الوضع الاقتصادي في لبنان صعب لكن الفرص الجيدة آتية

Download

الوضع الاقتصادي في لبنان صعب لكن الفرص الجيدة آتية

مقابلات
العدد 452

الوضع الاقتصادي في لبنان صعب لكن الفرص الجيدة آتية

محمد شقير: لا حل إلا بتطبيق إصلاحات «سيدر»

تحمل إجابات «رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان» محمد شقير قدراً كبيراً من التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي للبنان، بالرغم من التحديات التي يواجهها حالياً، بمعنى آخر هو يصر على أن يرى النصف الملآن من الكوب من دون أن ينكر وجود النصف الفارغ، لأن «لبنان باق طالما اللبنانيون باقون ومصرون على إجتياز الصعوبات»، على حد تعبيره، ولذلك يشدد على القول: «صحيح أن الوضع الإقتصادي في لبنان صعب لكن ليس بالقدر الذي يتم تصويره، وللأسف يتم تضخيم هذا الوضع الصعب، وشخصياً كرئيس للهيئات الاقتصادية في لبنان لا أسمح لنفسي بالكلام عن وضع الليرة اللبنانية إلا بعد العودة إلى مرجعية واحدة هي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لأنه وحده المخول الكلام عن وضع الليرة اللبنانية، وحين يقول إن لا خوف على وضع الليرة اللبنانية، أنا حينها أشعر بالاطمئنان».

في المقابل يضع شقير خريطة طريق للخروج من الوضع الحالي، إذ يقول: «أولاً هو تشكيل الحكومة، وثانياً هو تغيير اللغة مع المستثمرين واللبنانيين المغتربين، فنحن ندعوهم دائماً للإستثمار في لبنان لأنه فقط بلدهم الأم وهذا خطأ وعلينا التوجه للمستثمر بلغة الأرقام، وبأن هناك مشاريع مؤتمر «سيدر» التي ستبدأ في لبنان».

ويتابع:» ما نريده هو تشجيع المستثمر على المجيء إلى لبنان من خلال إقرار حزمة قوانين، منها قانون حماية المستثمر وقانون ضرائبي عصري حديث وقانون جديد للجمارك وتحديث قوانين تجارية، وجميع هذه القوانين تجتاج إلى قرار سياسي».

يعتبر شقير أنه لا حل أمام «لبنان إلا تطبيق الإصلاحات التي يطلبها مؤتمر «سيدر»، لأن الوضع الاقتصادي إختلف كلياً عما كان عليه عند إنعقاد مؤتمرات باريس 1 و2 و3»، لافتاً إلى أن «مؤتمر «سيدر» ما كان لينجح لولا جهود الرئيس سعد الحريري في المؤتمر، ولولا ثقة رؤساء دول العالم بشخصه».

من جهة أخرى يؤيد شقير، ما جاء في خطة ماكينزي لافتاً إلى أنه وكهيئات إقتصادية «كنا من الداعمين لها، وبأن 75 في المئة من الأفكار التي تضمنتها الخطة هي من مساهمات الهيئات الاقتصادية، بمعنى أن هذه الأفكار لم تقدم شيئاً لم نكن نعرفه، و25 في المئة من الأفكار هي إقتراحات من الشركة».

كلام شقير جاء خلال مقابلة مع مجلة «إتحاد المصارف العربية « هذا نصها:

 يتم الحديث في الآونة الأخيرة دورياً، وبشكل متسارع عن أن الإقتصاد في لبنان على شفير الإفلاس، في الوقت الذي يطمئن حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة إلى سلامة الوضع النقدي والمالي في لبنان، هل يمكن أن تحدِّد المعطيات المتوافرة لديكم في هذا الشأن خصوصاً أنه كان لديكم لقاءات مع الرؤساء الثلاثة مؤخراً؟

– الزيارة الأولى لنا كانت لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبعدها كانت زيارة للرئيس نبيه بري وثم زيارة للرئيس الحريري، أما مطلب الهيئات الاقتصادية في لبنان فهو واحد ألا وهو الإسراع في تأليف الحكومة، لأن الوضع الاقتصادي في لبنان لا يحتمل المزيد من الانتظار، وبصراحة غالباً ما يستغرق تشكيل الحكومات وقتاً أكثر مما هو عليه الآن، لكن ظروف البلاد الصعبة وقلق الناس من الوضع الاقتصادي يدفع اللبنانيين إلى الإحساس بأن كل يوم يمر يبدو وكأنه أسبوع. ما أريد أن أشير إليه في هذا الإطار أنه صحيح أن الوضع الإقتصادي في لبنان صعب لكن ليس بالقدر الذي يتم تصويره، وللأسف يتم تضخيم هذا الوضع الصعب، وهنا أسأل عن سبب هذا التضخيم من قبل بعض من يسمون أنفسهم خبراء إقتصاديين، وهم لا يتوانون عن بث الشائعات بأن الليرة اللبنانية ستنهار في وقت قريب، وأسأل ما هي براهينهم وحججهم لإطلاق هذه التقديرات، خصوصاً أنهم ليسوا في موقع المسؤولية الفعلية، علماً أن إطلاق هذه الشائعات تتم المحاسبة عليها في دول العالم لأنها تزرع القلق في نفوس المستثمرين، وشخصياً كرئيس للهيئات الاقتصادية في لبنان لا أسمح لنفسي بالكلام عن وضع الليرة اللبنانية إلا بعد العودة إلى مرجعية واحدة هي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لأنه وحده المخول الكلام عن وضع الليرة اللبنانية، وحين يقول إن لا خوف على وضع الليرة اللبنانية، أنا حينها أشعر بالاطمئنان، وحين يقول إن كل الحسابات اللبنانية هي 8 آلاف مليار ليرة أي 5 مليارات دولار وأنه ليس خائفاً، عندها أنا أيضا لا أخاف لأننا نملك إحتياط 44 مليار ليرة لبنانية، وحين يأخذ كل الشعب اللبناني القرار بتحويلها إلى دولار يصبح إحتياطه 39 مليار دولار. أمام كل هذه المعطيات أسأل هل هناك جهة تقف وراء هذه الشائعات، كما أنني أشكك بالجهة التي تطلق الشائعات في بداية كل موسم الصيف عن التلوث في البحر والمياه اللبنانية كاملة، أنا لا أنكر أن هناك مناطق تعاني من مشاكل بيئية، لكن لا ينطبق هذا الأمر على مناطق مثل الناقورة أو صور أو شكا مثلاً، وأسأل لماذا إطلاق هذا الكلام في هذا التوقيت خصوصاً أن تقارير مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت تشير إلى أن البحر في لبنان وسخ وليس ملوثاً وهنا يكمن الفرق، لذلك أسأل لماذا هذا التهويل، فلبنان أحلى بلد بالعالم ويضم أحلى أماكن للسهر ومطاعمنا تقدم أشهى الأطباق وجبالنا من أحلى الجبال في العالم، وليس هناك بلد على الكرة الارضية ينظم مهرجانات في فصل الصيف كما يحصل في لبنان، فمثلاً مهرجان الأرز الذي إستضاف شاكيرا مؤخراً تناقلته مختلف وسائل الاعلام العالمية، فلماذا نسلط الاضواء فقط على مشاكلنا هذا أمر غير مقبول.

 كرئيس للهيئات الاقتصادية، كيف يمكن الخروج من المأزق الاقتصادي الذي يعيشه لبنان؟

– هنا مكمن الحل، هو التفتيش عن كيفية الخروج من المأزق الحالي، وهذا ما أسعى إليه من خلال لقاءاتي مع الرئيسين بري والحريري، وما نريده أولاً هو تشكيل الحكومة، وثانياً هو تغيير اللغة مع المستثمرين واللبنانيين المغتربين، فنحن ندعوهم للإستثمار في لبنان لأنه فقط بلدهم الأم ولأنه يتمتع بميزات مناخية وإجتماعية عالية، هذا أمر غير مقبول ومعيب، بل علينا التوجه للمستثمر بلغة الأرقام، هناك مشاريع مؤتمر «سيدر» التي ستبدأ في لبنان، كما أن المؤتمر خصص 3 مليارات دولار للقطاع الخاص على شكل قروض مدعومة، وما نريده هو تشجيع المستثمر على المجيء إلى لبنان من خلال إقرار حزمة قوانين وضعت الرئيس بري في أجوائها، وأكد أنها من ضمن القوانين التي سيدرسها المجلس الحالي لإقرارها، ومنها قانون حماية المستثمر وهو مطبق في اليونان وكان سبباً في جذب إستثمارات بقيمة 20 مليار دولار، وأيضاً قانون ضرائبي عصري حديث وقانون جديد للجمارك وتحديث قوانين تجارية، وجميع هذه القوانين تحتاج إلى قرار سياسي وكلفة الدولة فيها شبه معدومة، والحق يقال إن الرؤساء الثلاثة وكل الطبقة السياسية تعي خطورة الوضع الاقتصادي الحالي وضرورة معالجته، ولذلك لكي نجذب المستثمر علينا الابتعاد عن اللغة القديمة التي من المعيب الحديث فيها.

n ماذا يمكن أن تحقق أموال مؤتمر «سيدر» 2018 الذي إنعقد مؤخراً في العاصمة الفرنسية باريس، وهل هناك نية لدى القوى السياسية بتطبيق الإصلاحات المطلوبة؟

– ليس لدى لبنان أي حل إلا تطبيق الإصلاحات التي يطلبها مؤتمر «سيدر»، لأن الوضع الاقتصادي إختلف كلياً عما كان عليه عند إنعقاد مؤتمرات باريس1 و2 و3، ولبنان بات مجبراً على تنفيذ هذه الإصلاحات وكلمة حق تقال إن مؤتمر سيدر ما كان لينجح لولا جهود الرئيس سعد الحريري في المؤتمر، ولولا ثقة رؤساء دول العالم بشخصه، أنا حضرت المؤتمر وقبل يوم من إنعقاده كانت التوقعات لا تزيد عن مساعدات بقيمة 6 مليارات دولار، لكن إتصالات الرئيس الحريري خلال المؤتمر أدت إلى رفع المساعدات حتى تمكنا من جمع 11 مليار دولار، والأهم هو الثقة التي أبداها المجتمع الدولي بالقطاع الخاص في لبنان، والتشديد على دوره.

 ما رأيكم بخطة ماكينزي التي تشجع القطاعات الانتاجية (زراعة – صناعة)، وهل هي قابلة للتطبيق؟

إطلعت على الملخص للخطة، وكهيئات إقتصادية كنا من الداعمين لها، و75 في المئة من الأفكار التي تضمنتها الخطة هي من مساهمات الهيئات الاقتصادية، بمعنى أن هذه الأفكار لم تقدم شيئا لم نكن نعرفه، و25 في المئة من الأفكار هي إقتراحات من الشركة، وبصراحة أقول إن إسم ماكينزي أمر جيد لجذب الاستثمارات من الخارج لأنها إسم عالمي وتتعامل معها دول وهذا ما يعطي دفعاً للمستثمر أكثر من أي جهة لبنانية، وكخطة تعتمد على تنشيط القطاعات الانتاجية والخدمات وتشريع الحشيشة، والتفاصيل التي تضمنتها الخطة أنا موافق عليها.

 ما هي خسائر القطاع الخاص اللبناني بالأرقام خلال الأعوام الثلاثة الماضية؟

– لا توجد أرقام، الخسائر هي بالخلافات السياسية للأسف والتي تنعكس إنخفاضاً في النمو، فبدل أن تكون نسبة النمو 4 في المئة، لم نتمكن من النمو أكثر من 1 في المئة، وهذا يعني أن هناك تراجعاً في الأشغال وفي عمل المؤسسات، وهناك قطاعات خسرت وقطاعات أخرى خسرت جزءاً من أرباحها لكن لا أرقام دقيقة في هذا الإطار.

 أين أصبح المشروع الإقتصادي القائم على إعطاء طرابلس (عاصمة الشمال) دوراً إقتصادياً إقليمياً يمتد حتى تركيا؟

– مدينة طرابلس ستلعب دورها الاقتصادي شاء من شاء وأبى من أبى، وأولها المنطقة الاقتصادية الخاصة، وفي هذه المناسبة لا بد من الثناء على دور الوزيرة السابقة ريا الحسن، كما لا بد من الإشادة بقرار مجلس الوزراء الذي ضم 70 ألف متر من معرض رشيد كرامي إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة، وهذا ما يشجع على التواجد في طرابلس بسبب التسهيلات الموجودة بالإضافة إلى قربها الجغرافي من سوريا، وأعتقد أنه بعد إنطلاق طرابلس إقتصادياً، وهذا أمر بات قريباً سيتغير وجه الشمال ووجه طرابلس وسيتم إيجاد فرص عمل لعشرات آلاف الشباب.

 ما هي أوجه التعاون مع الدول العربية المجاورة، ولا سيما مع الامارات العربية المتحدة؟

– قمنا بزيارة مؤخراً إلى دولة الامارات العربية المتحدة وأهمية هذه الزيارة هي بفضل محبة ودعم السفير الاماراتي في لبنان الدكتور حمد الشامسي للبنان، فخلال 48 ساعة فقط تمكنا من الاجتماع مع رؤساء غرف التجارة في الامارات العربية المتحدة، واللقاء مع أربعة وزراء والجميع أبدى اهتمامه بلبنان، والبرهان على ذلك هو إقرار مؤتمر إقتصادي لبناني – إماراتي سيجري في الخامس من كانون الاول المقبل في أبو ظبي، وسيكون لقاء آخر في دبي في 6 كانون الأول/ديسمبر، وسيتناول المؤتمر موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومؤتمر «سيدر» وقطاع البترول والقطاع الزراعي بحضور ووجود وزير الاقتصاد الإماراتي ومشاركة ورعاية الرئيس سعد الحريري، ونحن نتابع وإياه التحضيرات لنجاح المؤتمر، ونأمل أيضاً أن يكون لدينا مؤتمر مماثل في المملكة العربية السعودية.

 في المقابل كيف تفسرون عدم إقبال السائح الخليجي إلى لبنان هذا الصيف؟

– لأن المملكة العربية السعودية تطمئن إلى وجود حكومة حتى تشجع رعاياها على المجيء، لأن وجود الحكومة يعني إستقرار البلاد وطمأنينة، وكنا ننتظر أيضا رفع الحظر من قبل دولة الامارات، إلا أن موضوعها يختلف لأن دولة الامارات تريد الاجابة عن أسئلة تقلقها فتمت الاجابة عن سؤال أو اثنين وبقي سؤال لم تتم الاجابة عنه من قبل لبنان، كما أن الامارات تريد أن تكون الحكومة موجودة لكي تكون مؤشراً للإستقرار وتسمح لرعاياها بزيارة لبنان.

n ماذا يعني لك التكريم من قبل إتحاد المصارف العربية؟

– أي تكريم من القطاع الخاص أعتبره وساماً أضعه في قلبي خاصة إذا أتى من القطاع الخاص المصرفي، الذي نفتخر به ويأتي الفضل فيه من قبل الدكتور جوزف طربيه والاستاذ وسام حسن فتوح، اللذين أعتبرهما مدرسة في الاخلاق والتواضع والعمل بالشأن العام، كما إني أعتبر أن الدكتور طربيه يحمل القطاع المصرفي اللبناني على أكتافه بالشراكة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وهذا أمر أفتخر فيه.

 كلمة أخيرة ؟

في الختام أقول إن لبنان سيبقى لأن اللبنانيين موجودون، صحيح أن هذه الفترة التي نمر بها أصعب من كل المراحل التي سبقت، لكن الفرص الجيدة آتية ونأمل أن تتألف الحكومة بأسرع وقت ممكن وأن تتعاون كل القوى السياسية مع بعضها البعض لكي ننطلق بمشاريع مؤتمر «سيدر» وتقوية البنى التحتية لأنه لا إقتصاد حقيقي من دون بنى تحتية، كما أن تأليف الحكومة سيسرّع عملية التنقيب عن النفط والغاز، لأن الشركات لا تزال تتمهل في إكمال ملفاتها في هذا القطاع ولا تزال خائفة من عدم إقرار قانون التنقيب عن النفط والغاز. ما هو مطلوب هو تأليف الحكومة وتغيير القوانين نحو قوانين تشجع المستثمرين والباقي على الله وعلى القطاع الخاص اللبناني.

باسمة عطوي