المصارف وأجندة التنمية المستدامة 2030

Download

المصارف وأجندة التنمية المستدامة 2030

الاخبار والمستجدات
العدد 495 شباط/فبراير 2022

المصارف وأجندة التنمية المستدامة 2030

 

 

عدنان أحمد يوسف

رئيس جمعية مصارف البحرين

رئيس إتحاد المصارف العربية سابقاً

 

 

نُحيّي بكل إعتزاز إطلاق اتحاد المصارف العربية، تقريره الأول تحت عنوان: «إتحاد المصارف العربية وأجندة 2030 للتنمية المستدامة»، الذي تضمّن العديد من المبادرات والأنشطة التي نفذها الإتحاد بالتعاون مع أهم المنظمات الإقليمية والدولية التي تعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن أجندة 2030، وترتبط هذه المبادرات والأنشطة بأهداف تتعلق بالقضاء على الفقر، وضمان جودة التعليم، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز العمل اللائق للجميع، وتطوير القدرات التكنولوجية، ومكافحة تغيُّر المناخ وآثاره، والشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة.

كما يعرض التقرير بشكل مفصّل، النشاطات التي أنجزها الإتحاد خلال الأعوام الماضية، والتي توزعت على ثلاثة محاور تتعلق بالأبعاد الإقتصادية والإجتماعية والبيئية، إضافة إلى تنمية وتعزيز بناء القدرات التدريبية، وبث «الروح» التنموية في البلدان العربية التي تشهد تراجعاً في نموها الإقتصادي نتيجة الحروب، والفقر المدقع، والكثافة السكانية، وعدم وُلوج التكنولوجيا على النحو المطلوب وغيرها، فضلاً عن تعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية عبر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وللأمانة القول، إن هذه الإنجازات المشرّفة لإتحاد المصارف العربية، التي يُسطّرها التقرير، هي نتيجة عمل دؤوب وجهود متراكمة ممتدة لنحو 48 عاماً، هي عمر تأسيس الإتحاد في العام 1974، كان لي شرف أن أُعاصر جزءاً كبيراً من هذه المسيرة، من خلال عضويتي المتواصلة في مجالس إدارات الإتحاد لأكثر من 25 عاماً، كما كان لي شرف ترؤس مجلس إدارته لدورتين متتاليتين (2007 – 2013) بذلنا خلالها مع أخوات وأخوة أعزّاء في مجلس الإدارات والأمانات العامة المتعاقبة للإتحاد، جهوداً مضنية وكبيرة، كما واجهنا خلالها تحديات كبيرة في سبيل تكريس الإتحاد كقائد فاعل لمسيرة المصارف العربية، سواء على صعيد تنمية قدراتها البشرية، وتحديث ممارساتها المصرفية مثل الحوكمة، وإدارة المخاطر والإمتثال، بما يتماشى مع أحدث الممارسات العالمية، أو على صعيد تعزيز مساهماتها في برامج التنمية الإقتصادية والإجتماعية مثل الصحة، والتعليم، والسكن، والبيئة، وتمويل المؤسسات الصغيرة والريادة، والمساواة  أو على صعيد تعزيز سبل وأشكال التنسيق، والتعاون بينها ودورها في مشاريع التكامل الإقتصادي العربي، أو على صعيد تعزيز سمعتها ومكانتها العالمية، وثقة المؤسسات المالية العالمية في أدائها.

لقد كانت حصيلة كافة هذه الجهود، أن تمكّنت المصارف العربية بالفعل من الإرتقاء بأدائها، لتُواكب أهداف التنمية المستدامة في بلدانها، بل وتُصبح مساهماً فاعلاً في تحقيق هذه الأهداف في بلدانها، حيث قامت بإدراجها ضمن برامج التمويل المستدام والإستدامة والمسؤولية الإجتماعية، كما فعلنا طوال فترة ترؤسي لمجموعة من البنوك البحرينية، وقامت به الكثير من البنوك في البحرين والدول العربية، وهذا ما مكّن أن تتحوّل هذه الأهداف والبرامج إلى قواسم مشتركة للكثير من المصارف العربية، وتالياً أن تُصبح جزءاً لا يتجزأ من نشاط وبرامج إتحاد المصارف العربية وأجندته لأهداف التنمية المستدامة للعام 2030.

وفي هذا المجال، لا بد أن نُرجع الحق إلى أصحابه، ولا أقول هذا الكلام لأنني مصرفي بحريني وحسب، بل نقوله للأمانة والتاريخ. فلولا ما شهدته مملكة البحرين من تطوّر مصرفي ومالي كبير، ولا سيما مع بداية السبعينيات من القرن العشرين، بفضل حنكة وتوجيهات القيادة السياسية الرشيدة، جعل منها مركزاً مصرفياً ومالياً متقدماً عالمياً، لما تمكّنا من إكتساب أفضل وأحدث الممارسات المصرفية، في كافة مجالات عمل المصارف، سواء على صعيد برامج التدريب والتطوير، أو الممارسات التشغيلية، أو وضع إستراتيجيات الأعمال وغيرها، وهو ما مكّننا من نقل خبرتنا وتجاربنا إلى المصارف العربية، من خلال تواجدنا في إتحاد المصارف العربية والتعاون المشترك مع المصارف العربية.

كما ساهم في نقل هذه التجارب والخبرات، أن عدداً من المؤسسات المصرفية العربية مثل المؤسسة العربية المصرفية، ومجموعة البركة المصرفية، وبنك الخليج الدولي، والبنك الأهلي التي تأسست في البحرين، كانت تمتلك شبكة من البنوك التابعة والفروع في الكثير من البلدان العربية، مما جعل من مركز البحرين المصرفي والمالي، يُشكل رافعة للإرتقاء بأداء هذه البنوك والفروع في البلدان العربية، التي تتواجد فيها. فالبحرين كان لها فضل كبير في تطوير الصناعة المصرفية العربية، في كثير من المجالات. والحديث يطول هنا، ولا يوجد متسع للتوسع أكثر لكي نُوفيه حقه.

تحية إعتزاز وتقدير كبيرين لإتحاد المصارف العربية وقياداته والعاملين فيه، بما يُحقّقه من إنجازات نفخر بها جميعاً في سبيل تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030، وتحية لمملكتنا العزيزة التي تُساهم على الدوم وبإستمرار، في الإرتقاء بالصناعة المصرفية العربية، وتعزيز دورها في خدمة مجتمعاتها وإقتصاداتها.