الملتقى السنوي لمديري التدقيق الداخلي:

Download

الملتقى السنوي لمديري التدقيق الداخلي:

الندوات والمؤتمرات
العدد 426

تشديد على حماية المؤسسات وتحصينها وتطويرها
حمود ممثلاً فتوح: على كل مصرف أن يكون لديه ميثاق تدقيق داخلي يوضح أهداف وظيفة التدقيق الداخلي
قسطة: الطرق المتبعة من المدقق الداخلي تُسهم إلى حد كبير في تحسين صورة التدقيق الداخلي
عنداري: السلطات النقدية تطلب من المؤسسات عدم تدخل الادارة العليا التنفيذية في أعمال التدقيق الداخلي

رغم أن مفهوم التدقيق الداخلي جديد على مسامع الشركات اللبنانية، إلا أن القطاع المصرفي عموماً هو الوحيد مبدئياً الذي دخل منظومة التدقيق الداخلي في لبنان منذ العام 2001، مع بعض الشركات الكبيرة. في هذا السياق، جاء إنعقاد الملتقى السنوي لمديري التدقيق الداخلي، الذي نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وجمعية المدققين الداخليين في بيروت، ليُسلّط الضوء على أهمية موضوع التدقيق الداخلي في العمل المصرفي في لبنان، حضره نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور سعد عنداري، والدكتور زكريا حمود ممثلاً الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وسام حسن فتوح، ورئيس جمعية المدققين الداخليين مالك قسطة، إضافة إلى الرؤساء السابقين للجمعية وأعضاء مجلس الادارة وممثلين لـ 10 دول عربية وخبراء أجانب وعرب.
حمود ممثلاً فتوح: التدقيق الداخلي يعزز كفاءة الضبط الداخلي
ألقى الدكتور زكريا حمود، مستشار الأمين العام، كلمة الأمين العام لاتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب وسام حسن فتوح، فقال: «إن التدقيق الداخلي هو عملية تقييم مستقلة وموضوعية لعمل جميع دوائر ووحدات المصرف وأنشطته بهدف تعزيز وفاعلية كفاءة الضبط الداخلي وإدارة المخاطر فيه. وعليه، تلعب وظيفة التدقيق الداخلي دوراً بالغ الأهمية في عملية الصيانة والتقييم المستمرين لكل من أنظمة الضبط الداخلي، وإدارة المخاطر، والحوكمة في المصرف، وهي المجالات الأساسية التي ترتكز عليها السلطات المشرفة إشرافاً دقيقاً ودائماً. لذلك، يجب أن تتميز وظيفة الضبط الداخلي بخصائص ثلاث، وهي: الاستقلالية والموضوعية، والكفاءة المهنية، والأخلاق المهنية».
وأوضح الدكتور حمود «أن نطاق نشاطات التدقيق الداخلي يتضمن فحصاً وتقييماً لفاعلية إطار الضبط الداخلي للمصرف ككل، بما في ذلك المسؤولية والمساءلة ضمن المصرف، والعمليات الملائمة لمتابعة نتائج أعمال التدقيق وتوصياتها، حيث يجب على وظيفة التدقيق أن تقيِّم: كفاءة وفاعلية العمليات، موثوقية وفاعلية ونزاهة عمليات ونظم إدارة المعلومات، والإشراف على الامتثال للقوانين والأنظمة (بما في ذلك متطلبات المشرفين)، والمحافظة على أصول المصرف. لذلك، فإن وجود وظيفة تدقيق داخلي فاعلة، تقيِّم على نحو مستقل وموضوعي نوعية وفاعلية عمليات الضبط الداخلي وإدارة المخاطر والحوكمة في المصرف، من شأنها أن تساعد الإدارة العليا ومجلس الإدارة على حماية مؤسستهم وحماية سمعتها».
وقال د. حمود: «على كل مصرف أن يكون لديه ميثاق تدقيق داخلي يوضح أهداف ووضعية وسلطات وظيفة التدقيق الداخلي في المصرف. ويجب وضع الميثاق ومراجعته دورياً من رئيس قسم التدقيق الداخلي، وأن يوافق عليه من مجلس الإدارة. كما يجب أن يكون متوفراً لجميع أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين».
قسطة: لزيادة الوعي حول مهنة التدقيق الداخلي
بدوره تحدث رئيس جمعية المدققين الداخليين مالك قسطة فقال: «لأكثر من عقد، خصصت جمعية المدققين الداخليين IIA موارد كبيرة تهدف إلى زيادة الوعي حول مهنة التدقيق الداخلي كإطلاق برنامج واسع النطاق في العلاقات الإعلامية والتواصل مع المشرعين والمنظمين، مما ساهم في وضع معايير موحدة لممارسة التدقيق الداخلي حول العالم».
وأعلن قسطة «أن رؤساء جمعية المدققين الداخليين يقومون برحلات في العالم بغية إيصال معايير وأهداف التدقيق الداخلي إلى سائر البلدان»، مشيراً إلى «أن الجمعية تصدر نشرة إخبارية نصف شهرية مجانية موجهة للادارات التنفيذية ومجالس الإدارة ولجان التدقيق».
وقال قسطة: «إن هذه النشرة لا تقبل الإعلانات وتهدف إلى خدمة التدقيق الداخلي»، لافتاً إلى أنه «في العام 2010 تم تأسيس مجلس الرقابة للمعايير الدولية لمهنة التدقيق الداخلي IPPF وذلك لضمان دقة عملية نص المعايير».
وأكد قسطة «أن الطرق المتبعة من المدقق الداخلي التي تظهر الكفاءة المهنية، والاجتهاد، وحسن القيادة، تُسهم إلى حد كبير في تحسين صورة التدقيق الداخلي ونشر الثقة في توصياته لدى المؤسسة أو الشركة. وعندما يفهم العملاء القيمة الحقيقية للتدقيق الداخلي والاقتناع بأنها جزء من الحل، سيكونون أكثر انفتاحاً وتعاوناً ومرحبين بتوصيات واقتراحات المدقق الداخلي».
عنداري: مقومات التدقيق الداخلي إعتماد أعلى المعايير الدولية
أما نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور سعد عنداري فأكد «أهمية الملتقى وما يناقشه من مواضيع قيّمة نظراً إلى أهمية التدقيق الداخلي في حماية وتحصين وتطوير المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة»، لافتاً إلى «أن مصرف لبنان حدَّد في تعميمه الأساسي للمصارف (رقم 77) مقومات التدقيق الداخلي، حيث يركز فيه على اعتماد المعايير الدولية وخصوصاً حيال تأمين إستقلالية وموضوعية المدقق الداخلي لتنفيذ مهماته بمنهجية ومهنية تامة»، مشيراً إلى «أن تعميم لجنة الرقابة على المصارف (رقم 271) الذي يحدد فيه ميثاق التدقيق الداخلي، يطلب من المصارف والمؤسسات المالية إعطاء المدقق الداخلي الصلاحيات الكاملة من أجل تنفيذ المهمات المطلوبة».
وخلص عنداري إلى «أن السلطات النقدية تطلب من المؤسسات كما هو معلوم، إعتماد القواعد الأساسية حداً ادنى، ومنها عدم تدخل الادارة العليا التنفيذية في أعمال التدقيق الداخلي»، موضحاً «أن تعميم اللجنة شدد على أن تكون هناك دورات تدريبية باستمرار للمدققين على أحدث أساليب التدقيق والمعايير الدولية والمنتجات الجديدة والمخاطر المتأتية منها»، آملاً في «أن يتمكن الملتقى من الاتفاق على توصيات بنّاءة من أجل تطوير عمل المدقق الداخلي».
يُذكر أن الرئيس السابق لمجموعة مدراء التدقيق الداخلي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب محمود الجمل، سلم مهمات الرئاسة إلى رانيا دريان من «بلوم بنك» بعد انتخابها لرئاسة المجموعة».

قسطة: القطاع المصرفي اللبناني يتبع
أعلى المعايير المعتمدة في الولايات المتحدة

يتخذ التدقيق الداخلي أهمية بارزة في العالم، ولا سيما بعد ازدياد منسوب الفضائح المالية التي هزّت كبرى الشركات العالمية. ومن الأمثلة على ذلك شركة ENRON وهي من كبرى شركات الطاقة الأميركية التي أعلنت إفلاسها في كانون الأول 2001 عقب إقرارها بممارسات محاسبية مريبة. ويُعد هذا الإفلاس الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية. علماً أن التدقيق الداخلي مرافق لمبدأ إدارة المخاطر في المصارف، وخصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية (عام 2008)، والتي أودت بمصارف كبيرة إلى الهاوية، وبيّنت الدراسات أن السبب الأبرز وراء هذه الأزمة كانت المخاطر العالية وعدم إدارتها جيداً، بما في ذلك ضعف الرقابة الداخلية والخارجية.
أمام التحديات التي تعيشها كل دول المنطقة، ولا سيما خطر الإرهاب ومصادر تمويله، إضافةً إلى تبييض الأموال وغير ذلك من الجرائم المالية التي تهز الاقتصادات الشرق أوسطية، والعربية عموماً، يوضح رئيس «جمعية المدققين الداخليين في لبنان» مالك قسطة في حديث صحافي على هامش الملتقى السنوي لمديري التدقيق الداخلي، «أنّ الجمعية وضعت كتاب معايير حددت فيه المعايير التي على المدقق أن يتّبعها، للوصول إلى الأهداف المرجوّة، ومن هذه المعايير أن يكون مستقلاً، وتابعاً لمجلس الادارة في الوقت نفسه، وشفافاً».
ويعرب قسطة عن «رضاه عن أداء القطاع المصرفي اللبناني كونه يتبع المعايير المعتمدة في الولايات المتحدة، وجمعية المدققين الداخليين العالميين»، موضحاً «أن هدف الجمعية لا ينتهي عند حدود القطاع المصرفي، بل هدفنا أن تتعرف مجمل الشركات إلى أهمية التدقيق الداخلي، كذلك القطاع العام ونعمل على ذلك مع البنك الدولي».
يضيف: «في لبنان أصدر مصرف لبنان في العام 2001 أول تعميم يتعلق بالتدقيق الداخلي، وتبعته تعاميم أخرى، لتحديد أطر وسياسات التدقيق الداخلي»، مشيراً إلى «أن التدقيق يشمل القيام بمراجعة ومراقبة كل العمليات والسياسات والإجراءات في الشركات»، لافتاً الانتباه إلى «أن صلاحيات المدقق هي أن يرفع تقاريره إلى مجلس الإدارة ومعها توصياته». ويقول «بأن في لبنان نحو 310 مدققين منتسبين إلى الجمعية وهي تأسست عام 2004».
أخيراً عن مسألة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، يوضح قسطة «أن مصرف لبنان أصدر قراراً بتأسيس مديرية خاصة للمراقبة، وهي مديرية الامتثال، تتضمن مكافحة تبييض الاموال، والإمتثال القانوني، أي التحقق من تطبيق التعاميم في كل مصرف، إنما المدقق الداخلي يقوم بمراقبة عمل هذه المديرية والتحقق من قيامها في مهماتها».