العالم بعد «كورونا» أكثر شراسة – العدد 474

Download

العالم بعد «كورونا» أكثر شراسة – العدد 474

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 474

العالم بعد «كورونا».. أكثر شراسة

يعتقد المستثمرون، وفق تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، أن الاحتكار والعولمة والتكنولوجيا عوامل سيتعزز وجودها في عالم ما بعد «كورونا» بعد النتائج التي حققتها كل من «تسلا» و«أمازون» وProcter; Gamble عكس ما يردده بعض الخبراء الاقتصاديين، الذين يرافعون لمصلحة اضمحلال العولمة والعودة إلى التركيز على الإنتاج المحلي.

فوفق التقرير لن يكون الانهيار عاماً في الولايات المتحدة والعالم، والدليل هو ظهور بعض الرابحين من الأزمة، وبينهم عمالقة سيليكون فالي والشركات العاملة في قطاع بيع وإنتاج المواد الاستهلاكية، وأما القطاعات الخاسرة فهي الطاقة والنقل والشركات الصغيرة والمتوسطة، لكن هناك أيضا رابحون بين الخاسرين مثل إيكسون أو شيفرون اللتين تستطيعان الاستفادة من إفلاس منتجي النفط المستقلين في تكساس.

 قطاع الترفيه

مع بداية الأزمة لجأ الأفراد في الحجر المنزلي إلى متابعة شاشاتهم، فيما هرع المتداولون في البورصة إلى متابعة أداء نتفليكس. وكان الرهان رابحاً، إذ تمكنت الشركة من استقطاب 16 مليون مشترك جديد خلال الفصل الأول من السنة، أي أكثر من ضعفي العدد المنتظر ليرتفع اجمالي المشتركين إلى 183 مليون مشترك حول العالم.

وفي غياب إنتاج جديد، استفادت الشركة من كاتالوجها الضخم، لكنها في النهاية ستتأثر من شلل استديوهات التصوير، لكن نموذجها الاقتصادي أثبت قوته مقارنة بديزني التي لم ينقذها موقعها الإلكتروني (50 مليون مشترك) بسبب قلة المحتوى وتسريح 100 ألف موظف، إذ تعتزم إعادة فتح مكاتبها ليس قبل 2021.

ويبدو أن النشاط الأكثر تضرراً في عالم الترفيه هو الرحلات البحرية، الذي أنقذته في الولايات المتحدة تدخلات الاحتياطي الفدرالي، الذي سمح لشركة كارنيفال بالحصول على قرض بـ6 مليارات دولار. ومن المقرر أن يكون عام 2021 واعداً وفق الرئيس المدير العام أرنولد دونالد بسبب الحجوزات القوية منذ الآن. وهذا دليل على أن العالم لن يتغير بعد الوباء.

التكنولوجيا

أعلن جيف بيزوس في 30 نيسان/أبريل 2020 ارتفاع رقم أعمال شركته بنسبة 26 في المئة خلال الفصل الأول من السنة الجارية، ومثل «أمازون» حقق عمالقة التكنولوجيا أرباحاً كبرى، فغوغل وأبل وفيسبوك ومايكروسوفت، التي تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 5200 مليار دولار، أثبتت مقاومة استثنائية في هذه الظروف التي يعيشها العالم.

فـ«أبل» على سبيل المثال جنت ثمار استراتيجيتها التي لم تراهن فيها على الآيفون فقط، الذي تراجعت مبيعاته بنسبة 7 في المئة بسبب إغلاق المصانع الصينية، وإنما من الخدمات المرافقة، ومايكروسوفت نجحت بفضل نشاطاتها في المعلوماتية والعمل عن بعد وأيضاً ألعاب الفيديو، فيما حلَّق فيسبوك بفضل الإعلانات.

السيارات

حين نتحدث عن قطاعات السيارات في الولايات المتحدة الأميركية لن نقول ديترويت وإنما «تسلا»، التي تجاوزت في يناير الماضي القيمة السوقية لفولسفاغن في البورصة، إذ نما نشاطها بنسبة 67 في المئة. وزرعت «تسلا» أكثر من ثلث إنتاجها من السيارات خلال الفصل الأول من السنة الجارية، حين تراجع سوق السيارات بنسبة 40 في المئة. وتصل قيمة الشركة إلى 144 مليار دولار، أي 25 مرة ضعف رينو، وأكثر من ضعفي جنرال موتورز وفورد وفيات كرايسلر مجتمعة.

البنوك

خرجت البنوك الأميركية قوية بعد أزمة 2008، ولم تخضع لنسب فوائد سالبة مثل البنوك الأوروبية، لكن النتائج التي نشرتها مطلع نيسان/أبريل 2020 بدت جيدة ومفاجئة. جيدة لأن رقم أعمالها ارتفع خلال هذه الفترة، إذ ارتفع رقم أعمال المؤسسات الأربع الأولى، وهي: جي بي مورغان وسيتي بنك وغولدمان ساكس وبنك أوف أميركا، ليصل إلى 23 مليار دولار.

واعتبرت النتائج سيئة، لأن على هذه البنوك توفير قروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 6.8 مليارات دولار بالنسبة لجي بي مورغان، و3 مليارات بالنسبة لويلز فارغو.

ولأول مرة لم تُتهم البنوك بأنها سبب الأزمة، لذلك لم يجد الرئيس المدير العام لغولدمان ساكس حرجاً في رفع راتبه السنوي بنسبة 20 في المئة ليصل إلى 27.5 مليون دولار سنوياً مما أغضب المساهمين، الذين رفضوا في 30 نيسان/أبريل 2020 التوقيع على القرار بالإجماع، وكأن العالم في ما سبق يشبه بشراسته العالم ما بعد «كورونا».

النفط

لأول مرة أعلنت «إيكسون» عن خسائر خلال الفصل الأول تقدر بـ640 مليون دولار، كما خفضت 10 مليارات من استثماراتها خلال عام 2020، أي الثلث، خاصة في تكساس، والأمر نفسه بالنسبة لشيفرون، ولكن هاتين الشركتين يمكن أن تراهنا على استغلال الغاز والنفط الصخري في تكساس وأوكلاهوما إلى غاية وايومنغ.

وقبل الأزمة كانت هاتان الشركتان تقسمان الإنتاج على اثنين لتجنب الإفلاس الحتمي، وتواجه 100 ألف وظيفة خطر الإلغاء في تكساس، كما تواجه نصف الشركات الأميركية المستقلة، البالغ عددها 60 شركة، خطر العجز عن دفع الرواتب.

الطيران

تشكل أزمة كورونا مأساة بالنسبة لبوينغ، التي ألغت صفقة الاستحواذ على الشركة البرازيلية أمبراير، وعلى الرغم من إعلان الرئيس الجديد للمجموعة، ديفيد كالهوم، استمرار الأزمة لسنوات، فإن ذلك لن يمنع إعادة فتح المصانع في سياتل بعد حصول الشركة على مساعدات فدرالية بقيمة 50 مليار دولار. وأما شركات الطيران فقد تلقت هي الأخرى مساعدات من الدولة بقيمة 25 مليار دولار شرط دفع رواتب الموظفين، ولا يبدو أن قطاع الطيران سيشهد اندماجاً لشركات في الولايات المتحدة بسبب أربعة متعاملين كبار: «أميركان» و«يوناتيد» و«دلتا» و«ساوث ايست»، وفيما أعلن عن عودة محتشمة للطيران التجاري في يونيو، توقعت «دلتا» أن تعود إلى عملها الطبيعي ليس قبل 3 اعوام.

السلع الاستهلاكية

تراجعت مبيعات المشروبات الغازية في الولايات المتحدة بنسبة 5 في المئة بسبب إغلاق المطاعم، لكن في المقابل ارتفعت مبيعات شيبس وأنواع أخرى من الوجبات الخفيفة، وأما القطاعات المختصة في صناعة السلع الاستهلاكية، كالصابون والشموع وغيرهما، فقد ارتفعت مبيعاتها بنسبة 10 في المئة بسبب زيادة الطلب على ورق الحمام والمنظفات.

سليمة لبال، (القبس)-04/05/2020