المسؤولون الأميركيون أشادوا بـ «حرفية مصارفنا عالمياً»

Download

المسؤولون الأميركيون أشادوا بـ «حرفية مصارفنا عالمياً»

الندوات والمؤتمرات
العدد 438

مشروع قانون العقوبات لا يزال قائماً

ولا يمكن فرض عقوبات على رموز السلطة في لبنان

أعلن رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه أن «موضوع العقوبات الأميركية سياسي بامتياز، وتالياً المقصود من هذه العقوبات ليس القطاع المصرفي، إنما جهات أخرى، وقد تؤثر في الإقتصاد الوطني والقطاع المصرفي اللبناني. علماً أن مشروع القانون لا يزال قائماً وتالياً لا نعلم متى صدوره، وقد تحاورنا مع كل المرجعيات بما فيها رئيس مجلس الشيوخ الأميركي الذي زار لبنان منذ شهرين، وقمنا بهذه المهمة بمساعدة مكتب المحاماة الذي يتولى شؤون الجمعية في الولايات المتحدة الأميركية، وهو سيتابع الموضوع حتى النهاية وهو مكتب فاعل»، نافياً إمكان فرض عقوبات على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال: «لا يُمكن فرض عقوبات على رموز السلطة في لبنان، وتالياً لا يُمكن أن نعمل تحت سلطة ونطبّق قوانينها وأن تكون موضع معاقبة، وخصوصاً أن المجلس النيابي أصدر أربعة قوانين فاعلة على صعيد دعم القطاع المصرفي اللبناني، ونحن تالياً نعمل تحت المظلة القانونية التي ترعى العمل في لبنان»، مثمناً «الدور الذي قام به المجلس النيابي من خلال إرسال وفد نيابي إلى الولايات المتحدة لمتابعة الموضوع، وخصوصاً أن المجلس وخلال الفراغ الرئاسي اللبناني، شرّع أربعة قوانين مصرفية».

 

تحدث الدكتور طربيه في مؤتمر صحافي عقده في مقرّ الجمعية في العاصمة اللبنانية بيروت، تناول خلاله زيارة الوفد المصرفي الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، في حضور نائب رئيس الجمعية سعد أزهري، وعضو جمعية المصارف جورج صغبيني، والأمين العام للجمعية الدكتور مكرم صادر.

بدءاً هنأ الدكتور طربيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «لمناسبة تجديد الثقة به حاكماً لمصرف لبنان»، شاكراً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، كما لجميع أعضاء مجلس الوزراء وخصوصاً وزير المال علي حسن خليل على «إتخاذ قرار التجديد المشار إليه، والذي سبق لنا أن نادينا به منذ مدة. فالحاكم سلامة برهن طوال العهود الأربعة التي إضطلع فيها بمهمات الحاكمية، على قدر عالٍ من المسؤولية الوطنية، ومستوى نادر ورفيع من الخبرة والحكمة والحنكة، وموثوقية إستثنائية لدى المؤسسات والمراجع المالية والمصرفية العربية والعالمية التي تربطه بها علاقات وطيدة، مما يجعله الرجل الأنسب لمتابعة تولي هذا المنصب البالغ الأهمية ولا سيما في الظروف الدقيقة الراهنة».

وعرض د. طربيه أجواء زيارة الوفد المصرفي اللبناني إلى الولايات المتحدة الأميركية «وهي زيارة جرى التحضير لها بتأنٍ كبير وبالتشاور مع مكتب المحاماة الدولي الذي يتولى متابعة شؤون جمعية المصارف في الولايات المتحدة منذ سنوات، وقد شملت إتصالاتنا في واشنطن ونيويورك مختلف مراكز القرار الأميركية المعنية بموضوع إقتراح القانون الجديد الذي يجري إعداده، والذي يتضمّن لائحة عقوبات تتناول «حزب الله» والجهات المقرّبة منه. وفي هذا الإطار التقى الوفد المصرفي اللبناني أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ، ومسؤولين كباراً في وزارة الخزانة والمسؤول عن مكتب لبنان وسوريا في مجلس الامن القومي».

وشرح د. طربيه الوقائع الآتية:

« – إن التنسيق بين وفد جمعية مصارف لبنان ووفد مجلس النواب اللبناني كان تاماً بحيث لم ينقطع التواصل بين الوفدين طوال فترة إقامتنا في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من منطلق الحرص على التحدث بلغة وطنية واحدة، والدفاع عن مصلحة لبنان العليا قبل أي شيء آخر.

– لقد سمع الوفد المصرفي اللبناني في جميع لقاءاته، عبارات الإشادة بأداء القطاع لجهة الإلتزام الكامل والدقيق بأصول العمل المصرفي السليم، وبآليات الإمتثال وتطبيق القواعد والعقوبات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال والإرهاب والتهرّب الضريبي، وقد أثنى المسؤولون الأميركيون وممثلو المصارف الأميركية المراسلة لمصارفنا، على الحِرفية المهنية العالية التي أظهرتها المصارف اللبنانية في هذا المجال، والتي أمّنت إستمرار إندماج القطاع المصرفي اللبناني بسلاسة في النظام المالي العالمي، وإنسياب تعاملاته على نحو طبيعي مع الأسواق المالية الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، أعرب الجانب اللبناني عن ضرورة تحييد القطاع المصرفي اللبناني عن أي انعكاسات سلبية قد تترتب جراء أي عقوبات مالية جديدة يُمكن أن تفرضها السلطات الأميركية على «حزب الله» والجهات المقرّبة منه، وخصوصاً أن التشريعات الحالية المرعية الإجراء كافية وكفيلة بإلغاء الحاجة إلى أي نصوص جديدة قد تترك تفسيرات غير مناسبة وتُلحق ضرراً غير مبرر بلبنان وبعمل المصارف اللبنانية.

– جدّد الوفد اللبناني التأكيد على أن المصارف في لبنان نجحت تحت إشراف البنك المركزي في تطبيق قواعد الامتثال، وهذا التطبيق في مختلف آلياته لاقى قبولاً لدى المرجعيات الدولية بما فيها وزارة الخزانة الأميركية، وأن التشريع الجديد المقترح قد يتطلب في حال إقراره، إعادة نظر في كل الآليات الإجرائية الناجحة التي جرى تطبيقها والالتزام بها في لبنان.

– أعرب الجانب الأميركي عن إقتناعه بطروحات الوفد اللبناني التي أبرزت أهمية الحفاظ على الإستقرارين الأمني والنقدي في لبنان، بإعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لإستقرار البلاد وسط البركان الإقليمي الذي يغلي من حولنا منذ سنوات، والذي أصابت أضراره وحممه عدداً من دول المنطقة، وأسفر محلياً عن تدفق نحو مليون ونصف مليون من النازحين السوريين إلى وطننا، مع ما خلفه ذلك من أعباء ومضاعفات سلبية على البنى التحتية المادية، وعلى أوضاعنا الإجتماعية والإقتصادية. وقد شدد الوفد المصرفي على أن لبنان الذي لا يزال يرزح تحت هذه الضغوط، في غنى عن أي ضغوط إضافية من شأنها أن تُعيد فيه عقارب الساعة إلى الوراء، وأن تتهدّد الصمود اللافت الذي يُبديه منذ سنوات، وخصوصاً أن مختلف القوى السياسية اللبنانية تتعاون في المرحلة الراهنة لإخراج البلاد من أزماتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن المطلوب اليوم هو التأسيس على المبادرات التوافقية الأخيرة المتمثلة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وطنية جامعة تسعى إلى ضمان التفاف اللبنانيين حولها لتنفيذ برنامج نهوض إجتماعي وإقتصادي واعد ومثمر في ظل أوضاع إقليمية بالغة الدقة والصعوبة».