العبادي: إنشاء مصرف استثماري لإعادة الإعمار

Download

العبادي: إنشاء مصرف استثماري لإعادة الإعمار

الندوات والمؤتمرات

المؤتمر المصرفي العراقي الثاني
دعا للشراكة مع الحكومة في صناعة القرارات المالية والاقتصادية


كشف رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي عن توجهٍ لإنشاء مصرف إستثماري بدعم من الدولة العراقية، مؤكداً أن الجهود حالياً تنصب على تأمين المخصصات اللازمة لإعادة الإعمار في المناطق المحررة، ومشدداً على أهمية دور القطاع المصرفي الخاص في هذا المجال وعلى ضرورة أن يكون شريكاً للحكومة.
وكان العبادي قد افتتح المؤتمر المصرفي العراقي الثاني الذي نظمته رابطة المصارف العراقية الخاصة بالتعاون مع

البنك المركزي العراقي في بغداد يومي 29 و30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تحت شعار «المصارف الخاصة شريك استراتيجي للارتقاء بالاقتصاد الوطني»، وشارك فيه ممثلون عن المصارف العراقية وشخصيات سياسية واقتصادية lk العراق والدول العربية وخبراء ومختصون في الشؤون المالية والاقتصادية، وقد أوصى المؤتمر في نهاية أعماله بضرورة إشراك القطاع المصرفي العراقي الخاص في صناعة القرارات في الأمور المالية والاقتصادية، وبتعزيز الثقة بينه وبين القطاع الحكومي.
العبادي: شراكة حقيقية
وجاء في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، أن الشراكة الحقيقية بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي هي إحدى الركائز الأساسية في المنهاج الحكومي، وهي ليست مجرد شعارات بل هي شراكة حقيقية تقوم على أساس تقديم أفضل الخدمات للمواطنين وتقديم التسهيلات لهذا القطاع الهام، وأكد أن العراق لا يمكن أن ينجح إلا بالشراكة بين أبنائه وبين الدولة والقطاع الخاص وفعاليات المجتمع.
وتناول الرئيس العبادي في كلمته الأوضاع في العراق، فأشار إلى أن العراق انتقل من حالة صراع الوجود مع الإرهاب إلى حالة إخراجه نهائياً بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجهد العسكري ضد العصابات الإرهابية، مؤكداً «أن بغداد ومحيطها أصبحت مؤمنة من الإرهاب فضلاً عن تحرير مناطق عدة في العراق»، وخاطب الحاضرين بالقول: «أجزاء كبيرة من العراق لا تعيش حالة حرب، وهذه المناطق بحاجة إليكم وإلى مشاريع اقتصادية وخدمات أفضل».
ودعا الرئيس العبادي البنك المركزي العراقي لتفعيل دوره وبذل جهود أكثر لوقف الفساد ومكافحة الجريمة المنظمة وعمليات تمويل الإرهاب، معتبراً أن التحويل الخارجي فيه حرية واسعة وصلت إلى حد غسل الأموال بلا رقابة، وقال: «إن البيئة الجديدة للعراق الجديد اختلفت تماماً عن البيئة السابقة على ضوء قانون رقم 94 لسنة 2004، إذ أصبح هناك حرية تامة في تسجيل المصارف في العراق، وفي عملها، وانتقلت قضية الرقابة من رقابة الفرض إلى الرقابة الوقائية ما شكل تطوراً هاماً في الرقابة على القطاع المصرفي».
وأضاف الرئيس العبادي، أن الحكومة تعمل حالياً على تشريع قانون الضمان المصرفي، حيث سيقدم هذا القانون قريباً إلى مجلس النواب من أجل إقراره، بالإضافة إلى العمل على إنشاء (مصرف الاستثمار الأساسي) الذي يمول ويساند من قبل الدولة لكنه لا يدار من قبلها، وأكد أن «العراق بحاجة إلى حركة إصلاحية واسعة على مختلف الصعد، ولن يكون العمل بها سهلاً بل مؤلماً وممتعاً في الوقت نفسه لأن نجاحها سيخدم المواطنين بشكل كبير، والحكومة سائرة على المنهاج الحكومي وفق المدد الدستورية المحددة، حيث تمكنت من تنفيذ ما جاء في ذلك المنهاج بعد حوالي ثلاثة أشهر من تشكيلها، وهي تعمل حالياً على تنفيذ ما تبقى منه وفق المدة المحددة بستة أشهر».


ورأى الرئيس العبادي في كلمته «أن إعادة إعمار المناطق المحررة من التحديات المطروحة أمامنا، وهي تحتاج إلى إمكانات هائلة، وهنا تبرز أهمية المصارف وجهودها في استثمار المحيط الإقليمي لتقديم الدعم للنشاط الاستثماري»، مشيراً إلى «وجود المزيد من الفرص الاستثمارية في قطاعات الخدمات والكهرباء والماء والمدارس وغيرها ستكون من نصيب القطاع الخاص لتتفرغ الحكومة إلى الدور الرقابي الداعم لهذه الأنشطة».
العلاق: مهام جديدة
وتحدث بعد الرئيس العبادي محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق، فأشار إلى تعاظم دور القطاع المصرفي في العراق بسبب التحديات التي يشهدها العالم، وإلى أن «هذا القطاع بات يواجه مهام جديدة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية»، مشدداً على أن هذا الدور

المتعاظم يؤدي إلى تفعيل التعاون والتنسيق بين القطاعين العام والخاص لنجاح مهمة التطوير الاقتصادي والحد من الجرائم التي تهدد المجتمع.
وكشف العلاق في كلمته عن أن الجهاز المصرفي في العراق أحبط محاولة قرصنة كانت تستهدف تحويل 280 مليار دينار كدفعة أولى، وهي أكبر محاولة احتيال في تاريخ العراق، واعتبر أن إنجاز الأُطر التنظيمية لجهاز المدفوعات وتوحيد المواصفات الأمنية للصكوك لمنع التزوير فيها يُعتبر من أهم إنجازات البنك المركزي، وشدد على أهمية قانون ضمان الودائع والمصارف الإسلامية التي أخذ دورها يتسع بشكل كبير، ودعا إلى الدمج ما بين المصارف لخلق قدرات مصرفية قادرة على تقديم أفضل الخدمات.
الحنظل: الفقر والبطالة
أما رئيس رابطة المصارف الخاصة في العراق وديع الحنظل فأكد في كلمة له على أهمية إشراك القطاع الخاص في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، ودعا إلى تشكيل المحكمة المالية وزيادة التعاون بين المصارف الحكومية والخاصة لتفعيل المشاريع المتناهية الصغر والقضاء على الفقر، وقال: «إن الانفتاح صوب القطاع المصرفي المتطور يمثل هدف العمل المستقبلي للرابطة الذي وصف رأس مال المصارف الخاصة العاملة في العراق بالشجاع، حيث تم استثماره في أصعب الظروف الأمنية التي مرت على البلد بعد العام 2005، وهذا ما لم يحصل في أي بقعة أرض تعيش واقعاً مماثلاً، وهذه إشارة مهمة لإمكانية تطوير القطاع المصرفي وقدرته على تقديم أفضل المنتجات المصرفية، واعتماد التقنيات التي تعتمدها البنوك الإقليمية والدولية، لا سيما أن البرنامج الحكومي قد أولى الإصلاح المصرفي أهمية كبيرة لدوره الفاعل في التنمية المستدامة».
كما دعا الحنظل في كلمته إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن كل من البنك المركزي ووزراء المالية واللجنة المالية في مجلس النواب وممثلين عن رابطة المصارف الخاصة تجتمع دورياً كل شهر وتتصدى لكل الأمور والقضايا التي تهم القطاع المصرفي العراقي، مشيراً إلى أن الرابطة تعمل على توفير تمويل منخفض الكلفة للمصارف يُعاد ضخه لتمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، ودعا المصارف الحكومية بالتعاون مع المصارف الخاصة لتوفير هذا التمويل بالضمانات المعقولة والمقبولة للإسهام بتحسين الوضع المعيشي للطبقة الفقيرة والقضاء على البطالة.


جلسات العمل والتوصيات
بعد الافتتاح بدأت أعمال المؤتمر فانعقدت جلستا عمل في يومه الأول، الأولى بعنوان: «مساهمة القطاع المصرفي في التنمية الاقتصادية والاستثمار»، والثانية بعنوان: «إصلاح القطاع المصرفي في البرنامج الحكومي الجديد».
أما اليوم الثاني، فشهد انعقاد ثلاث جلسات: الأولى بعنوان «الصيرفة الإسلامية في العراق»، والثانية بعنوان «دور أنظمة تكنولوجيا المعلومات في تطوير القطاع المصرفي»، والثالثة بعنوان «تطوير أنظمة الدفع الالكترونية في العراق».
وفي نهاية أعمال المؤتمر صدر عنه التوصيات التالية:
1. إشراك القطاع المصرفي الخاص في صناعة القرار لإبداء الرأي في الأمور الاقتصادية والمالية من خلال اقتراح تمثيل رابطة المصارف الخاصة في العراق في لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب واللجنة الاقتصادية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس إدارة البنك المركزي، وتشكيل لجنة مشتركة تتضمن ممثلين عن كل من البنك المركزي العراقي ووزارة المالية واللجنة المالية في مجلس النواب ورابطة المصارف الخاصة في العراق تجتمع دورياً بشكل شهري وتتصدى لكل الأمور التي تهم القطاع المصرفي العراقي.
2. تعزيز الثقة بين القطاع المصرفي الخاص والقطاع الحكومي من خلال معاملة المصارف الخاصة بنفس المعايير المستخدمة بالتعامل مع المصارف الحكومية، وإلزام دوائر الدولة بقبول الصكوك المصدقة الصادرة من قبل المصارف الخاصة وإدارة صرف رواتب الموظفين ودراسة إمكانية استلام المصارف للضرائب والرسوم الحكومية وتقييدها لحسابات الجهات المعنية لديها.
3. الإسراع بإقرار قانون ضمان الودائع مما سيؤدي إلى زيادة الثقة في المصارف وزيادة الإدخار.
4. إعادة النظر بورقة إصلاح القطاع المصرفي والمالي والتي سبق إعدادها من قبل اللجنة المالية في الدورة البرلمانية السابقة، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
5. تفعيل دور المحكمة المالية حسب ما ينص عليه قانون المصارف وعدم اللجوء إلى المحاكم الأخرى.
6. إعادة النظر بالقرارات المتخذة بحق المصارف التي وضعت تحت الوصاية ومحاولة تقديم الدعم لها وإعادتها إلى العمل المصرفي السليم بما يخدم الاقتصاد الوطني.
7. الاقتداء بالتجارب العالمية للاستفادة من الاحتياطي القانوني بشكل أكثر فعالية وذلك بزيادة السيولة لدى المصارف للمشاركة في مشاريع التنمية المختلفة.
8. فصل معايير التقييم وآليات التعامل الخاصة بالمصارف حسب طبيعة عمل المصرف (إسلامي، تجاري، استثماري).
9. التعاون مع البنك المركزي العراقي لغرض إطلاق مشروع المقسم الوطني والحث على نقل التكنولوجيا الحديثة إلى العمل المصرفي داخل العراق وتوسيع رقعة الخدمات الالكترونية المصرفية والإسراع بتأسيس شبكة المعلومات الإئتمانية بين المصارف للاستفادة من تلك المعلومات في اتخاذ المصارف للقرارات الإئتمانية.
10. تقوم رابطة المصارف الخاصة في العراق وهيئتها الادارية بواجبات التنسيق وتنفيذ هذه التوصيات.
حضور مميز ساهم بإنجاح المؤتمر
مصرف الخليج التجاري نال درعاَ تقديرية


شارك مصرف الخليج التجاري في المؤتمر المصرفي العراقي الثاني الذي عقدته رابطة المصارف الخاصة في العراق بالتعاون مع البنك المركزي العراقي، تحت شعار (المصارف الخاصة شريك استراتيجي للارتقاء بالاداء الاقتصادي الوطني)، وتمثلت مشاركته بحضور رئيس مجلس الإدارة منير الجبوري، وعضوية ستار كريم رمضان ود. حسيب جعفر والدكتور طالب بحر أعضاء مجلس إدارة، ومعاون المدير المفوض يسرى رديف الناصري التي حضرت جميع جلسات المؤتمر وساهمت في الجلسة الثانية لليوم الاول بتقديم دراسة حول «دور المصارف الاهلية في اعادة الاعمار والتنمية الاقتصادية» التي قدمتها وتحدثت خلالها عن الخطة التي اعتمدتها ادارة المصرف التي مكّنته من مواجهة الظروف والتقلبات المحيطة بالبيئة المصرفية وكيفية التعامل معها في اطار التعليمات الصادرة عن البنك المركزي العراقي بفضل الاعتماد على احدث الانظمة المصرفية وانظمة الاتصال المتعددة في المصارف العالمية الرصينة ومكنته من المساهمة بدوره الوطني المتميز في القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل ورفع مستوى الرفاهية للمواطن العراقي البسيط من خلال منح قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقروض السيارات والاسكان، كما بينت خلال حديثها أن دور المصرف لم يقتصر عند هذا الحد بل ساهم بمنح التسهيلات المصرفية لزبائنه في مختلف القطاعات ذات المساس المباشر بحياة المواطن.
وقد جرى تكريم المصرف خلال أعمال المؤتمر بتقديم درع تقديرية له من قبل رابطة المصارف الخاصة التي أثنت على حضوره المتميز في المؤتمر والمساهمة في إنجاحه.