بريكسيت: البنوك العاملة في بريطانيا تُخرج 1000 مليار جنيه نحو الإتحاد الأوروبي

Download

بريكسيت: البنوك العاملة في بريطانيا تُخرج 1000 مليار جنيه نحو الإتحاد الأوروبي

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 485 - نيسان/أبريل 2021

بريكسيت: البنوك العاملة في بريطانيا

تُخرج 1000 مليار جنيه نحو الإتحاد الأوروبي

في الوقت الذي لم تُشر فيه إتفاقية خروج بريطانيا مطلع عام 2021 من عضوية الإتحاد الأوروبي، إلى مصير المصارف بشكل واضح ومفصّل، وعمل البنوك وتأثير ذلك على أسواق العمل والضرائب على الشركات المالية، أشارت دراسة جديدة للمركز البريطاني للأبحاث New Financial، إلى أن نسبة 10 % من مجمل أصول البنوك العاملة في بريطانيا، ستلجأ إلى خارج البلاد نتيجة البريكسيت. وهذه النسبة تُعادل 900 مليار جنيه إسترليني.

ورغم ذلك، يعتبر مركز الأبحاث البريطاني، أن هذا الرقم أقل مما هو مُتوقع، وأن الصدمة النهائية، والأكثر حدّة تتمثل في تراجع العائد الضريبي الذي كانت تتحصّل عليه لندن كمركز مالي عريق في أوروبا، كما سيُقلل من هيبة السلطة التنظيمية للعمل المصرفي، إضافة إلى نزوح العمالة خارج البلاد، وتالياً تأثير سلبي على العمالة المحلية.

بحسب الدراسة عينها، يُضاف إلى حجم هجرة 900 مليار من الأصول المصرفية، خارج لندن، حجم 100 مليار جنيه أيضاً، عبارة عن أموال ينوي أصحاب شركات التأمين والقائمون على إدارة الأصول تحويلها خارج بريطانيا، ليُصبح الحجم الإجمالي الذي سيُغادر القطاع المصرفي البريطاني خارج البلاد 1000 مليار جنيه إسترليني.

في الواقع، إن مجرد الخروج البريطاني من السوق الأوروبية الموحّدة مطلع 2021، وضع حداً لجواز السفر المالي الذي كان يسمح للشركات المالية العاملة في بريطانيا أن تعرض خدماتها داخل الإتحاد الأوروبي.

فبريطانيا، والمفوضية الأوروبية توصّلتا إلى إتفاقية حول السلع ضمن التبادل الحر، من أجل الخروج الفعلي للندن من أوروبا بداية 2021، إنما الشق المالي سيظل لفترة ينشط ويستفيد من تعاون ضئيل، ويتعلق بمسائل تنظيم العمل المصرفي.

في الإجمال، وبحسب دراسة مركز الأبحاث البريطاني NF، هناك 440 مؤسسة مالية في بريطانيا، عملت على تحويل قسم من أنشطتها وعدد من موظفيها إلى بلدان في الإتحاد الأوروبي نتيجة البريكسيت، ومنها من عمل على إنشاء فروع جديدة كلياً خارج بريطانيا.

وهنا يُقر المركز، أن هذا الرقم أعلى بكثير من تقديراته ربيع العام 2019، عندما توقع خروج حوالي 269 شركة مالية من لندن، عندما ستُوقع إتفاقية البريكسيت.

الدراسة بيّنت أن دبلن هي أكثر الجهات الأوروبية إستفادة من خروج الشركات المالية من لندن، لأن ما مجموعه 135 شركة إختارت العاصمة الإيرلندية للعمل فيها بعد البريكسيت، تليها باريس مع 102 شركة، ثم اللوكسمبورغ مع نزوح 93 شركة من لندن إليها، بعدها فرانكفورت مع 62 شركة، وبعدها أمستردام مع نزوح 48 شركة مالية ومصرفية من لندن للعمل فيها. وهذه الأرقام تُساوي العدد الإجمالي 440 سابق الذكر.

الدراسة ذهبت أبعد من ذلك، لتتوقع أن تستفيد فرانكفورت في ألمانيا أكثر من غيرها، من حيث حجم الأصول الإجمالي الذي ينوي مغادرة بريطانيا 1000 مليار جنيه، فيما باريس ستستفيد من حيث عدد الموظفين الذين ستتطلّبهم الشركات التي ستلجأ إلى العاصمة الفرنسية قادمة من لندن. وبالفعل تُفيد الدراسة، بأن شركات عدة ومجموعات مالية، بدأت تنقل أنشطتها خارج العاصمة البريطانية في مدن أوروبية عدة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، دبلن جذبت العديد من الشركات المختصة في إدارة الأصول المالية، وفرانكفورت بدورها جذبت الكثير من البنوك. أما أمستردام فجذبت العديد من منصات البورصات والمقاولين الماليين.

إضافة إلى نزوح هذه الأنشطة خارج لندن نحو عواصم داخل الإتحاد الأوروبي، ترى دراسة مركز New Financial البريطاني للأبحاث، أن البريكسيت، تسببّت بإيجاد حوالي 7400 فرصة عمل في بلدان الإتحاد الأوروبي، إما نتيجة نزوح شركات من داخل بريطانيا إلى بلدان أوروبية داخل الإتحاد، وإما نتيجة حملة توظيف لموظفين جدد لدعم المؤسسات التي نقلت أعمالها خارج لندن. هذا العدد لا يُمثل شيئاً يُذكر أمام ما هو ممكن أن يكون في السنوات المقبلة، عندما تكتمل صورة خروج الشركات المالية من العاصمة البريطانية، وعندما ستتوضَّح الصورة أكثر مع عدد كبير لشركات أكثر، تُفيد الدراسة، والتي ترى أن 7400 وظيفة تعود إلى عدد ضئيل جداً من الشركات التي وجدت أرضاً جديدة لها خارج المملكة المتحدة. وبالتالي، فإن الرهان أصبح من اليوم على حجم فرص العمل الجديدة، والذي سيستفيد منه الإتحاد الأوروبي من البريكسيت وتداعياتها.

ورغم ذلك، تبقى لندن مركزاً مالياً يصل شعاعه إلى العالم، كما ستظل لندن لفترة لا بأس بها المركز المالي الأول في أوروبا، حيث إن مقابل مئات الشركات التي قررت النزوح، هناك مئات أخرى لا تزال حاضرة. وأعلنت أنها ستستمر في العمل في لندن، طالما أن ذلك يُناسبها مالياً.

وفي الختام، نشير إلى أن دراسة New Financial البريطانية، إرتكزت على بيانات رسمية ومعلومات ودراسات ووثائق حكومية كما تفيد.

مازن حمود

محلل إقتصادي ومالي – باريس