المؤسسات الدولية متجاوبة مع القاهرة لاتفاقها مع الخطط العالمية

Download

المؤسسات الدولية متجاوبة مع القاهرة لاتفاقها مع الخطط العالمية

الندوات والمؤتمرات
العدد 432

البنك الدولي يدعم المشروعات التنموية في مصر بـ 8 مليارات دولار

كشفت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في العاصمة الأميركية واشنطن، التي شارك فيها وفد مصري رفيع ترأسته وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، وضم وزير المالية الدكتور عمرو الجارحي ومحافظ البنك المركزي طارق عامر، سعي الوفد، للحصول على دعم أكبر من مؤسسات التمويل الدولية، مما يلبي حاجة مصر إلى تمويل مشاريعها الإنمائية، إلى جانب تجاوب المؤسسات الدولية مع مطالب مصر، لاتفاقها مع الخطط العالمية.

في هذا السياق، ناقشت وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، ورئيس مجموعة البنك الدولي الدكتور جيم يونغ كيم، خلال إجتماع عُقد على هامش الاجتماعات السنوية في واشنطن، في حضور كل من نائب رئيس البنك الدولي حافظ غانم، والمدير التنفيذي في مجلس إدارة البنك ميرزا حسن، والمدير الإقليمي للبنك في مصر أسعد عالم، زيادة حجم التعاون بين مصر والبنك الدولي خلال الفترة المقبلة، حيث تبلغ محفظة مصر في البنك حالياً 8 مليارات دولار على مدار 4 سنوات.

كيم: دعم المشروعات التنموية

في السياق عينه، أكد رئيس البنك الدولي كيم دعمه للمشروعات التنموية التي تنفذها الحكومة، مشيراً إلى «أهمية البُعد الاجتماعي في برنامج الحكومة المصرية وخصوصاً لدعم الطبقات المتوسطة ومحدودي الدخل».

وأوضح كيم «أن برامج تكافل الاسكان الاجتماعي، ودعم التنمية في محافظات صعيد مصر، ومشروع مليون ونصف مليون فدان والتي يُمولها البنك الدولي، تأتي في إطار دعم البنك لمشروعات البنية الأساسية التي تعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين الأقل دخلاً من خلال إتاحة المزيد من فرص العمل».

نصر: دعم الدول النامية

من جهتها، أشارت الوزيرة نصر، إلى «أهمية العمل على زيادة رأس مال البنك، مما يُسهم في دعم عدد من الدول النامية في المنطقة مثل مصر، ويؤدي إلى زيادة عدد المشروعات التنموية».

وتحدثت وزيرة التعاون الدولي نصر عن «برنامج تنمية الصعيد والمنتظر تمويله من البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار، الذي يساهم في إقامة عدد من المشروعات التي يعمل بها مواطنو الصعيد في كافة المجالات لتلبية احتياجات المناطق الأكثر بؤساً في مصر من خلال التنمية الاقتصادية المستدامة لزيادة فرص الحصول على الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل للشباب والمرأة».

وأشارت نصر إلى «أهمية البرنامج الشامل للتنمية الزراعية وهو مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان، والذي يُعد مشروعاً تنموياً متكاملاً، يهدف إلى إحداث تنمية شاملة بالمناطق الصحراوية المقترحة خارج نطاق الوادي والدلتا وتوسيع الحيز العمراني، وإقامة مجتمعات عمرانية زراعية وصناعية متكاملة ومستدامة، فضلاً عن جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية»، مؤكدة «أهمية التحرك سريعاً من أجل توفير التمويل المنتظر من البنك لدعم المشروع بقيمة 500 مليون دولار».

نشاط نصر في واشنطن

في سياق نشاطات واشنطن، بحثت وزيرة التعاون الدولي سحر نصر، ونائب رئيس البنك الدولي لشؤون النمو المتكافئ والمالية والمؤسسات جان ويلسر، في ترتيبات زيارة بعثة من البنك للقاهرة خلال خريف 2016 في سبيل التعاون بين الفريق المختص في كل من البنك الدولي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، لإعداد تقييم معدل الفقر والعدالة الاجتماعية في مصر، ومتابعة العمل الجاري في شأن تقييم الأثر الاجتماعي للفقر في هذا البلد.

وناقشت الوزيرة نصر، مع ويلسر، إجراءات حصول مصر على الشريحة الثانية لدعم برنامج الحكومة الاقتصادي، والبالغة قيمتها مليار دولار. في هذا السياق، أشاد ويلسر ببرنامج الحكومة المصرية، مؤكداً «دعم البنك الدولي للبرنامج كي يُسهم في تقدم مصر اقتصادياً».

والتقت الوزيرة نصر، مديرة مجموعة الممارسات العالمية لقطاع الحوكمة في البنك الدولي ديبورا ويتزل، ومدير مجموعة الممارسات العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحوكمة رينود سيلغمان، والمدير السابق للمجموعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هشام والي، حيث ناقش الجانبان، مجالات التعاون مع البنك الدولي في قطاع الحوكمة وبناء قدرات الحكومة المصرية في ما يتعلق بالمساءلة والشفافية وذلك لضمان الاستدامة لبرنامج الحكومة التنموي، وتحقيق الكفاءة والفاعلية في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

رؤية 2030

يسعى الاقتصاد المصري حالياً لتهيئة البيئة الداخلية لتحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة المنشودة بموجب رؤية 2030 والتي تستهدف تحقيق نمو بـ 7 % في المتوسط، مع تطبيع سياسات مالية تضمن أعلى مستويات العدل الاجتماعي حيال توزيع هذه الثمار لإنتشال الكثير من الفقراء، وتخفيض نسبتهم من 25 % حالياً إلى أقل من 10 %، وتوظيف العاطلين من خلال تخفيض نسبتهم من 12.9 % حالياً إلى 5 % في نهاية الرؤية.

من المستهدف أيضاً وضع الاقتصاد ضمن أكبر 30 اقتصاداً في العالم، وأقل الدول في مؤشرات الفساد، وتحسين مؤشرات التعليم والصحة، مع ضمان توافر عوامل دمج الاقتصاد المصري مع نظيره العالمي وفق سياسة خارجية تميل نحو المعسكر الشرقي الذي تقوده الصين وروسيا، وتجمع الـ»بيركس» الذي يضم إلى جانب هاتين الدولتين كلاً من البرازيل وجنوب أفريقيا والهند.

رغم الأهداف المتفائلة للإقتصاد المصري وإستمرار تعافيه نسبياً من الأزمات العالمية التي ضربت اقتصادات العالم أخيراً، إلا أن هناك تحديات لا يمكن إغفالها، على صعيد محدودية الادخار المحلية وبقائه عند مستوى أقل من 8 % من الناتج القومي المصري مقارنة بمعدلات استثمار طموحة تفوق 16.5 % في خطة 2016/2017 وتزيد على 20 % في متوسط رؤية 2030.

هذا الأمر يدفع نحو اتساع فجوة الموارد ومن ثم زيادة الإعتماد على الخارج في توفير القروض والتمويل الخارجي، في ظل حدود دين خارجي لم تتضخم بعد، حيث لم يتخط هذا الدين حاجز الـ 16 % من الناتج المحلي.

في المحصلة، تحتاج مصر إلى تكثيف جهودها للحصول على دعم أكبر من مؤسسات التمويل الدولية، كصندوق النقد والبنك الدوليين اللذين تجاوباً كثيراً مع مطالب مصر خلال الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في واشنطن، في ظل ما تسعى إليه هذه المؤسسات لتوسيع دورها الداعم للإقتصادات الصاعدة والنامية، على أمل حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الكبيرة التي يُتوقع أن يشهدها مستقبلاً، في ما لو استمرت مشكلات الطلب العالمي وأسعار الفائدة المتدنية خلال الفترة المقبلة.

في هذا السياق قرر صندوق النقد الدولي منح قروض بفائدة صفرية للدول النامية حتى سنة 2018. وستستفيد من هذا العرض مصر، فضلاً عن دخول البنك الدولي مناطق جغرافية جديدة وتمويل أنشطة جديدة لتوسيع دوره الداعم للإقتصاد العالمي، وذلك على غرار تجربته التمويلية في الهند وبعض الدول في أميركا اللاتينية.

اليوان الصيني يعزز التجارة المصرية

انسحب قرار صندوق النقد الدولي حيال إنضمام العملة الصينية «اليوان» الى سلة السحب الرئيسية التي تقوم البنوك المركزية في العالم بالتعامل عليها، إيجاباً على الإقتصاد المصري، إذ بات في إمكان الصين تحويل التعاملات التجارية مع مصر إلى اليوان والجنيه بدلاً من الدولار، ولا سيما مع زيادة حجم الاستثمارات الصينية في مصر خلال الآونة الأخيرة.

وأظهرت بيانات نقطة التجارة الدولية التابعة لوزارة التجارة والصناعة واحصاءات السفارة الصينية في القاهرة، أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ نحو 12 ملياراً و250 مليون دولار خلال الفترة الأخيرة، فيما بلغ حجم الواردات الصينية إلى مصر وفق آخر إحصاء منشور مطلع العام الجاري (2016) نحو 9.8 مليارات دولار من دون إضافة صادرات الأشهر الثمانية في عام 2016. ويبلغ حجم الصادرات المصرية إلى الصين نحو 9% من حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهناك خطة كبيرة للفترة المقبلة لزيادة التعاون في مجالات الاستثمار وإنشاء الطرق والمصانع الجديدة.

آراء مؤيدة

في هذا السياق، أكد خبراء الشأن الاقتصادي، أن إنضمام عملة اليوان الصيني لتعاملات صندوق النقد الدولي سيحمل آثاراً إيجابية لكل من الصين، ومصر، وصندوق النقد عينه، إذ أصبح في استطاعة الصين عقد اتفاقيات دولية باستخدام عملتها الرسمية، كذلك يمكن لصندوق النقد أن يقدم قروضاً باليوان الصيني مثل الدولار الأمريكي، فضلاً عن إمكانية استفادة مصر من ذلك القرار من خلال تحويل التبادل التجاري بين البلدين بالجنيه واليوان.

من جهته أكد الخبير الإقتصادي الدكتور رشاد عبده «أن إدخال عملة اليوان الصيني ضمن تعاملات صندوق النقد الدولي سيعود بالنفع على اقتصاد الصين، إذ أصبحت عملتها عملة دولية، الأمر الذي يُمكّنها من إبرام صفقات دولية بعملتها الرسمية»، مشيراً إلى أنه «عقب ذلك القرار يمكن لصندوق النقد أن يقدم قروضاً بعملة اليوان الصينية مثل الدولار الأميركي، مما يساهم في تنشيط الاقتصاد الصيني». أضاف عبده «أن الصين حرصت على تخفيض قيمة عملتها قبل إنضمامها لصندوق النقد الدولي»، لافتاً إلى «أن العملات الدولية لها معايير وشروط محددة، وبالفعل عكفت الصين منذ أعوام على تلبية كافة شروط صندوق النقد الدولي، فلم يجد الأخير مهرباً من ضم عملة اليوان إلى وعاء العملات الدولية».