بنك الأمل للتمويل الأصغر شمول مالي وتطور ملموس

Download

بنك الأمل للتمويل الأصغر شمول مالي وتطور ملموس

الاخبار والمستجدات
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

بنك الأمل للتمويل الأصغر شمول مالي وتطور ملموس رغم الأزمات المتلاحقة

يُعتبر بنك الأمل للتمويل الأصغر في اليمن، أول بنك للتمويل الأصغر في المنطقة العربية، بداء ممارسة نشاطه في يناير/كانون الثاني 2009. ويُعد انشاؤه ثمرة لجهود الصندوق الإجتماعي للتنمية وبرنامج الخليج العربي للتنمية (AGFUND) ومساهمة من القطاع الخاص، ويأتي إنشاء البنك من أجل تحقيق أهداف الشمول المالي والتمكين الإقتصادي لذوي الدخل المحدود وإشراك الفقراء ومحدودي الدخل في عجلة التنمية بدل البقاء على هامش الحياة عالة على المجتمع، وليؤكد بأنه بنك من لا بنك له.

ويُعدّ بنك الأمل من أحدث البنوك تأسيساً في اليمن بعمر لا يتعدّى الـ 13 عاماً لم تخلو من أزمات متلاحقة بدأت في أحداث ما يُسمى بالربيع العربي في العام 2011. وإستمرت لعام ونصف تقريباً، ثم الحرب التي بدأت في العام 2015، والتي لا تزال تلقي بضلالها على اليمن حتى اليوم، متسبّبة في أكبر كارثة إنسانية أضرت بأكثر من 90 % من السكان.

ويُعتبر التحدي الأكبر للبنك في ظل هذه الأزمات هو إستهدافه بشكل رئيسي لشريحة الفقراء ومحدودي الدخل، والتي تُعتبر الشريحة الأسرع والأكثر تضرراً في ظل الاحداث الأمنية والإقتصادية المتلاحقة، والتي تسبّبت في إرتفاع مؤشرات المخاطرة لمحفظة التمويلات إلى نحو 55 %، وتسبّبت في شلل شبه تام لمصدر الايراد الرئيسي للبنك، بعد أن كان قد إستطاع تحقيق الإستدامة التشغيلية في نهاية العام 2014 من عوائد محفظة القروض التي تخدم نحو 40 % من عملاء التمويل الأصغر على مستوى اليمن.

الأزمات المتلاحقة التي تمر في اليمن كانت تُمثل لإدارة البنك تحدياً كبيراً في إيجاد السبل الكفيلة بإستمرار نشاطه من خلال الإستجابة السريعة لمعطيات الأزمة عبر تنويع الخدمات المالية وغير المالية التي تركز بشكل كبير على شريحة الفقراء وأصحاب المشروعات الصغيرة والصغرى، لكنها في الوقت ذاته، شكلت سلّة متنوعة من مصادر الدخل التي تتكامل في ما بينها في تغطية نفقات البنك وتمويل أنشطة التوسع الجغرافي والبشري والعملياتي لإيصال خدمات البنك إلى كافة أنحاء اليمن من دون إستثناء.

مع أول تحدي واجه البنك جرّاء أحداث العام 2011، ولجوئه إلى تقليص أنشطة الإقراض ولا سيما في المحافظات التي شهدت إضطرابات أمنية، قام البنك بتوجيه بوصلة الإنتاجية ناحية الخدمات المصرفية الأخرى كالحوالات الداخلية والخارجية والصرافة، وطوّر خلال العام 2012 خدمة التحويلات النقدية الاجتماعية التي يقدمها للمنظمات المانحة لمساعدتها في إيصال المساعدات النقدية المشروطة وغير المشروطة إلى المستحقين من الأسر الفقيرة والمتضررة من الحرب، وبذلك إنقلب تهديد الحرب إلى فرصة لتنويع أنشطة وخدمات البنك وتوسيع علاقاته مع العديد من المنظمات المانحة العاملة في المجال التنموي والإنساني، وحصوله على العديد من الجوائز المحلية والدولية واختياره واحد من أنجح خمس مؤسسات تمويل أصغر حول العالم من قبل مجلة The New Economy البريطانية.

العام 2012 هو بداية الإنطلاقة الحقيقية للبنك كمؤسسة مالية مصرفية متنوعة الخدمات لا تركز فقط على التمويل كباقي مؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة العربية، وعام تلو الآخر إستمر هذا التوسع والتطوير لكافة خدمات البنك يصاحبه توسع كبير في الهيكل الإداري والإنتشار الجغرافي الذي يغطي 8 محافظات يمنية عبر فروع البنك، وشبكة واسعة من الوكلاء وصل قوامها إلى قرابة أربعة ألف نقطة خدمة تخدم كل محافظات ومديريات اليمن، ثم إنشاؤه لأول مؤسسة تدريبية (مؤسسة الأمل للتدريب وريادة الأعمال- ريادة) وهي معنية بتقديم الخدمات غير المالية للشباب ورواد الأعمال وعملاء التمويل الأصغر وربطهم بالخدمات المالية التي يقدمها بنك الأمل خصوصاً والمؤسسات المالية الأخرى عموماً.

قساوة الحرب التي عصفت باليمن مع بداية 2015 كانت أكبر من كل التوقعات وجعلت البنك يعود خطوات عدة للخلف نتيجة تجميد خدمة التمويل بشكل كلي وتراجع محفظة الإدخار، وتوقف حركة الحوالات الداخلية، كذلك الخارجية نتيجة القيود المالية التي فرضت على القطاع المصرفي عموماً، وإغلاق بعض الفروع في مناطق الصراع، وعند أول نقطة في تراجع منحنى حدة القتال بدأ البنك في تلمس الفرص المواتية مرة أخرى مع بداية 2016، وقام خلال السنوات الثلاث اللاحقة بتحقيق قفزة نوعية في خدماته المصرفية من خلال:

– تطوير منتجات تمويل لتغطية إحتياجات الأفراد والمشروعات الصغيرة من الطاقة البديلة نتيجة الإنقطاع الكلي لخدمة الكهرباء.

– تطوير منتجات التمويل للأنشطة الزراعية التي زاد الإعتماد عليها في رفع معدلات الأمن الغذائي الداخلي نتيجة القيود المفروضة على الإستيراد.

– توسيع آليات تقديم خدمة التحويلات الاجتماعية لتشمل الفروع والوكلاء وفرق الصرف الميدانية وحتى المنزلية، وتطويرها من الناحية التقنية لأدوات الصرف في وضعية الاتصال وعدم الإتصال لتصل قدرته الإنتاجية إلى صرف أكثر من 200 ألف حوالة يومياً عبر أكثر من 3000 مستخدم يعملون بشكل لحظي في أكثر من 1000 موقع دفع في 333 مديرية و22 محافظة.

– فتح حسابات لدى 3 بنوك خارجية مراسلة لإستقبال أموال المانحين من خارج اليمن والمخصصة لتنفيذ مشاريع المساعدات الإنسانية، والتنسيق مع السلطات الرقابية للإستفادة من هذه الأموال في دعم إستيراد المواد الغذائية والدوائية الأساسية.

– تطوير خدمة النقود الإلكترونية PYes والتي أصحبت تُشكل أحد الحلول التي فرضتها أزمة السيولة التي عصفت بالقطاع المصرفي اليمني، نتيجة الحرب وقيود ترحيل العملة إلى الخارج، وبدأ البنك وبشكل تدريجي مدروس في الإعتماد عليها في تقديم معظم الخدمات المصرفية الأخرى كالتمويل والادخار وتوزيع المساعدات النقدية ولا سيما خلال جائحة كورونا.

– تطوير منتج التمويل الإلكتروني الذي أعاد البنك إلى المنافسة على صدارة قطاع التمويل الأصغر، وهو منتج تمويل عبر خدمة النقود الإلكترونية PYes لتوسيع أنشطة المشروعات التجارية والخدمية في تقديم خدمات الدفع الإلكتروني وسداد فواتير الخدمات، إذ حصد هذا المنتج الإبتكاري 5 جوائز دولية في مجال الإبتكار في الخدمات المالية والشمول المالي.

– تغلّبه على أزمة السيولة من خلال عقد التحالفات مع شركات الصرافة والبنوك وكبار التجار لتوفير السيولة اللازمة لتغطية أنشطة البنك، وفي مقدمتها خدمة التحويلات الإجتماعية والتي مكنت البنك من توزيع أكثر 100 مليار ريال يمني سنوياً.

– التطويرات المهنية والفنية في إبراز دور البنك في تعزيز الشمول المالي في اليمن من خلال توزيع قرابة 155 ألف تمويل لأصحاب المشروعات الصغيرة والصغرى والمشاريع الزراعية  وتشجيع قرابة 205 ألف مدّخر على فتح حسابات بنكية والكترونية، بإجراءات ميسرة متناسبة مع إمكانات الفئات الفقيرة، ومن الناحية الجغرافية أصبحت خدمات البنك متاحة لسكان المناطق الريفية والحضرية عبر خدمة التحويلات الإجتماعية وخدمة النقود الإلكترونية والتي إستفاد منها أكثر من 8 ملايين مستفيد من المساعدات النقدية المقدمة من المنظمات المحلية والدولية، ساهمت في توفير فرص عمل مؤقتة لأكثر من 3000 شاب وشابة من سكان المناطق المستهدفة وتشغيلهم ضمن فرق الصرف والتقييم والمراقبة على مشاريع التحويلات الاجتماعية.

تقيس البنوك نجاحاتها بما تحققه من أرباح صافية نهاية كل سنة مالية، لكن بنك الأمل للتمويل الأصغر وإدارته يقيسان النجاح بمعيار آخر تماماً يتمثل بنجاح مقترض أو متدرب في تجاوز مرحلة الإعالة والإنطلاق نحو الإعتماد على النفس في واقع غير مستقر، وترتكز خطط بنك الأمل للتمويل الأصغر في تحقيق الشمول المالي والإنتشار وإبتكار منتجات جديدة تصل إلى عمق الريف اليمني المحروم من الخدمات المالية، حيث إن البنوك التجارية الربحية التي تقتصر خدماتها على ما نسبته 5 % من سكان اليمن فقط كلها في المناطق الحضرية.

في المحصلة، حتى اليوم لا تزال الحرب مستمرة، ولا تزال عجلة التطوير في بنك الأمل أيضا مستمرة، ويسعى خلال العامين المقبلين إلى التركيز على توسيع العلاقة مع المؤسسات المالية خارج حدود اليمن، لتقديم خدمات مصرفية الكترونية لتوسيع شريحة عملاء البنك وتعزيز مساهمة البنك في تحقيق الشمول المالي في اليمن.