المؤتمرات الإفتراضية أفادت بتحريك النشاط  لكنها لم تُحقق «التلاقي المثمر»

العدد 468

Download

المؤتمرات الإفتراضية أفادت بتحريك النشاط  لكنها لم تُحقق «التلاقي المثمر»

كلمة العدد
العدد 479- تشرين الأول/أكتوبر 2020

عشية منتدى «الصناعة المصرفية ومستقبل الخدمات المالية» في شرم الشيخ

المؤتمرات الإفتراضية أفادت بتحريك

النشاط  لكنها لم تُحقق «التلاقي المثمر»

                وسام حسن فتوح، الأمين العام

فرضت جائحة كورونا على العالم أجمع، سلوكيات التباعد الإجتماعي بين شخص وآخر، وعدم الإلتقاء بكثافة في الأماكن العامة، وقد إنسحبت هذه السلوكيات على واقعنا الإقتصادي والمصرفي. فعلى صعيد إتحاد المصارف العربية الذي فعّل نشاطاته في السنوات الأخيرة عبر تكثيف إنعقاد المؤتمرات والملتقيات والندوات وورش العمل المصرفية والمالية العربية، أو المتعلقة بالتعاون المصرفي العربي الأوروبي والأميركي، تجدُه في العام 2020، أي ما بعد إنتشار الجائحة في لبنان (بلد المقر) في 20 شباط/ فبراير، يعتمد على نحو مكثف على المؤتمرات والندوات الإفتراضية (عن بُعد) التي تنقل للمتحدثين كما المشاركين عن بُعد، مجمل الأفكار والمصطلحات، وقد أفادت بتحريك النشاط لكنها لم «تُحقق التلاقي المثمر» أي التعارف وتبادل الخبرات بين المتحدثين أنفسهم كما مع المشاركين.

في هذا السياق، لا شك في أن المؤتمر الإفتراضي الذي نظمه الإتحاد في 14 أيلول 2020 بعنوان «Banking in the Next Normal»، والذي شاركت فيه قيادات مصرفية عالية المستوى، إلى خبراء وممثلي أهم الشركات الاقليمية والدولية في مجال الإبتكار المصرفي، أفاد في عرض آفاق الإقتصاد والتمويل الرقميين، وطرح كيفية الإستفادة من تطورات التكنولوجيا المالية المتسارعة في تقديم فرص مصرفية ومالية جديدة، لكن في المقابل لم يتسن للمشاركين عن بُعد من الإطلاع عن كثب حيال إنضاج الأجندة الرقمية للقطاع المصرفي في الدول العربية لتعزيز القدرة التنافسية للمصارف العربية مع توجهها نحو الخدمات المصرفية المفتوحة.

صحيح أن أداء المصارف العربية يُعتبر مشرّفاً، ولا سيما أن موجودات المصارف العربية حتى نهاية النصف الأول من العام 2020 وصلت إلى نحو 3.8 تريليونات دولار، قابلها ودائع بلغت 2.5 تريليون دولار، كما أن إجمالي القروض الممنوحة في تلك الفترة وصلت إلى نحو 2.2 تريليون دولار، ما يشكل 90 % من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في 2019. لكن ماذا عن الفرص الإستثمارية والمصرفية العربية – الأوروبية ما بعد الأزمة؟

في هذا الصدد نظم الإتحاد مؤخراً مؤتمراً إفتراضياً، عن هذه الفرص الإستثمارية، شارك فيه كبار الشخصيات المالية والمصرفية العربية والأوروبية وتحديداً الألمانية، أكدتُ خلاله «أن المصارف العربية تُواجه تحديات كبيرة في ظل جائحة كورونا». وقد لاحظتُ كما لاحظ جميع المشاركين، أن فرص النمو متوافرة، لكن التلاقي المثمر لا يزال مستحيلاً في ظل هذه الجائحة، أقله على الأمد القصير.

في المقابل، يتطلع إتحاد المصارف العربية إلى أهمية إنعقاد «منتدى الصناعة المصرفية ومستقبل الخدمات المالية» برعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، في شرم الشيخ/ مصر (في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020)، لمدة ثلاثة أيام، والذي يعتمد الحضور الشخصي، مع مراعاة التباعد الإجتماعي، والذي يرمي إلى تسليط الضوء على التطورات العالمية التي تشهدها الصناعة المصرفية والتحديات التي تواجهها في ظل تداعيات جائحة فيروس كورونا.

في المحصلة، ليس الهدف من وراء هذا القراءة السريعة، التقليل من أهمية المؤتمرات الإفتراضية، والتي نشرت أفكارنا وهواجسنا في ظل التكنولوجيا المتسارعة وصدمة كورونا، إنما من المفيد جداً، أن نُعاود نشاطاتنا كإتحاد للمصارف العربية في البلدان العربية كما في أي بلد في العالم، لنؤكد أننا لا نزال نواكب تطلّعات مصارفنا ومؤسساتنا المالية العربية، بالتزامن مع العصر الرقمي والمتطلبات التنظيمية والرقابية في ضوء المتغيرات العالمية. إن للحديث صلة.