المصارف العربية والتكنولوجيا ومخاطر الأمن السيبراني ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

Download

المصارف العربية والتكنولوجيا ومخاطر الأمن السيبراني ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

كلمة العدد
العدد 504 - تشرين الثاني/نوفمبر 2022

المصارف العربية والتكنولوجيا ومخاطر الأمن السيبراني

 ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

تشهد الأعمال المصرفية في المنطقة العربية تطورين رئيسيين، هما: عمليات الإندماج والإستحواذ، والتحوُّل الرقمي السريع، وقد تقدَّمت هاتان الظاهرتان، بسبب إنتشار جائحة كورونا (Covid-19) على مدى السنوات الثلاث الماضية في أنحاء العالم، بالإضافة إلى عوامل إقتصادية وتشغيلية أخرى.

في ما يتعلّق بالظاهرة الأولى، تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تحديداً، موجة غير مسبوقة من الإندماجات المصرفية الضخمة، داخل الحدود وخارجها، ما أدى إلى نشوء بنوك كبيرة جداً، بالإضافة إلى العديد من العمليات الأخرى قيد المعالجة، إلى جانب الظاهرة الثانية، وهي التطور التكنولوجي السريع والمتمثلة بالتحوُّل الرقمي.

وتلعب البنوك في المنطقة العربية دوراً حاسماً في التنمية الإقتصادية والإجتماعية في بلدانها، نظراً إلى الدور المحدود لآليات التمويل الأخرى، بما في ذلك أسواق رأس المال، والتي لم يتم تطويرها بشكل جيد في غالبية الدول العربية.

وقد واجهت البنوك العربية تحدّيات مؤخراً، تمثلت في إنتشار الجائحة وما نتج عنها من عمليات إغلاق متكرّرة على مستوى العالم. ولحسن الحظ، لمواجهة تداعيات الوباء والحدّ من آثاره على القطاعات الإقتصادية والمالية والمصرفية، إعتمدت غالبية الحكومات والبنوك المركزية العربية مبادرات وحزماً وإجراءات داعمة، ويأتي في مقدمة الإجراءات، ضمان إستمرار تدفق الإئتمان إلى الإقتصاد، وخصوصاً من خلال البنوك العربية. وقد لعبت هذه البنوك بدورها دوراً داعماً، من خلال تمديد آجال إستحقاق القروض، وخفض أسعار الفائدة، وضخ المزيد من القروض للقطاعات الإقتصادية والأفراد. وقد  كان لهذا الأمر بعض التأثير السلبي على البنوك ذاتها من حيث السيولة والربحية.

لكن، ثمة تحدّيات أخرى تُواجه البنوك العربية، وعلى رأسها مخاطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الناتجة عن زيادة الإعتماد على التكنولوجيا. علماً أن هذه المشكلة تواجه جميع البنوك والأنظمة المصرفية في جميع أنحاء العالم.

وفي عصر خفض المخاطر، تتبنّى البنوك العربية أكثر الإجراءات صرامة وتوصيات بأفضل الممارسات المتعلّقة بالإلتزام ومكافحة الجرائم المالية. كما تلتزم البنوك في المنطقة العربية بشكل صارم قواعد ولوائح البنوك الدولية. ويتم تنفيذ التطوير المستمر لأطر الحوكمة وإجراءات الإمتثال والبنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات.

في المحصلة، تُجري البنوك والمؤسسات المالية العربية تغييرات كبيرة في نماذج أعمالها من خلال التوسع في تبنّي التكنولوجيا والإستثمار في بنيتها التحتية، بالتعاون مع شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية (Fintech) لتحسين قدرتها التنافسية وزيادة الإعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تقديم الخدمات المالية، في ظل إعتماد القواعد ولوائح البنوك الدولية، ودرء الأخطار. فمع زيادة الإتجاهات العالمية نحو إعتماد الرقمنة، زاد الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية، ولا سيما الذكاء الإصطناعي بشكل كبير، حيث تجاوز الإنفاق العالمي على هذا النوع من التكنولوجيا في الأعمال نحو 50 مليار دولار في العام 2020، ويُتوقع أن تصل إلى 110 مليارات دولار في العام 2024. وتالياً، يُعدّ التحوّل الرقمي أحد أهم ركائز مستقبل القطاع المالي والمصرفي، حيث يتجه العملاء بشكل متزايد نحو تنفيذ معاملاتهم المصرفية من خلال التطبيقات الإلكترونية والحلول الذكية. وقد بدأت التكنولوجيا المالية تكتسب زخماً قوياً في عدد من الدول العربية منذ سنوات عدة. والمستقبل واعد.