الوضع المالي اللبناني نهاية أيلول 2020: تراجع الايرادات 26.4% والنفقات 24% وزارة المال تمدد مهل التصاريح المالية ورواتب كانون الثاني مؤمّنة

Download

الوضع المالي اللبناني نهاية أيلول 2020: تراجع الايرادات 26.4% والنفقات 24% وزارة المال تمدد مهل التصاريح المالية ورواتب كانون الثاني مؤمّنة

Arabic News
(النهار)-13/01/2021

توقع تقرير خرج عن البنك الدولي خلال كانون الاول الفائت أن يكون تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل حاد إلى (-19.2%) في العام 2020، بعد انكماشه بنسبة (-6.7%) عام 2019، فيما توقع صندوق النقد الدولي ان تصل نسبة الانكماش الى ما يقارب 25% خلال العام المنصرم، وبعدما توقع البنك الدولي أن يتراجع الناتج المحلي اللبناني الى 18.7 مليار دولار في العام 2020 مقابل 52.5 مليارا في العام 2019 فيما أدى انهيار سعر الصرف إلى معدلات تضخم تجاوزت حد الـ 145% ونسبة الفقر تخطت 50%، ومن المرجح أن تستمر معدلات الفقر في التفاقم خلال الاشهر المقبلة. ومما لا شك فيه أن انكماش نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي اللبناني بالقيمة الحقيقية وارتفاع التضخم سيؤديان إلى زيادة كبيرة في معدلات الفقر وسيؤثران على السكان من خلال قنوات مختلفة مثل فقدان فرص العمل المنتجة، وانخفاض القوة الشرائية الحقيقية، وتوقف التحويلات الدولية.
ما زال الاقتصاد اللبناني يعاني من تبعات سلسلة صدمات وتطورات، منها إستمرار الازمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتبعات إعلان لبنان تعليق سداد ديونه الخارجية وما ترافق معه من فشل في وضع خطة شاملة للتفاوض مع الدائنين، وتفشي فيروس كورونا وإغلاق القطاعات، ما يعمق الخسائر التي يتعرض لها القطاع الخاص، وصولا الى ما حمله إنفجار مرفأ بيروت من خسائر كبيرة، وتضاف الى كل ذلك تبعات الازمات السياسية المستمرة والفشل حتى الساعة في تشكيل حكومة “مسؤولة” تباشر فوراَ تنفيذ الاصلاحات لوقف النزف وفتح الباب أمام الدعم الخارجي بعد إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول برنامج تمويلي يحتاجه لبنان بشدة، ويُعتبر اساسيا لوقف المسار الإنحداري. هذا الواقع دفع المؤسسات الدولية الى حث السلطات اللبنانية على الاسراع في تشكيل حكومة جديدة تنفّذ على وجه السرعة استراتيجية ذات صدقية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، مع اتخاذ تدابير قصيرة الأجل لاحتواء الأزمة، فضلاً عن اتخاذ تدابير متوسطة إلى طويلة الأجل للتصدي للتحديات الهيكلية.
تراجع الايرادات والنفقات
ضمن الملخص الشهري للوضع المالي الصادر عن وزارة المال والذي حصلت”النهار” على نسخة منه، تشير الارقام الى إستمرار نزف الايرادات العامة لخزينة الدولة مع تراجع مستمر في الايرادات الضريبية وإيرادات الضريبة على القيمة المضافة، توازيا ايضا مع تراجع للايرادات غير الضريبية بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الفائت. وفي الملخص، إستمرت الايرادات بالتراجع الحاد خلال شهر أيلول الفائت بالمقارنة مع أيلول 2019 وتراجعت بنسبة 26.41 % بما قيمته 3228.26 مليار ليرة تقريبا، وتراجعت الايرادات الضريبية بنسبة 22.89% على اساس سنوي، كما تراجعت إيرادات الجمارك بنسبة 33.96% وإيرادات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 48.34% اي بتراجع قيمته نحو 1247.63 مليار ليرة بالمقارنة مع اول 9 اشهر من العام 2019. وتراجعت إيرادات “الاتصالات” الى خزينة الدولة بنسبة 68.12% الى 300 مليار ليرة فقط في اول 9 اشهر من العام الحالي بالمقارنة مع حوالى 940.91 مليار ليرة في الفترة ذاتها من العام 2019. وللشهر التاسع على التوالي، يبقى القطاع العقاري مصدراً اساسياً لإيرادات الدولة، حيث ارتفع الحجم الاجمالي للرسوم العقارية المستوفاة من القطاع العقاري بنسبة 97.92% في اول 9 أشهر من العام الحالي بالمقارنة مع الفترة ذاتها من 2019 وسجلت حوالى 737.12 مليار ليرة.
في سياق آخر، يشير ملخص الوضع المالي الى تراجع النفقات الاجمالية بنسبة 23.71% مقارنة مع ما سجلته في اول 9 اشهر من 2019 بتراجع قيمته 3966.59 مليار ليرة تقريبا، بعدما سجلت النفقات العامة مستوى يقارب 12763.71 مليار ليرة في اول 9 اشهر من 2020 مقارنة مع حوالى 16730.3 مليار ليرة في الفترة ذاتها من العام الفائت. من أبرز النفقات التي تراجعت بشكل كبير حتى نهاية أيلول 2020 هي التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان وقد تراجعت بنسبة 40.43% مقارنة مع الفترة ذاتها من 2019 بتراجع قيمته 691 مليار ليرة نتيجة تراجع سعر برميل النفط عالميا.
بدورها تؤكد وزارة المال انها استمرت في تطبيق سياسة ترشيد الانفاق العام وحصره بالاساسيات وعلى رأسها تأمين مستحقات المستشفيات الخاصة والعامة والادوية والشؤون الاجتماعية والنفايات والتعليم والجمعيات، كما ساهم في خفض النفقات العامة، وأيضا استمرار تراجع الانفاق المتعلق بخدمة الدين مع تعليق لبنان سداد ديونه. ويظهر ملخص الوضع المالي لوزارة المال نهاية أيلول 2020 تراجعا في نسبة الفوائد المسددة تقارب 62.23 % مقارنة مع ما سدد في الفترة ذاتها من 2019، وتراجعت النفقات المتعلقة بتسديد فوائد الديون الخارجية بنسبة 89.34% نهاية أيلول 2020 مقارنة ومع الفترة ذاتها من العام 2019.
في سياق الأرقام المالية، فقد سجل عجز الموازنة الكلي تراجعا قيمته 3770 مليار ليرة، اي بنسبة 29.54% للعجز من مجموع النفقات بعد تسجيله تراجعا بقيمة 4508 مليارات ليرة في الفترة ذاتها من العام الفائت ونسبة 26.95% من مجموع النفقات.
الرواتب وتمديد المهل
في سياق مالي آخر، تكشف مصادر وزارة المال ان رواتب وأجور القطاع العام مؤمنة لشهر كانون الثاني على ان يتم تحويلها للحسابات المصرفية في الاسبوع الاخير من الشهر الحالي. ووقع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني 4 قرارات تتعلق بتمديد المهل: حيث مدد لغاية 15/02/2021 ضمنا، مهلة تقديم التصريح الدوري للضريبة على القيمة المضافة عن الفصل الرابع من سنة 2020، وتأدية الضريبة على القيمة المضافة الناتجة منها، وتقديم بيانات وطلبات الاسترداد التي تقدم خلال مهلة التصريح عن هذا الفصل. كما مدد لغاية 15/02/2021 ضمنا، مهلة تقديم بيانات الفصل الرابع لضريبة الرواتب والأجور من سنة 2020 وتأدية الضريبة العائدة لها، ومدد لغاية 15/02/2021 ضمنا، مهلة تقديم التصريح الشهري بضريبة الدخل عن الفوائد والعائدات والإيرادات الخاضعة للمادة 51 من القانون رقم 497/2003 وتعديلاتها عن شهر كانون الأول من سنة 2020 وتأدية الضريبة المتوجبة عليها. وأيضا تم تمديد ولغاية 15/02/2021 ضمنا، مهلة التصريح عن إيرادات رؤوس الأموال المنقولة غير الخاضعة لضريبة المادة 51 من القانون رقم 497/2003 وتعديلاتها عن الفصل الرابع من العام 2020 وتأدية الضريبة المتوجبة عليها.