الكلفة حتى الآن 265 مليار دولار

Download

الكلفة حتى الآن 265 مليار دولار

الندوات والمؤتمرات
العدد 430

أكد نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافظ غانم، أن إعادة الإعمار هي من أهم محاور الاستراتيجية الجديدة للبنك الدولي في المنطقة، كاشفاً في حديث عن أن هذه الاستراتيجية تركّز على أربعة محاور، الأول تجدد العقد الاجتماعي واستعادة الثقة بين أبناء الوطن الواحد من جهة وبينهم وبين حكوماتهم من جهة ثانية، والمحور الثاني يتمثل في مواجهة التحديات التي تعترض اللاجئين بسبب الحروب، وخاصة في سوريا التي تسببت الأحداث فيها بنزوح عدد كبير منهم، ما أدى إلى خلق مشكلات اقتصادية واجتماعية كبيرة في الدول المضيفة كلبنان والأردن.

وأضاف غانم: «المحور الثالث هو زيادة التعاون الإقليمي لتحقيق الاستقرار في المنطقة، بتوفير الحلول للصراعات القائمة، أما المحور الرابع فيتمثل بإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد في الدول التي تأثرت بعدم الاستقرار»، مشيراً إلى أن «البنك يعمل على تحقيق هذه المحاور بالشراكة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والبنك الإسلامي للتنمية، وذلك لوضع الخطط لإعادة إعمار سوريا واليمن والمناطق العراقية المحررة من داعش».

وأمل غانم «أن تنتهي تلك الحروب والصراعات قريباً للبدء بإعادة الإعمار، والقضاء على الفقر والبطالة في العالم العربي، مشدِّداً على أن البنك يستعد لإعادة إعمار اليمن وسوريا وليبيا فور الاتفاق والوصول إلى حلول سلمية، كاشفاً عن أن تقويم إعمار أربع مدن يمنية فقط هي صنعاء وتعز وعدن وزنجبار أظهر حتى الآن الحاجة إلى خمسة بلايين دولار، وعن أن البنك طلب من مؤسسة التنمية الدولية أن تخصص مبالغ كافية لبدء إعادة إعمار سوريا واليمن خلال السنوات الثلاث المقبلة».

كما كشف غانم عن البدء «بتقويم حجم الدمار فعلياً في اليمن وسوريا وليبيا، بالشراكة مع الأمم المتحدة والبنك الإسلامي للتنمية، عبر التصوير بالأقمار الاصطناعية». وأشار إلى أن النتائج «أظهرت أن إعادة إعمار سورية تحتاج 180 بليون دولار، وليبيا 80 بليوناً، مشدداً على أنه لا تحقيق للتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية المنشودة في ظل الصراعات وعدم الاستقرار». وعلى أن «هذا الدور المهم في توفير الحلول للتسريع بإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار، يقع على كاهل السياسيين، بالتعاون مع المنظّمات الدولية كالأمم المتحدة والجامعة العربية».

 وأكد غانم أن البنك الدولي بعد المنحة الطارئة التي قدّمها لليمن بقيمة 50 مليون دولار لمساعدة الأسر والمجتمعات المحلية الأكثر تضرّراً من الأزمة، «في صدد التحضير لمشاريع أخرى في اليمن بنحو 100 مليون دولار»، وتوقّع تقديمها لمجلس إدارة البنك في الأشهر المقبلة، وهي «تهدف إلى التخفيف من آثار الحرب على الفئات الأكثر فقراً وحماية المؤسسات الاقتصادية في اليمن». وأوضح أن «تمويل المشاريع خلال فترات الصراع يواجه مشكلات كثيرة، لا يمكن متابعتها بالشكل المطلوب. وللتغلّب على هذه المعضلة يعمل البنك الدولي مع منظّمات الأمم المتحدة التي تتمتّع بخبرة العمل الإنساني أثناء الحروب لمتابعة هذه المشاريع». ولفت إلى أن «أفضل مثال على ذلك هو مشروع التحصين ضد شلل الأطفال الذي نُفّذ عبر الشراكة مع منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، والمشروع الذي تمت الموافقة عليه الشهر الماضي بمنحة قيمتها 50 مليون دولار، وسيُنفذ بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».

واعتبر غانم أن «ما يقوم به البنك في اليمن هو خطوة جديدة في منظومة عمله، إذ لم يسبق له العمل في فترات الصراع، وغالباً ما ينتظر إلى حين انتهاء الصراع لبدء مشاريع جديدة، لكن في حالة اليمن ونظراً إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وطول مدة الصراع، قرّرنا محاولة العمل حتى قبيل انتهاء الصراع».

وعن أبرز أهداف الاستراتيجية الجديدة الموقتة لليمن لعامي 2017-2018 التي أقرّها البنك الدولي أخيراً، أوضح غانم أنها «تتلخّص في محاولة التخفيف من وطأة الأوضاع الإنسانية التي تسبّب فيها الصراع الدائر والمستمر على حياة اليمنيين والعمل على تحسين الدخل للأسر الأشد فقراً والأكثر تأثّراً من هذا الصراع، من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية».

«جريدة الحياة»، 9 آب/ أغسطس 2016