«الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية» – العدد 464

«الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية»

Download

«الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية» – العدد 464

نشاط الاتحاد
العدد 464 - تموز/يوليو 2019

«الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية»

عملت لجنة بازل للرقابة المصرفية، ومنذ الأزمة المالية العالمية (GFC)، على إصدار مجموعة واسعة من التعديلات الهادفة إلى تقوية المعايير المصرفية الدولية. ولعل أبرز هذه الإصلاحات هو ما تضمنته مقررات بازل 3. أما الهدف النهائي من هذه الإصلاحات فهو التأكيد على وجوب إطلاق معايير تُقلّل من تعثّر المصارف وتخفّف من تأثير حالات الفشل أو التعسر، في حال حصولها، على النظام المالي وعلى الإقتصاد عموماً.

وقد إتخذت معظم السلطات الإشرافية في المنطقة العربية إجراءات مهمة لتطبيق متطلبات بازل 3، ولا تزال هناك إجراءات أخرى يتعين إتخاذها. بناء عليه، ماذا تبقّى من أجندة الإصلاحات التنظيمية في المنطقة العربية؟ وما الذي يُمكن القيام به لتحقيق أهداف هذه الإصلاحات حيال المعايير المصرفية الدولية؟

في هذا السياق، نظم إتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع لجنة الرقابة على المصارف، «الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية» في العاصمة اللبنانية بيروت، على مدى يومين. وركز الملتقى الذي شارك فيه، كبار مسؤولي المخاطر ورؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية، على الأولويات الحالية لإدارة المخاطر في المصارف العربية، ووفر منبراً للحوار المهني بين العاملين في إدارة المخاطر المصرفية.

تحدث في الإفتتاح كل من: رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب د. جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان سمير حمود، ونائب الرئيس لشؤون الرقابة المصرفية، البنك المركزي العُماني مالك المحروقي، وعضو الأمانة العامة للجنة بازل – بنك التسويات الدولية، بازل سويسرا مارك فرج. كما تحدث عدد من رؤساء مجالس الادارة والمديرين العامين في المصارف اللبنانية والعربية خلال جلسات العمل. وتولى مدير إدارة التدريب في إتحاد المصارف العربية بهيج الخطيب التعريف بالمتحدثين.

فتوح

      

بدءاً ألقى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح كلمة ترحيبية، وقال: «لقد أضحى هذا الملتقى تقليداً سنوياً راسخاً بفضل دعم لجنة الرقابة على المصارف، وبفضل ما نلقاه من تعاون وتنسيق من الخبراء المحليين والعرب والدوليين، وفي مقدمهم أصدقاء الإتحاد من لجنة بازل للرقابة المصرفية، وأصبح يُشكل منصة مهمة ينتظرها مسؤولو الرقابة على المصارف ورؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية لكي يتبادلوا خلالها خبراتهم ويعرضوا تجاربهم ويتناقشوا في آخر المستجدات في مسألة إدارة المخاطر، وذلك بهدف تطوير أدائهم ورفع مستوى كفاءاتهم من جهة، وتحصين مصارفنا وتعزيز التزامها بمتطلبات لجنة بازل من جهة أخرى. ولنا كل الثقة أن يُحقق هذا الملتقى ما نصبو إليه من أهداف خدمة للصناعة المصرفية العربية».

د. طربيه

     

وتحدث رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب د. جوزف طربيه فقال: «يسعدني أن أرحب بالمشاركين والحضور جميعاً في الملتقى التاسع لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية، الذي نعقده في مدينة بيروت، الحاضرة دوماً لإستضافة الأشقاء العرب والتفاكر في مختلف التطورات والمستجدات الإقتصادية والمالية والمصرفية».

أضاف د. طربيه: «لقد أصبح هذا الملتقى الذي يعقده إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع لجنة الرقابة على المصارف في لبنان غنياً عن التعريف، فقد أثبت على مر دوراته الثماني السابقة قدرته على حشد نخبة من الخبراء والمتابعين لمسألة إدارة المخاطر على الصعيدين العربي والعالمي، الأمر الذي جعل منه منصة رئيسية لتلاقي المعنيين في هذا المجال، للتباحث حول الأولويات المالية لإدارة مصارفنا العربية والتعديلات الهادفة إلى تقوية المعايير المصرفية الدولية، التي من شأنها أن تقلل من إحتمالات تعثر المصارف وتخفف من تأثير حالات الفشل على النظام المالي بشكل خاص وعلى الإقتصاد بشكل عام».

وتابع د. طربيه: «لقد شهدت الصناعة المصرفية خلال العقدين الماضيين الكثير من التطورات والتغيرات نتيجة التقدم التكنولوجي المتسارع، وبرز العديد من المنتجات المالية الجديدة التي تقدمها البنوك، مما وضع الصناعة المصرفية أمام خدمات كثيرة تستوجب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية لتعظيم الفائدة من هذه التطورات والحد أو التقليل من المخاطر الناجمة عنها. إن محاور هذا الملتقى وعناوينه الرئيسية تهدف إلى الإضاءة على أسباب المراجعة الشاملة للموجودات المثقلة بالمخاطر، وشرح الإصلاحات الجديدة للجنة بازل الهادفة إلى تعديل المقاربة المعيارية لمخاطر الإئتمان، ومخاطر التشغيل، إضافة إلى شرح التحديات التي تواجه مصارفنا العربية في تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية (IFRS9)، ومناقشة المعالجة النظامية للتعرضات السيادية، والتخطيط الرأسمالي والتطبيق العملي لإطار الربحية المعدل على أساس المخاطر، إضافة إلى خطط التعافي».

ورأى د. طربيه: «إننا نهدف من خلال هذا الملتقى السنوي الدائم إلى تأكيد أهمية فهم ثقافة إدارة المخاطر والتخفيف من تداعياتها، والعمل معاً على إعداد سيناريو لدراسة أثر تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية IFRS9 على حجم المخصصات والربحية، والقاعدة الرأسمالية والتعرف على تجارب الدول والبنوك في هذا المجال لتحديد الأطر التي يمكن أن نضعها للتطبيق، وقياس مدى كفاية نظم المعلومات، وتوافر الموارد البشرية والخبرات. كما سيعمل هذا الملتقى، من خلال هذه النخبة من الخبراء وبينهم خبيران من بازل هما مارك فرج ونيل إيشو، وخبراء من سلطة دبي للرقابة على المؤسسات المالية (DESA)، إضافة إلى رؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية، على إبراز التحديات الرئيسية التي تواجه المصارف العربية في وقتنا الحاضر، وعلى الآليات الكلية الواجب إعتمادها في فهم وتحديد هذه التحديات والتعامل معها وفقاً للمتطلبات الجديدة لتوصيات بازل، حيث إن الفهم الصحيح للمخاطر وبالتالي لآليات وطرق إدارتها على المستوى الكلي بات يشكل المدخل السليم للحد منها».

وقال د. طربيه: «لا يخفى على أحد أهمية البحث والنقاش وتبادل الخبرات والمعرفة في كل ما يتعلق بالمخاطر المصرفية، وخصوصاً بعد ما أدخلته لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجلس معايير المحاسبة الدولي من تعديلات على منهجيات قياس وإدارة المخاطر وإحتساب الخسائر الإئتمانية المتوقعة، إستناداً إلى التطورات والتداعيات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية، والتي تركزت على نقص السيولة، وضعف رساميل المصارف، والتدني في جودة محافظ التسليف.

لعل ما زاد من أهمية هذا النقاش، إستمرار الإقتصاد العالمي والإقليمي بالتراجع في ضوء تبعات الأزمات المتلاحقة، إقتصادية كانت أم جيوسياسية، والحروب التجارية من كل حدب وصوب، حيث أصبحت المصارف بحاجة إلى أن تكون جاهزة لتحديث أو تغيير خططها وإستراتيجياتها لتتمكن من الإستجابة للتطورات الشاملة الجديدة وما يرافق هذا التغير من مخاطر موازية».

أضاف د. طربيه: «أمام هذا الواقع، تداعت الهيئات الرقابية الوطنية والدولية لتطوير قواعد العمل المصرفي المالي، ووضع معايير دولية حديثة تساهم في جعل المصارف أكثر قدرة على تحمل الصدمات عبر تحديد وضعية مخاطرها بطريقة أكثر شمولية. وقد كان للجنة بازل دور قيادي في هذا المجال، حيث قامت بإجراء تعديلات واسعة وجوهرية في العام 2011 على إتفاقية بازل 2 تمثلت بإصدار قواعد ومعايير جديدة شكلت معاً بازل 3».

وتابع د. طربيه: «لقد أثبتت المصارف اللبنانية في الإجمال خلال الأزمة المالية قدرتها على إمتصاص الصدمات وتكبد أضرار أقل مقارنة بالمصارف العالمية، نتيجة الإطار الرقابي الفعَّال والممارسات الفضلى في مجال إدارة المخاطر، ومع صدور معايير بازل 3، أكملت المصارف اللبنانية مسارها نحو تحقيق نمو قوي في نشاطاتها مع رفع مستوى رساميلها وتحسين نوعيتها بما يفوق الحدود الدنيا وذلك قبل سنوات عدة من فترة الإلتزام النهائية في يناير/كانون الثاني 2019، حيث ظلت تتمتع بسيولة كافية مكنتها من مواجهة العقبات المستقبلية وأي أزمات محتملة على المدى القصير الأجل عن طريق نسبة تغطية سيولة مرتفعة، وعلى المستوى الطويل الأجل عن طريق نسبة صافي التمويل الثابت وهي نسبة مرتفعة أيضاً».

وقال د. طربيه: «في ديسمبر/كانون الأول 2017، أصدرت لجنة بازل للرقابة المصرفية، الورقة النهائية التي تتضمن مجموعة من التعديلات على المناهج المعيارية لقياس وإدارة المخاطر الإئتمانية ومخاطر التشغيل والتي تعتبر بمثابة المراجعة النهائية لإتفاقية بازل 3 أو ما يصطلح على تسميته بازل 4. إن هذه المراجعات والتعديلات تعتمد على تقليص الفجوة بين المناهج المعيارية والمناهج الداخلية بما يخص مخاطر الائتمان ويفرض منهجاً جديداً لإحتساب المتطلبات الرأسمالية لتغطية مخاطر التشغيل. وكانت لجنة بازل قد إنتهت من التعديلات النهائية على مناهج احتساب مخاطر السوق في يناير/كانون الثاني 2019 ويُتوقع أن تدخل كل هذه التعديلات حيِّز التنفيذ في حلول يناير/كانون الثاني 2022. علماً أن من شأن هذه التعديلات أن تُشكل ضغطاً على رساميل المصارف العالمية عامة واللبنانية خصوصاً، التي بدأت بالتحضير لمرحلة الإلتزام عبر إعادة تدوير جزء كبير من أرباحها، وتحسين نوعية موجوداتها المرجحة بأوزان المخاطر، ورفع مستويات التحوط واتباع سياسة تسليف واستثمار أكثر انتقائية في مختلف الأسواق المحلية والعالمية».

أضاف د. طربيه: «أما بالنسبة إلى المعيار الدولي للتقارير المالية رقم (IFRS 9) الصادر عن مجلس معايير المحاسبة الدولي والمتعلق بالأدوات المالية والمخصصات المالية، والذي أصبح إلزامياً منذ بداية العام الماضي، أود أن أشيد بدور المصارف العربية عموماً واللبنانية خصوصاً التي خاضت بنجاح غمار الإلتزام بهذه المعايير الجديدة بما فيها من تحديات جمة. لعل أبرز هذه التحديات ضرورة تعزيز التنسيق بين الوحدات المتخصصة داخل المؤسسات ومع مفوضي الرقابة، وتحقيق التكامل والتوافق بين البيانات المالية والمخاطر، بالإضافة إلى تحديات جمع وحفظ البيانات التاريخية الضرورية لوضع النماذج الخاصة بالخسائر الائتمانية المتوقعة وتحديات البنية التحتية وأنظمتها».

وختم د. طربيه: «لا شك في أن التحديات كبيرة، والإستحقاقات وشيكة، وتتطلب منا أعلى مستويات التعاون، وتوفير الموارد الضرورية لتطبيق سياسات إدارة مخاطر فعالة، ولن يكون ذلك ممكناً إلا بتطوير الخبرات البشرية في مجال إدارة المخاطر وما هذا المؤتمر إلا فرصة لتضافر الجهود في هذا المجال».

حمود

 

 

 

بدوره، قال رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان سمير حمود: «لقد خضع لبنان مؤخراً لتدنٍ في التصنيف الائتماني السيادي من قبل مؤسسة موديز ليصبح CCC ويلوح في الأفق إحتمال أن تتخذ مؤسسة «ستاندرد أند بورز» S&P هذا الإتجاه، مبررين ذلك بإرتفاع مخاطر التخلف عن السداد نتيجة تفاقم حجم الدين العام، وتراجع التدفقات النقدية الواردة وإنعكاسها على نمو الودائع المصرفية، إضافة إلى ضعف النمو الاقتصادي الذي لامس الصفر في النصف الأول من هذا العام».

أضاف حمود: «ما يدور في خاطري هو مقارنة المخاطر اليوم مع تلك التي واجهها لبنان قبلاً، وأذكر هنا تدمير الأسواق في العام 1975، والإجتياح الإسرائيلي في العام 1982، وإنهيار العملة المحلية بدءاً من العام 1984، إلى العام 1992، وإفلاس عدد من المصارف وتآكل رساميل القطاع المصرفي وضمور حجمه، حيث وصل مجموع الموجودات إلى ما يقارب الـ 4 مليارات دولار، والرساميل بحدود 240 مليون دولار. أين نحن اليوم من هذه المخاطر بعد أن إنتفض القطاع ومعه الإقتصاد وإتخذت المصارف المحلية ومعها مصرف لبنان إستراتيجية مختلفة تحول معها القطاع المصرفي إلى نظام مصرفي متناغم متناسق متداخل، يهدف إلى حماية المودع والرساميل وتمويل الإقتصاد وسداد إحتياجات الدولة وحفظها من التحول إلى دولة فاشلة في ظل أوضاع أمنية سياسية داخلية غير متضامنة وأوضاع إقليمية متشابكة وكل ذلك في صراع لا يزال قائماً لأجل البقاء وتجاوز المراحل للوصول إلى بلد آمن مستقر يستعيد عافيته ومركزه وتفاضليته بإيمان مطلق لا يتزعزع. إن البلد لن يموت لأن الأيام المظلمة، وإن طالت لن تدوم، وسيتبعها أيام مشرقة وضّاءة يحمل شعلتها شعب منفتح، مثقف، عامل، عالم، مخلص ومؤمن».

وتابع حمود: «في هذا السياق، إن التحول من قطاع مصرفي إلى نظام مصرفي يتطلب دخول المصرف المركزي إلى الدائرة النقدية لإدارة السوق النقدية، وباتت مسؤولية المصرف المركزي تتجاوز الدور التقليدي للبنوك المركزية التي تتناول إستقرار سعر صرف العملة الوطنية وإدارة التضخم لتشمل حماية مراكز القطاع المصرفي في الجوانب الثلاثة التالية: ربحية القطاع المصرفي، سيولة القطاع المصرفي، ملاءة القطاع المصرفي».

وتحدث حمود «إن مسؤولية المصرف المركزي في الحفاظ على الجوانب الثلاثة السالف ذكرها، دفعه إلى إبتكار أدوات نقدية ومالية عرفت بالهندسات المالية، هادفة في كل مراحلها إلى تعزيز ربحية القطاع التي تشكل خط الدفاع الأول عن النظام المصرفي، وتأمين سيولة القطاع لضمان سد إحتياجات القطاعين العام والخاص، وبالنتيجة الإحتفاظ بملاءة تدور ضمن النسب المطلوبة في مقررات بازل ومتطلبات معايير المحاسبة الدولية IFRS وتحفظ ثقة المودع والمصرف المراسل بالنظام المصرفي اللبناني. في لبنان، يحتفظ القطاع بنسبة ملاءة تدور فوق 16 % بدلاً من 10.5 % المطلوبة من بازل أي باحتياطي إضافي 4.5 %، وتغطية سيولة LCR  تتجاوز 250 % بدلاً من 100 %، وربحية مقبولة تدور فوق 10 % من الأموال الخاصة و1 % من الموجودات، وبذلك يكون القطاع المصرفي سليماً بالمعايير التقنية المطلوبة من بازل».

وقال حمود: «إضافة إلى ذلك، وعلى إفتراض تدني التخفيض، فإننا نؤكد أن القطاع المصرفي سيبقى محافظاً على النسب المطلوبة من بازل، وستبقى أهداف المصرف المركزي ثابتة في الحفاظ على ثقة المودع والمراسل بمصارفنا. بالطبع يبقى المصرف المركزي أميناً على توازن الميزانية العمومية، وعلى تغطية تكاليف هندساته المالية، واضعاً الأولوية للإستقرار النقدي والتحكم بنسبة التضخم، وذلك من خلال إدارته لخلق وخنق النقد في آن، مع تحفظه على إستمرارية تفاقم الدين العام وإنعكاس ذلك على إجمالي الوضع النقدي والإقتصادي».

المحروقي

تناول نائب الرئيس لشؤون الرقابة المصرفية، البنك المركزي العُماني مالك المحروقي، أهمية إنعقاد هذا المنتدى الذي نظمه إتحاد المصارف العربية في العاصمة بيروت، «لأنه يُعالج إدارة المخاطر والتي أصبحت تشمل مخاطر الإئتمان، والسيولة، وباتت بحاجة إلى تطوير المخاطر في ضوء التكنولوجيا المالية Fintech، وتسارع تطور عناصر التكنولوجيا في سائر القطاعات، والتي فتحت الباب أمام خروق المقرصنين والجرائم المالية على أنواعها».

وتحدث المحروقي عن إصلاحات بازل «في ضوء إنتشار الأزمات المالية والمصرفية التي نبهت إلى أن حدوث أي مشكلة في أي نظام مالي أو مصرفي في العالم تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية، وأصبحت المؤسسات المالية الدولية ولجنة بازل للرقابة المصرفية بشكل خاص من خلال مقرراتها وأوراقها الإرشادية، تلعب دوراً مهماً من أجل تحقيق الإستقرار المالي على المستوى العالمي، وقد أصبحت مختلف السلطات الرقابية في مختلف الدول تسعى جاهدة إلى تطبيق توجيهات لجنة بازل المتعلقة بإدارة المخاطر وكفاية رأس المال في البنوك التجارية».

وتناول المحروقي «دور البنك المركزي العُماني حيال مسؤوليته الرقابية على الجهاز المصرفي في البلاد، إذ يواصل البنك المركزي العُماني رقابته المحكمة ومبادرته الإصلاحية التي أثمرت في تعزيز متانة ومرونة النظام المصرفي، وأدى إنتهاج السياسة النقدية الملائمة والإشراف المبني على المخاطر للبنوك وتطبيق معايير بازل وتطوير أنظمة متطورة للمدفوعات والتسوية، إلى دعم النمو الإقتصادي بالتزامن مع إحتواء التضخم، الأمر الذي ساهم في تحقيق الإستقرار المالي في السلطنة. كما حرص البنك المركزي العماني على تشجيع نمو الإئتمان الممنوح للقطاعات الإنتاجية ومن ضمنها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

مارك فرج

تناول عضو الأمانة العامة للجنة بازل – بنك التسويات الدولية، بازل، سويسرا مارك فرج، «بازل 3: الماضي، الحاضر والمستقبل». وقال: «حدثت تغيُّرات كثيرة على مستوى لجنة بازل، من حيث تعزيز الأمان المصرفي، وتحقيق الإستقرار المصرفي.  علماً أن المعايير الدولية ينبغي تطبيقها بفاعلية. بناء عليه، ثمة ثلاثة محاور عملت عليها «بازل 3» كالآتي: ما بين العامين 2010 – 2011، إستجابت لجنة بازل لبعض العيوب الواضحة في المعايير، وعملت على تحسين تعريف أسواق رأس المال، وتعزيز إحتياطاتها وعرض معاييرها. وما بين الأعوام 2012 – 2016، ركزت لجنة بازل على الجانب التنظيمي لإصلاح العيوب، ولا سيما ما يرتبط منها بالأمن، وصناديق الإستثمار، ومراجعة بعض المعايير والتدابير. أما النسخة الأخيرة والتي تُعرف بإصلاحات «بازل 3» فقد تم التعديل عليها في العام 2017 بغية الحد من المخاطر في المصارف».

أضاف فرج: «لقد بدأت لجنة بازل بمراجعة دقيقة حيال التعرض للمخاطر، والتي تعود إلى «بازل 1 و2». علماً أن ثمة جانباً من العمل لم يتم التركيز عليه هو التعرض للمخاطر السيادية، بإعتبار أنها محفوفة بالمخاطر. وقد أطلقت لجنة بازل «برنامج رصد نقدي» بغية رصد التغيُّرات التي تحدث بديناميات المخاطر، ولا سيما تلك التي تتعرض لها المصارف في ما يتعلق بالديون السيادية».

 وشرح فرج قائلاً: «ثمة عدد من الإتفاقات أفصحت عنها «لجنة بازل» حيال تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية (IFRS9)، ومناقشة المعالجة النظامية للتعرضات السيادية، والتخطيط الرأسمالي، والتطبيق العملي لإطار الربحية المعدل على أساس المخاطر، إضافة إلى خطط التعافي، حيث بدأ العديد من الدول تطبيق معيار (IFRS9)، ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية في ما يتعلق بخسارة الديون، والخسائر الدينامية. علماً أن المعيار الدولي للتقارير المالية (IFRS9)، يساعد البنوك على الإنتقال إلى مراحل أخرى في أوقات الشدة، وفق منطق الخروج من الخسائر الذي بدا واضحاً في العام 2008، إذ إن المصارف سعت في ذلك الحين إلى الخروج من الخسائر بأقل الأضرار».

ولاحظ فرج «أن ثمة إزدواجية حيال الأحكام التي تستند إلى المعيار الدولي للتقارير المالية (IFRS9)، ولا سيما الذي يرتبط منها بالديون المصرفية»، مشيراً إلى «أن الأسواق المالية في الربع الاخير من السنة تشهد تبدلات معينة بالأرقام، حيث تقوم المصارف بتحسين الأوراق المالية. علماً أن هذا التصرف غير مقبول. وقد بات على المصارف الإفصاح عن معدلات الربح في أوراقها المالية كجزء رئيسي بغية تحقيق معدلات الأمان».

 وتناول فرج محور «الأصول الإلكترونية»، فقال: «إن هذه الأصول (مثل عملة بتكوين الإفتراضية المتداولة عبر الإنترنت) متقلبة كثيراً، كما أنها متطلبة كثيراً. علماً أن قيمة هذه الأصول يُفترض أنها مدعومة بعملات أخرى مثل الدولار، أو مغطاة بالذهب. لكن المشكلة الكبرى التي تواجهها هذه العملة هي سيطرة «حيتان كبيرة» على سوق عملة «البتكوين» الإفتراضية. ويُلاحظ أن الجهات الدولية تستفيد من التكنولوجيا المتاحة، كما أن لبنان متقدم في هذا المجال. وقد نشرت «لجنة بازل» بعض التوقعات حول الأصول الالكترونية، وإتخاذ العناية الواجبة بغية الحرص على أصحاب المصارف».

أخيراً، عن الأمن السيبراني، تحدث مارك فرج «أن التهديدات السيبرانية تكلف 500 مليار دولار سنوياً. وقد نجم عن المخاطرالسيبرانية قيام المصارف بتعزيز قسم تكنولوجيا المعلومات وتعزيزها بغية مكافحة الهجمات السيبرانية. وتخطط «لجنة بازل» بغية نشر التوجيهات الجديدة حول أفضل المبادىء التي تطال المخاطر السيبرانية».

جلسات «الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية»

ناقشت التحديات في مواجهة رؤساء إدارات المخاطر في المنطقة

والتناسب في تنفيذ المعايير الدولية و««بازل 4» ومعيار IFRS 9

سلّط «الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع لجنة الرقابة على المصارف، على مدى يومين، الضوء على التحديات الرئيسية التي تواجه المصارف العربية في وقتنا الحاضر، وعلى الآليات الكلية الواجب إعتمادها في فهم وتحديد هذه التحديات، والتعامل معها وفقاً للمتطلبات الجديدة لتوصيات بازل، حيث إن الفهم الصحيح للمخاطر وبالتالي لآليات وطرق إدارتها على المستوى الكلي، يُشكل المدخل السليم للحد منها.

وقد سمح الملتقى بالتعرف على أهم وآخر ما أدخل من تعديلات على المبادرات الدولية والإقليمية، في ضوء الأزمة المالية وتداعياتها، وخصوصاً تطبيق حزمة الإصلاحات الرقابية التي جاءت بها «بازل 3». كما جرى عرض بعض التجارب الرقابية في العالم العربي، ومشاريع العمل المستقبلية الهادفة إلى تعزيز مناعة المصارف العاملة في منطقتنا العربية، وذلك من خلال نخبة مختارة ومميّزة من الخبراء من لجنة بازل للرقابة المصرفية ومن لبنان والعالم العربي وعدد من المؤسسات الدولية المتخصصة.

وتناولت جلسات العمل على مدى يومين، محاور عدة أبرزها: الحد من المخاطر، وتنمية الإقتصاد والتحديات الناشئة في مواجهة رؤساء إدارات المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتفاعلات، وفرص خلق القيمة والدروس المستقاة، والمسار إلى الأمام والتناسب في تنفيذ المعايير الدولية والتحديات الرقابية والإشرافية.

اليوم الأول

«مقدمة عن CHO: الحد من المخاطر وتنمية الإقتصاد»

 

 

تناولت الكلمة الرئيسية، «مقدمة عن CHO: الحد من المخاطر وتنمية الإقتصاد»، وقد ألقاها رئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك بيمو – لبنان د. رياض عبجي.

 

 

 

الجلسة الأولى

«التحديات الناشئة في مواجهة رؤساء إدارات المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»    

 

تناولت الجلسة الأولى محور «التحديات الناشئة في مواجهة رؤساء إدارات المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، تحدث فيه رئيس مخاطر المجموعة CRO، بنك لبنان والمهجر – لبنان جيرارد رزق.

 

 

 

الجلسة الثانية

«بازل 4 وIFRS9: التفاعلات والآثار وفرص خلق القيمة»

تحدث رئيس مخاطر المجموعة CRO – بنك البحر المتوسط – لبنان، حنا الصراف، في الجلسة الثانية حول محور «بازل 4 وIFRS9: التفاعلات والآثار وفرص خلق القيمة»، وذلك ضمن جلسات «الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع لجنة الرقابة على المصارف، في العاصمة اللبنانية بيروت، والتي ناقشت التحديات في مواجهة رؤساء إدارة المخاطر في المنطقة والتناسب في تنفيذ المعايير الدولية و«بازل 4» ومعيار IFRS 9. وقد تناول الصراف في محاضرته ما أصدرته لجنة بازل للرقابة المصرفية (BCBS)، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، حول الورقة النهائية التي تتضمن مجموعة من التعديلات الإصلاحية على المناهج المعيارية لقياس وإدارة المخاطر الإئتمانية ومخاطر التشغيل، والتي تُعتبر بمثابة المراجعة النهائية لاتفاقية بازل III، والتي تمهد الطريق لما يُنتظر أن يُطلق عليه بازل IV، والتي ستترك آثاراً وتفاعلات لدى الدول ولا سيما في الميدان المصرفي.

الجلسة الثالثة

«IFRS9: الدروس المستفادة والمسار إلى الأمام»

 

 

تناولت الجلسة الثالثة محور «IFRS9: الدروس المستفادة والمسار إلى الأمام»، تحدث فيه رئيس إدارة تحليل المخاطر للمجموعة، بنك عوده – لبنان، أنطوان معوشي.

 

 

الجلسة الرابعة

«التناسب في تنفيذ المعايير الدولية»

 

 

تناولت الجلسة الرابعة محور «التناسب في تنفيذ المعايير الدولية»، تحدث فيه عضو الأمانة للجنة بازل – بنك التسويات الدولية، بازل، سويسرا مارك فرج.

 

 

حلقة نقاش:

«المراجعة الأخيرة للمنهج المعياري لإدارة مخاطر الإئتمان»

تناولت حلقة النقاش محور «المراجعة الأخيرة للمنهج المعياري لإدارة مخاطر الإئتمان»، أدار الحلقة، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب – بنك SIAB، مصر، طارق الخولي. تحدث فيه كل من: نائب مدير عام مخاطر المجموعة CRO – مجموعة الإعتماد اللبناني – لبنان، ندى رزق الله، ومساعد المدير العام/الحوكمة، المخاطر والإمتثال والمؤسسات المالية – بنك لبنان والخليج – لبنان، خالد عبد الصمد.

اليوم الثاني/ الكلمة الرئيسية الأولى

«بعد بازل 3 – الأجندة الرقابية والإشرافية»

 

تناولت الكلمة الرئيسية الأولى محور «بعد بازل 3 – الأجندة الرقابية والإشرافية»، تحدث فيه نائب السكرتير العام للجنة بازل، بنك التسويات الدولية، بازل، سويسرا، نيل إيشو Neil Esho.

 

 

الجلسة الأولى

«تطبيق IFRS9 في المنطقة من وجهة نظر مدققي الحسابات»

 

تناولت الجلسة الأولى محور «تطبيق IFRS9 في المنطقة من وجهة نظر مدققي الحسابات»، تحدث فيه مسؤول خدمات الصناعات المالية في مؤسسة PwC – قطر، بوراك زاتيتورك Burak Zatiturk.

 

 

الجلسة الثانية

«IFRS9: التقييم النوعي والتداعيات الإستراتيجية»

 

تناولت الجلسة الثانية محور «IFRS9: التقييم النوعي والتداعيات الإستراتيجية»، تحدث فيه المستشار المصرفي – لبنان الدكتور محمد فحيلي.

 

حلقة النقاش الأولى

«إدارة المخاطر والإبتكار التكنولوجي»

 

 

تناولت حلقة النقاش الأولى محور «إدارة المخاطر والإبتكار التكنولوجي» والتي تضمنت نقاطاً عدة هي: المرونة التشغيلية، المخاطر الناشئة ونموذج المخاطر. أدار الحلقة المدير الإداري لمؤسسة Hansuke Consulting – لندن، علي الكاظمي. تحدث فيه كل من: مدير تطوير الأعمال، الإدارة العامة، المخاطر والإمتثال – مؤسسة Rfinitiv – الإمارات العربية المتحدة، محمد داود، والمدير المؤسس لعمليات المخاطر، مشرف، سلطة دبي للخدمات المالية، الإمارات العربية المتحدة، كين كوغيل Ken Coghill، ونائب أول – المدير العام لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة – بنك مصر، مصر د. أحمد فؤاد خليل.

الجلسة الثالثة

«كيفية الحصول على مجلس الإدارة ولجنة التدقيق وكبار المدراء المتأقلمين في أنظمة المخاطر وبعض الخبرات المكتسبة في أوروبا»

 

تناولت الجلسة الثالثة محور «كيفية الحصول على مجلس الإدارة ولجنة التدقيق وكبار المدراء المتأقلمين في أنظمة المخاطر وبعض الخبرات المكتسبة في أوروبا». تحدث فيه المدير الأول لمؤسسة «موديز»، قبرص، روجيه كومرا Roger Kumra.

حلقة النقاش الثانية والختامية:

«التحديات الرقابية والإشرافية»

تناولت حلقة النقاش الثانية والأخيرة، محور «التحديات الرقابية والإشرافية»، وتضمنت موضوع «المهنة المصرفية». أدار الحلقة، مدير/رئيس وحدة تقييم المخاطر – لجنة الرقابة على المصارف – لبنان ربيع نعمة، ونائب الرئيس لشؤون الرقابة المصرفية، البنك المركزي العُماني، ونائب السكرتير العام للجنة بازل، بنك التسويات الدولية، بازل، سويسرا، نيل إيشو Neil Esho، والمدير التنفيذي لإدارة الإستقرار المالي – البنك المركزي الأردني – الأردن، محمد العمايرة.

 

على هامش «الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية»

شخصيات قيادية مصرفية تحدثت إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

الملتقى يعرض التجارب الحقيقية حيال مخاطر الإئتمان وغيرها

بغية إستنتاج العبر والتعلم من الأخطاء في ضوء معايير «بازل»

على هامش «الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع لجنة الرقابة على المصارف على مدى يومين في العاصمة اللبنانية بيروت، تحدثت إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»، شخصيات قيادية مصرفية فأجمعت على أهمية الملتقى والمشاركين فيه، «إذ يعرض التجارب الحقيقية حيال مخاطر الإئتمان وغيرها بغية إستنتاج العبر والتعلم من الأخطاء في ضوء معايير «بازل».

سمير حمود:

لم نصل إلى إستعمال التكنولوجيا المالية Fintech بشكل كامل

أشار رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان سمير حمود إلى «أننا لم نصل بعد إلى إستعمال التكنولوجيا المالية Fintech بشكل كامل، إذ إننا لا نزال في بداية المراحل. وفي هذا السياق، أعتقد أن لهذه التكنولوجيا آفاقاً واسعة، من ضمنها عناصر تزيد من مخاطر الإئتمان في العمل المصرفي. لكن القطاع المصرفي عموماً على وعي وبيّنة حيال المخاطر، من أجل درئها».

أضاف حمود: «لا نستطيع الهروب من التكنولوجيا المالية Fintech. لكن علينا أن نواجهها بقلب وعقل منفتحين، وأن نعرف ماهية المخاطر والإحتياط لها»، مشيراً إلى «أن أي مخاطر هي من صلب عمل المصارف، فلا تُخيفنا، ويجب على كل مصرفي أن يُدرك تماماً كيف يُقدّر ويُخمّن المخاطر والإحاطة بها».

وختم حمود بالقول: «إن المخاطر لا تُخيف، بل تُحفّز الحوكمة والإدارة الصحيحة. لذا يجب على المؤسسات المالية والمصرفية أن تفهم هذه المخاطر وتعرفها كي تتحوط لها».

محمد داود

مخاطر الإئتمان هي نفسها اليوم كما منذ نحو مئة عام

تحدث مدير تطوير الأعمال، الإدارة العامة، المخاطر والإمتثال –  مؤسسة Rfinitiv – الإمارات العربية المتحدة، محمد داود، فلفت إلى «أن مخاطر الإئتمان هي نفسها اليوم كما منذ نحو مئة عام». وقال: «أعتقد أن المخاطر التي يتناولها المتخصصون في عالم المصارف اليوم في ظل التكنولوجيا الحديثة Fintech، ليست جديدة، وليست «إبنة الساعة الراهنة»، بل إنها موجودة قبلاً. وقد كان المصرفيون يأخذون الحيطة والحذر حيالها».

وقال داود: «منذ نحو مئة عام كان القطاع المصرفي العالمي يعاني جراء المخاطر ولو بنسب أقل، نظراً إلى أن التكنولوجيا كانت أقل تطوراً، فيما عالم الإتصالات كان محصوراً بالهاتف السلكي. أما اليوم فيُحدثوننا عن مخاطر الإئتمان وغيرها من الجرائم المالية، وذلك نتيجة التطور التكنولوجي، والثورة الرقمية وغيرها والتي ساعدت على وجود مثل هكذا جرائم. من هنا جاء القول عن إرتفاع مخاطر الإئتمان».

وخلص داود إلى القول: «أعتقد أن هذا الملتقى مهم جداً، لأنه يدرس العناوين الكبرى للمخاطر ويعالجها، ويقدم التجارب الضرورية – الحقيقية والتي ينبغي التعرف إليها وإستنتاج العبر منها. علماً أن الملتقى ناقش مخاطر الإئتمان والتكنولوجيا المالية Fintech، والإمتثال، وأعطى دروساً فعَّالة للمؤسسات المصرفية والمالية حيال تحديات هذه التكنولوجيا وتسارع وتيرتها».

بهيج الخطيب

يشكل الملتقى فرصة لمناقشة كيفية الإلتزام  بالمعايير الدولية المفروضة من قبل «بازل»

تحدث مدير إدارة التدريب في إتحاد المصارف العربية بهيج الخطيب فقال: «إن هذا الملتقى السنوي التاسع الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع لجنة الرقابة على المصارف، بات تقليداً سنوياً راسخاً، إذ إن لجنة الرقابة على المصارف منحتنا كل التعاون بغية إنجاح هذا الملتقى، كما إنجاح كل الملتقيات العلمية التي ينظمها الإتحاد، على نحو دائم وثابت، وقد بات على مستوى عربي ودولي».

ولفت الخطيب إلى أهمية الملتقى، «إذ نتطلع كما لجنة بازل، إلى تطبيق المعايير الجديدة التي تتطلب معالجة من قبل «بازل» على مستوى تحصين المصارف، والمعايير الدولية التي يضعها مجلس معايير المحاسبة العالمية بغية ضبط العمل المصرفي، وحماية أموال المودعين، وتحصين المصارف عموماً، وزيادة رسملتها، وزيادة وتكوين المؤونات من خلال المعيار الدولي المتعارف عليه: «المعيار الدولي للتقارير المالية (IFRS9)»، مما يستدعي إضاءة على هذه الموضوعات وتطويرها، وتسليط الضوء عليها، والعمل على الإستعانة بالخبراء من أعلى المستويات العالمية، بدءاً من لجنة بازل. إذ إنه للمرة الأولى في العالم العربي، يشارك معنا في «الملتقى السنوي التاسع لإدارة المخاطر في المصارف العربية» الذي إنعقد في العاصمة بيروت، خبيران إثنان من لجنة بازل هما: عضو الأمانة العامة للجنة بازل – بنك التسويات الدولية، بازل، سويسرا مارك فرج (من أصل عربي مصري)، ونائب السكرتير العام للجنة بازل، بنك التسويات الدولية، بازل، سويسرا، نيل إيشو Neil Esho، إضافة إلى خبراء من سلطة دبي للخدمات المالية، الإمارات العربية المتحدة، كذلك خبراء من جمهورية مصر العربية، المملكة الأردنية، دولة الكويت، مملكة البحرين، العاصمة البريطانية لندن وجمهورية قبرص، ومن مختلف المؤسسات العالمية».

أضاف الخطيب: «لقد ركز الملتقى من خلال المناقشات والحلقات التي تضمنتها جلسات العمل، في اليومين الأول والثاني، على كيفية الإلتزام بالمعايير المفروضة من قبل «بازل»، وتوجيه الرأي العام عموماً والمتخصصين المعنيين في الشؤون المصرفية حول أصول الممارسات المهنية الصحيحة، وأين تكمن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي وكيفية معالجتها. وهذا يُحقق أهداف «بازل 3».

وتابع الخطيب متحدثاً: «علماً أنه يُحكى اليوم: هل نحن في الطريق نحو «بازل 4»؟. إن أهم نقطة في المباحثات الراهنة تكمن في كيفية تطبيق «المسار الطويل» والمقاربة المعيارية لمخاطر الإئتمان والتشغيل، وكلها عناصر مهمة جداً. وقد تبيَّن من خلال تطبيق «بازل 3» ولا سيما ما بعد الأزمة المالية العالمية، أن ثمة ثغرات يجب معالتجها وسد الفجوات من خلال توصيات جديدة يُفترض تطبيقها حتى العام 2022».

وخلص الخطيب إلى القول: «يُفترض أن يجري تدريب الكوادر المصرفية المتخصصة على كيفية إعادة النظر بمخاطر الإئتمان ومخاطر التشغيل التي تزيد في المصارف، في ظل التطور التكنولوجي في العالم، وذلك من خلال إستخدام التكنولوجيا المالية Fintech، والمكننة وغيرها، مما يساعد على وجود خروق مصرفية كبيرة تجعل عمليات المخاطر عالية. لذا ينبغي التركيز على مفهوم «المسار الطويل».