المشروعات الصغيرة والمتوسطة محرك أساسي للتنويع الاقتصادي بدول المجلس

Download

المشروعات الصغيرة والمتوسطة محرك أساسي للتنويع الاقتصادي بدول المجلس

Arabic News
(عمان اليوم)-22/01/2021

أكثر من نصف المجتمع الخليجي دون 35 عاماً..و إجراءات تحفيزية لدعم مشاريع رواد الاعمال توظيف التقنية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي لتطويرالخدمات الحكومية وفقاً لإعلان الرياض المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مسؤولة عن أكثر من ثلثي الوظائف في العالم يحظى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية برعاية واهتمام كبيرين نظراً إلى دوره الفاعل الذي يلعبه في دعم الناتج المحلي الإجمالي عبر زيادة حجم الإنتاج السلعي والخدمي، والمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل المنتجة، وتنشيط دورة الدخل محلياً. وكان المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قد أكد في دورته الاخيرة (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح) على أهمية الاستمرار في دعم وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إيماناً منه بدورها الحيوي ومساهمتها في اقتصاديات دول المجلس وذلك في البيان الختامي الصادر عن القمة في تاريخ 5 يناير 2021. تحولات ديموغرافية تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تحولات ديموغرافية وارتفاعاً في النمو السكاني يشكل فيه الشباب ممن هم دون 35 سنة أكثرمن نصف السكان، وبالتالي تواجه حكومات هذه المجتمعات الشابة تحدياً في توفير فرص عمل ملائمة لمواطنيها، ومن شأن خطط دعمقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتوافق مع الرؤىالاقتصادية لهذه البلدان، أن توفّر الوظائف اللازمة ودعم دورالقطاع الخاص كمحرك للاقتصاد والتنويع الاقتصادي. وتهيمن المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مشهد العمل التجاري، إذ يمثل هذا القطاع أكثر من 90% من مجموع مؤسسات الأعمال في المنطقة، ويساهم في بعض البلدان بنسبة تصل إلى 50% من عمليات التوظيف و70% من إجمالي الناتج المحلي. وعلى سبيل المقارنة، تبلغ حصة مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 40% في الاقتصادات الناشئة، و50% في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، و53% في الإمارات. وبحسب منظمة العمل الدولية، تعتبر المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مسؤولة عن أكثر من ثلثي الوظائف في جميع أنحاء العالم، عدا عن أنها تستأثر بأغلبية عمليات استحداث الوظائف الجديدة. وتُسهم هذه المنشآت، في معظم بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) بأكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتُشير بعض التقديرات العالمية إلى أن هذا الرقم يصل إلى 70 في المائة. تنويع اقتصادي انطلاقاً من الخطط الطموحة التي وضعتها دول الخليج لتنويع اقتصادياتها بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر أوحد للدخل، ركزّت حكومات هذه البلدان في السنوات الأخيرة على إطلاق سياسات تعزز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بحيث تكون محركاً سريعاً للتنوع الاقتصادي في دولها. وتهدف السياسات العامة في دول المجلس في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى ضمان أن كافة التدابير التي تعتمدها تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة واتخاذ ما يلزم من تدابير بهدف دعمها وتأهيلها للمساهمة في جعل دول المجلس مركز استقطاب ملائماً لخلق الشركات ونمو الأنشطة التجارية سواء في إطار التجارة البينيةوالسوق الخليجية المشتركة أو على مستوى المبادلات التجارية في السلع والخدمات مع دول العالم. وتبدي بعض دول مجلس التعاون، مثل قطر والإمارات، اهتمامها بتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من موارد أسواق المال، مثل دراسة تفعيل دور الأسواق المالية من خلال المنصات الحالية القائمة أو من خلال تقييم إمكانية إنشاء منصات تداول إلكترونية لإدراج الشركات الناشئة والصناديق الاستثمارية وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة الناجحة من طرح أسهمها للحصول على سيولة إضافية من أسواق المال. تمكين الشباب من عجلة الاقتصاد تمثل الدورة الحادية والأربعين مرحلة جديدة في مسيرة مجلس التعاون الخليجي بالدخول إلى العقد الخامس من عمر المجلس تتمثل في خلق آفاق جديدة للمواطن الخليجي على المدى الطويل، ومن أولويات المرحلة القادمة التركيز على اتفاقيات تحاكي آفاق وطموح الشباب الخليجي وتمكينهم من قيادة عجلة الاقتصاد والتنمية الخليجية على المدى الطويل ليخلقوا مجتمعاً خليجياً عصرياً تنافسياً على مستوى العالم في مجالات التنمية والاقتصادالرقمي. وكان العام 2020 قد شهد قيام شركة المدفوعات الخليجية والتي تأسست بقرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته السابعة والثلاثين في شهر ديسمبر 2016 بهدف تطوير بنية تحتية متكاملة ومرنة للمدفوعات الخليجية تلبي احتياجات السوق، وتربط أنظمة المدفوعات والتسوية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتنفيذ عمليات تحويل وتسوية المدفوعات بينها. وقد بارك المجلس الأعلى في الدورة الحادية والأربعين (قمةالسلطان قابوس والشيخ صباح) قيام شركة المدفوعات الخليجية بأعمالها وبدء المرحلة الأولى من تشغيل نظام المدفوعات الخليجي(آفاق) والذي يهدف إلى تنفيذ الحوالات المالية بعملات دول مجلس التعاون الخليجي المحلية وعملات أخرى في وقت قياسي قصيروبتكاليف منخفضة ضمن بيئة آمنة ومستقرة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن قادة دول مجلس التعاون قد سطرّوا في إعلان الرياض الصادر في الدورة الـ40 عدداً من الأهداف الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الخليجي عبر تمكين جيل الشباب وعلى رأسها تحقيق الأمن الغذائي من خلال تطوير استراتيجية مشتركة للأمن الغذائي مبنية على الابتكار والتكنولوجيا وتأمين سلسلة الإمداد المشترك، وإيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة، مثل تأمين الماء والطاقة والزراعة وإيجاد حلول للأمراض المعدية وغير المعدية الأمر الذي يتطلب اعادة توجيه الاستثمار في الرأس المال البشري نحو تمكين الجيل الصاعد من الشباب وتشجيع ريادتهم نحو المستقبل. التكنولوجيا الرقمية من جهة أخرى، تملك دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية(البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) مقارنة مع بقية دول المنطقة ميزات تنافسية جعلتهاسبّاقة في تبني التكنولوجيا الرقمية، منها الإمكانات العالية في الوصول إلى خدمات شبكة الإنترنت ذات السرعة العالية والنطاق العريض، مما يسهل استخدام الإنترنت في خلق الأعمال التجارية. بالتالي يمكن أن تعزّز التكنولوجيا الرقمية من ممارسات إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج، وتحسين معلومات السوق، وإتاحة الوصول الافتراضي إلى سلاسل القيم الإقليمية والعالمية. هذا وتتيح التكنولوجيا الرقمية فرصاً جديدة للمشروعات الصغيرةوالمتوسطة بحيث تستطيع تسريع نموها. فمن الممكن للتكنولوجيات الناشئة وخدمات الإنترنت عريضة النطاق أن تسهّل تحقيق كفاءات تشغيلية، ودفع الابتكار، والنفاذ إلى الأسواق والتمويل، كما يمكن أن تتيح للشركات العمل من بُعد أثناء فترات الإغلاق العام. ومن شأن مرونة العمل عن بُعد أن تساعد على إدماج النساء والشباب في سوق العمل الخليجي. استكمال متطلبات التنافسية وكان إعلان الرياض في الدورة الأربعين (2019) قد شدد على استكمال متطلبات التنافسية العالمية في ظل سعي دول المجلس إلى تحقيق مراكز متقدمة عالمياً، عن طريق إرادة تكاملية تحت مظلة مجلس التعاون لصياغة أساليب عصرية في توظيف ملفات المستقبل وتضمينها في كافة الخطط المطروحة، وفي مقدمتها: استغلال العلوم والتكنولوجيا المدعومة بالأبحاث لإيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة. تشجيع ريادة شبابية نحو المستقبل عبر تعزيز الوعي بأهمية الابتكار وريادة الأعمال. تطوير البنية التحتية والتشريعات القانونية والتنظيمية بما يسهم في تمكين المبتكرين والتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة وبرامج الاستثمار، والصناديق الدولية لدعم وتمويل المشاريع الشبابية الناشئة، وتشجيع المشاريع المشتركة بين شباب دول المجلس. توظيف التقنية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي لتطويرالخدمات الحكومية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وضع مناهج دراسية متخصصة لبناء قدرات الشباب في مجال توظيف التقنية، وإيجاد فرص لخلق شركات وطنية يقودها الشباب لتحقيق ذلك. ما بعد أزمة كورونا عقدت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي في يوليو2020، ندوةً بعنوان المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد كوفيد-19، ناقشت تقييم الموظفين والأصول المتعثرة وبناء استراتيجيات موازية وخرجت بنتائج وتوصيات، من أهمها توحيد التشريعات بين دول المجلس، وبناء منظومة خليجية مشتركة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وبناء اقتصاد معرفي.