المؤتمر الإقليمي الثامن.. «دعم الإستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط» في بيروت

Download

المؤتمر الإقليمي الثامن.. «دعم الإستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط» في بيروت

الندوات والمؤتمرات
العدد 447

المؤتمر الإقليمي الثامن.. «دعم الإستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط» في بيروت

المشاركون يُجمعون على أن الإستقرار يُحقق التنمية

– سلامة: خيار إقتصاد السوق هو الأفضل للبنان

جاء إفتتاح المؤتمر الإقليمي الثامن بعنوان: «دعم الإستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط»، الذي يُنظمه مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية في الجيش اللبناني، في العاصمة اللبنانية بيروت، ليؤكد أهمية الإستقرار والتنمية ولا سيما في المنطقة العربية، التي لا يزال أجزاء منها يُعاني جراء الحروب المتوالية، مما ينسحب على تراجع النمو في عدد من البلدان العربية، بينها لبنان، حيث يتأثر الإستيراد والتصدير سلباً عند الحدود البرية (الشمالية والشرقية) مع سوريا.

في هذا السياق، شارك في إفتتاح المؤتمر، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مدير مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية ورئيس اللجنة العامة المنظمة للمؤتمر العميد الركن فادي أبي فراج، رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن، الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا الدكتور محمد علي الحكيم، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في البنك الدولي الدكتور ساروج كومار جا، والمنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني. وتمثل قائد الجيش العماد جوزف عون باللواء الركن جورج شريم.

بدءاً، ألقى مدير مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية ورئيس اللجنة العامة المنظمة للمؤتمر العميد الركن فادي أبي فراج كلمة المركز، والتي شدد فيها على أهمية التنمية والإستقرار في المنطقة العربية والشرق الأوسط، متحدثاً عن برنامج المؤتمر الذي يُعالج ضمن مجموعات عمل في ست جلسات، الموضوعات التي تتعلق بالتنمية في البلدان العربية والمنطقة عموماً.

من جهته عرض الأمين التنفيذي للإسكوا الدكتور محمد علي الحكيم، خطة عمل الإسكوا المستقبلية في المنطقة العربية التي تتعلق بالتنمية الإقتصادية، مشيراً إلى «أهمية الحوكمة في الإدارات العامة درءاً للفساد، فضلاً عن ضرورة تعزيز دور المرأة في العمل، ولا سيما حيال إطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ضمن إطار الشمول المالي في المنطقة العربية».

أما كلمتا رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن، والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط ساروج كومار جا، فقد أجمعتا على أهمية الإستقرار في سبيل تحقيق التنمية، بمعنى أنه «لا يكون تنمية في أي مجتمع أو بلد من دون تحقيق الإستقرار الحقيقي المبني على الشراكة والحوكمة والإصلاحات في الإدارة».

سلامة: إقتصاد السوق

في هذا السياق، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كلمته «أن الإستثمار في القطاع الخاص ودعم نشاطاته هو المفتاح الأهم لتحفيز عملية النمو الإقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة»، مشيراً إلى أنّ «خيار إقتصاد السوق هو الأفضل للبنان».

وأضاف: «لقد سعى مصرف لبنان، من خلال تشجيع القروض السكنية والإستهلاكية، الى تأمين التمويل الذي سيعيد تكوين الطبقة الوسطى وهي أساس الإستقرار الذي يحتاج إليه الإقتصاد اللبناني»، لافتاً إلى «أنّ عمل المؤسسات يبقى ناقصاً اذا لم يقترن بمبادرات تفيد المجتمع».

ولفت سلامة إلى «أن تخصيص بورصة بيروت، وإطلاق منصةٍ الكترونية للتداولِ في الأوراق المالية يُشكلان أَمرين أَساسيين لرَسملة الإقتصاد اللبناني»، مشدداً على أنه «لا يُمكن أن يبقى معظم القطاع الخاص مُمَولاً من الدين».

وقال سلامة: «إن التنافُسية هي السبيلُ الأمثل والأنجح ليكونَ النمو عمليةً مستدامة تُؤَمنُ الإستقرار المالي والإجتماعي»، موضحاً «إننا بحاجةٍ الى خفض تدريجي في عجز الموازنة مقارنةً بالناتج المحلي»، مؤكداً «أن مصرف لبنان سيُحافظ على أهدافه: ليرةً مستقرة، قطاع مصرفي يتمتع بسيولة مرتفعة ودعم مدروس لملاءة الدولة، مستعمِلاً كل الوسائلِ المناسبةَ لتحقيقِ ذلك».

أضاف سلامة: «لتنمية القطاع الخاص دور كبير في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمعات لما في ذلك من تأثير إيجابي على مستوى الإنتاجية وتوفير فرص العمل والحد من الفقر. فالقطاع الخاص هو المساهم الأساسي والفعّال في بناء القدرات والمهارات وتوجيهها نحو الإنتاج والإبتكار والتجديد. وطالما إعتبرنا أن خيار إقتصاد السوق هو الافضل للبنان، وقد طبقنا هذا المفهوم ومارسناه في القطاع المصرفي والمالي».

وأشار سلامة الى «أن سياسة مصرف لبنان توجّهت خلال العقدين الماضيين، نحو توفير المناخ النقدي والمصرفي المناسب لتشجيع أنشطة القطاع الخاص وإطلاق المبادرات والحوافز المناسبة لتأمين التمويل اللازم من أجل المحافظة على الإستقرار الإجتماعي من دون توليد التضخم، وأفاد القطاع الخاص من سياسة الإستقرار النقدي على نحو كبير من خلال المحافظة على قدرته الشرائية وزيادة موارد تمويله».

وخلص سلامة إلى أنه «لا يمكن للإقتصاد أن ينمو من دون قطاع مالي سليم يؤمن التسليف، ومن دون ليرة لبنانية مستقرة تؤمن الثقة، وتؤدي بإستقرارها الى التعاطي المالي بفوائد مقبولة. فالقطاع المالي يكون سليماً بملاءته وبممارساته الصحيحة. في هذا الاطار، أدخلنا المعايير العالمية لتطبق في قطاعنا. كذلك أدخلنا مبادئ الشمول المالي والشفافية والإمتثال، فيكون تعاطي قطاعنا بأموال شرعية فقط، وتصل الى أكبر شريحة لمكافحة الفساد من خلال مكافحة تبييض الأموال تبعاً للقانون اللبناني».

لازاريني

من جهته، أشاد المنسّق المقيم للأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية فيليب لازاريني بـ «التضامن الدولي القوي مع لبنان في موضوع النازحين السوريين نحو أراضيه»، مؤكداً «أن الدعم لم يكن كافياً لتغيير وضع النازحين المتزايد فقراً وضعفاً، والذي يُؤثر عليهم وعلى المجتمعات المضيفة»، وقال: «إن الوضع آخذٌ في التدهور تدريجياً مع تزايد الإحتياجات الإنسانية والإنمائية: 76 % من الأسر السورية النازحة تعيش دون خط الفقر، وأكثر من 50 % من الأسر السورية اللاجئة تعيش في الفقر الشديد».