المصارف المركزية العربية تواجه آثار جائحة كورونا وتتعايش معها

Download

المصارف المركزية العربية تواجه آثار جائحة كورونا وتتعايش معها

كلمة العدد
العدد 478 - أيلول/سبتمبر 2020

المصارف المركزية العربية تواجه آثار

جائحة كورونا وتتعايش معها

                      وسام حسن فتوح
           الأمين العام لإتحاد المصارف العربية

يُتوقع أن تواجه جميع الدول العربية تحديات جدّية، جرّاء تفشي فيروس كورونا المستجد (Covid – 19)  في العالم، وفي مقدمها توقف عجلة الاقتصاد في هذه الدول، وتراجع النشاط الإقتصادي فيها، ولا سيما في ظل الإمكانات المحدودة لمعظم هذه الدول. في المقابل، ورغم تفشيّ الفيروس في العالم، إنصبّت إهتمامات المصارف المركزية العربية على إتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية لتخفيف تداعيات إنتشار الفيروس على المصارف وعملائها، والتعايش معه، في المجالات المالية والمصرفية والنقدية.

ودعت مؤسسة النقد العربي السعودي، المصارف إلى الموافقة على إعادة هيكلة التمويل المقدّم إلى العملاء من دون رسوم إضافية، وتقديم التمويل الضروري لعملاء القطاع الخاص الذين فقدوا وظائفهم. وأطلق مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خطة دعم مالي شاملة بتكلفة 100 مليار درهم موجهة للعملاء الأفراد والشركات التي تأثّرت أعمالها بالفيروس.

وطلب بنك قطر المركزي من المصارف العاملة، قبول طلبات التمويل المقدمة من الشركات المتضررة من الظروف المستجدة، والمستفيدة من برنامج الضمان الوطني لدعم القطاع الخاص بقيمة 3 مليارات ريال قطري. وأعلن بنك الكويت المركزي، إنشاء صندوق مالي بقيمة 10 ملايين دينار كويتي تُموّله المصارف الكويتية لدعم مساعي الحكومة لمواجهة أوضاع الطوارئ المتعلقة بتداعيات إنتشار الفيروس.

وأصدر البنك المركزي العماني تدابير تحفيزية وإحترازية، بغية تخفيف تداعيات الأوضاع الراهنة على الإقتصاد الوطني. وأعلن بنك البحرين المركزي إجراءات تنظيمية لإحتواء التداعيات المالية الناجمة عن إنتشار الفيروس لجميع المصارف والشركات المالية.

ودعا البنك المركزي المصري إلى وضع حدّ يومي مؤقت لعمليات السحب والإيداع النقدي بفروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي، بغية الحدّ من مخاطر إنتشار الفيروس، وتأجيل الإستحقاقات الإئتمانية للشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر لمدة 6 أشهر، وعدم تطبيق أية غرامات على التأخر في السداد.

وسمح مصرف لبنان للمصارف التجارية بالإقتراض منه مبالغ بالدولار بفائدة 0 %، مقابل إستعمالها لهذه المبالغ في تأجيل قروض الزبائن، وتمكين المؤسسات من تسديد الأكلاف التشغيلية، ودفع أجور العاملين لديها، بقروض فائدتها 0 % لمدّة خمس سنوات، مهما كان سقف القرض. وعمدت المصارف اللبنانية إلى تأجيل سداد الدفعات الشهرية على كافة القروض الممنوحة للأفراد والمهنيين ومن دون أي غرامات تأخير وبفائدة 0 %.

وأعلن البنك المركزي الأردني ضخ سيولة إضافية للإقتصاد بقيمة 550 مليون دينار أردني، من خلال تخفيض الإحتياطي الإلزامي، والسماح للمصارف بإعادة هيكلة قروض الأفراد والشركات، ولا سيما المتوسطة والصغيرة منها. وأطلق البنك المركزي المغربي تدابير تسهيلية لرفع الإمكانات المتاحة لإعادة تمويل المصارف بنحو ثلاثة أضعاف على ما كانت عليه، ولتمكينها من دعم الإقتصاد المغربي في مواجهة فيروس كورونا.

في المحصَّلة، يحث إتحاد المصارف العربية، هذه المصارف على إنشاء صندوق خاص لمواجهة كورونا، وذلك من باب المسؤولية الإجتماعية للمصارف، والمساهمة في الصندوق تكون بحسب قدرة كل مصرف، بغية دعم وزراء الصحة العرب لمواجهة هذا الوباء الخطير. علماً أن الإقتصاد والاسواق المالية العالمية تواجه كارثة حقيقية، تكاد تكون غير مسبوقة، نتيجة إنتشار فيروس كورونا الذي شلّ معظم دول العالم، وكبّد معظم قطاعاتها الإقتصادية خسائر فادحة، لا يُمكن تحديدها حتى تاريخه، بسبب إستمرار إنتشاره