الهاشل: ما زلنا في خضم الجائحة

Download

الهاشل: ما زلنا في خضم الجائحة

Arabic News
(القبس)-06/04/2021

قال محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل إن التدخلات المبكرة للسياسة النقدية والتحوطية منذ بداية الجائحة قد حالت دون تضرر الطاقة الإنتاجية للدولة على نحو حاد، وفي ذلك مبعث للأمل في التعافي السريع بعد السيطرة على الجائحة. وأشار الهاشل في حوار مع «ذا بانكر» إلى أن الضبابية تكتنف التوقعات الاقتصادية الحالية، موضحاً انه رغم التفاؤل الناتج عن توافر اللقاحات وبدء التطعيم، فإن عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الجائحة سوف تستغرق وقتاً.

وأكد الهاشل أن قطاعات الأعمال التي تعتمد على الاتصال المباشر مع عملائها، بدأت في التكيُّف مع الظروف التشغيلية المتغيرة قدر الإمكان، مشيراً الى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط، وهو أعلى مستوى له خلال سنة واحدة، يبشر بنمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي وغير النفطي في الكويت.

واستعرض الهاشل خطوات «المركزي» لحماية القطاع المصرفي وترسيخ متانته وسلامته ليظل قادراً على تزويد قطاعات الاقتصاد الوطني بمختلف الخدمات والمنتجات المالية بكفاءة عالية دون انقطاع في الظروف الضاغطة.. وفي ما يلي المزيد من التفاصيل:

** ما توقعات «المركزي» بالنسبة للنمو الاقتصادي في 2021ــــ2022؟

تكتنف حالة من الضبابية التوقعات الاقتصادية في الوقت الحالي، حيث مازلنا في خضم الجائحة، وقد أدت الموجة الأخيرة من انتشار الفيروس في الكويت منذ بداية مارس إلى إعادة فرض الحظر الجزئي حتى بداية أبريل على الأقل. ورغم أن التفاؤل الناتج عن توافر اللقاحات وبدء حملة التطعيم قد حسَّن من المزاج العام ورفع التوقعات بشأن الأوضاع الاقتصادية، فإن عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الجائحة أو حتى لما يعرف بالوضع «الطبيعي الجديد» سوف تستغرق وقتاً.

ومع ما أدى إليه الإغلاق الجزئي والكلي وهبوط أسعار النفط إلى جانب خفض الإنتاج، من تراجع الناتج المحلي الإجمالي في القطاع النفطي وغير النفطي وبصفة خاصة في النصف الأول من عام 2020، فإننا نتوقع عودة تلك الأنشطة للنمو الإيجابي هذا العام. ومما يدعو إلى التفاؤل أن التدخلات المبكرة للسياسة النقدية والتحوطية منذ بداية الجائحة قد حالت دون تضرر الطاقة الإنتاجية للدولة على نحو حاد، وفي ذلك مبعث للأمل في التعافي السريع بعد السيطرة على الجائحة.

إجراءات داعمة

** ما الخطوات التي يتخذها «المركزي» لحماية القطاع المصرفي؟

لقد قمنا بالفعل بتطبيق العديد من الإجراءات الداعمة لترسيخ متانة القطاع المصرفي وسلامته، بحيث يظل قادراً على تزويد قطاعات الاقتصاد الوطني بمختلف الخدمات والمنتجات المالية بكفاءة عالية دون انقطاع في هذه الظروف الضاغطة. وعلى صعيد السياسة النقدية، بادر بنك الكويت المركزي إلى خفض سعر الفائدة بمعدل تراكمي 1.25 نقطة مئوية خلال مارس 2020، لينخفض بذلك من %2.75 إلى %1.5 وهو المستوى الأدنى تاريخيًا، ما أدى إلى تيسير شروط التمويل وأعباء خدمة الدين بشكل ملحوظ على كل فئات المقترضين. وفي الوقت نفسه، قمنا بتخفيف بعض التعليمات الرقابية وأدوات سياسة التحوط الكلي، لمواجهة أي معوقات في السيولة ومساعدة البنوك في هذه الظروف على أداء دورها الحيوي كوسيط مالي. فعلى سبيل المثال، تم خفض معيار تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر من %100 إلى %80 ورفع حد الإقراض من %90 إلى %100، والإفراج عن المصدات الرأسمالية التحوطية البالغة %2.5 وخفض وزن المخاطر الخاص بالانكشافات على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليصبح %25 بدلاً من %75.

فضلاً عن ذلك، سُمح للعملاء المتضررين من تداعيات كوفيدـــ19 بتأجيل الاستحقاقات المترتبة عليهم لمدة 6 أشهر دون تطبيق أي رسوم جزائية. وقد ساعد هذا الإجراء الشركات والأفراد على تجاوز المرحلة الأسوأ من التراجع الاقتصادي نتيجة الجائحة. ونظراً لهذه التدابير، فإنني لا أتوقع تحولًا كبيرًا في السياسة خلال هذا العام، حيث نهدف للاستمرار في تقديم كل الدعم المطلوب وإبداء المرونة الكافية عن طريق تهيئة الظروف اللازمة والملائمة لمسار الأزمة وبحسب ما تقتضي الأحوال الاقتصادية. ومع حالة الضبابية التي تشوب التوقعات، فمن نافلة القول التأكيد على ضرورة المراقبة اليقظة للتطورات وسرعة الاستجابة لمواجهة أي تداعيات محتملة.

نمو الائتمان

** هل هناك إمكان لنمو الائتمان في 2021ـــ2022 مع استمرار جائحة كوفيدـــ19؟ وما مصدر هذا النمو؟

شهد معدل نمو الائتمان المحلي في عام 2020 مستوى صحيًا مسجلاً %3.5 مقارنة بالعام السابق. وواقع الأمر أن هناك بعض القطاعات سجلت نمواً مضاعفاً في الائتمان ومنها القروض الاستهلاكية (%11.2) والخدمات العامة (%11.4) والزراعة والصيد (%15.2)، وإن كان القطاعان الأخيران انطلقا من مستوى منخفض للغاية. ومن بين القطاعات الأخرى التي سجلت نمواً ملحوظاً قطاعات النفط الخام والغاز (%8.4) والقروض المقسطة (%6.3) والقروض العقارية (%3.5)، حيث يتمتع القطاعان الأخيران بالحصة الأكبر في الائتمان المصرفي عموماً. ووفقاً لهذه الأرقام، فإن معدل نمو الائتمان لم يكن جيداً فحسب، وإنما كان واسع النطاق أيضاً. وأتوقع استمرار نمو الائتمان بالمستوى الجيد نفسه في عام 2021 نظراً لعودة الأعمال إلى نشاطها والارتفاع المتوقع في الإنفاق الرأسمالي، مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على الائتمان. ونتوقع أيضاً أن يواصل الائتمان المقدم للأفراد ــ خاصة للمواطنين ــ نموه، بفضل الأمن الوظيفي ومعدلات الفائدة المنخفضة حالياً.

** ما توقعاتكم للقروض غير المنتظمة؟

رغم الصدمة المركبة بجوانبها الصحية والنفطية والاقتصادية، وما استتبعته من تراجع اقتصادي حاد، فإن جودة أصول البنوك على مستوى مجمع قد شهدت تراجعًا طفيفًا في عام 2020 بزيادة نسبة التعثر بمقدار 50 نقطة أساس لتصل إلى %2. وقد ساعد تأجيل أقساط القروض وتدابير السياسة النقدية الداعمة على إبقاء معدلات التعثر عند مستويات منخفضة. ومن الجدير بالذكر أن البنوك الكويتية قد دخلت هذه الأزمة من مركز قوة حيث بلغ معدل تغطية القروض غير المنتظمة %271 ومعدل صافي القروض غير المنتظمة %1.5 بنهاية عام 2019 وهو أدنى مستوى له خلال عقد من الزمن.

وليس من المستبعد أن ترتفع نسبة القروض غير المنتظمة خلال الشهور المقبلة، لكن إن حدث ذلك فسوف يكون بوتيرة بطيئة ومن مستويات متدنية تاريخياً. وفي نهاية الأمر، فإن تطور الجائحة وطول الأزمة وعمقها ستحدد درجة التعثر في السداد ووتيرته. ويمكنني أن أشير إلى أن بنوكنا في وضع مريح يمكِّنُها من مواجهة هذه الأزمة، حيث يوفر معدل تغطية القروض غير المنتظمة الحالي البالغ %222 المصدات اللازمة لمواجهة أي صدمات محتملة.

ما توقعاتكم للقطاع المصرفي مع تخفيف القيود المفروضة بسبب «كورونا»؟

إلى جانب توقعاتنا حول الائتمان والقروض غير المنتظمة، تكشف مؤشرات السلامة المالية الأخرى عن صورة مطمئنة لأوضاع القطاع المصرفي في الوقت الحالي. على سبيل المثال، حافظت البنوك على مستويات وفيرة من السيولة خلال الأزمة، ووصل معدل تغطية السيولة ومعدل صافي التمويل المستقر إلى %184.2 و%114.3 على الترتيب بنهاية عام 2020 مقارنة بالنسبة المقارنة المطلوبة عند مستوى %100 كما بلغت نسبة السيولة الرقابية %27.5 مقابل المستوى المطلوب (%18)، وزاد في نفس الوقت معدل كفاية رأس المال للبنوك خلال العام ليصل إلى %19 وهو أعلى من النسبة المقررة بموجب تعليمات بنك الكويت المركزي البالغة %13 أو متطلبات لجنة بازل والبالغة %10.5. وتؤكد هذه المؤشرات أن القطاع المصرفي لديه القدرة الكافية للاستمرار في إقراض الشركات والأفراد على مدى الأشهر المقبلة.

الخدمات الرقمية

** لاقت الخدمات المالية الرقمية رواجاً واسعاً على مستوى العالم خلال الجائحة.. فهل لديكم أرقام يمكنكم عرضها حول استخدام تلك الخدمات في 2020؟

منذ اندلاع جائحة كوفيدـــ19، شهدت تطبيقات واستخدامات المدفوعات الرقمية طفرة غير مسبوقة، وهو ما يدل عليه النمو في قيمة وعدد المعاملات من خلال بوابة المدفوعات الإلكترونية، مقارنة بالمعاملات التي تمت من خلال أجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع.

على سبيل المثال، قفزت معاملات الدفع من خلال بوابة المدفوعات الإلكترونية في عام 2020 مقارنة بالعام السابق، سواء من حيث قيمة تلك المعاملات التي ارتفعت بنحو %121 أو من حيث عددها الذي ارتفع بنحو %90. نتيجة لذلك، فإن المعاملات من خلال بوابة المدفوعات الإلكترونية تمثل حوالي %20 من المدفوعات الإجمالية التي تشمل العمليات من خلال بوابة المدفوعات الإلكترونية وأجهزة الصرف الآلي وأجهزة نقاط البيع، وذلك من حيث القيمة الإجمالية للمعاملات وكذلك من حيث عددها. وخلال نفس الفترة، تراجع النمو إلى حد بعيد في عدد وقيمة وحصة المعاملات من خلال أجهزة الصرف الآلي، ويرجع ذلك جزئياً إلى محاولة الجمهور الحد من مخاطر العدوى المحتملة جراء التعامل بالأوراق النقدية.

** طلب «المركزي» من «بيتك» في 2020 إجراء مزيد من الدراسات بشأن جدوى الاستحواذ على «الأهلي المتحد» هل تم إجراء هذه الدراسات؟ وما الوضع الراهن لهذه الصفقة؟

وفقاً لقرار مجلس إدارة بنك الكويت المركزي بتاريخ 05 مايو 2020، طُلب من بيت التمويل الكويتي إجراء دراسة شاملة لجدوى الاستحواذ بعد عودة الأمور إلى سابق عهدها قبل انتشار جائحة كوفيدـــ19 وما أعقبها من تداعيات. ونظراً لاستمرار الجائحة، فإن الحديث عن البدء في أي تقييم لهذه الصفقة سابق لأوانه.

ضغوط الربحية

قال الهاشل: من الطبيعي في ظل التحديات الحالية والبيئة الاقتصادية المتغيرة أن تتعرض الربحية للضغوط، وهذا ما حدث في 2020، بسبب التأثير الكبير لتأجيل استحقاقات القروض وارتفاع مصروف المخصصات وانخفاض أسعار الفائدة. ومع ذلك، وبمجرد تخفيف القيود وعودة النشاط الاقتصادي للنمو، سوف تخف الضغوط على الأرباح التشغيلية، لا سيما بعد ارتفاع الائتمان، الذي سيعود جزئياً إلى الإنفاق الرأسمالي من جانب الحكومة. من جهة أخرى، فإن انخفاض أسعار الفائدة مع تراجع إيرادات الفوائد يساعد على إبقاء تكاليف خدمة الدين في مستويات منخفضة، وهو ما يساعد أيضاً على الانتظام واحتواء مخاطر الائتمان والسيطرة على مخصصات خسائر القروض.

فرص بعد التعافي

أكد الهاشل أنه رغم الشك الذي يغلب على التوقعات، فلا يزال لدى القطاع المصرفي الكويتي القوة والمتانة اللتان تجعلانه في مركز يمكنه منَ الاستفادةِ منَ الفرص الاقتصادية التي سوف تظهر بعد تعافي النشاط الاقتصادي، وليس أدل على سلامة واستقرار القطاع المصرفي الكويتي من نتائج اختبارات الضغط التي أجريت مؤخراً.