المدرسة الأوروبية للبنوك المركزية لم تعد موجودة

Download

المدرسة الأوروبية للبنوك المركزية لم تعد موجودة

الاخبار والمستجدات
العدد 492 - تشرين الثاني/نوفمبر 2021

المدرسة الأوروبية للبنوك المركزية لم تعد موجودة

وولّت «الركيزة النقدية» للنهج التحليلي لـ «المركزي الأوروبي»

إستكمل البنك المركزي الأوروبي، مراجعة إستراتيجيته قبل الموعد المحدد، في ضجة أقل بكثير من التحديث المكافئ للإحتياطي الفيدرالي قبل عامين. لكن وراء هذا الإستقبال الضعيف يكمن تطبيع ملحوظ لمؤسسة منطقة اليورو.

وإرتأى بعض محللي القطاع المالي أنه «لم يتغيُّر الكثير»، على حد تعبير فريدريك دوكروزيت مراقب البنك المركزي الأوروبي من شركة «بيكتيت». وقد سمحت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، لنفسها بالإختلاف: فقد أصرت في مؤتمرها الصحافي على أن الأمر قد تغيَّر «كثيراً».

ويُمكن للمرء أن يحاول التوفيق بين وجهتي النظر هاتين، فالمراقبون المحبطون ضد إعتقاد لاغارد وزملائها أن هذه لحظة كبيرة، من خلال ملاحظة أن المراجعة تلغي عديداً من الخصائص التي جعلت البنك المركزي الأوروبي مختلفاً بشكل كبير عن البنوك المركزية الرئيسة الأخرى.

وقد ولّى هدف «المقولة المزدوجة» المتمثل في تضخم «قريب ولكن أقل من» 2 %، وتم إستبداله بهدف 2 % متماثل على نحو واضح. وولّت «الركيزة النقدية» للنهج التحليلي للبنك المركزي الأوروبي، الذي أولى إهتماماً خاصاً لتدابير إمدادات المال في تقليد لمصرف «بوندسبانك» قبل معاهدة «ماستريخت».

المصادقة واضحة أيضاً على أن الأدوات غير التقليدية، التي تم تبنيها خلال العقد الماضي، موجودة لتبقى، وينبغي إستخدامها طالما أنه من الصعب خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل أكثر من ذلك بكثير.

وتتخلص المراجعة من أشياء كثيرة، جعلت البنك المركزي الأوروبي يبرز بشكل ملحوظ جداً بين البنوك المركزية، ولا سيما تلك السمات التي غذّت التصورات بأن المؤسسة التي تتخذ من فرانكفورت مقراً لها، كان لديها ميل إنكماشي.

ورأى بن برنانكي، الرئيس السابق للإحتياطي الفيدرالي «أن البنوك المركزية يُمكنها التحوُّل من إستهداف التضخم إلى إستهداف مستويات الأسعار، طالما أن معدلات الفائدة التي تحددها السياسة النقدية عند أدنى حد ممكن. فقد اختار بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه نهجاً مختلفاً: إستهداف متوسط التضخم والقلق أكثر في شأن التقصير عن الهدف بدلاً من تجاوزه.

سلك البنك المركزي الأوروبي طريقاً آخر، حيث أكد على تناسق هدفه، لكنه أعلن عدم التناسق في كيفية تحقيقه: لوقف توقعات التضخم من الانجراف إلى أقل من 2 % عندما تكون معدلات السياسة منخفضة للغاية.

تعد فرانكفورت بإستخدام أدواتها الأخرى بقوة ومثابرة إضافيتين، حتى لو كان ذلك يعني أن التضخم قد تجاوز 2 % لبعض الوقت إنه ليس تباين كبير من دون فرق. لكن الإختلاف طفيف فقط – على الأقل من الناحية النظرية. ولا يزال الكثيرون مشككين، بما في ذلك دوكروزيت الذي قال إنه «ترك بذلك الشعور غير المريح، بأنه سيستمر النظر إلى البنك المركزي الأوروبي، على أنه أقل جرأة ومصداقية من الإحتياطي الفيدرالي».

إذاً، يتوقف الكثير على كيفية سماح لاغارد لإستراتيجية البنك المركزي الأوروبي الجديدة بإبلاغ إتصالاتها. لقد كافحت لإقناع الأسواق في الماضي ، يمكنها الآن المحاولة مرة أخرى – وهذه المرة، بوعي وإحساس.