الوعي المالي والآثار الاقتصادية

Download

الوعي المالي والآثار الاقتصادية

Article
(القبس)-28/05/2021

*د. رندا دياب بهمن

غالباً ما يرتبط الوعي المالي بأنماط الاقتراض والادخار والإنفاق، بينما لا يحتاج الجميع إلى درجة جامعية في الاقتصاد أو التمويل لاتخاذ قرارات مالية ذكية، بل يحتاج الناس إلى بعض المعرفة المالية.

ومع ذلك، تُظهر معظم الأبحاث حول هذه المسألة أن العديد من الأشخاص يتخذون قرارات اقتصادية سيئة، لأنهم لا يتمتعون بالقوى الكافية من الثقافة أو المعرفة المالية.

ففي الوقت الحاضر أصبحت الكفاءات المالية ذات أهمية متزايدة مع تحول الاقتصادات، وتبرر العديد من النظريات الحاجة العاجلة لوضع أهمية الوعي المالي على الأجندة التعليمية للأمة، حيث يُعتقد أن البالغين في الغد سيواجهون أسواقاً مالية معقدة بشكل متزايد سيكون من الصعب التنقل فيها دون المهارات المناسبة. إذاً، ما هي ركائز الوعي المالي وانعكاسات عدم وجوده على الاقتصاد؟

أهمية التعليم المالي

في الوقت الحاضر، يتمتع الشباب بفرصة أكبر لتحمل المخاطر المالية مقارنة بآبائهم، ويتوقع الخبراء أن المضاعفات ستزداد على مر السنين، لذلك من المتوقع أن يؤدي افتقارهم إلى المعرفة فيما يتعلق بالمفاهيم المالية الأساسية إلى تقليل فرصهم في أن يصبحوا بالغين ناجحين في الأمور المالية.

وتظهر الدراسات الحديثة أيضاً أن برامج التعليم المالي يمكن أن تكون فعالة في تغيير التفضيلات والسمات الشخصية التي تؤثر في تخصيص الموارد وأنماط المدخرات الشخصية، كما يمكنها أيضاً تعزيز القدرة على تعديل سلوكيات الإنفاق لتصبح أكثر توافقاً مع القيم الشخصية.

غالباً ما يُنظر إلى الوعي المالي على أنه قضية تتعلق بالأمور المالية المعقدة، لكنه يشمل في الواقع جميع الأمور المالية الكبيرة والصغيرة التي بالأغلبية تكون معظمها القرارات التي تتخذها يومياً، بينما نحن غير مدركين للاعتقاد بأن هذه القرارات اليومية للإنفاق والادخار قد تتراكم لتصبح قرارات مالية كبرى، لذلك يمكن أن تستمر المشاكل المالية لمعظم الناس دون أن يتم اكتشافها لسنوات حتى تصبح عبئاً لا يمكنهم إصلاحه.

الأثر الاقتصادي

غالباً ما يتبين إحصائياً أن الذكور عموماً لديهم وعي مالي أعلى من الإناث، على الرغم من عدم وجود دليل على أي ارتباط علمي بأي من الجنسين.

وقد اقترح بعض العلماء أن الوعي المالي ينتج عن بنية الأسرة التقليدية في العديد من البلدان، ففي الواقع يمكن أيضاً ربطها بتوقعات دور المجتمع التقليدي.

وعلى سبيل المثال، تميل النساء اللاتي يبقين في المنزل ويعتنين بأسرهن إلى أن يكن أقل تعرضاً للسوق، مما يجعل الرجال أكثر عرضة لاتخاذ القرارات المالية المتكررة وبالتالي أكثر خبرة.

وأيضاً تؤكد النماذج الاقتصادية القياسية باستمرار تأثير الوعي المالي على اتخاذ القرارات الاقتصادية، وأن الوضع المالي الأكثر استقراراً بين العائلات يعني أيضاً اقتصاداً أقوى. وعلى الرغم من أن الحصول على تعليم أفضل يرتبط دوماً بمزيد من المعرفة المالية، إلا أن معظم الأبحاث أظهرت أن الدرجة الجامعية ليست كافية، وأن الأشخاص المتعلمين جيداً ليسوا بالضرورة أذكياء بشأن المال، خاصة في فهمهم وموقفهم تجاه الديون.

الأثر الاجتماعي

يمكن اعتبار المعرفة المالية شكلاً من أشكال الاستثمار في رأس المال البشري، حيث يمكنها أيضاً التأثير في العلاقات بين العائلات وخاصة بين الزوجين.

وفي المقابل، يمكن أن تمتد هذه الصعوبات إلى المجتمع، وبالتالي تؤثر سلباً في التنمية الاقتصادية، لذلك يمكن للوعي المالي أن يفيد ليس فقط الضعفاء اقتصادياً في المجتمع، ولكن أيضاً المجتمع ككل.

ووفقاً لرئيس مجلس إدارة التمويل الاحتياطي الفدرالي الأميركي، يجب أن يكون التعليم المالي سعياً مستمراً مدى الحياة، ويصر على أن التعليم المالي يؤوي مستهلكين مطلعين، وسيكونون أفضل خط دفاع ضد انتشار المنتجات والخدمات المالية غير المناسبة أو الباهظة الثمن أو المسيئة.

د. رندا دياب بهمن

عضو هيئة التدريس في كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا KCST