المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية في البحرين:

Download

المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية في البحرين:

الندوات والمؤتمرات
العدد 434

بن خليفة: القطاع المالي أحد المرتكزات الأساسية للإقتصاد

المعراج: ماضون قدماً في مشروع العملة الخليجية الموحدة

جرار: المؤتمر عامل مؤثر لتطوير قطاع التمويل الإسلامي العالمي

العور: «رؤية 2030» تعكس إستراتيجيات معظم دول مجلس التعاون

إفتتح مستشار رئيس الوزراء البحريني سلمان بن خليفة آل خليفة، أعمال المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية في دورته الـ 23 في المنامة عاصمة البحرين، تحت شعار «المخاوف الاقتصادية.. الحذر والنمو»، بالشراكة مع مصرف البحرين المركزي، وبمشاركة أكثر من 1300 من قادة المؤسسات الرائدة في صناعة التمويل الإسلامي، الذين يشكلون أبرز المصارف وشركات التأمين والمؤسسات المالية من أكثر من 50 دولة، إضافة إلى أكثر من 70 متحدثاً رفيعي المستوى، وحضور نحو 95 من الشركاء والرعاة والعارضين الذين يمثلون الأسواق العالمية الرائدة في قطاع التمويل الإسلامي في البحرين وخارجها.

بن خليفة: ترسيخ أسس النظام المالي

قال بن خليفة في كلمة الإفتتاح «إن القطاع المالي والمصرفي يشكل أحد المرتكزات الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني»، مشيراً إلى «أن بلاده نجحت في أن ترسخ أسس نظام مالي ومصرفي قوي ومتطور جعل منها أحد المراكز المالية والمصرفية المتميزة في المنطقة»، مؤكداً «أن البحرين تحظى بثقة كبيرة من المؤسسات المالية والمصرفية الاقليمية والدولية المتخصصة التي اختارتها لتكون مقراً لها ومركزاً لعملياتها في المنطقة، كما أنها وفقاً للتقارير المتخصصة، من أكثر أسواق التمويل الإسلامي تطوراً في المنطقة أيضاً».

ورحب بن خليفة بإستضافة مملكة البحرين لفعاليات هذا المؤتمر الاقتصادي الدولي المهم، «الذي يعكس مدى اهتمام المملكة بقطاع الصرافة الاسلامية، لما له من أهمية متزايدة في منظومة العمل المصرفي في المملكة»، مؤكداً «حرص

الحكومة البحرينية برئاسة رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، على تقديم كافة التسهيلات التي من شأنها تطوير قطاع الصرافة الإسلامية في البحرين، مما يُعزز دور هذا القطاع وأثره في تنمية الاقتصاد الوطني».

وأشار بن خليفة إلى «أن مملكة البحرين عملت على سن القوانين والتشريعيات العصرية التي تنظم عمل قطاع الصرافة الاسلامية وتقوم بمراجعتها على نحو مستمر من أجل توفير البيئة الملائمة لهذا القطاع الذي يقوم بدوره وفق أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال»، مشيداً بـ «ما تحظى به البحرين من كفاءات متميزة ومؤهلة في القطاع المالي والمصرفي، الأمر الذي يُمثل مصدر فخر وإعتزاز بما يتمتع به أبناء البحرين من مستويات متطورة في المجال المصرفي».

المعراج: العملة الموحدة

من جهته ذكر محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج، «أن ثمة 4 دول خليجية وقّعت إتفاقية في إطار الاتحاد النقدي، وستمضي قدماً في مشروع العملة الموحدة».

وقال المعراج: «لقد تم تأسيس مقر للإتحاد النقدي في العاصمة السعودية الرياض، فيما تُجري الجهة التنفيذية الدراسات ووضع اللُبنات الأساسية في هذا الشأن»، مشيراً إلى «أن الأمور تمضي في سبيل وضع التفاصيل الفنية باتجاه العملة الموحدة، ولا نزال في بداية التحضيرات».

وعن بنك المستقبل، قال المعراج: «إن هذا البنك بات شبه منته في الوقت الراهن، إذ أخذنا البنك تحت إدارتنا، ونحن الآن في المرحلة النهائية لإتخاذ الإجراءات القانونية»، مؤكداً «أن إنهاء بنك المستقبل، يحتاج إلى قرار من المحكمة للتصفية الإجبارية».

وتحدث المعراج عن الصيرفة الإسلامية، قائلاً: «إن صناعة الصيرفة الإسلامية تعمّقت جذورها في البحرين في كل المستويات من ناحية: التشريعات، التنظيم، الرقابة، هياكل المؤسسة، والمنتجات والقوة البشرية»، مشيراً إلى «أن الصيرفة الإسلامية أصبحت جزءاً أساسياً من صناعة المال

والاقتصاد في البحرين، ولها دور مؤثر وكبير في التنمية الاقتصادية، ونحن من جانبنا كجهة رقابية، عملنا وسنعمل للتأكد من أن تكون هذه الصناعة ضاربة في جذورها في البحرين وعلى المستوى العالمي».

وأضاف المعراج: «إن هدفنا هو أن نخرج بالصناعة المصرفية الإسلامية نحو العالمية. علماً أننا وصلنا إلى مستوى جيد في هذه الصيرفة، إذ إن حجم أصول الصيرفة الإسلامية تجاوز 2 تريليون دولار، فيما التوقعات تفيد بأن تستمر في النمو على نحو أكثر»، لافتاً إلى «أن ثمة حضوراً من خارج الدول العربية والإسلامية في المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية يدل على الاهتمام العالمي بهذه الصناعة».

وعن دور مصرف البحرين المركزي في تشجيع سياسة الإبداع والابتكار في الصيرفة الإسلامية، قال المعراج: «إن المصرف المركزي لعب دوراً رئيسياً في إطلاق كل المنتجات الجديدة التي دخلت السوق، ومن جانبنا كمصرف مركزي، فقد إستحدثنا مجموعة من المنتجات، منها منتج الوكالة الذي قدمناه للبنوك الإسلامية، بحيث تستطيع إيداع فائض السيولة اليومي الذي في حوزتها لدى المصرف المركزي أسوة لما تقوم به البنوك التقليدية، وهذا المنتج يُعتبر من المنتجات الفريدة من نوعها في المنطقة، بحيث وفّر للبنوك الإسلامية التجارية أداة تُمكّنهم من إستثمار فوائضهم المالية على نحو يومي».

وعن حماية المستثمر، قال المعراج: «إن مسألة حماية المستثمر والمستهلك هي في كافة المنتجات، سواء كانت منتجات تقليدية أو إسلامية، ولدى المستثمرين والمستهلكين على السواء تنظيم خاص ضمن تشريعات المصرف المركزي، ومجلّد يحتوي على أكثر من 100 صفحة يُنظم حقوق ومسؤوليات الأطراف التي لها علاقة في هذا الموضوع، سواء من جهة البنوك أو المستهلك»، مشيراً إلى أنه «بالنسبة إلى المنتجات الإسلامية، لا يمكن أن تخرج للسوق من دون أن تمر بمراحل من التدقيق على شرعيتها أو مطابقتها المواصفات المطلوبة للشريعة، ولكل مؤسسة مصرفية مجلس شرعي يبت في هذا الجانب. أما موضوع الإلتزام بالمعايير الشرعية في ما يتعلق بالصيرفة الإسلامية فيأخذ الأولوية لدى المصرف المركزي».

جرار: مؤتمرنا مؤثر في القطاع المالي

قال الرئيس التنفيذي لبنك البحرين الإسلامي حسان أمين جرار في كلمته: «نفتخر برعايتنا هذا المؤتمر المرموق، كونه واحد من أكبر المؤتمرات ومن أكثر اللقاءات السنوية تأثيراً لدى كبار القادة على مستوى العالم في قطاع التمويل الإسلامي».

أضاف جرار: «يلتقي في هذا المؤتمر نخبة من أبرز قادة

الصناعة المصرفية، وأصحاب الرؤى، ومختلف الشخصيات المؤثرة في هذا القطاع، ويتطرق إلى مناقشة العديد من الموضوعات التي تسعى إلى تحقيق تحوّل وتغيير مهم في القطاع، وتعزيز الإستقرار والتنافسية والنمو لقطاع التمويل الإسلامي العالمي».

أضاف: «لقد إستطاع المؤتمر على مر السنين الماضية، أن يكون مؤثراً في تشكيل الفرص المناسبة لتطوير قطاع التمويل الإسلامي العالمي»، لافتاً إلى «أن مشاركتنا الدائمة فيه، تجعلنا دائما سبّاقين لإنشاء وتقوية علاقات العمل مع المشاركين، والتعرف على آخر المستجدات والاتجاهات الجديدة في عالم الصيرفة الإسلامية، الأمر الذي سيُسهم في تطوير عملنا في البنك وتقديم كل ما هو متميز وناجح لزبائننا، من خلال تقديم خلاصة تجاربنا ومجمل إستفادتنا من نتائج تجارب الآخرين وهو ما نحرص عليه كثيراً عند تقديم منتجاتنا».

العور: الدور السعودي في الوعي الإستثماري

لقد إختار القيّمون على المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية، الذي إنعقد بدورته الـ23 في البحرين، أن يركّز على المملكة العربية السعودية، بصفتها حاضنة لصناعة الصيرفة والتمويل الإسلامي. وبلغت نسبة أصول المصارف الإسلامية في المملكة نسبة 51% من إجمالي الأصول المصرفية، وفقاً لدراسة أعدها صندوق النقد العربي عن «إنعكاسات تنامي صناعة الصيرفة الإسلامية على إدارة السياسة النقدية في الدول العربية».

وأضاف المدير التنفيذي لـ «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي» عبدالله محمد العور، في كلمته خلال المؤتمر،

«إن السعودية تشكّل نموذجاً يجمع في عوامله وخصائصه دول مجلس التعاون الخليجي. فأوجه الشبه الاقتصادي والاجتماعي بينها كبيرة جداً، وتكاد تصل حد التطابق في بعض الأحيان، وتتقاطع سياساتها في رؤية كل دولة لمستقبلها الاقتصادي وسُبل تمويل التنمية».

وأشار العور إلى «أن التشابه يُطاول أيضاً المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية التي لم تتأثر كثيراً بتراجع أسعار النفط، بل شكّل هذا التراجع فرصة لتثبت كفاءتها في دعم قطاعات الاقتصاد الحقيقي وتمويلها، من الإنتاج الصناعي إلى التجارة والبنية التحتية والصحة والتعليم وغيرها».

عن «رؤية 2030»، قال العور «إن هذه الرؤية تعكس في طموحاتها وإمكاناتها رؤى ومخططات واستراتيجيات معظم دول مجلس التعاون»، مشيراً إلى «أن الحديث عن السعودية هو في جوهره حديث عن كل دولة من دول المنطقة تسعى بجهد إلى توسيع قاعدة اقتصادها الوطني، وتنويع مصادر الدخل القومي والإعتماد أكثر على القطاعات غير النفطية، كما تسعى إلى الربط بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية كهدف وغاية نهائية لمجمل النشاط الاقتصادي».

أضاف العور: «إن هذه الرؤية تشكل تحولاً نوعياً في شكل اقتصاد كل دولة، وفي ثقافته وغاياته. علما أن هذا التحول يتطلب في المقابل الإنتقال نحو بناء قطاع مالي قادر على تحقيق الرؤية وأهدافها على نحوٍ مستدام وآمن، ويُعبّر عن الشراكة الواعية بين المؤسسة المالية ومجتمع الأعمال على قاعدة جديدة أيضاً هي المسؤولية الاجتماعية كالتزام أخلاقي إنساني. فالأهداف الجديدة لا يمكن أن تتحقق إلا بأدوات جديدة وتعزيز مكانة الأدوات التي أثبتت فاعليتها وقدرتها على الإستجابة لتحديات المرحلة، أي التمويل والصيرفة الإسلامية ومعايير العمل الأخلاقية في الاقتصاد الإسلامي».