المصارف تلعب دوراً أساسياً في  المسؤولية المجتمعية

Download

المصارف تلعب دوراً أساسياً في  المسؤولية المجتمعية

الاخبار والمستجدات
العدد 493 - كانون الأول/ديسمبر 2021

المصارف تلعب دوراً أساسياً في المسؤولية المجتمعية

تشرفتُ مؤخراً بمنحي الجائزة الدولية للتميّز في مجال المسؤولية الإجتماعية 2021 وذلك في إطار فعاليات الكونغرس الدولي للمسؤولية المجتمعية لعام 2021  برعاية رئيس وزراء جمهورية قيرغيزيا والذي نظمته الشبكة الإقليمية للمسؤولية الإجتماعية.

في البداية، أود أن أُشيد بجهود الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية، التي أخذت على عاقتها مهمة التوعية بأفضل ممارسات المسؤولية المجتمعية، وتشجيع وتحفيز كافة أطراف العملية الإنتاجية والمجتمع على تبنيها، حيث تتضاعف أهمية هذه المهمة في الوقت الحاضر لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، كذلك نظراً إلى دورها على المدى البعيد في المساهمة في خلق إقتصاد مستدام يحافظ على النسق والقيم الإجتماعية والثقافية.

ونؤكد هذا الدور للمسؤولية المجتمعية، لكون مفهومها اليوم لم يعد يقتصر على الجوانب الخيرية والإنسانية والإجتماعية، بل بات يشمل جوانب عديدة مثل البيئة والتوظيف وجودة الخدمات والمنتجات المقدمة، وتحويل الأموال والمنافسة والضرائب ونقل التكنولوجيا والشفافية ومحاربة الأمراض والاوبئة والتعليم والطاقة والمرأة والفئات غير القادرة في المجتمع.

لذلك، فإن نجاح المجتمع في تعظيم أثر المسؤولية المجتمعية يعتمد أساساً على إلتزامه المعايير الأخلاقية والحوكمية الضرورية مثل الإحترام والمسؤولية تجاه العاملين وأفراد المجتمع، وحماية البيئة سواءً من حيث الإلتزام بتوافق المنتج الذي تقدمه الشركة للمجتمع مع البيئة، أو من حيث المبادرة بتقديم ما يخدم البيئة، ويُحسّن من الظروف البيئية في المجتمع ومعالجة المشاكل البيئية المختلفة.

وعند الحديث عن المسؤولية الإجتماعية للشركات في دول مجلس التعاون الخليجي، يجب أن نلاحظ أولاً أننا نتحدث عن مجتمعات إسلامية. ولعل هناك من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تدل على التراحم والتصدق على الأقارب والفقراء، وإغاثة الملهوف، ولعل أبرز ما في هذا هو موضوع الزكاة الذي يدخل في صميم التكافل الإجتماعي، بحيث تم إجبار القطاع الخاص على دفع الزكاة حسب نوع المنتج أو ما يملكه الشخص في هذا المجال.

وقد قام عدد من الدول الخليجية بإعتماد المعايير العالمية الجديدة المتضمنة معايير المسؤولية الاجتماعية، بتضمين أربعة جوانب أساسية للمسؤولية الإجتماعية وهي الجانب الثقافي والجانب الإجتماعي الحضاري، والجانب البيئي والقانوني وشروط أخرى متعلقة بالتنمية الإقتصادية.

وعلى صعيد القطاع الخاص، فقد تواصلت المساهمات التنموية والإجتماعية للأفراد والشركات.  ويمكن اليوم ملاحظة مئات الآلاف من المساجد والمدارس والمراكز الطبية وآبار المياه والمشروعات الإغاثية والتنموية ومراكز رواد الأعمال ومراكز تمكين المرأة ومراكز حماية البيئة بتمويل مجتمعي فردي ومؤسسي خليجي.

ولكوني أتحدث هنا كرجل مصرفي، يجب أن أنوّه بأن البنوك تلعب دوراً أساسياً في المسؤولية المجتمعية، بل فاقت القطاعات الأخرى نظراً إلى دورها الحساس في التأثير على البيئة وخلق الإقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحماية حقوق الإنسان والمجتمع.

ويجب أن نشيد هنا أولاً بدور مصرف البحرين المركزي في حث وتوجيه البنوك في البحرين للإرتقاء بممارسات المسؤولية الإجتماعية إلى أعلى المستويات وإلزامهم توضيح هذا الدور بالتفصيل في تقاريرها السنوية.

كما يجب أن نشيد أيضاً بالدور السخي للبنوك في البحرين ككل في برامج المسؤولية المجتمعية، من حيث التبرع، لإنشاء الكثير من المدارس والمستشفيات ودور الرعاية وحاضنات رواد الأعمال وغيرها.

كما برز دور البنوك في البحرين بشكل متميز وبارز خلال جائحة كورونا، حيث بادرت إلى تأجيل أقساط المقترضين، مما مكن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من مقاومة التداعيات السلبية للجائحة، كذلك حرصت على تطوير الخدمات الالكترونية عبر الإنترنت والموبايل وذلك لحماية المجتمع من إنتشار الجائحة، وتسهيل وتحسين جودة الخدمات المقدمة، والمساهمة في الشمول المالي.

كما لعبت جمعية مصارف البحرين أيضاً دوراً كبيراً في المسؤولية المجتمعية، لا سيما وأن أهداف الجمعية تقوم على ربط هذه الأهداف بالمسؤولية الإجتماعية، مثل تشجيع أفضل الممارسات بين البنوك وتحسين مناخ الإستثمار وخدمة المجتمع المصرفي وغيره.

كما بذلت الجمعية جهوداً كبيرة في تشجيع تطبيق الأنظمة المصرفية لذوي الإحتياجات الخاصة في البنوك حسب تعليمات مصرف البحرين المركزي. وشكلت الجمعية لجنة دائمة للمسؤولية الإجتماعية وهي حالياً تجتمع لتطوير أفضل ممارسات المسؤولية الإجتماعية لدى البنوك.

وفي الختام، نود أن نشير إلى أن مسؤولية القطاع الخاص ومهماته تجاه المسؤولية المجتمعية، يجب أن ننظر لها من منظار واسع، منظار يؤخذ فيه بالإعتبار الأبعاد القيمية والأخلاقية الإسلامية، والمصالح المجتمعية العليا، وفي الوقت عينه، مصلحة القطاع الخاص نفسه. فهذا القطاع لا يستطيع العيش والنمو وسط مجتمع ضعيف إجتماعياً وإقتصادياً. فمن مصلحته أن يرى المجتمع سليماً، والإقتصاد معافى، والطلب متنامياً لكي يحقق أهداف الشركة، وفي الوقت نفسه يحقق أهداف المجتمع.