القطاع العقاري في لبنان لا يزال صامداً في مواجهة الازمات

Download

القطاع العقاري في لبنان لا يزال صامداً في مواجهة الازمات

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

القطاع العقاري في لبنان لا يزال صامداً في مواجهة الازمات

يُعد القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية في لبنان، حيث بلغت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي عام 2018 (وهي آخر البيانات المتوة) 12.61 تريليون ليرة لبنانية (حوالي 8.36 مليار دولار بحسب سعر الصرف الرسمي)، فيما بلغ الحجم الاجمالي للناتج المحلي للبنان 82.85 تريليون ليرة (أي حوالي 54.96 مليار دولار). كما بلغت مساهمة قطاع البناء من الناتج المحلي الاجمالي عام 2018 حوالي 3.15 تريليون ليرة (حوالي 2.09 مليار دولار).

وعليه، فقد شكَّل القطاع العقاري نسبة 15.2 % من حجم الإقتصاد اللبناني عام 2018، فيما شكَّل قطاع البناء نسبة 3.8 % من حجم الإقتصاد. وللمقارنة، ولتبيان الأهمية النسبية للقطاع العقاري في لبنان، نشير الى أن قطاع الفنادق والمطاعم مثَّل نسبة 3.1 % من الناتج المحلي الإجمالي للبنان عام 2018، والقطاع الزراعي نسبة 2.0 %، وقطاع الخدمات المالية نسبة 8.5 %، وقطاع التعليم نسبة 7.4 %، وقطاع الخدمات الصحية نسبة 3.7 %، وقطاع التجارة نسبة 11.7 %.

من جهة أخرى، تُمثِّل الضرائب المتحصِّلة من النشاط العقاري أحد أهم مصادر الواردات للدولة اللبنانية، حيث تشير البيانات المتوفِّرة إلى أن الضرائب على العقارات بلغت عام 2016 حوالي 855 مليار ليرة لبنانية، مثَّلت نسبة 8.1 % من مجمل الضرائب التي تم تحصيلها في العام المذكور والبالغة 10,597 مليار ليرة بحسب بيانات وزارة المالية اللبنانية.

تطورات القطاع العقاري في لبنان خلال العقد الأخير (2020-2011)

والسياسات التمويلية الداعمة له

شهد القطاع العقاري في لبنان خلال السنوات العشر الأخيرة، بإستثناء عام 2019، طفرةً ونشاطاً كبيرين، فقد بلغ مجموع حجم الصفقات العقارية المنفَّذة خلال الفترة 2020-2011 حوالي 91.2 مليار دولار، وبمتوسط سنوي بلغ 9.12 مليار دولار. كما بلغ عدد الصفقات المنفَّذة خلال الفترة المذكورة 701,369 صفقة وبمتوسط سنوي بلغ 70,137 صفقة.

وقد بلغ متوسط قيمة الصفقات العقارية السنوية كما يلي: 94,137 دولاراً عام 2011، 122,617 دولاراً عام 2012، 124,884 دولاراً عام 2013، 126,687 دولاراً عام 2014، 126,970 دولاراً عام 2015، 131,920 دولاراً عام 2016، 134,810 دولاراً عام 2017، 134,645 دولاراً عام 2018، 131,388 دولاراً عام 2019، و178,201 دولاراً عام 2020.

وقد كان لغير اللبنانيين مساهمة هامة في النشاط العقاري في لبنان بسبب الجاذبية الكبيرة للقطاع خاصة بهدف الإستثمار. وتُظهر البيانات أن مبيعات العقارات لهؤلاء شكَّلت نسبة 2.00 % من مجمل المبيعات العقارية عاميّ 2018 و2019، و1.85 % عام 2017، و1.75 % عام 2016، و2.20 % عام 2015، و1.69 % عام 2014، و1.85 % عام 2013، و1.86 % عام 2012، و1.84 % عام 2011.

رسم بياني 1: مجموع قيمة الصفقات العقارية 2011-2020 (مليون دولار)

المصدر : المديرية العامة  للشؤون العقارية.

 رسم بياني 2: مجموع عدد الصفقات العقارية 2011-2020

المصدر : المديرية العامة  للشؤون العقارية.

 رسم بياني 3: متوسط قيمة الصفقات العقارية الشهرية (دولار)

المصدر : إتحاد المصارف العربية بالإستناد إلى بيانات المديرية العامة  للشؤون العقارية.

أما بالنسبة لحجم الصفقات الشهرية، فيُظهر الجدول رقم 1 التوزُّع الشهري للصفقات العقارية للفترة 2020-2011. والملاحظ من الجدول المذكور إرتفاع حجم الصفقات العقارية بشكل واضح خلال شهر كانون الأول من كل عام، بسبب تسجيل الشهر المذكور أعلى مبيعات شهرية في سنوات 2011، 2012، 2015، 2016، 2018، 2019 و2020.

جدول 1: قيمة الصفقات العقارية الشهرية (مليون دولار)

2011 2012 2013 2014 2015 2016 2017 2018 2019

2020

كانون الثاني 472 560 480 768 525 525 571 684 505 757
شباط 714 600 436 617 478 885 701 631 551 1,016
آذار 606 790 597 671 620 718 1,068 696 569 563
نيسان 636 596 786 779 617 686 725 449 436 0
أيار 710 761 725 991 669 613 754 765 376 1,123
حزيران 679 842 786 659 679 662 685 647 288 1,678
تموز 679 638 842 619 785 585 884 684 298 1,787
آب 697 702 660 762 687 715 1,092 589 913 1,206
أيلول 781 831 723 803 712 729 541 695 801 1,688
تشرين الأول 830 845 858 740 692 610 1,134 768 505 1,223
تشرين الثاني 813 945 937 640 643 760 859 703 496 969
كانون الأول 1,185 1,065 878 904 899 993 941 822 1,100 2,118

المصدر: المديرية العامة  للشؤون العقارية. ملاحظة: لم يتم تسجيل أية صفقات عقارية في شهر نيسان 2020 بسبب الاغلاق العام.

وقد كان للتمويل المصرفي دور حاسم في تطوُّّر النشاط والنمو الكبير اللذين شهدهما القطاع العقاري في لبنان، حيث كانت مساهمة المصارف اللبنانية في التمويل الأساس الذي إرتكزت عليه معظم المبادلات العقارية. وبنهاية النصف الأول من عام 2020، بلغ حجم القروض المقدَّمة لقطاع البناء 11.34 تريليون ليرة (أي حوالي 7.52 مليار دولار) والقروض السكنية 16.96 تريليون ليرة (أي حوالي 11.25 مليار دولار). وعليه، فقد شكَّل مجمل القروض العقارية المقدَّّمة للمطوِّرين العقاريين وللأفراد 28.30 تريليون ليرة (أي حوالي 18.75 مليار دولار)، وهو ما يدُّل على التمويل المصرفي الكبير لهذا القطاع. مع العلم أن هذه القروض بلغت 19.77 تريليون ليرة بنهاية عام 2011 (أي حوالي 13.11 مليار دولار)، وهو ما يشير إلى التوسُّع الكبير في الإئتمان المصرفي للقطاع العقاري، وذلك بالتوازي مع النمو المتسارع في الطلب العقاري المسجَّل خلال السنوات الماضية.

وفي دلالة أخرى على المساهمة المصرفية الكبيرة في تمويل القطاع العقاري، شكَّلت القروض المقدَّمة لقطاع البناء نسبة 15.4 % من مجمل الإئتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص في النصف الأول من عام 2020، والقروض السكنية نسبة 23.1 %. وهكذا تكون حصة القطاع العقاري قد بلغت 38.5 % من مجمل قروض القطاع الخاص بنهاية حزيران 2020. مع العلم أنها شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث كانت هذه النسبة قد بلغت 29.8 % بنهاية عام 2011. وعلى الرغم من تراجع حجم الإئتمان المصرفي خلال عاميّ 2019 و2020، فقد ظلَّت القروض العقارية تمثِّل نسبة مرتفعة من التمويل المصرفي الإجمالي.

القطاع العقاري في لبنان في ظل الأزمة الإقتصادية وتداعيات إنتشار جائحة كورونا

واجه لبنان منذ بداية العام 2019 تراجعاً كبيراً في النشاط الإقتصادي طال مختلف القطاعات الإقتصادية. وقد تفاقم هذا التراجع الإقتصادي بعد حراك 17 تشرين الأول 2019 ومن ثم تداعيات إنتشار جائحة كورونا. وقد أدت كل تلك العوامل مجتمعة إلى تراجع في التمويل المصرفي وإنكماش في السيولة المصرفية وخاصة بالدولار الأميركي، وبالتالي عدم تمكُّن المصارف من تسديد الودائع الدولارية المُستحقَّة. وفي المقابل، وبهدف تسديد القروض المُستحقَّة للمصارف، عمد عدد كبير من المطوِّرين العقاريين إلى تشجيع عملاء المصارف على شراء عقارات جديدة، أو تسديد المبالغ المُستحقَّة من شراء عقارات سابقاً، بواسطة شيكات مصرفية. وقد كان لهذه العمليات إفادة لكل من المطوِّرين العقاريين، والمصارف، والأفراد. فمن جهة، سدَّد المطوِّرون العقاريون جزءاً من قروضهم للمصارف. ومن جهة ثانية، تمكَّن عدد كبير من المودعين من «تحرير» ودائعهم في المصارف وخاصة المقيَّمة بالدولار. ومن جهة ثالثة، تمكَّنت تلك المصارف من تسديد جزء من الودائع الدولارية المُستحقَّة، وفي الوقت عينه تفادي تحويل قروض المطوِّرين العقاريين الى ديون مشكوك بتحصيلها.

رسم بياني 5: تطور النشاط العقاري في ظل الأزمة المالية والإقتصادية وإنتشار جائحة كورونا

المصدر : مصرف لبنان والمديرية العامة للشؤون العقارية.

ولم تقتصر عمليات شراء العقارات خلال العام 2020 على الشيكات المصرفية وعمليات تحرير الودائع، بل إن جزءاً هاماً منها (وإن كان من الصعب تقديره) جاء نتيجة لتحويلات مالية قام بها مغتربون لبنانيون للإستفادة من التراجع الكبير في أسعار العقارات مقيَّمة بالليرة اللبنانية، نتيجة لإرتفاع سعر الصرف في سوق الصرف الموازية بشكل كبير جداً. وعليه، فقد إرتفعت عمليات شراء العقارات بشكل كبير خلال العام 2020، بحيث وصل عددها الى 81,429 صفقة عقارية (بزيادة 62 % عن عام 2019)، ومجموع قيمتها 14,126 مليون دولار (بزيادة 107 % عن عام 2019). كما بلغ متوسط حجم الصفقات العقارية 178,201 دولار (بزيادة 35.6 % عن عام 2019)، وهو ما يشير إلى تنفيذ صفقات عقارية كبيرة خلال العام 2020.

ولمقارنة تطوُّر الأوضاع الإقتصادية في لبنان مع تطوُّر القطاع العقاري خلال السنوات الثلاث الماضية، يُقارن الرسم البياني رقم 5 مؤشر مصرف لبنان Coincident Indicator للنشاط الإقتصادي مع حجم المبادلات العقارية. يظهر من الرسم البياني المذكور أنه حتى في ظلِّ التراجع الكبير في النشاط الإقتصادي والركود العميق الذي سجَّله الإقتصاد اللبناني خلال العام 2020، شهد القطاع العقاري طفرة كبيرة جداً.

وحتى مع إستمرار تراجع النشاط الإقتصادي وإمتداد الركود، من المتوقع أن يبقى القطاع العقاري في لبنان إحدى الدعائم الأساسية للإقتصاد بسبب إرتباط عدد كبير من القطاعات الإقتصادية الأخرى به (سواء صناعية أو تجارية). كما من المتوقع الإستمرار في عمليات الشراء العقارية (سواء للإستثمار أو السكن) حتى في ظلِّ التراجع الكبير في الأوضاع الإقتصادية وفي أجواء الثقة.