بعد جدل عشر سنوات

Download

بعد جدل عشر سنوات

مقابلات
العدد 444

بعد جدل عشر سنوات

لبنان أقرّ قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص

دي فريج: الشراكة هي الخلاص للبنان إذا توافرت الإرادة السياسية

غبريل: نقلة نوعية ستفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد

يصحّ وصف قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص«Public Private Partnership PPP» بأنه «مالئ الدنيا وشاغل الناس»، لجهة الجدل الذي رافقه منذ طرحه من قبل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2007، حتى تاريخ إقراره في المجلس النيابي اللبناني في أيلول/سبتمبر العام 2017. عشر سنوات من النقاش القائم، سواء حول شرعية الجهة التي طرحته (كون حكومة الرئيس السنيورة آنذاك تعاني من مقاطعة وزراء قوى 8 آذار لها)، أو لجهة جدواه على الإقتصاد اللبناني في ظل الأصوات التي اعترضت تنفيذ الإصلاحات التي يتطلبها، ولعل أبرزها تقليص سلطة الوزراء على القطاعات التي سيشملها القانون (أي قطاعات المياه والكهرباء والاتصالات)، بالإضافة إلى تنفيذ الإصلاحات التي يتطلبها مؤتمر باريس2 لجهة إشراك القطاع الخاص في تمويل المشاريع الاستثمارية للدولة، علماً أن أحد أهم مهام القانون هي الحدّ من نمو الدين وتعزيز إنتاجية القطاع العام عبر الحدّ من التدخّلات السياسية والخلافية في قيام الإدارة الفاعلة، وتحسين مستوى الخدمات للمواطنين ما يعني تحريك العجلة الاقتصادية من خلال الأموال المتاحة اليوم في القطاع الخاص، وتحديداً القطاع المصرفي الذي يملك ما يفوق الخمسة عشر مليار دولار، جاهزة للمشاركة في المشاريع المشتركة مع الدولة من دون اللجوء إلى الاستدانة وتكبير حجم الدين العام.

بلغة الأرقام تشير الدراسات إلى أن 83 بالمئة من دول العالم لديها بنية تحتية أفضل من لبنان بحسب تصنيف أجري في العام 2016، كما أن لبنان يحتل وفق مؤشر التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي المرتبة 116 عالمياً من حيث البنية التحتية الشاملة، والمركز 151 في العالم من حيث القدرة التنافسية الشاملة، كل ذلك يعني أن الاقتصاد اللبناني في ظل تحديات الألفية الثالثة لا يمكن له أن يتطور من دون بنى تحتية (الطاقة الكهربائية وشبكات الاتصالات المتطورة، ومحطات الصرف الصّحي والطرق والجسور والمياه) التي تُعتبر المعيار الأول عند الحديث عن اقتصاد حديث، وأنه يحتاج إلى ظروف وبيئة حاضنة تساعد على تطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بمعنى آخر ما يحتاجه لبنان بعد إقرار القانون هو دعم سياسي قوي على المستوى الوطني للقانون بشكل عام، وتدقيق في جدوى المشروعات المطروحة قبل التعاقد والرقابة الفعالة على الشريك في القطاع الخاص.

دي فريج: قانون الشراكة ولد بعد إسقاط قانون الخصخصة

واكب رئيس لجنة المال والاقتصاد النيابية النائب نبيل دي فريج، قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص منذ أن كتبت حروفه الأولى، ويشرح أن «فكرته ولدت من رحم قانون الخصخصة الذي صدر في عهد الرئيس سليم الحص في العام 1999، وقبل مجيء الرئيس رفيق الحريري إلى الحكومة عام 2000، حيث صدر قانون الخصخصة، وعلى أساسه كان ركيزة أساسية للتحضير للبرنامج المالي والاقتصادي لمؤتمر باريس2 والذي على أثره إنتعش الاقتصاد اللبناني، وحقق نجاحاً غير متوقع للمؤتمر. ضمن هذا البرنامج كانت هناك قوانين يجب أن تصدر عن مجلس النواب، أولها قانون تنظيم قطاع الاتصالات والكهرباء وقوانين تتعلق بالصحة العامة في ما يخص الضمان الاجتماعي والبطاقة الصحية، وهذه القوانين باتت حاضرة منذ العام 2002، وقد صدرت لاحقاً قوانين قطاع الاتصالات والكهرباء ولكن لم يتم تطبيقها، ولم يتم تشكيل الهيئة الناظمة للإتصالات التي مهمتها تنظيم العلاقة مع القطاع الخاص، بمعنى أن هذه القوانين كانت تأخذ بعين الاعتبار قانون الخصخصة، لكن كل هذه القوانين كانت مجمدة، بمعنى آخر لبنان يمتلك قوانين راقية ومتقدمة لكن المشكلة في التطبيق، وبعد التوترالذي حصل بعد التمديد للرئيس لحود وإغتيال الرئيس الحريري في العام 2005 وتشكيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الذي قام بتحضير (بالتعاون مع المجلس الأعلى للخصخصة) مشروع قانون للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتم درس القوانين وإقتراح أن يكون القطاع الخاص مشاركاً للقطاع العام وتم تحضير القانون وإقراره في مجلس الوزراء وإحالته في العام 2007 إلى المجلس النيابي مع عدة قوانين، ولكن لم تتم إحالته إلى الهيئة العامة للمجلس بحجة أن حكومة الرئيس السنيورة لم تكن ميثاقية، وبقي القانون في أدراج المجلس النيابي، وبقي هذا القانون مجمداً إلى حين حدث الاتفاق على وصول القانون إلى اللجان المشتركة منذ نحو سنتين، وتم تأليف لجنة نيابية فرعية برئاسة النائب ياسين جابر وتم الإنتهاء من دراسة القانون وإقراره من قبل الهيئة العامة مؤخراً».

إيجابيات الشراكة

إلى جانب «المخاض الذي مرّ به القانون»، يلفت الخبراء إلى تزايد الاهتمام بمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أنحاء العالم منذ تسعينيات القرن الماضي لأسباب عديدة منها، تراجع إهتمام الحكومات بالملكية المطلقة لوسائل الإنتاج والميل إلى إشراك القطاع الخاص في إدارة شوؤن الدولة خصوصاً مع تعاظم الديون السيادية وازدياد عجز موازنات الحكومات، ما دفعها إلى البحث عن تخفيض هذا العجز من دون أن يؤثر ذلك على الإنفاق الاستثماري لديها عبر عقد شراكات مع القطاع الخاص.

يوافق النائب دي فريج على هذا التحليل، معتبراً أن أهمية إقرار القانون بالنسبة للبنان في هذا التوقيت، تكمن في أن الدولة مفلسة ولا يمكنها تمويل المشاريع في الكهرباء أو المياه والمستشفيات الحكومية، وبالتالي إذا كان هناك إرادة سياسية للعمل لصالح المواطن اللبناني، هذا القانون هو يمثل الخلاص للمواطن اللبناني، لأنه يؤمن فرصة للقطاع الخاص بالاتفاق مع أي مؤسسة عامة ويتشارك مع الدولة اللبنانية ويدير المشروع بشفافية، وهذا يعطي مردوداً سريعاً للمشاريع بمواصفات عالية وخدمة للمواطن، كما أن المستثمر يمكنه تمويل مشاريعه من خلال القطاع المصرفي الذي يمتلك فائضاً في السيولة أكثر من اللزوم، كما أن هذا القانون يسمح للقطاع الخاص بإدارة المرافق العامة كالمستشفيات الحكومية مثلاً وفقاً لشروط عالمية، وهذا ما يؤمن للمواطن خدمات ممتازة، والقانون يؤدي إلى تشغيل الفائض من السيولة الموجودة في المصارف، وهذا ما يعود بالفائدة على المستثمر والمصرف واليد العاملة والمواطن على السواء».

ويضيف النائب دي فريج: «المواطن العادي سيشعر بتحسن بالخدمات من خلال الكهرباء ونوعيتها وديمومتها وثباتها وإختصار فاتورته بفاتورة واحدة، كما أن القانون سيخلق منافسة في القطاع الخلوي مما يقوي الخدمات ويخفض الأسعار، ويشجع على قيام الحكومة الإلكترونية التي تحارب الفساد وتؤمن الشفافية المطلوبة، وهذا ما يستعد القطاع الخاص للقيام به، وبدأ في تطبيقه في العديد من دول العالم، الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص تؤمن تسهيلات للمواطن، أما المراسيم التطبيقية للقانون فستصدر من قبل الحكومة بحسب حاجة ومتطلبات المشاريع والقطاعات لأن القانون هو قانون إطار، وهذا ما يسمح بإدخال تعديلات على القانون الإطار كلما دعت الحاجة، بمعنى آخر تطبيق القانون يعني أن هناك قراراً سياسياً ببدء محاربة الفساد، وهناك العديد من الملفات التي يمكن تنفيذها منها المياه والنفايات، الخصخصة في لبنان ليست واردة لأسباب سياسية ولكن الشراكة ممكنة وهي حل، شرط أن تطبق كما يجب».

غبريل: لبنان يحتاج إلى إعادة تأهيل البنى التحتية

من جهته يفسر الخبير الاقتصادي نسيب غبريل أهمية إقرار القانون بالقول: «هناك عدة جوانب إيجابية لإقرار هذا القانون، أولاً لأن المنحى في العالم لشراكة القطاع الخاص في تمويل وإدارة ومد القطاع العام بالخبرات التقنية ومشاريع البنى التحتية، وهذا الأمر يتم في بلدان لا تعاني من مشاكل في ماليتها العامة، فكيف بالأحرى ببلد مثل لبنان، كما أن هذا القانون سيوفر على الدولة الاستدانة، ونحن نعرف أن حاجة الدولة للإستدانة مرتفعة، والعجز هو 9 بالمئة من الناتج المحلي ووصل مستوى الدين العام إلى 148 بالمئة من الناتج المحلي والذي هو ثالث أعلى مستوى في العالم، وبالرغم من استقرار المالية العامة نرى أن ليس هناك إرادة سياسية لتطبيق الاصلاحات وتخفيض العجز في الموازنة، وبالتالي هذا القانون سيساعد على وجود مصادر غير إستدانة الدولة لتمويل وإدارة هذه المشاريع،والهدف الأساسي هو تحسين نوعية الخدمات الهامة لأن أحد العوائق الأساسية لعدم وجود نسب نمو في لبنان بالرغم من الإنفراج السياسي الذي حصل، هو العوائق البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني وأبرزها ترهل البنى التحتية، ولأن لبنان يحتاج إلى إعادة تأهيل البنى التحتية بكاملها سواء في قطاع الكهرباء أو المياه أو الطرقات أو الاتصالات».

يضيف: «هذا القانون من شأنه تحسين الاقتصاد من خلال دخول القطاع الخاص من ناحية التمويل والتقنيات والخبرات وإدارة هذه المشاريع بطريقة تجارية مربحة، ما ينعكس إيجاباً على تصنيف هذه المشاريع، واليوم إذا نظرنا إلى المنحى العالمي وخصوصاً في الأسواق الناشئة، المنحى هو تمويل مشاريع البنى التحتية من خلال قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإلى الآن لم نطّلع على تفاصيل القانون، والمراسيم التطبيقية لم تكتب، فالمهم أن تصدر هذه المراسيم وأن تعرف تفاصيل هذا القانون، لأن الشرط الأساسي للقطاع الخاص لتمويل أي مشروع على مدى طويل، هو معرفة تفاصيل هذا القانون وكف يد السياسيين عن التدخل في القطاعات المستثمرة، وأن يتحول الوزير المعني إلى مشرف على القطاع، وهذا يحصل من خلال تفاصيل وتقنيات القانون، والأمر الآخر الذي يجب أن يتم هو أن آلية واضحة لحل النزاعات إن نشأت، لأنها شرط أساسي للتمويل إن من القطاع المصرفي اللبناني أو المؤسسات المتعددة الأطراف مثل البنك الدولي، الذي هو حاضر لتمويل هكذا مشاريع أو من صناديق التنمية الدولية والإقليمية، لذلك يجب أن يكون هناك آلية واضحة لفض النزاعات سواء من خلال القضاء أو التحكيم».

يحدد الخبراء نقاط قوة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأنّها شراكة طويلة الأمد تهدف إلى تقديم خدمات عامة، وبأنها تغطي كل درجات الشراكة في المخاطر، لكن بحسب طبيعة المشروع والشروط الموضوعة، كما يتحمّل القطاع الخاص في عقود الشراكة،مهمة التطوير والتصميم والتشييد والتشغيل والاستكشاف والتمويل والتضخّم، وهذا يضمن دينامية أكبر لجهة التطوير والاستكشاف، خصوصاً وأنّ الهدف الأول للقطاع الخاص هو رفع إنتاجيته ممّا ينعكس إيجاباً على الجودة والنوعية للسلع المقدّمة من جهة، وعلى تخفيض الكلفة من جهة أخرى،ويمكن أن يتحمّل الطرفان (القطاعان العام والخاص معًا) المخاطر المتعلّقة بالقوّة القاهرة والعلاقات مع العمّال والربح والخسارة، كذلك يمتاز هذا النوع من الشراكة بأنّ القطاع العام لا يقوم بشراء الأصول للمشاريع، بل يقوم بشراء السلعة المنتجة.

يوافق غبريل على دينامية القانون لجهة قدرته على إحداث نقلة نوعية في حياة المواطنين، ويعطي مثلاً على ذلك بالقول: «بسبب سوء وضع الكهرباء في لبنان، الشركات الخاصة تعاني من 51 حالة قطع كهرباء في العام وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد باكستان وبنغلادش وهذا يكلف الشركات 6 بالمئة من وارداتهم خلال العام، وإذا قمنا بإصلاح قطاع الكهرباء من خلال قانون الشراكة يخفف الأعباء التشغيلية عن مؤسسات القطاع الخاص ولا يعود المواطن يدفع فاتورتين، إذا حصل إعادة تأهيل للطرقات وبناء جسور جديدة هذا يخفف الضغط على البلد، وكذلك بالنسبة للمياه، وتوسيع المرافق العامة مثل المطار والمرافئ والمستشفيات الحكومية، فهذا يوفر مصاريف على الدولة وهذا الأمر يتم في العديد من بلدان العالم خصوصاً في الأسواق الناشئة، ولا سيما في قطاعي الاتصالات والكهرباء، ما يؤدي إلى زيادة مداخيل الدولة مع تحسين نوعية الخدمات وهذا ما يريده المواطن، لأنه على المدى الطويل إذا إنخفض العجز في الموازنة وإنخفضت حاجات الدولة للإستدانة، وإذا كانت هناك نية صافية من قبل الطبقة السياسية، هذا سيؤدي إلى رفع التصنيف الائتماني للبنان مما يؤدي إلى خفض الفوائد على الدولة والفوائد على القطاع الخاص، ويفتح آفاقاً جديدة للإقتصاد اللبناني».

القانون ومؤتمر باريس 4

إذا كان لبنان على موعد مع مؤتمر باريس 4 في ربيع 2018، فهل سيشكل صدور هذا القانون حافزاً لجلب المزيد من الدعم الدولي للبنان؟، يجيب دي فريج: «في العام 2000 عندما ربح الرئيس الحريري الانتخابات النيابية، وتم تشكيل الحكومة برئاسته إكتشف أن الدولة اللبنانية شبه مفلسة ولا تملك سوى رواتب الموظفين لمدة ستة أشهر وهذا ما دفعه إلى السعي إلى إنعقاد مؤتمر باريس 1 التحضيري لمؤتمر باريس 2، وحيث تم وضع العناوين العريضة التي على أساسها ستناقش في باريس 2 ويتم إعطاء لبنان جزءاً من المساعدات لكي يتمكن من الاستمرار، وكان من نتائج مؤتمر باريس 2 التوصية بخصخصة أكثر من قطاع فتم تقديم مساعدات مقابل القيام بإصلاحات، لكن لبنان لم يتمكن من القيام بهذه الاصلاحات وهذا ما أدى إلى إهتزاز مصداقية لبنان في العالم، ومن بعدها تم إغتيال الرئيس الحريري ومن ثم حصل عدوان العام 2006، عندها دعا الرئيس جاك شيراك لإنعقاد مؤتمر باريس 3 الذي واجه عقبات تنفيذ إصلاحات ولم يتم إعطاء لبنان كل المساعدات التي نص عليها المؤتمر لأنه تخلف عن الوفاء بوعوده. ومؤتمر باريس4 الذي يتم التحضير له اليوم تبلورت فكرته حين تكلم عنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي قرر مساعدة لبنان بعدما قرر الرئيس سعد الحريري السير بإنتخاب الرئيس ميشال عون، وكان شرط إنعقاد المؤتمر بعودة الرئيس الحريري إلى الحكم لتنفيذ المقررات التي ستتخذ، وتبنى الرئيس ماكرون وجهة نظر الرئيس هولاند، لا شك أن لهذا الأمر إيجابية كبيرة للبنان، ولكن ما يدعو للقلق هو عدم تطبيق إصلاحات مؤتمري باريس 2 و3، كما أن الدول المشاركة في هذا المؤتمر تعاني من صعوبات مادية، وبالتالي المؤتمر معنوياً مهم جداً ولكن مادياً لا يجب الرهان عليه بأنه سيحصد الكثير من المساعدات».

السياسة والشراكة

يرى الخبراء أن من فوائد قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص أن ترتيبات الشراكة تفرض التوصل إلى معايير عمل أفضل، مما يؤدي إلى توسيع الموارد المالية نتيجة تعاون الأطراف في ما بينها ونتيجة قدرة القطاع الخاص على تأمين التمويل اللازم للمشروعات، وبالتالي تعزيز مبادئ الإفصاح والمساءلة في كيفية إدارة الموارد، وإعطاء البعد الاقتصادي اهتماماً أوسع وإدارة المشاريع على أسس اقتصادية بما يحقّق المكاسب الاجتماعية والاقتصادية، وصولاً إلى النمو في الناتج المحلي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. يوافق غبريل على هذه الأبعاد، لكنه يلفت إلى أن «القانون لم ينشر في الجلسة الرسمية إلى الآن، ويجب صدور المراسيم التطبيقية لكي تطبق القانون، ويسأل «هل سيسمح السياسيون أن لا تكون لهم سلطة على القطاعات؟»، منبهاً إلى أن «أحد الاسباب لتأخر صدور القانون هو هذه النقطة أي الكباش السياسي، لكن أخيراً أقر القانون بعدما أفرغ من بعض محتواه، لجهة الفصل بين صلاحيات الوزير عن القطاع، وهذا ما تم تخفيفه، وكلمة خصخصة صارت من الممنوعات في لبنان، علماً أنه لدينا مثال صارخ على الخصخصة غير الشرعية في لبنان وهي مولدات الكهرباء التي تعتبر «خصخصة عملية» على الأرض منذ 40 عاماً من دون الاعتراض عليها، ما يعني أن الاعتراض على الخصخصة ليس جدياً بل تحكمه المصالح الخاصة على الرغم من انه الحل المثالي، لأنه لو طبقنا الخصخصة منذ عشر سنوات لما كنا وصلنا إلى مستويات دين عام مرتفعة، وإذا طبقت الخصخصة بطريقة شفافة وأدت إلى تنافس حقيقي في القطاع الخاص، سيتم تحسن نوعية الخدمات العامة وتخفيض حاجات الدولة للإستدانة وهذا ما يزيل عبئاً أساسياً عن كاهل الدولة، لأن الموازنة العامة اليوم تتضمن إنفاقاً على الاستثمارات تتضمن 1.6 في المئة من الناتج المحلي ومعظم هذه المبالغ تصرف على الصيانة وليس على مشاريع جديدة، علماً أن هذا القانون يشكل عامل جذب لممولين أجانب، وللمؤسسات المتعددة الأطراف مثل البنك الدولي والمؤسسة الدولية للتمويل التابعة للبنك الدولي، وصناديق التنمية العربية والأجنبية بالإضافة إلى القطاع المصرفي اللبناني.

باسمة عطوي