العلاقة بين العائد والمخاطرة في المؤسسات المالية والمصرفية

Download

العلاقة بين العائد والمخاطرة في المؤسسات المالية والمصرفية

Article
(الدستور)-29/03/2021

*غسان الطالب
حتى نتحدث عن العلاقة بين المخاطرة والعائد خاصة في المؤسسات المالية والمصرفية لا بد من التوقف عند مفهوم العائد وكذلك المخاطرة حتى يمكننا الربط في العلاقة بينهما ، فالعائد هو الدخل المتأتي على الاستثمار خلال فترة زمنية محددة مثل الفائدة المستلمة ،وهو عبارة عن المكسب أو الخسارة المالية لاستثمار معين ،بمعنى أنه التغير في قيمة الاستثمار بمرور الوقت ،واحيانا يرتبط الحديث بالعائد المتوقع عندما يرتبط حديثنا بلحظة اتخاذ القرار عند تحديد درجة المخاطرة ،وهنا نعبرعنه بأنه يمثل عدم اليقين المرتبط بعائدات الاستثمار الذي يقدم المخاطرة في المشروع،ويمكننا القول بأن العائد المتوقع هو عبارة عن العائد المستقبلي غير المؤكد ويتوقع المستثمر الحصول عليه ،وعادةً ما يتم التعبير عنه كنسبة مئوية خلال سنة مالية بناءً على تكلفة الاستثمار أو القيمة السوقية الحالية أو القيمة الاسمية للاصل المستثمر ، اما المخاطر خاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات المالية والمصرفية ، ام المخاطر وهنا نعني المخاطر المالية التي يتأثر بها العائد فهي باختصار خطر خسارة الأموال أو الأصول القيمة ، وبعبارة اخرى هي مقدار المال الذي يمكن للمستثمر أن يخسره عند التداول أو الاستثمار في مشروع ما ، لذا فإن الخطر ليس الخسارة الفعلية المتحققة  ولكن مقدار الأموال التي يمكن أن نفقدها في النهاية، كما وتعتبر مقياس نسبي لمدى تقلب العائد أو التدفقات النقدية التي سيتم الحصول عليها مستقبلا و ينظر اليها في علم المحاسبة على انها :
«المخاطر هي الحالة التي يمكن معها وضع توزيع احتمالي بشأن التدفقات النقدية المستقبلية، وهنا يجب أن تتوافر معلومات تاريخية كافية تساعد في وضع هذه الاحتمالات، وهذه تسمى بالاحتمالات الموضوعية»، ويمكن تصنيف المخاطر المالية ، بمخاطر الاستثمار والمخاطر التشغيلية ومخاطر الامتثال والمخاطر النظامية وما الى ذلك .
وللحديث عن العلاقة بين المخاطر في المؤسسات المالية والمصرفية والعائد لا بد من التأكيد على القاعدة القائلة بأنه كلما ارتفعت المخاطرة في الاستثمار كلما ارتفع العائد المتوقع، وهذا القول نسبي وليس مطلق بمعنى لا يوجد اية ضمانة من وقوع الخسارة في ظل المخاطرة المرتفعة اي ان العائد ليس مضمونا دائما في حال اتخاذ قرار الاستثمار المقترن بالمخاطرة العالية كما هو الحال في سوق المضاربات على الاسهم في الاسواق المالية ، فعند اتخاذ قرار الاستثمار بدرجة مخاطرة مرتفعة فعلى المستثمر ان لا يقفز فوق المنطق ، اي ان المستثمر وهو يأخذ قرار الاستثمار ويدرك درجة المخاطرة فيه ،عليه ان ينظر الى حجم العائد المتوقع وهل يرتقي الى حجم المخاطرة التي بنى عليها قرار الاستثمار ، اذا هناك هدف يسعى اليه المستثمر وهو تحقيق عائد مرضي فهنا لا بد له من القبول بعلاقة منطقية بين المخاطر والعائد المتوقع وتناسب قدرته المالية على تحمل المخاطر ونتائج قرارالاستثمارعلى هذا المبدأ،مع العلم بأن هناك عوامل اخرى عدا المخاطرة يبنى عليها توقع حجم العائد مثل اختيار نوع الاستثمار وطبيعته فعلى سبيل المثال اذا كان الاستثمار في الاوراق المالية كالاسهم والسندات او ما شابه ذلك فينظر الى درجة سيولة المنتج الاستثماري.
في المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية فأن المخاطر موجودة حكما في مبدأ المشاركة بالربح والخسارة او ما يسمى بقاعدة «الغنم بالغرم»، ولا يوجد اي ضمان  مقدما سواء كان لعملية تمويلية على اساس الادوات المعروفة لديها مثل المضاربة والمشاركة والمرابحة وبقية العقود او عملية استثمار مباشر من قبل البنك، فالمهم في سياسة المصارف الإسلامية هو وضع مخطط لإدارة هذه المخاطر في حال توقعها وحماية المصرف منها قبل وقوعها والتنبؤ المبكر لها ومعالجتها قبل ان تترك اثرا سلبيا على عائد المصرف وذلك حفاظا على اداء المصرف .

باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي