المصارف المراسلة تُحدّد قرارها بالتعامل وفقاً لسمعة المصرف والمخاطر 

Download

المصارف المراسلة تُحدّد قرارها بالتعامل وفقاً لسمعة المصرف والمخاطر 

مقابلات
العدد 490 - أيلول/سبتمبر 2021

* أفيوني: المصارف المراسلة تُحدّد قرارها بالتعامل وفقاً لسمعة المصرف

والمخاطر وهذه العوائق مع المصارف اللبنانية

* حمود: العلاقة بين المصارف العربية والمصارف المراسلة ممتازة 

ولاسيما الخليجية منها ومتوافرة في منطقة الخليج بشكل فعَّال

* قطب: حاول التعميم 154 تعزيز العلاقة بين المصارف المراسلة

والبنوك اللبنانية ولم ينجح ونحتاج إلى خطوات أخرى

تُشبه العلاقة التي تربط البنوك المراسلة مع المصارف العربية واللبنانية بالعلاقة بين القلب والشرايين التي تنقل الدماء إليه لكي يتمكن من ضخ النشاط في كافة أعضاء الجسم، وبهذا المعنى تُشكل المصارف المراسلة الشريان الحيوي للعديد من المصارف في عمليات التحويلات المالية، وفتح الإعتمادات لإبقاء إقتصادات الدول والعمليات النقدية للأفراد على قيد الحياة.

إذاً، تلعب المصارف المراسلة دوراً محوّرياً في عالم المال والإقتصاد، إذ إنها توفر وسيلة عملية للمصارف المحلّية للعمل، عندما لا يكون لهذه الأخيرة فروع في الخارج، وبما أن العنصر الأساسي في عملية التعاون بين المصارف المحلية والمصارف المراسلة مبني على التحاويل المالية، يتم تنفيذ هذه التحاويل من خلال شبكة الإتصالات المالية العالمية بين المصارف المعروفة بنظام SWIFT.

علما أن العقبة​ الأساسية لأي مصرف محلّي لفتح حساب لدى مصرف مراسل تكمن في إستيفاء شروط المصرف المراسل، نظراً إلى أن قسماً من هذه الشروط ذاتي (له علاقة بالمصرف المحلّي مثل إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب)، والقسم الآخر له علاقة ببلد المصرف المحلّي (Country Risk)، وتالياً يأتي تصنيف البلد المحلّي ليُشكّل العقبة الأساسية بحكم أن القاعدة في العالم المصرفي تنصّ على أنه لا يُمكن لأي مصرف أو مؤسسة مالية أن يتمتّع بتصنيف إئتماني أعلى من ​التصنيف الإئتماني​ للبلد.

وتفرض القوانين في العديد من البلدان على المصارف المراسلة أن يكون التصنيف الإئتماني لبلد المصرف المحلّي أعلى من تصنيف مُحدّد يختلف بحسب القوانين، ويكون خاضعاً لموافقة مُسبقة من قبل السلطات الرقابية المصرفية.

في لبنان، إن العلاقة بين المصارف المراسلة والمصارف اللبنانية شهدت نكسة كبيرة بعد إعلان حكومة الرئيس حسان دياب في 7 آذار/ مارس 2020 تعليق تسديد سندات الدين بالعملات​ الأجنبية (اليوروبوندز)، علماً انه كانت هناك إمكانية لإرجاء التفاوض مع الدائنين حتى أيلول/ سبتمبر 2020. هذا الموقف ساهم إلى حد كبير في إنتزاع الثقة الدولية ليس فقط بالنظام المالي والمصرفي اللبناني، لا بل بلبنان كدولة قادرة على الإيفاء بإلتزاماتها والتي تستحق أي مساندة دولية.

وفي 9 آذار/ مارس 2020 أوقف بعض المصارف المراسلة تعامله مع عدد من المصارف المحلية، كما تم تعليق معظم الخطوط الإئتمانية التي حصلت عليها، ما أفقدها أي دعم خارجي، تبعه تراجع في أي مساندة من قبل ​البنك الدولي​. وبعدما كان لبنان قادراً على فتح إعتمادات في جميع أنحاء العالم، أصبح مُلزماً تأمين التغطية النقدية لمعظم العمليات المصرفية في الخارج سواء كانت كفالة، أو إعتماد أو حوالة.

تعريف تقني

في التعريف التقني لهذه العلاقة فان المصرف المراسل (Correspondent Bank) هو عبارة عن مصرف أو مؤسسة مالية في بلد أجنبي، يُقدّم خدمات مالية ومصرفية إلى مؤسسة مالية أو مصرف محلّي. وتنصّ مُهمّة المصارف المراسلة على العمل كوسيط أو وكيل عن المصرف المحلّي، وتالياً تسهيل ​التحويلات​ الإلكترونية وإجراء المعاملات التجارية وقبول الودائع، وتجميع المُستندات وغيرها من الخدمات المصرفية والمالية.

لا شك في أن عمل المصارف المراسلة أساسي، ويؤثر على الأمن الغذائي في البلدان التي تعتمد على الإستيراد لتلبية حاجات الغذاء المحلي، كما هي حال لبنان. كما يتمّ عادة إستخدام خدمات المصارف المراسلة للوصول إلى ​الأسواق المالية​ وأسواق السلع والبضائع بدلاً من قيام المصرف المحلّي بفتح فروع له في البلدان الأخرى.

ومن أهمّ الخدمات التي تقدّمها المصارف المراسلة ويبلغ عددها 30 مصرفاً، تحويل الأموال، ودفع الأموال، والتحقّق من المقاصة، والتحاويل الإلكترونية، وشراء وبيع العملات، وشراء وبيع أدوات مالية، والتحوّط، وتأمين الأموال لعملاء المصارف المحلية في حال سفرهم إلى الخارج، وإدارة المحافظ. هذه العمليات تتمّ من خلال ​حسابات مصرفية​ تفتحها المصارف المحلّية لدى المصارف المراسلة، وتُسمّى هذه بحسابات Nostro حساب البنك المحلي لدى المصرف المراسل، وVostro حساب البنك المراسل لدى المصرف المحلّي، حيث يحتفظ كل من المصرفين بحسابات لبعضهما البعض بهدف تتبع العمليات المصرفية و​الديون​ والإئتمانات بين الطرفين.

علاقة عضوية

كل ما سبق يعني إذاً، بأن العلاقة بين الجانبين هي علاقة عضوية، ولا يُمكن الإستغناء عنها أو تهميشها أو التقليل من أهميتها على مدى المراحل والظروف السياسية والإقتصادية التي تمر في البلاد العربية ولبنان، لذلك من المفيد إلقاء الضوء على الآلية التي تحكم هذه العلاقة في ظل الظروف والتطورات الراهنة.

في هذا الإطار، يشرح وزير الدولة السابق لشؤون الإستثمار والتكنولوجيا والخبير المصرفي عادل أفيوني لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» أن «أي مصرف في لبنان أو الدول العربية يحتاج إلى التعامل مع مصرف مراسل أميركي أو أوروبي كي يُتم عملياته النقدية»، لافتاً إلى أن «هذا يعني أن مبدأ المصرف المراسل مهم جداً لأي مؤسسة مصرفية، كما أنه يمنح نوعاً من النفوذ أو القوة للمصارف المراسلة، لأنها تختار المصارف التي تريد التعامل معها، وهذا ما يُفسر قوة الدولار كعملة أجنبية، وتترجم عبر السلطات الاميركية بفرضها على المصارف المراسلة الإلتزام بقوانين أو عقوبات، كونها  مفتاح أي مصرف عميل للتحويل بالدولار عبر دول العالم».

 يضيف أفيوني: «صحيح أن العلاقة بين المصارف المراسلة والمصارف العربية مرت بصعوبات، نتيجة سمعة أو مشكلة واجهت بعض المصارف العربية، كون المصارف المراسلة تتجنّب التعامل مع المصارف الاجنبية لسببين، الأول، إما بسبب السمعة السيئة للمصرف الاجنبي، والثاني هو المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذا التعاون، ومدى قدرة المصارف المراسلة على تحملها»، مشيراً إلى أن «في الدول العربية لم يكن هناك مشكلة في المخاطر بل بالدعاوى، والمشاكل التي تعرض لها بعض المصارف الكبيرة».

يوضح أفيوني أن «المصارف المراسلة تُحدد قرارها بالتعامل مع المصارف وفقاً لسمعة المصرف والشبهات التي تدور حوله،  أو المخاطر التي يتعرض لها نتيجة التعاون. واليوم المصارف المراسلة لديها هاتان المشكلتان مع المصارف اللبنانية، لأن أخبار الفساد وسمعة لبنان تؤثر على سمعة المصارف، وتالياً هذه السمعة ليست برّاقة في الخارج، بالإضافة الى العقوبات التي طالت أكثر من مصرف لبناني»، لافتاً إلى أن «المشكلة الثانية هي المخاطر، لأن المصارف المراسلة ترفض التعامل مع مصارف مفلسة، وهي لا تقبل التعامل مع المصارف اللبنانية إلا إذا كان الخطر صفراً، وبعد تأمين المبالغ التي يُراد تحويلها إلى «كاش» وبضمانة مصرف لبنان، ولو على يوم أو يومين، وهذا يُصعّب المعاملات التي تجريها المصارف».

ويلفت أفيوني إلى أن «العديد من المصارف المراسلة أوقفت التعامل مع المصارف الصغيرة، وإقتصر تعاملها على المصارف الكبرى والمصرف المركزي، لذلك تعتمد بعض المصارف على التعاون مع مصارف في المنطقة، للقيام بتحويلاتهم إلى الخارج.  واعتقد ان النظام المصرفي اللبناني بات معزولاً عن المصارف المراسلة في العالم بسبب المخاطر والسمعة».

عن الحل للخروج من هذا الواقع، يجيب أفيوني: «إن إعادة هيكلة القطاع المصرفي، فمن ناحية المخاطر كل المصارف اللبنانية اليوم مفلسة، وهذا أمر معروف لدى المصارف المراسلة، ولا حل خارج إستعادة الثقة عبر إعادة هيكلة صادقة وشفافة وإعتماد ميزانيات مقنعة، ومن ناحية السمعة يجب العمل على إستعادة الثقة بالمصارف اللبنانية عبر إزالة المخاطر، وإجتذاب مساهمين، لديهم مصداقية في النظام المصرفي العالمي، وهذا ما نفقده اليوم يا للأسف».

علاقة ممتازة

على ضفة الخبير المصرفي والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف في مصرف لبنان سمير حمود، فإنه يرى لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» أن «آلية عمل المصارف المراسلة في لبنان طبيعية وإعتيادية، في ظل الأزمة التي يتعرّض لها القطاع المصرفي في لبنان، الذي لا يستطيع تلبية حاجة الناس لإستعادة أموالهم، وفي ظل الحاجات التي يضطر البنك المركزي إلى تلبيتها لدعم الحاجات الأساسية، من دون أن تكون هذه المهمة من مهماته الأساسية»، مشدداً على أن «الموقف السلبي للمصارف المراسلة تجاه القطاع المصرفي في لبنان ليس القصد منه إستهداف القطاع المصرفي اللبناني، بل المحافظة على مصالحه، لجهة ضرورة الإلتزام بالإمتثال الكامل مع قطاع مصرفي يتعرّض لعمليات غير صحيحة وغير سليمة  وغير طبيعية».

يضيف حمود: «رغم كل ذلك، لا تزال المصارف اللبنانية قادرة على إجراء التحاويل في كافة أنحاء العالم، وفتح إعتمادات، وأن تحافظ على علاقة مع مصارف مراسلة كبيرة  ومتوسطة، والتعامل بين المصارف العربية والمصارف اللبنانية يخضع للمعايير الدولية عينها»، مشيراً إلى أنه «لا مشكلة لدى المغتربين اللبنانيين بالتحويل إلى داخل لبنان، لكن لا يقومون بذلك بسبب تراجع عائداتهم نتيجة الأزمة التي تمرّ في الدول بعد جائحة كورونا».

 ويشرح حمود إن «ما ساعد على إستمرارية العلاقة بين المصارف اللبنانية والبنوك المراسلة هو التعميم 154 وحفظ أرصدة لها مع المصارف المراسلة، لكن الوضع دقيق ولا يُمكن الرهان كثيراً على هذه الأرصدة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ في البلد، وسنستمر بالمنحدر الذي نهوي إليه، وكلما طال الوقت ستظهر صعوبات إضافية، وتكون النتيجة هو وقف العجلة الإقتصادية والمالية عن الدوران».

عن العلاقة بين المصارف المراسلة والمصارف العربية، يجيب حمود: «إن العلاقة بين المصارف العربية والمصارف المراسلة ممتازة،  ولا سيما الخليجية منها، وهي موجودة في منطقة الخليج بشكل فعال وقوي،  وكل المصارف المراسلة الكبيرة لديها مكاتب تمثيل في الدول الخليجية، وخصوصاً أن لدى هذه الدول فائض في ميزان المدفوعات لديها حركة إستيراد وتصدير كبيرة جداً»، شارحاً أن «المشكلة تحصل بين المصارف المراسلة والبلدان التي تعاني العجز في ميزان مدفوعاتها أو حجم إقتصاداتها كبيرة، أو تعاني من وباء الاموال الوسخة، لذلك نجد أن كل عملات الدول العربية ثابتة، وتفتح علاقات مع البنوك الصينية والروسية، بالإضافة إلى الأميركية والبلدان التي تواجه صعوبات هي اليمن والعراق وسوريا».

محاولات التعميم 154

يصف الخبير الإقتصادي الدكتور مروان قطب العلاقة التي تربط المصارف المراسلة مع المصارف اللبنانية بالقول لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» إنه «بعد الأزمة المالية والنقدية التي بدأت في لبنان منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تبيّن أن رصيد الحساب بين المصارف اللبنانية والبنوك المراسلة ليس إيجابياً، وهذا يُؤثر على العلاقة بين الطرفين»، لافتاً إلى أن «أهمية البنوك المراسلة بالنسبة إلى المصارف اللبنانية في أنه  من خلالها يتم التحويلات إلى الخارج، وفتح الإعتمادات المالية وخصوصاً المصارف المراسلة الكبرى الموجودة في الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا، وقد حاول التعميم 154 الذي صدر عن مصرف لبنان  أن يُعزّز هذه العلاقة، وأن يحصل تكوين لإحتياطي بقيمة 3 % من قيمة الودائع بالعملات الاجنبية للمصارف اللبنانية لدى المصارف المراسلة، مما يُعزّز مكانتها، ورغم ذلك فإن تنفيذ هذا التعميم لم يتمكن من جعل رصيد المصارف الللبنانية لدى المصارف المراسلة إيجابياً، لذلك يُمكن أن نحتاج إلى خطوات أخرى».

يُضيف قطب: «عندما صدر التعميم 158 فإنه سمح مصرف لبنان للمصارف اللبنانية إستعمال إحتياطي 3 % الذي تم تكوينه لدى المصارف المراسلة لرد ودائع الناس، وهنا يبرز السؤال، طالما أنه تمّ السماح للمصارف وفقاً للتعميم 158 إستعمال الإحتياطي 3 %، فلماذا تمّ تكوينه من الأساس، وخصوصاً أنه أثّر على وضع السيولة بالدولار في السوق اللبنانية، وأثّر على قيمة  الليرة اللبنانية، وأدى إلى إرتفاع الدولار في السوق السوداء».

ويشير قطب إلى أن «هناك الكثير من المصارف المراسلة أعلنت توقف تعاملها مع  النظام المصرفي اللبناني، إما لإعتبارات سياسية، وإما بسبب وضعية المصارف التي باتت في تصنيف إئتماني متراجع جداً. أما على صعيد الدول العربية، فليس لديها إضطراب في العلاقة بينها وبين البنوك المراسلة بسبب ملاءتها المالية الكبيرة. علماً أن المصارف المراسلة تحرص على هذه العلاقة لزيادة إحتياطاتها، وتعزيز سيولتها عالمياً».

 باسمة عطوي

pornjk.com watchfreepornsex.com pornsam.me pornpk.me pornfxx.me foxporn.me porn110.me porn120.me oiporn.me pornthx.me

daftar situs judi slot online terpercaya

Human Wheels

Sateliteforeverorbiting

judi slot pulsa

Productserviceinnovation