العرب طالبوا بإنصافهم في المؤسسات المالية العالمية

Download

العرب طالبوا بإنصافهم في المؤسسات المالية العالمية

الندوات والمؤتمرات

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين
بحثت تهديد «إيبولا» وإنشاء اقتصاد أكثر قوة

* لاغارد: عالقون في أزمة وأشباح القرن التاسع عشر قد تعود
* دعوات عربية لمساعدة بلدان التحول واحتواء أزمة النازحين

فرض انتشار وباء إيبولا نفسه بقوة على أجندات الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين التي عقدت في واشنطن، ما يعكس المخاوف الجدية من هذا التهديد العالمي الطارىء والمستجد الذي لا يقل خطورة وأهمية عن القضايا والمشاكل الأخرى التي درجت هذه الاجتماعات على بحثها ومناقشتها كل عام في محاولة لإيجاد الحلول لها، كقضايا الفقر والبطالة والتنمية وتغيُّر المناخ، إضافة إلى ما تشهده أنحاء متفرقة من العالم من أحداث وتحولات واضطرابات سياسية وأمنية واجتماعية.

لاغارد
وقد استهلت مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلك الاجتماعات بكلمة استعرضت فيها إنجازات الصندوق بعد مضي 70 عاماً على تأسيسه، خاصة لجهة مساهمته في انخفاض مستويات الفقر ومكافحة الازمات ومساعدة البلدان المنخفضة الدخل وبلدان التحول الاقتصادي على الدخول الى الاقتصاد العالمي، وأكدت أن الصندوق لا يزال يستجيب بقوة ومرونة للأوضاع المختلفة على أرض الواقع، «فمنذ العام 2008، تعهدنا بتقديم حوالي 700 مليار دولار للبلدان المحتاجة، وقدمنا التدريب لكل بلداننا الأعضاء، كما قدمنا المساعدة الفنية إلى 90% منها، وعلى مدار الشهور القليلة الماضية فقط، قدمنا مساعدات مالية جديدة إلى أوكرانيا وبلدان التحول العربي والدول الافريقية التي تضررت من فاشية إيبولا».
واضافت «يشهد العالم حالياً تغيرات ديموغرافية غير مسبوقة، نظراً لأن قوى العمل في كثير من اقتصادات العالم الأكثر ديناميكية – سواء المتقدمة أو الصاعدة – تقترب من سنوات عمرها الأخيرة، ولأول مرة على الإطلاق، خلال أقل من عقد من الزمن، سيكون عدد من تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين أكبر من عدد من هم دون الخامسة، وهناك كذلك تزايد مذهل في عدم المساواة، فهناك 7 من كل 10 أشخاص في عالم اليوم يعيشون في بلدان زاد فيها عدم المساواة على مدار الثلاثة عقود الماضية، ومع ذلك فإننا ندرك أن عدم المساواة المفرط يضعف النمو، ويعيق الإدماج، ويضر بالثقة ورأس المال الاجتماعي، ومرة أخرى، نحن نعيش في زمن الابتكارات الهائلة، بكل ما ينطوي عليه من امكانات، لكن الثورة التكنولوجية الرقمية لا توفر المزيد من فرص العمل الجديدة، بل إنها قد تسهم في زيادة أوجه عدم المساواة، وإذا لم نتوخ الحرص، فإن أشباح القرن التاسع عشر سيتكرر ظهورها في القرن الحادي والعشرين».
وتناولت لاغارد في كلمتها الاهتزاز السريع لكوكب الأرض، فأشارت إلى أن معدلات الحرارة بلغت أعلى درجاتها في 12 عاماً الأخيرة والاستمرار على هذا الشكل «سيجعل نصف سكان العالم يعيشون بحلول العام 2030 في مناطق الإجهاد أو النقص المائي».
وبالنسبة للنمو الاقتصادي في العالم وأزمات البطالة توقعت لارغاد أن يبلغ النمو في العام الحالي 3.3 في المئة وأن يظل أقل من 4 في المئة في العام القادم، وقالت: ومما يبعث على القلق أكثر أننا عالقون في أزمة وظائف طاحنة فلا يزال هناك 200 مليون شخص حول العالم يبحثون عن العمل، ولو أن العاطلين عن العمل شكلوا بلداً لهم لكان خامس أكبر بلدان العالم. وفي بعض المناطق – مثل جنوب أوروبا وشمال إفريقيا – أصبحت البطالة بين الشباب تمثل مشكلة اجتماعية مزمنة مما يؤدي إلى انتشار مشاعر خيبة الأمل والانفصال على نطاق واسع.
وحول الإصلاحات في القطاع المصرفي العالمي أكدت لاغارد تحقيق نتائج طيبة حتى الآن في هذا المجال، وقالت: «لكن لا يزال علينا أن نتغلب على مشكلة «المؤسسات الأكبر من أن تفشل»، ويتعين علينا تحسين قواعد التعامل مع المؤسسات غير المصرفية، وتحسين الرقابة على بنوك الظل، ورفع مستويات السلامة والشفافية في المشتقات. ويتعين علينا تعزيز ضمانات السلامة الاحترازية الكلية، وبصراحة، يجب أن نشهد تغيراً في الثقافة والسلوك، وينبغي أن نتجنب العقليات ضيقة الأفق التي أدت بنا إلى الأزمة، أي الميل نحو تفضيل الربح على الحذر، وتغليب المصلحة الشخصية على الخدمة العامة، واستحسان الإفراط على الأخلاقيات، وللصندوق دور حيوي في التواؤم مع هذا العالم الجديد الذي يتسم بالروابط المتبادلة.
مشاركة عربية
وبإسم المجموعة العربية ألقى وزير المالية اللبنانية علي حسن خليل كلمة دعا فيها صندوق النقد والبنك الدوليين إلى المزيد من الجهود لتقديم المساعدات للبنان والأردن لإحتواء تداعيات تدفق اللاجئين من سوريا، معتبراً أنه لا يمكن إغفال الآثار والمتطلبات الكبيرة الناجمة عن مشكلة النزوح وعن عمليات التحول السياسي في المنطقة التي قد تستغرق فترة طويلة، الأمر الذي يعمق المشكلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية في دول المنطقة وينعكس على ثقة المستثمرين ويؤدي إلى انخفاض معدلات النمو وازدياد معدلات البطالة.
ونوه خليل بالجهود التي بُذلت من قبل الصندوق والبنك الدوليين على صعيد الدعم المالي والمشورة الفنية والعمل التحليلي، وخصوصاً في ما يتعلق بتوظيف العمالة ومعالجة الدعم وتطوير القطاع المالي، لكنه عاد وأكد مجدداً على أهمية توفير المزيد من الدعم للدول العربية التي تمر بتحولات سياسية، وقال: «نؤكد في ضوء الحاجات الكبيرة المالية والفنية للدول العربية، الدور الذي يمكن ان يلعبه كل من صندوق النقد والبنك الدوليين للعمل على حشد وجذب المزيد من الموارد المالية من المانحين غير العرب وخصوصاً من مجموعة الثماني والاتحاد الاوروبي، لدعم البرامج والمشروعات في هذه الدول العربية. وإننا نعول على صندوق النقد والبنك الدوليين في تكثيف التعاون مع جمهورية مصر العربية خلال المرحلة المقبلة في اطار الجهود المصرية المبذولة لاقامة حدث اقتصادي عالمي في شهر شباط – فبراير 2015، وهو قمة مصر الاقتصادية، وإدراكاً للأهمية الكبيرة لتعميق القطاع المالي والمصرفي في دولنا العربية، وتحسين قدرته على توفير التمويل للقطاع الخاص، فإننا نؤكد الحاجة إلى مساعدة الدول العربية في تطوير هذا القطاع، لا سيما في دعم الإندماج المالي، وتعميق أسواق المال بالعملات المحلية، وتطوير المؤسسات والقطاع المالي، غير المصرفي، إلى جانب ترسيخ أسس ومقوّمات الاستقرار المالي والمساعدة على التوافق مع التشريعات والمعايير الرقابية المالية والمصرفية الدولية الجديدة، كذلك ندعو الصندوق في هذا السياق، إلى التجاوب مع طلبات الدعم الفني في مجال الاصلاحات الضريبية المختلفة، لمساعدة الدول العربية على تطوير السياسات المناسبة في ضوء التوجهات الدولية في هذا الشأن».
ورحّب خليل بالاستراتيجية الجديدة لمجموعة البنك الدولي وأمل أن تساهم الإصلاحات المعلن عنها في تحسين قدرات وسرعة استجابة البنك لمتطلبات الدول الأعضاء الأكثر احتياجاً.
قدري
كما تحدث في هذه الاجتماعات وزير المالية المصرية هاني قدري، فأكد أن الحكومة المصرية تقوم بتنفيذ سياسات اقتصادية وبرامج محددة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، بما ينعكس على جودة الحياة للمواطن المصري ويضمن تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.
وأشار قدري إلى حرص الحكومة على الاستفادة من تجارب السنوات السابقة حيث تستهدف ليس فقط تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي ولكن ضمان التوزيع العادل لعائد النمو على المجتمع من خلال تطبيق برامج تنموية والتوسع في استثمارات البنية الأساسية وتوفير الحماية للفئات الأولى بالرعاية، وشدد على أن مصر تركز في سياستها الاقتصادية على تدعيم الحماية الاجتماعية وتطوير منظمة دعم السلع الغذائية وتحسين نظام الدفع النقدي المشروط ومضاعفة عدد المستفيدين منه ليصل إلى نحو ثلاثة ملايين أسرة.
كما أكد قدري في كلمته على أن فرص النمو الاقتصادي في مصر كبيرة خلال الفترة القادمة وأن الاقتصاد المصري يتيح فرصاً عديدة للاستثمار أمام القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية نفذت الإصلاحات المالية والاقتصادية التي أعلنت عنها منذ ستة أشهر، وأن هذه الاصلاحات سوف تحقق الاستقرار على المدى المتوسط، متوقعاً انخفاض العجز العام في الموازنة إلى نحو 8 في المئة ومعدلات الدين العام من مستوى 97 في المئة من الناتج إلى 80 في المئة خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة.
وتطرّق قدري في كلمته إلى العلاقة مع صندوق النقد الدولي، فأوضح أن مشاورات المادة الرابعة مع الصندوق ستجري الشهر القادم وأن مصر تسعى لصدور تقرير خبراء الصندوق قبل عقد القمة الاقتصادية الدولية في شرم الشيخ في شباط/فبراير المقبل لتوضيح التطور الذي يشهده الاقتصاد المصري ولطمأنة المستثمرين حول مستقبل هذا الاقتصاد.
وفي اجتماع موسع حضره محافظو البنوك العربية ورؤساء مؤسسات التمويل العربية ورئيس البنك الدولي جيم كيم، جرى التباحث بعدد من القضايا ذات الأهمية العربية خاصة في ما يتعلق بزيادة عدد العرب العاملين في مجموعة البنك الدولي وتعزيز صوت الدول العربية في هذه المؤسسة الدولية، إضافة إلى تقديم الدعم اللازم للدول العربية التي تمر بصعوبات نتيجة التحولات والأحداث الجارية وفي مقدمتها سوريا والعراق وفلسطين.
وخلال الاجتماع أشاد كيم بالخطوات الجادة والواعدة التي اتخذتها الحكومة المصرية لإصلاح منظومة دعم الطاقة وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، وأكد دعم البنك جهودها لتنظيم القمة الاقتصادية العالمية في شهر شباط/فبراير القادم.
الطاير
وفي اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التي بحثت في آفاق الاقتصاد العالمي، أشاد وزير الدولة للشؤون المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة عبيد بن حميد الطاير ببرنامج «الاقتصاد العالمي» الذي تبنته مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد والذي يهدف إلى منح الأهمية القصوى للتدابير والسياسات الخاصة بحماية الاستقرار المالية لتعزيز النمو، وأكد على ضرورة اهتمام اقتصادات الدول المتقدمة والأسواق الناشئة بزيادة الاستثمار في البنى التحتية لما له من تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي العالمي.
وتناول الطاير في كلمته معدلات النمو الاقتصادي القوية التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي عام 2014 والتي عززتها نسبة القطاع النفطي من الناتج المحلي، متوقعاً من أن تحقق القطاعات الاقتصادية غير النفطية 6 في المئة خلال عامي 2014 و2015، وأشار إلى تقدير دول المجموعة العربية لاعتماد صندوق النقد أولويات تتعلق بتعزيز النمو متوسط الأجل في دول هذه المجموعة، مؤكداً على التزامها بموقفها تجاه منح الدول العربية تمثيلاً أفضل ضمن عملية إصلاح نظام الحصص في صندوق النقد.
الاقتصاد الكلي والاصلاحات
وخلال الاجتماع الثلاثين للجنة الدولية الخاصة بالشؤون النقدية والمالية على الصعيد العالمي بحث ممثلو الصناديق المالية العالمية والبنوك المركزية في قضايا النمو والاقتصاد الكلي والإصلاحات المالية والاقتصادية، وأكدوا التزامهم بالعمل على زيادة النمو وخلق اقتصاد عالمي أكثر قوة وقابلية للاستمرار يتسم بالتوازن والقدرة على توليد فرص العمل، ودعوا إلى اتخاذ تدابير جريئة وطموحة لتنشيط الطلب وإلغاء القيود على العرض من خلال تنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي الملائمة والإصلاحات الهيكلية ذات الأهمية الحاسمة، وضمان الاستقرار المالي ومواصلة العمل على استعادة توازن الطلب العالمي.
وشدّد المجتمعون على ضرورة وجود شبكة أمان مالية عالمية، وأبدوا أسفهم للتأخير المستمر في المضي قدماً بإصلاحات نظامي الحصص والحوكمة في صندوق النقد التي اتفق عليها عام 2010، ورحّبوا بحجم المساعدات المقدمة إلى غينيا وسيراليون وليبيريا المتضررة من فيروس إيبولا، وأيّدوا استمرار مشاركة الصندوق في جهود بلدان التحول العربي ودعوا المجتمع الدولي إلى زيادة دعم هذه البلدان، وإلى زيادة العمل الوثيق بين صندوق النقد والبنك الدوليين والمؤسسات الدولية الأخرى لدعم بلدان الشرق الأوسط التي تواجه أزمات إنسانية بسبب الأحداث الجارية للتخفيف من وطأة هذه الأزمات على اقتصاد المنطقة وانتقال التداعيات إلى الاقتصاد العالمي، وأكدوا على وجوب تنفيذ إصلاحات التنظيم المالي العالمية بشكل عاجل بما في ذلك معالجة مشكلة المؤسسات الأكبر من أن تفشل، وأيدوا العمل الجاري الذي يقوم به صندوق النقد حول النظام الضريبي ومعالجة التهرب من الضريبة وحول زيادة شفافية المالية بالتعاون مع الهيئات الدولية، وتعزيز النظام التجاري العالمي من أجل دعم النمو، كما شددوا على مواصلة تنفيذ السياسات الاقتصادية الكلية مع الحزم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ذات الأهمية الحاسمة في كل الاقتصادات، مع التركيز على التدابير التي تتضمن تخفيض البطالة بين الشباب وزيادة الفرص أمام المرأة


إيبولا والفقر
وعقدت لجنة التنمية المؤلفة من 25 وزيراً للمالية والتنمية يمثلون الدول الأعضاء في صندوق النقد والبنك الدوليين اجتماعاً بحث مخاطر انتشار وباء إيبولا وتغير المناخ، وأشاد المجتمعون بجهود مجموعة البنك الدولي لمكافحة إيبولا، وصدر في نهاية الاجتماع بيان أشاد بجهود مجموعة البنك الدولي وإجراءاته لخفض معدل الفقر المدقع في العالم إلى 3 في المئة بحلول العام 2030، وأثنى على الاستجابة السريعة التي أبدتها المجموعة بشأن مكافحة «إيبولا» التي سارعت إلى صرف 105 ملايين دولار في شكل مساعدات طارئة للبلدان المصابة، وإلى اعتبار هذا المبلغ جزءاً من حزمة مساعدات مالية قدرها 400 مليون دولار، وأشار إلى أن التأثير الاقتصادي لهذا الوباء يمكن أن يصل إلى 32.6 مليار دولار خلال العامين القادمين.