بعد تكريس إتحاد المصارف العربية شراكته مع المؤسسات المالية العالمية ماذا وراء الحوار المصرفي العربي – الأميركي (بدورته التاسعة)؟ – العدد 468

Download

بعد تكريس إتحاد المصارف العربية شراكته مع المؤسسات المالية العالمية ماذا وراء الحوار المصرفي العربي – الأميركي (بدورته التاسعة)؟ – العدد 468

كلمة العدد
العدد 468

بعد تكريس إتحاد المصارف العربية شراكته مع المؤسسات المالية العالمية

ماذا وراء الحوار المصرفي العربي – الأميركي (بدورته التاسعة)؟

                  وسام حسن فتوح
                     الأمين العام

عندما أطلق إتحاد المصارف العربية في العام 2006 «مبادرة حوار القطاع الخاص العربي – الأميركي» بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية، والبنك الإحتياطي الأميركي، كان موقناً أهمية هذه المبادرة لتعزيز القطاع المصرفي العربي حيال المحافل الدولية، وتفعيل موقفه وتمتينه ومخاطبة العالم أجمع بأن المصارف العربية تتبع أعلى المعايير العالمية، ولا خوف عليها من المستجدات الآتية أبرزها العقوبات المتأتية من عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أو حتى الإشتباه بها، بإعتبار أن هذه المصارف والمؤسسات المالية العربية بات لديها وحدات الإمتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 وبالفعل، يُدرك المعنيون في القطاع المصرفي عموماً، أن «مبادرة 2006» المشار إليها، حملت، ولا تزال تحمل في طياتها، حواراً مباشراً بين القطاعين المصرفيين العربي والأميركي حول مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى موضوعات تتعلق بالإلتزام وتعزيز العلاقة مع المصارف المراسلة الأميركية. علماً أن هذه المبادرة لا تزال مفاعيلها قائمة حمايةً للمصارف العربية وتعزيزاً لوجودها في جميع أنحاء العالم.

واليوم يأتي إنعقاد مؤتمر الحوار المصرفي العربي – الأميركي (بدورته التاسعة) في خريف العام  الجاري كما في كل عام، تحت عنوان: «الإلتزام وتعزيز العلاقة مع المصارف المراسلة الأميركية»، في مقر البنك الإحتياطي الأميركي في نيويورك، وهو أكبر مؤتمر مصرفي أميركي – عربي لهذا العام، إستكمالاً للمبادرة المشار إليها، وتكريساً لشراكة إتحاد المصارف العربية الذي ينظم الحدث، مع المؤسسات المالية العالمية، وبالتزامن مع إنعقاد المؤتمر المشترك بين إتحاد المصارف العربية ومجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في مقر صندوق النقد الدولي، في العاصمة الأميركية واشنطن DC. علماً أن في رأس أولويات مؤتمر الحوار المذكور، ملفات تتعلق بالعقوبات ومكافحة الجرائم المالية، والإلتزام بالقوانين والتشريعات الدولية، وخصوصاً في ما يتعلق بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والحلول المطروحة لتعزيز العلاقات مع البنوك المراسلة.

في المحصلة، لقد شكل مؤتمر الحوار المصرفي العربي – الأميركي في نيويورك، خطوة أساسية للمصارف العربية، حيث شرحت موقفها ووجهة نظرها في العديد من المسائل والملفات المطروحة، من خلال منصة للحوار ما بين القطاع المصرفي الخاص والقطاع الرقابي والتنظيمي الأميركي حول مواضيع أساسية عدة منها: التخفيف من حدة المخاطر وإنعكاساتها وتبادل المعلومات حول الحسابات المصرفية دولياً في ظل الضغوطات التي تتعرض لها المصارف العربية. كما جرى بحث مواضيع راهنة تتعلق بالتطورات الرقابية في ما يتعلق بالعقوبات وتعزيز العلاقة مع البنوك المراسلة، وذلك عطفاً على التطورات والتعديلات الطارئة على المشهد الرقابي والتنظيمي.

أخيراً، إننا لا نزال نأمل من خلال هكذا مؤتمرات عربية – أميركية وأوروبية، في تعزيز قطاعنا المصرفي العربي، مما ينعكس إيجاباً حيال دعم إقتصاداتنا العربية. ولا ريب، أن أُولى بوادر الإلتزام وتعزيز العلاقة مع المصارف المراسلة الأميركية، يكون أولاً وأخيراً من خلال نشر مفهوم الشمول  المالي، وإطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر في المنطقة العربية، والتي ينجم عنها التخفيف من حدة البطالة وتحسين الناتج المحلي، وتوجيه الشعوب العربية نحو ثقافة العمران وإعادة الإعمار، بدل خوض الحروب العقيمة التي لا طائل منها سوى مزيد من الدمار و«التشدد الفكري» الذي يقطع حبل الحوار بين الشعوب ويزيد العرب نكبات.. كم نحن في غنى عنها.