المصارف العربية ومعايير بازل

Download

المصارف العربية ومعايير بازل

رأي

أظهرت الأزمة المالية العالمية أهمية السيولة لحسن سير الأسواق المالية والقطاع المصرفي، حيث أدى الانخفاض السريع في ظروف الأسواق المالية الدولية عام 2007 الى «جفاف» السيولة. فوجدت المصارف نفسها تحت ضغوط سيولة شديدة، إضطر المصارف المركزية إلى اتخاذ إجراءات لدعمها، لكن العديد من المصارف أفلس بسبب الإخفاق في إدارة مخاطر السيولة على نحو سليم. هذا ما دفع لجنة بازل عام 2008 إلى إصدار وثيقة بعنوان «مبادئ لإدارة سليمة لمخاطر السيولة والرقابة عليها» كأساس لإدارة مخاطر السيولة. وقدمت تلك الوثيقة إطاراً لإدارة مخاطر تمويل السيولة والاشراف عليها من خلال تطوير معيارين للتمويل والسيولة، لتحقيق هدفين منفصلين ولكن متكاملين في الوقت نفسه هما:
الهدف الأول: تعزيز وضعية سيولة المصرف على المدى القصير، عبر ضمان أن لديها ما يكفي من الأصول السائلة عالية الجودة، في ظل سيناريو ضغط كبير ممتد لفترة 30 يوماً. ولقياس وضعية السيولة على المدى القصير وضعت اللجنة «نسبة تغطية السيولة» (Liquidity coverage ratio).
الهدف الثاني: تخفيض مخاطر التمويل على مدى زمني أطول من المذكور أعلاه، بحيث يتوجب على المصارف تمويل أنشطتها بمصادر تمويل مستقرة لزيادة قدرتها على تحمل ضغوط تمويل مستقبلية. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت اللجنة «نسبة التمويل المستقر الصافي» (Net stable funding ratio).
لا شك في أن إتحاد المصارف العربية يعقد آمالاً جساماً في أن تساهم المعايير والقواعد الجديدة في إدارة المخاطر التي تضعها لجنة بازل والهيئات الرقابية الوطنية، بغية تعزيز قدرة المصارف على الصمود في وجه أية صدمات. لذا، فإننا ندعو مصارفنا العربية والمصرفيين العرب الى متابعة تطور تلك المعايير وتطبيقها في مؤسساتنا المصرفية العربية لتحصينها من أي أزمات محتملة.
من المواضيع المهمة التي ركزت عليها لجنة بازل هي تمارين إختبارات الضغط في المصارف، حيث شددت على أن تصبح اختبارات الضغط جزءاً لا يتجزأ من أدوات إدارة المخاطر المستخدمة من إدارة المصرف، ويحذر اختبار الضغط إدارة المصرف من نتائج مجموعة من المخاطر المحتملة والتي لم يواجهها المصرف قبلا، ويشير إلى مقدار رأس المال اللازم لمواجهة تلك المخاطر. وتالياً، أصبح إختبار الضغط يمثل أداة أساسية ومكملة لأدوات إدارة المخاطر، ويلعب دوراً مهماً في مجالات عدة منها:
• توفير تقييم تطلعي للمخاطر.
• دعم إجراءات التخطيط للسيولة ورأس المال.
• تحديد قدرة المصرف على تحمل المخاطر.
• تطوير خطط طوارئ لمجموعة من الظروف الضاغطة.
يبقى أن ثمّة موضوعاً فائق الأهمية جرى التركيز عليه بعد الأزمة المالية العالمية، هو تطبيق الحوكمة في المؤسسات المصرفية، وذلك نتيجة المشكلات الكثيرة التي ظهرت في ممارسات مجالس الادارة والادارة العليا للمصارف، منها على سبيل المثال، مراقبة غير كافية من مجلس الإدارة، وإدارة مخاطر غير كافية، وإعتماد هيكليات ونشاطات معقّدة أو مبهمة، وممارسات التعويض والمكافآت.