المؤتمر المصرفي العراقي – اللبناني في بيروت: مشاركة لبنانية وعراقية واسعة

Download

المؤتمر المصرفي العراقي – اللبناني في بيروت: مشاركة لبنانية وعراقية واسعة

الندوات والمؤتمرات

لم يأت إنعقاد «المؤتمر المصرفي العراقي – اللبناني» في بيروت من فراغ، فالمؤتمر الذي نظمته «مجموعة الاقتصاد والأعمال» بالاشتراك مع البنك المركزي العراقي، ومصرف لبنان وبالتعاون مع رابطة المصارف الخاصة في العراق وجمعية مصارف لبنان، أتى ليرسم القدرات والآفاق وأيضاً التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في كل من لبنان والعراق، اللذين يتشاركان أيضاً في تحمل التبعات الإقتصادية للأوضاع السياسية الحاصلة في المنطقة.
النظر إلى النصف الملآن من الكوب كان السمة الغالبة على المشاركين في المؤتمر، وأولهم محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور عبد الباسط تركي سعيد الذي قال لمجلة «إتحاد المصارف العربية»، «تجاوزنا مرحلة التحديات ونحن الآن في مرحلة البناء، ونحن بنينا ولسنا متفائلين فقط بل واثقين، خصوصاً أننا نجحنا إقتصادياً في ظل وضع سياسي متأزم». وأشار إلى أنه خلال تواجده في بيروت «تمّ تثبيت الرغبة العراقية في مزيد من التعاون والتنسيق مع القطاع المصرفي اللبناني ونحن بإنتظار النتائج والاجوبة من الجانب اللبناني».

Copyright Union of Arab Banks.
وقائع المؤتمر Copyright Union of Arab Banks.
شارك في الافتتاح كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومحافظ البنك المركزي العراقي الدكتور عبدالباسط تركي سعيد، في حضور سفير العراق في لبنان رعد الألوسي وحوالي 300 مشارك جلهم من رؤساء وكبار المسؤولين في المؤسسات المصرفية العراقية واللبنانية، إضافة إلى عدد من النواب ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف في البلدين.
أبو زكي
إستهل جلسة الافتتاح الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي بالقول: «إن العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين لبنان والعراق قديمة العهد، إذ أسس بنك الرافدين فرعاً له في لبنان في العام 1948، وكان بذلك أحد أقدم البنوك العاملة في لبنان. كذلك كان السياح ورجال الأعمال العراقيون في مقدمة الأخوة العرب الذين قدموا إلى لبنان للاصطياف والتسوCopyright Union of Arab Banks.ق والاستثمار وممارسة الأعمال على اختلافها منذ خمسينات القرن الماضي. وكان العراق سوقاً رئيسياً أمام الصادرات الصناعية اللبنانية».
وإذ لفت أبو زكي إلى أن هناك «7 مصارف لبنانية عاملة في العراق وأربعة مصارف تستعد للدخول»، أشار إلى أن «كل ذلك يعني أن هناك مجالات واسعة للتعاون المصرفي بين البلدين».
الجلبي
ثم تحدث رئيس رابطة المصارف الخاصة في العراق عدنان الجلبي، فقال: «تتركز خطط التطوير لدى المصارف في محورين رئيسيين: المحور الأول: يتركز على بناء البنية التحتية للقطاع المصرفي بإشراف مباشر من قبل البنك المركزي العراقي وفق الأسس التالية: تعديل التشريعات القانونية التي تنظم عمل المصارف وخاصة قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004 والقوانين الأخرى ذات العلاقة (كقانون الشركات، قانون الضرائب، وقانون مكافحة غسل الأموال)، وإصدار قانون المصارف الإسلامية حيث بلغ عدد تلك المصارف 12 مصرفاً تمارس الصيرفة الاسلامية وتعمل بدون وجود قانون ينظم عملها. العمل على إصدار قانون شركة ضمان الودائع، وإنشاء منظومة المقسم الوطني (national switch) وتأسيس مكتب الاستعلام الائتماني، والتركيز على تنفيذ التجارة الخارجية بآلية فتح الاعتمادات المستندية من قبل المصارف، والعمل على تطبيق المعايير المحاسبية الدولية»، «أما المحور الثاني فيتمثل بجهود المصارف في التطوير ووضع الخطط»، وترتكز على «استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمل المصرفي».

Copyright Union of Arab Banks.
وأضاف: «إن عدد المصارف العاملة في العراق لا ينسجم مع عدد السكان، حيث إن هناك مصرفاً واحداً لكل 45 ألف شخص، في حين أن الكثافة المصرفية المعيارية هي مصرف واحد لكل عشرة آلاف نسمة، إذ إن عدد المصارف الآن 54 مصرفاً منها 7 مصارف حكومية و47 مصرفاً خاصاً (شركات مساهمة)، موزعة 23 مصرفاً تجارياً محلياً و12 مصرفاً إسلامياً و12 مصرفاً أجنبياً. وإن عدد الفروع التابعة للمصارف الخاصة 515 فرعاً منها 4 فروع خارج العراق».
باسيلCopyright Union of Arab Banks.
وقال رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور فرنسوا باسيل: «قد يكون حجم مصارفنا اللبنانية العاملة في العراق صغيراً قياساً إلى ضخامة السوق المصرفية العراقية، بالرغم من كون 80 في المئة من إجمالي الموجودات و90 في المئة من إجمالي الودائع هي من حصة المصارف الحكومية السبعة، غير أننا نذهب إلى العراق، هذا البلد الشقيق والعزيز ونحن نتطلع بأمل إلى هدفين متكاملين:
– يتمثل الأول في خدمة زبائننا التقليديين والجدد بكفاءة وتنافسية مشروعة. وقد اعتدنا على التنافس في لبنان وفي كل الدول التي نتواجد فيها، والتي يزيد عددها اليوم عن ثلاثين دولة.
– أما هدفنا الثاني فيكمن في المساهمة في تطوير السوق المصرفية العراقية في ثلاثة مجالات:
أولاً: تطوير تقنيات العمل المصرفي في العراق، بما فيها نظم العمل وأنظمة وشبكةCopyright Union of Arab Banks. الفروع بحيث تغطي ما أمكن من أرجاء العراق المترامية، قياساً إلى حجم لبنان القائم على مساحة عشرة آلاف كيلومتر مربع.
ثانياً: تطوير وتحديث الخدمات المصرفية العديدة التي تحتاجها السوق العراقية، والتي أطلقنا عليها، في حوارنا مع السلطات النقدية العراقية، مصطلح الصيرفة الشاملة باعتبارها تشمل التسليف بكافة أنواعه وإصدار خطابات الضمان والبطاقات الائتمانية والعديد من الأنشطة المصرفية وأدوات الدفع، كالتحاويل من وإلى العراق وخدمات المصارف المراسلة وفتح وتثبيت الاعتمادات المستندية.
وأضاف: «إن مجموعات كاملة من الموظفين المصرفيين العراقيين يتابعون دورات تدريبية في المقرات الرئيسية لمصارفنا وفي فروعنا. وتشهد إدارات مصارفنا على جديتهم وحرصهم الشديد على تحصيل المزيد من الخبرات والتقنيات المهنية».
وفي مجال آخر، قال: «أؤكد جهاراً وعالياً أننا لم نذهب إلى بغداد وإربيل والبصرة من أجل الدخول في مناقصات العملات الأجنبية، فهذه عملية بطبيعتها محدودة والأرجح أنها أيضاً مؤقتة. نحن في العراق من أجل الصيرفة الشاملة. ونحن في العراق من أجل خدمة الإقتصاد العراقي والسوق العراقية وزبائننا المحليين الذين نتعامل معهم منذ عشرات السنين، ونحن هناك من أجل توسيع خدماتنا إلى زبائن جدد. نحن في العراق من أجل ما هو أبقى وأبعد وأعمق بكثير من مناقصات عابرة».
Copyright Union of Arab Banks.

المحافظ د. عبد الباسط تركي سعيد
ثم تحدث محافظ البنك المركزي العراقي د. عبد الباسط تركي سعيد فاستهل كلمته بالقول: «وجدنا أن العراق ولبنان مهيَّآن تماماً لأن يعودا رائدين في هذه المنطقة في نقل الصناعة المصرفية. نحن ندرك كم علينا من مسؤولية وندرك مكامن ضعفنا ومصادر قوتنا، ولذلك نحن عازمون تماماً على أن نستمر في هذا الاتجاه. وأؤكد للمصارف اللبنانية التي فتحت فروعاً لها في العراق، والتي فاق عددها أكثر من سبعة مصارف في بغداد، هناك توجه للسماح لها بالتوسع ولجعل المجال مفتوحاً أمام المصارف الجادة والكفوءة لتنقل هذه الكفاءات إلى عملنا المصرفي». Copyright Union of Arab Banks.
أضاف: «نحن حريصون على أن ننتقل سريعاً إلى ما يعمل به الجهاز المصرفي في العالم، ولذلك سنعمل في نهاية العام 2014 والنصف الأول من العام 2015، على أن تكون البنية التحتية للجهاز المصرفي في العراق مهيأة تماماً لاستقبال كافة الخدمات الحديثة والمتطورة في آخر تطبيقات الصيرفة في العالم».
وتابع: «نعتقد أنه آن الأوان لننتقل إلى عمل مصرفي آخر يتيح للجميع المساهمة في إعادة البناء، وكما كنا ندرس تقليدياً أن دور المصارف، هو رصد المدخرات الفردية لوضعها تحت قدم المستثمر، لقد آن الأوان لنعود مرة أخرى إلى هذا الدور، نحن واثقون أن هذا الدور وفق ملاءة المصارف العراقية سيكون دوراً فعالاً ومثمراً وناجحاً، ونحن نثق أن المستقبل القريب في الاقتصاد العراقي هو مستقبل واعد جداً بشكل إستثنائي ونثق بكفاءة إدارة رجال الأعمال اللبنانيين».
سلامة
ثم تحدث حاكم مصرف لبنان فقال: «يسعى مصرف لبنان لبناء أفضل العلاقات مع المصارف المركزية دولياً وبصورة أخص عربياً. ونحن نتطلع إلى التعاون مع المصرف المركزي العراقي في مجالات تنظيم المهنة المصرفية وأيضاً في مجال الرقابة المصرفية ومكافحة تبييض الأموال. وفي إطار هذا التعاون، نأمل بأن يتوسع العمل المصرفي في البلدين من خلال تأسيس مصارف وفروع للمصارف تبعاً لمعايير مقبولة من السلطات النقدية. وبالتالي يكون التعاطي معها، تعاطياً سليماً يخدم الاقتصاد والقطاع المصرفي في البلدين».
وقال: «الأوضاع التي تواجهها الدول العربية دقيقة وحساسة بسبب التغيرات والتقلبات الأمنية والسياسية. وكلنا معنيون بالأمر. ولكن وبالرغم من الصعوبات علينا التقدم في تنفيذ معايير بازل – 3 وعلى كل المصارف العاملة في لبنان التقيد بتعاميم مصرف لبنان ولا سيما تلك المتعلقة بتنفيذ بازل – 3، إذ أشارت هذه التعاميم إلى معايير فاقت المطلوب دولياً ونحن متمسكون بها لإرساء الثقة لدى المتعاملين مع القطاع المصرفي في لبنان».
أضاف: «إن تحسين العلاقة بين المصارف وزبائنها أمر أساسي للاستقرار التسليفي. ومن أجل ذلك، قرر مصرف لبنان انشاء وحدة لحماية المستهلك تكون منشأة لدى لجنة الرقابة، وتستند في عملها إلى قرار من المجلس المركزي وهي تهدف إلى التأكد من أن المصارف مجهزة لتأمين الشفافية والحوكمة وبأنها تتعاطى بالتساوي مع كل زبائنها».
وجدّد سلامة التأكيد على أن «الأوضاع في لبنان مستقرة نقديا، والليرة اللبنانية مستقرة وستبقى مستقرة بالرغم من كل الشائعات التي رافقت النقاشات حول سلسلة الرتب والرواتب»، وقال: «إن عملية الإصدار الأخير لليوروبوندز بمبلغ 1,8 مليار دولار الذي أنجزته وزارة المالية من قبل الدولة اللبنانية، أكدت أن أسعار الفوائد المعمول بها هي واقعية وتعبر عن التوازنات في السوق». وختم: «سيبقى مصرف لبنان متواجداً في السوق لإدارة السيولة في إطار تطلعنا إلى توفرها، لتمويل القطاعين الخاص والعام بالفوائد الحالية، ومع التأكيد اننا لن ندع تطور السيولة يهدد الاستقرار في الاسعار».

Copyright Union of Arab Banks.