيم» للوقاية من «كوفيد-19»، وتوقعت أن يصل متوسط الطلب العالمي على النفط في العام 2021 إلى 96.1 مليون برميل يومياً، وإلى 99.4 مليون برميل يومياً في العام 2022 مقابل تسجيله 90.0 مليون برميل يومياً في العام 2020، كما توقعت «أوبك» وصول متوسط الطلب في الربع الرابع من العام الجاري إلى 99.70 مليون برميل يومياً.

أسباب الإرتفاع

كل ما سبق، يجعل البحث عن أسباب هذا الإرتفاع وإرتداداته الإيجابية على إقتصادات دول العالم مشروعاً، بالإضافة إلى تداعياته السلبية على إقتصادات الدول المستوردة، وخصوصاً أن تعافيها الإقتصادي من إرتدادات جائحة كورونا لا يزال بطيئاً.

ياغي: الولايات المتحدة تضغط بإتجاه «أوبك»

لزيادة إنتاج النفط بكميات أكبر

في هذا الاطار، يشرح الخبير الإقتصادي ربيع ياغي  لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أن «التعافي التدريجي للعالم من جائحة الكورونا، إنعكس إيجاباً على نمو تدريجي للطلب على النفط والمشتقات النفطية، لأن جائحة الكورونا أدت في العام 2020 إلى شبه شلل عام في الإقتصاد العالمي، كانت النتيجة تراجع الطلب على المشتقات النفطية والمحروقات من 99 مليون برميل في اليوم إلى 70 مليوناً، وهذا ما أدى إلى تراجع الأسعار في العام الماضي، حيث وصل سعر برميل النفط إلى 35 دولاراً»، لافتاً إلى أن «التعافي التدريجي إنعكس إيجاباً من خلال نمو تدريجي أيضاً في الطلب، وحالياً وصل إلى 95 مليون برميل يومياً، بينما الإنتاج تراجع، وأيضاً المخزون الإستراتيجي للدول المستهلكة وتحديداً أوروبا والهند والصين والولايات المتحدة، وإعادة بنائها يتطلب إنتاج كميات كبيرة، أي أن الطلب يجب أن يزيد جداً».

ويعتبر ياغي أن «زيادة الطلب وعدم تلبية «دول أوبك +» لزيادة الإنتاج بشكل كامل (الزيادة تتم كل فصل) بـ 400 ألف برميل، وهي كمية لا تكفي، لأن الطلب العالمي صار 96 مليون برميل يومياً، بينما الإنتاج لا يزال في حدود 95 مليوناً».

يوضح ياغي أن «هناك ضغوطاً دولية لزيادة الإنتاج لخلق توازن بين العرض والطلب، والذي يعاني حالياً خللاً لصالح الطلب أكثر من العرض، وهذا أدى إلى إرتفاع تدريجي ولكن غير مقبول لدى الدول المستهلكة، لناحية بلوغ السعر 85 دولاراً للبرميل، وهذا ما يخلق نوعاً من القلق، لجهة عدم عودة الإستقرار في الحياة الإقتصادية عالمياً قبل الجائحة»، مشدداً على أن «هناك أسباباً جيوسياسية لإرتفاع أسعار النفط، فمنظمة أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا (الدول المنتجة للنفط وغير منضمة إلى أوبك) من صالحها أن يبقى الإنتاج أقل والأسعار أعلى، بينما الدول غير المنتجة والمستهلكة فإن إرتفاع سعر النفط يُعتبر كارثة إقتصادية»، مشيراً إلى أن «هناك نوعاً من شدّ الحبال حالياً بقيادة الولايات المتحدة بإتجاه «أوبك» للضغط على زيادة الإنتاج بكميات أكبر، إذ يُتوقع أن يصل متوسط العرض والطلب على النفط في العام 2022 إلى 100 مليون برميل يومياً، ويُمكن أن يستقر سعر برميل النفط بين 70 دولاراً و75 دولاراً».

يضيف ياغي: «إن الدول الخليجية والدول المنتجة، من صالحها إرتفاع أسعار النفط عالمياً، مع الإبقاء على إنتاج أقل، لكن إستمرار هذه الحالة يؤدي إلى نوع من الخلل الإقتصادي عالمياً، والدول المستهلكة لا تستطيع التأقلم مع أسعار عالية جداً، لأن الإقتصاد العالمي يتعافى ببطء، سواء في أوروبا أو أميركا أو الصين، وهي تحتاج إلى سنوات حتى تعود إلى كامل عافيتها الإقتصادية».

ويختم ياغي قائلاً: «في لبنان، سنعاني أكثر من إرتفاع أسعار النفط، لأننا بلد مستهلك ومستورد بالمطلق وفقاً للأسعار العالمية، فمثلاً سعر طن الديزل 750 دولاراً، وإرتفاع الأسعار تُعتبر كارثية بالنسبة إليه، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على البنزين والغاز، وهي ياللأسف في صعود غير متوازن مع وضع الإقتصاد العالمي. لذلك لا بد من إيجاد طريقة للتخفيف عن المواطن اللبناني».

تناقص مخزون النفط الأميركي

الأنسي: تناقص مخزونات  النفط الاميركي

يرفع سعر  النفط عالمياً

يُوافق الخبير النفطي فؤاد الأنسي على كلام ياغي، ويوضح لمجلة «إتحاد المصارف العربية» بأن «هناك أسباباً عدة لإرتفاع أسعار النفط عالمياً، السبب الأول هو أن الإقتصاد العالمي بدأ بالتعافي مع إنحسار موجة كورونا، وهذا يعني تعافي أكثر من قطاع، ومنه قطاع السفر الذي يعني إستهلاك مزيد من النفط الخاص بالطائرات مثلاً»، لافتاً إلى أن «السبب الثاني أننا على أبواب فصل الشتاء، مما يزيد الطلب على النفط نتيجة المناخ البارد، والسبب الثالث هو وجود متغيّرات تتعلّق بمخزونات النفط الاميركي التي كلّما تناقصت، يرتفع السعر النفط عالمياً، وهذا أمر طبيعي وسيستمر إلى نهاية فصل الشتاء المقبل».

تضخم الإقتصاد العالمي

عجاقة:  ضعف صرف سعر  الدولار

مقابل العملات الاجنبية أدّى إلى إرتفاع سعر النفط

من جهته، يشرح الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أن «هناك إتفاقية بين دول «الأوبك» وروسيا أو ما يُعرف بـ «أوبك+» لخفض الإنتاج، مما ساعد على الحفاظ على أسعار مرتفعة للنفط خلال جائحة كورونا، وحماها من الهبوط بشكل دراماتيكي»، مشيراً إلى أن «هذا العام بدأ الإقتصاد العالمي يشهد نشاطاً خصوصاً بعد موجة اللقاحات، ويُتوقع أنه في منتصف العام المقبل أن يعود النشاط الإقتصادي العالمي إلى ما قبل أزمة «كوفيد- 19».

ويوضح عجاقة أن «هذا الأمر أدى إلى زيادة الطلب على النفط بشكل كبير، وبما أن الدول المنتجة لم تزد من إنتاجها في إستخراج النفط، فهذا سيؤدي إلى إرتفاع الأسعار عالمياً، كما أن هناك ضعفاً لصرف سعر الدولار مقابل العملات الأجنبية الأخرى، مما يؤدي إلى إرتفاع سعر برميل النفط، لأن هذا الأمر يدفع بالشركات المنتجة للنفط بالتعويض عن خسائرها، بإبقاء سعر برميل النفط مرتفعاً»، لافتاً إلى أن «التداعيات السلبية لإرتفاع سعر النفط، يؤدي إلى حصول تضخم في الإقتصاد العالمي، وزيادة الكلفة على إقتصادات الدول، مما يُساهم في قتل النمو، وخصوصاً أننا لم نزل نعاني تداعيات جائحة كورونا الإقتصادية».

ويشير عجاقة إلى أن «الدول المنتجة للنفط إستفادت من إرتفاع الأسعار، لأنها عوّضت قسماً كبيراً من خسائرها في العامين الماضيين، وإستمرار الإرتفاع بهذا الشكل سيؤدي إلى مشكلة في نمو الإقتصاد العالمي، وأعتقد أنه ستحصل ضغوطات سياسية لكي تقبل دول «الأوبك +» بزيادة إنتاجها من أجل خفض سعر النفط»، مشيراً إلى أن «الدول العربية المنتجة للنفط تشهد إرتفاعاً للأسعار، وهذا يعني محو العجز في موازناتها، ويُساعدها على مواجهة إستحقاقاتها الداخلية، أما الدول العربية المستهلكة للنفط، فالتداعيات سلبية مثل لبنان وسوريا والأردن أما لبنانياً فأسعار المحروقات تتعلق بثلاثة عوامل هي أسعار النفط العالمية، وسعر الدولار في السوق السوداء، وجعالة التجار والمحطات سيزيد التضخم».

ويختم عجاقة بالقول: «إن إرتفاع أسعار النفط عالمياً، سيعيد الإنتعاش إلى إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الاميركية، ويجعله عملية مربحة جداً، ويسمح له بالتنافس مع النفط التقليدي ويُمكن إستخدامه من قبل الولايات المتحدة كي لا يتراجع النمو الإقتصادي لديها، كونها تعتمد بشكل كبير على النفط في إقتصادها، ومن مصلحتها أن يبقى سعر النفط منخفضاً عالمياً».

باسمة عطوي

مجلة إتحاد المصارف العربية

أهمية النفط العربي

لا يزال النفط العربي يمثل أهمية إستراتيجية على الصعيد العالمي من حيث الإمدادات، كذلك على صعيد الإقتصادات العربية النفطية نفسها، فحسب بيانات التقرير الإقتصادي العربي الموحد لعام 2020، تمتلك الدول العربية النفطية 56.5 % من الإحتياطات المؤكدة من النفط على مستوى العالم، كما تمتلك نسبة 26.7 %  من إحتياطات العالم من الغاز الطبيعي.

أما على صعيد الإنتاج، فتُقدم الدول العربية النفطية 28.4 % من حجم الإنتاج العالمي من النفط، كما تقدم نحو 14.9 % من إنتاج الغاز العالمي. وتوقعت وكالة «ستاندر آند بورز» (Standard and Poor’s) أن ينخفض العجز في الميزانيات الخليجية في العام 2021 إلى 80 مليار دولار، مقابل 143 ملياراً في العام 2020.