الملتقى السنوي لـ «مجموعة مدراء المعلوماتية في المصارف والمؤسسات المالية العربية»

Download

الملتقى السنوي لـ «مجموعة مدراء المعلوماتية في المصارف والمؤسسات المالية العربية»

الندوات والمؤتمرات

* طربيه: التكنولوجيا الحديثة فتحت أقنية واسعة للتواصل بين الشعوب
* عواد: التكنولوجيا باتت من أهم عناصر الصناعة المصرفية


شكل موضوع قطاع تكنولوجيا المعلومات وتأثيره في العمل المصرفي الحديث، مادة أساسية في الملتقى السنوي لـ «مجموعة مدراء المعلوماتية في المصارف والمؤسسات المالية العربية» الذي نظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب وأقامه في قاعة المحاضرات التابعة للاتحاد.
خلص المشاركون في الملتقى السنوي إلى تحول المجتمعات الحديثة نحو المعلوماتية وفق التكنولوجيا الحديثة، ولا سيما في المجالات المصرفية والمالية، في ظل توفير الحكومات المعنية الدعم الضروري لها عبر ما يسمى بـ «الحكومة الإلكترونية»، حيث بات المواطن يدفع فواتيره من الرسوم والضرائب وحتى مشترياته إلكترونياً من خلال آليات معتمدة تلحظ الشفافية والدقة، وأن المطلوب اليوم من الحكومات العربية أن تتحول الكترونية كي تواكب هذه التكنولوجيا العالمية التي باتت إحدى أبرز معالم الحضارة الكونية.
شارك في افتتاح الملتقى رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، وعضو لجنة الرقابة على المصارف وعضو الهيئة المصرفية العليا الدكتور أمين عواد في حضور نخبة من المصرفيين والقانونيين والمتخصصين الكبار في عالم المعلوماتية والتكنولوجيا في لبنان والمنطقة العربية.

طربيه
بداية، لفت د. طربيه إلى «أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يُعتبر اليوم من المقومات المهمة في الاقتصاد، بل هو السند الحقيقي لاقتصاد أي بلد، إضافة إلى رؤوس الأموال والموارد، ونعول كثيراً على هذا القطاع بغية إيجاد التوازن والتكافؤ بين الدول العربية ودول العالم الاخرى».
وقال: «لقد فتحت التكنولوجيا الجديدة أقنية واسعة للتواصل بين الشعوب، وتالياً أدّت إلى صحوة نشهد مفعولها في بعض دولنا العربية، كذلك كشفت في شكل أو بآخر عن قدرات كامنة في إمكانها تطوير اقتصاداتنا العربية، ويمكن استثمارها في مجالات التنمية الاجتماعية التي تحتاجها شعوبنا اليوم أكثر من أي يوم مضى».
ورأى د. طربيه أنه «إذا كانت التكنولوجيا الحديثة فتحت الآفاق نحو استراتيجيات اقتصادية واجتماعية جديدة، فإننا مطالبون اليوم باستثمار هذه التكنولوجيا في الاتجاه الذي يخدم المصلحة العربية المشتركة، ويخدم الاستقرار الذي يعتبر القاعدة الأساسية لنمو قطاعاتنا الاقتصادية، وعليه يجب أن نبني خططاً لبناء مجتمعات تتمتع بالاكتفاء الذاتي».
وخلص إلى «أن إدارة تكنولوجيا المعلوماتية تعمل على درس تقنية المعلوماتية وفهمها لتطوير الأساليب التشغيلية والاستراتيجية في المصارف والمؤسسات المالية لتعميم المنتجات والخدمات وتطويرها بغية الحصول على الرضى الاقصى عند العملاء، مما يؤدي إلى ميزات تنافسية وإنتاجية أعلى لدى الشركات وتالياً معدلات ربحية أكبر».
عواد
بدوره أشار د. أمين عواد إلى «أن أهمية مديرية المعلوماتية في المصارف والمؤسسات المالية، لم تعد تقل أهمية عن مديريات اخرى مثل: مديرية إدارة المخاطر (هي جزء مهم منها)، مديرية التسويق، مديرية العمليات، مديرية التسليف، مديرية التدقيق وغيرها».
وقال: «إن العمل المصرفي ازداد تطوراً ومنافسة، وفي بعض الأحيان بات أكثر تعقيداً، بحيث أنه لم يعد التنفيذ اليدوي أو التحليل المبني على المعلومات المالية، يكفيان لتنفيذ هذه الأعمال في الوقت المناسب، وبنسبة أخطاء مقبولة. لذا أصبح تدخل التكنولوجيا من أهم عناصر الصناعة المصرفية الحديثة».
عن الامتثال Compliance، لفت د. عواد إلى «أن الامتثال ينقسم إلى شقين أساسيين: الأول، الامتثال للقوانين، وهذا يتطلب أساساً مجموعة تقارير وتصاريح للسلطات الاشرافية، إذ لا يمكن الحصول عليها في الوقت المناسب إلا عبر أنظمة متطورة لتكنولوجيا المعلومات تُعرف بـ DATA WAREHOUSE. والثاني، الامتثال في موضوع مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب: وهذا يتطلب من المؤسسسات المصرفية والمالية، مراقبة كل العمليات (واردة أو صادرة مهما كان حجمها وطبيعتها)، على أساس مجموعة من المؤشرات. وقد أصبح ذلك مستحيلاً من دون اللجوء إلى عمل ممكنن. في هذا المجال، لا بد من ذكر بعض الانظمة اللبنانية: تعميم مصرف لبنان أساسي رقم 128 (حول إنشاء دائرة امتثال عبر وحدتين: قانونية، ولمكافحة تبييض الأموال). مع شرح لدورها وطريقة عملها. وتعميم مصرف لبنان أساسي رقم 83، حول كيفية مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والوسائل الضرورية لتنفيذ هذه المهمة التي تتطلب عملاً ممكنناً لإمرار كل عمليات المصرف على اللوائح المحلية والعالمية للإرهابيين».
أضاف د. عواد: «كذلك من هذه الانظمة اللبنانية، المذكرة الصادرة عن لجنة الرقابة على المصارف في كانون الثاني 2010، تحت الرقم 2/2015 التي تطلب من المصارف، إعداد نظام متكامل لمراقبة أعمال المصرف أو المؤسسة المالية وذلك عبر DATA WAREHOUSE للحصول على معلومات وافية بأوقات قصيرة وبدقة مرتفعة، إضافة إلى بعض الانظمة العالمية كنظام مكافحة التهرب الضريبي الأميركي «فاتكا» (المطبق في كل دول العالم)، الصادر عن إدارة الضرائب IRS في الولايات المتحدة».
وأشار إلى «أن هذا النظام يتطلب من كل مصرف، جمع عدد كبير من المعلومات، بغية ضبط كل متهرب من النظام الضريبي الأميركي، وتبليغ وزارة الخزانة الأميركية المعلومات الوافية عن مداخيل كل من يخضع لهذه الضريبة. لذلك فان هذا النظام يتطلب جهازاً معلوماتياً مستقلاً».
في موضوع الخدمات المصرفية الحديثة، تحدث د. عواد قائلاً: «إن ضيق الوقت والتعقيدات المختلفة، دفعت بالمصارف والمؤسسات المالية، إلى تقديم خدمات على مدار الساعة، وفي غالب الأحيان بكلفة أقل (بسبب المكننة والتخفيف من أعباء الموظفين)، على سبيل المثال خدمات: Phone Banking، Electronic Banking، الصراف الآلي ATM و Electronic Branches».
تابع: «إن مثل هذه الخدمات يحتاج إلى أنظمة معلوماتية متطورة، وغالباً ما تكون معقدة وذلك لتسهيل العمل مع الزبائن، أضف إلى ذلك مخاطر اختراق مثل هذه الانظمة، مما يحتم وضع أنظمة ضبط متطورة جداً»..
في موضوع الأدوات المصرفية في قطاع صيرفة التجزئة Retails Products، أوضح د. عواد «في طليعة هذه الأدوات، بطاقات الدفع والائتمان، وما يتطلبه الأمر من آلات متطورة لتشغيلها وحمايتها من الاختراق (تعميم مصرف لبنان رقم 69 حول التعامل بالوسائل الالكترونية)».
في موضوع الإدارة الحديثة للمصارف والمؤسسات المالية، رأى د. عواد «أن هذا الموضوع هو الأهم، لأنه يرتكز على مجموعة معلومات، غالباً ما تكون عبر الانترنت ON – LINE وذلك للمساعدة في اتخاذ القرارات واحتساب النسب، والتنبه إلى مكامن المخاطر، ومحاكاة التطور المستقبلي كي تكون الإدارة سباقة في اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية المؤسسة المالية Pro Active Manangement. على سبيل المثال لا الحصر: موضوع احتساب المؤونات الإجمالية Collective Provisions على المحافظ، لا سيما محفظة الشركات Corporates، ومحفظة التجزئة RETAIL ولكل فئة من التجزئة طريقة احتساب خاصة (تعميم مصرف لبنان وسيط رقم 369، احتساب النسب الاحترازية التي ازدادت تعقيداً ودقة، وخصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية، وصدور اتفاقيتي بازل 2 و3، واحتساب نسب الملاءة الثلاث، ونسبة السيولة القصيرة الأجل، والطويلة الاجل، كذلك احتساب نسبة الرافعة المالية، كفاية الأموال الخاصة الذاتية)».
وخلص د. عواد إلى «أن كل هذه النشاطات تتطلب مساندة لوجيستية بغية الحصول على المعلومات الدقيقة والنظيفة والسريعة، مع المحافظة على سريتها ومنع اختراقها. لذا أصدرت لجنة الرقابة على المصارف منذ عام 2000 تعميمها الشهير رقم 222 حول أمان تكنولوجيا المعلومات، وأسست دائرة الرقابة المعلوماتية لدى المصارف والمؤسسات المالية».