المصارف الإسلامية والاستثمار الواعد في الوطن العربي

Download

المصارف الإسلامية والاستثمار الواعد في الوطن العربي

Article
(الدستور)-22/12/2020

*أ.د. غسان الطالب
مما لا شك فيه ان الوطن العربي مقبل على فرص هائلة للاستثمار خاصة فيما يتعلق بالتنمية المستدامة او فيما يتعلق في إعمار ما دمرته النكبات التي حلت في بعض من اقطارنا العربية، اضف لذلك الخسائر الهائلة التي تسببت بها ازمة فايروس كورنا سواءاً على مستوى تراجع الانتاج او على تزايد اعداد العاطلين عن العمل والذين يقدر عددهم بحوالي ال 10 مليون مواطن فقدوا عملهم او وظائفهم بسبب هذه الازمة وتزايد اعداد الفقراء على امتداد ساحة وطننا العربي،وتشير بعض التقديرات إلى حاجة الوطن العربي ما قبل ازمة كورونا إلى ما يقارب الـ 100مليون فرصة عمل، إذاً سنكون بحاجة إلى حجم هائل من التمويل لتغطية حاجاتنا لهذه المرحلة ومتطلباتها من المشاريع ومعالجة آثار هذه الازمة على اقتصاداتنا العربية ، اذا علينا الاستعداد كمؤسسات مالية ومصرفية إسلامية للمساهمة الفاعلة في هذه المرحلة والاستعداد لتغطية المساحات التي غُيبت عنها فرص التمويل، لكون البيئة الاقتصادية والشرعية مهيئة بانتظار أن تنضج البيئة القانونية والتشريعية لمزاولة هذا القطاع في البلدان التي لازالت مترددة أو ظروفها السياسية غير جاهزة.
ما أردنا قوله أن الدول العربية التي تشهد غياب واضح للصناعة المصرفية الإسلامية تمثل في مجموع سكانها ما يزيد على ثلثي سكان الوطن العربي وما تعانيه اقتصادياتها من دمار للبنية التحتية انعكس على اقتصاديات بقية الدول، وتراجع لأدائها، حيث يقدر معدل البطالة بحوالي 17% ، وتراجع للنشاطات الاستثمارية في كلا القطاعين العام والخاص وتبع ذلك هروب لرؤوس الأموال وبعض الاستثمارات للخارج اضافة إلى عدم قدرتها على جذب والأحتفاظ بالإستثمارات الأجنبية لديها، وما رافق ذلك من تراجع للأستثمارات العربية البينية في كافة القطاعات ، مع ذلك لا زلنا نتطلع الى انطلاقة اقوى للصناعة المصرفية الإسلامية ،خاصة في بعض الدول العربية مثل مصر ودول المغرب العربي والتي لم تسجل فيها مصارفنا الإسلامية حضوراً ينسجم مع هويتها الإسلامية وعدد سكانها اضافة الى حجم حاجتها من التمويل  كما هو حضورها في العديد من الدول العربية والإسلامية الأخرى ولاحتى على مستوى حضورها في بعض الدول الغربية كما رأينا في حالة التنافس الشديد بين عواصم هذه الدول لتكون مركزاً عالمياً للتمويل الإسلامي ونشاط مؤسساته والسماح لها بأن تنشط على أراضيها أضف إلى ذلك النشاط الإعلامي على أراضي هذه الدول مثل عقد المؤتمرات والملتقيات الدولية المخصصة لقطاع التمويل الإسلامي، وبعد أن ترسخت القناعة لديهم بحقيقة الصناعة المصرفية الإسلامية وفاعلية أدواتها التمويلية في المساهمة في الإستقرار الإقتصادي، خاصة بعد الأزمة المالية والإقتصادية العالمية الأخيرة، وكما كان لغياب دول عربية أخرى عن هذه الصناعة ولو كان بتواجد خجول مثل سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن بسبب الظروف السياسة وتداعيات الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تشهدها هذه البلدان مما تسبب بحرمان الصناعة المصرفية الإسلامية لأسواق مهمة، وحرمان مجتمعاتها من الخدمات المالية المقدمة من هذا القطاع والملتزم باحكام الشريعة الاسلامية.
عندما يسهم هذا القطاع في خلق بيئة اقتصادية سليمة من خلال استعداده لتقديم التمويل اللازم للنهوض باقتصاداتنا العربية ويتصرف بمسؤولية اخلاقية في مساعدة مجتمعاتنا وتلبية حاجاتها من الاستثمار، فإنه ومما لا شك فيه سيجد فرص استثمار أفضل يسعى من خلالها لزيادة حصته من الأرباح ويحقق أهدافه التي وجد من أجلها، علما بأن الجهاز المصرفي أو قطاع البنوك، إن جاز التعبير، هو المسؤول عن التقدم الاقتصادي في اليابان والعديد من الدول الاوروبية والصين، كما حافظ على قطاع إنتاج ينمو بشكل متواصل عزز المكانة الاقتصادية لهذه الدول وغيرها من الدول التي حققت تقدما ونموا اقتصاديا، لهذا فاننا ننتظر دورا رياديا ومبادر لمصارفنا الإسلامية والاستعداد لما بعد كورونا على امتداد ساحة الوطن العربي .

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي