المصارف الكويتية تُحقّق نمواً قوياً وملاءة عالية 

Download

المصارف الكويتية تُحقّق نمواً قوياً وملاءة عالية 

arabic
العدد 504 - تشرين الثاني/نوفمبر 2022

المصارف الكويتية تُحقّق نمواً قوياً وملاءة عالية 

وتؤدي دوراً محورياً في الإقتصاد الوطني

تُعدُّ الكويت من أولى الدول العربية التي شهدت ولادة صيرفة وطنية، والتي نشأت في العام 1952 مع «بنك الكويت الوطني»، وهو أول بنك وطني كويتي. وتسارع تطوّر القطاع المصرفي الوطني الكويتي في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مع تزايد إنشاء مصارف وطنية، بالتوازي مع الطفرة المالية الكبيرة التي شهدتها الكويت، لتقوم المصارف الوطنية بإستيعاب الثروة الوطنية المتراكمة وتحويلها إلى مختلف قطاعات الإقتصاد من صناعة وتجارة وصيد بحري، كذلك في مختلف مجالات التنمية، ومن ضمنها تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ولتلبية شريحة المواطنين الكويتيين الذين يُفضّلون التعامل مع الصيرفة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، تأسس بنك التمويل الكويتي في العام 1977 والذي هو رابع بنك إسلامي عربي من حيث التأسيس.

هيكلية القطاع المصرفي الكويتي

تلعب الصيرفة الإسلامية في الكويت راهناً دوراً إقتصادياً متزايداً مع زيادة عدد المتعاملين معها، سواء من المواطنين أو المقيمين في الكويت، كما أصبحت الكويت إحدى أهم أسواق الصيرفة المالية في المنطقة العربية، ومركزاً رائداً للصيرفة الإسلامية حول العالم.

وحالياً، يبلغ عدد المصارف العاملة في الكويت 23 مصرفاً، تشمل 11 مصرفاً كويتياً و12 مصرفاً مشتركاً وأجنبياً. كما يتكوّن الجهاز المصرفي المحلي في الكويت من 5 مصارف تقليدية و5 مصارف إسلامية ومصرف متخصص واحد.

جدول رقم 1: المصارف الكويتية وتاريخ تأسيسها

ويتبوأ القطاع المصرفي الكويتي المرتبة الخامسة من حيث الحجم بين القطاعات المصرفية العربية، وتُشكل موجوداته – التي تبلغ نحو 261 مليار دولار – نسبة 6 % من مجمل موجودات القطاع المصرفي العربي. ومقارنة بحجم الإقتصاد الكويتي، يبلغ حجم القطاع المصرفي الكويتي نسبة 225 % من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

ومنذ تأسيسه، أدى القطاع المصرفي الكويتي دوراً محورياً هاماً في دفع عجلة الإقتصاد الوطني من خلال تمويل المشاريع التنموية في مختلف القطاعات الحيوية، وحوّل الكويت إلى مركز مالي وتجاري مرموق على المستويين الإقليمي والعالمي، وجذب الإستثمارات الأجنبية، كما ساهم إلى حد كبير في تنويع الإقتصاد ومصادر الدخل الوطني، وفي تعزيز المسؤولية المجتمعية، والتنمية الإجتماعية والإنسانية للمواطن الكويتي. كما ساهمت المصارف الكويتية في خلق فرص العمل للشباب والنساء ورواد الاعمال، ووسَّعت نطاق الشمول المالي على المستوى الوطني لتُسجل الكويت أعلى نسب الشمول المالي حول العالم.

يُشار أخيراً، إلى أنه رغم التدابير المتخذة في ظل أزمة جائحة كورونا، ومن ثم في ظل تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية، برهن القطاع المصرفي الكويتي قدرته على المحافظة على إستقرار ومتانة، وأظهر أنه إحدى الدعائم الإقتصادية الأساسية الذي تُعوّل عليه الحكومة الكويتية كدافع للنمو الإقتصادي عبر ضخ التمويل اللازم للمشاريع وضمان إستدامتها.

تطورات القطاع المصرفي الكويتي:  البيانات والمؤشرات المالية

بلغ حجم الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي الكويتي حوالي 83.2 مليار دينار (272.3 مليار دولار) في نهاية أيار/مايو 2022، محققة نمواً بلغ 8.0 % خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المذكور، وذلك مقابل 6.1 % خلال العام 2021 بأكمله، و17.8 % خلال العام 2020 بأكمله. وتدلُّ هذه الأرقام على النمو الكبير المحقَّق من قبل المصارف الكويتية خلال العام الحالي.

ووصل الإئتمان النقدي الممنوح من قبل المصارف إلى نحو 45.5 مليار دينار (148.9 مليار دولار) في نهاية أيار/مايو 2022، أي بزيادة 4.8 % عن نهاية العام 2021، وذلك بعد زيادة 5.6 % مسجلة خلال 2021 و0.5 % خلال العام 2020. وبحسب وكالة «ستاندرد آند بورز»، فإن ظروف التمويل تبقى مواتية في الكويت، مدعومة بالودائع المستقرة من قطاع التجزئة والكيانات المرتبطة بالحكومة، وأن قاعدة الودائع المحلية القوية تدعم وضع التمويل لدى القطاع المصرفي، حيث تجاوزت نسبة مساهمة ودائع الأفراد 40 % من إجمالي الودائع في نهاية العام 2021. كما تُشير بيانات البنك المركزي الكويتي إلى أن مجموع ودائع القطاع المصرفي الكويتي قد وصل إلى 47.0 مليار دينار (153.8 مليار دولار) في نهاية أيار/مايو 2022، محققاً زيادة بنسبة 5.4 % خلال الخمسة أشهر الأولى، مقابل 18.3 % خلال العام 2021، أما بالنسبة إلى العام 2020 فقد سجّلت الودائع إنخفاضاً بنسبة 13.3 %، ويعود ذلك إلى تداعيات جائحة كورونا.

جدول 2: تطور الميزانية المجمعة للمصارف الكويتية المحلية

المصدر: بنك الكويت المركزي.

وبالنسبة إلى ربحية القطاع المصرفي الكويتي، حقّقت المصارف الكويتية خلال العام 2021 نمواً قوياً في صافي الأرباح بنسبة بلغت 92.8 % لتُسجل 882 مليون دينار، مقارنة بـ 457.3 مليون دينار في العام 2020. وإستحوذت المصارف التقليدية على نسبة 60 % من أرباح القطاع (نحو 532 مليون دينار)، فيما إستحوذت المصارف الإسلامية على 40 % من أرباح القطاع (نحو 350 مليون دينار). وتعود الزيادة في أرباح المصارف خلال العام الماضي إلى الإنخفاض الكبير في المخصَّصات وإلى الزيادة في الرسوم والعمولات، وإرتفاع صافي إيرادات التشغيل لدى بعض المصارف، كذلك زيادة صافي إيرادات التمويل ونمو إيرادات الإستثمار.

وتتمتع المصارف الكويتية بملاءة عالية، حيث بلغ معدل كفاية رأس المال للقطاع المصرفي 19.2 % في العام 2021، وهو ما يفوق بشكل واضح المتطلبات الدولية وقدرها 10.5 %. كما بلغ معدّل الرفع المالي 10.5 % خلال العام 2020، وهذه النسبة أيضاً أعلى من تلك المقترحة من قبل لجنة بازل (أي 3 %). وأكدت نتائج إختبارات الضغط قدرة المصارف الكويتية على مواجهة صدمات مختلفة وفق مجموعة من السيناريوهات الإقتصادية الكلية والجزئية.

وبالنسبة إلى مخاطر الإئتمان، فقد شهدت جودة أصول القطاع المصرفي الكويتي تحسناً ملحوظاً خلال الأعوام الماضية، تمثّل في إنخفاض معدّل القروض غير المنتظمة إلى إجمالي محفظة القروض لتصل إلى نسبة 1.4 % لعام 2021، مقارنة بنسبة 2 % في العام 2020. وقد ساهمت وفرة المخصصات في تحقيق هذه النسبة، حيث إستخدمت المصارف جزءاً من تلك المخصصات لشطب القروض المتعثرة. كما وصل معدل التغطية (المخصصات المتوافرة إلى القروض غير المنتظمة) في المصارف الكويتية إلى 310 % وهو المستوى الأعلى تاريخياً لتلك النسبة. وتُظهر هذه التطورات الإيجابية جهود بنك الكويت المركزي والمصارف المحلية في سبيل تحسين جودة أصول القطاع المصرفي.

وبحسب تقرير لوكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الإئتماني الصادر في نيسان/أبريل 2022، يُتوقع أن تتحسن البيئة التشغيلية للمصارف الكويتية خلال العام الحالي، بفضل إرتفاع أسعار النفط وإستمرار التعافي من جائحة كورونا. كما توقع التقرير أن يدعم إرتفاع معدّلات الفائدة ربحية المصارف. في المقابل، يبقى الإنكشاف الكبير على العقارات والأعمال الإنشائية، والتي تمثل نحو 30 % من محفظة قروض المصارف، وهذا يمثل خطراً رئيسياً. وأضاف التقرير أن التوقعات الإقتصادية وإرتفاع أسعار النفط والفائدة تعمل على تعزيز وضعية المصارف الكويتية، متوقعاً تعافي أرباح المصارف بشكل تام في العام 2022 بدعم من إرتفاع الهوامش.

توزع الإئتمان المقدّم من المصارف الكويتية على قطاعات الإقتصاد

تشير البيانات إلى أن الإئتمان المقدم إلى مختلف القطاعات الإقتصادية قد بلغ نحو 44.8 مليار دينار (146.6 مليار دولار) حتى نهاية أيار/مايو 2022. علماً أن التسهيلات الشخصية تحصل على النسبة الأكبر من الإئتمان المقدّم من المصارف الكويتية لقطاعات الإقتصاد الأساسية (46.3 %)، يليها قطاع العقارات (21.9 %)، فقطاع التجارة (7.3 %)، فقطاع الصناعة (5.4 %)، فقطاع النفط الخام والغاز (5.1 %) فقطاع الإنشاءات (4.2 %)، فقطاع المؤسسات المالية بإستثناء المصارف (2.2 %)، وأخيراً، قطاع الخدمات العامة (0.3 %).

رسم بياني 2: توزع التسهيلات الائتمانية المقدمة من المصارف المحلية للقطاعات الاقتصادية (%) – نهاية أيار/مايو 2022

المصدر: بنك الكويت المركزي.

بيانات المصارف الكويتية المحلية

يتميَّز القطاع المصرفي الكويتي بنسبة تركز عالية، حيث تدير أكبر 5 مصارف كويتية حوالي 77 % من مجموع موجودات المصارف المحلية، و76 % من إجمالي القروض، و78 % من إجمالي الودائع. كما بلغت الحصة السوقية لأكبر ثلاثة مصارف كويتية نحو 64 % من مجمل موجودات المصارف المحلية، و62 % من مجمل القروض، و64 % من الودائع، و62 % من رأس المال، في نهاية الربع الأول من العام 2022.

جدول 3: بيانات المصارف الكويتية

الصيرفة الإسلامية في الكويت

يبلغ عدد المصارف الإسلامية الكويتية خمسة، وهي: البنك الأهلي المتحد، بنك الكويت الدولي، بنك بوبيان، بنك وربة، وبيت التمويل الكويتي، بالإضافة إلى فرع لشركة الراجحي المصرفية للإستثمار. وقد بلغ حجم الأصول المصرفية الإسلامية في الكويت في نهاية الربع الأول من العام 2022 نحو 41.6 مليار دينار (136.7 مليار دولار)، وهو ما يمثل 48.6 % من إجمالي أصول المصارف المحلية. وبلغ حجم الودائع في المصارف الإسلامية الكويتية قرابة 29.2 مليار دينار (96.0 مليار دولار) أي نسبة 62.1 % من إجمالي الودائع. أما حجم القروض في المصارف الإسلامية الكويتية فبلغ قرابة 25.9 مليار دينار (84.9 مليار دولار)، ما يمثل نسبة 56.9 % من إجمالي القروض. كما بلغ رأسمال المصارف الإسلامية الكويتية نحو 4.6 مليارات دينار (15.0 مليار دولار)، أي نسبة 46.5 % من الإجمالي. كما حقّقت المصارف الإسلامية خلال تلك الفترة أرباحاً بلغت قرابة 148 مليون دينار (485 مليون دولار).

جدول 4: البيانات المجمعة للمصارف الإسلامية الكويتية

 الأمانة العامة  إدارة الأبحاث والدراسات إتحاد المصارف العربية