بنك قطر الوطني QNB يستعرض صمود التجارة العالمية خلال الفترة الحالية – العدد 475

Download

بنك قطر الوطني QNB يستعرض صمود التجارة العالمية خلال الفترة الحالية – العدد 475

الاخبار والمستجدات
العدد 475 - حزيران/يونيو 2020

بنك قطر الوطني QNB يستعرض صمود

التجارة العالمية خلال الفترة الحالية

عرض بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الأسبوعي، مدى صلابة وقوة التجارة العالمية خلال فترة التراجع الحالية، موضحاً «أن وضع الإقتصاد العالمي ليس قاتماً وكئيباً بالكامل»، ففي الواقع، ساد في الأسواق مؤخراً تفاؤل حذر، حيث تستعد العديد من الإقتصادات المتقدمة لعمليات «إعادة افتتاح أنشطتها»، على أمل أنها قد تجاوزت ذروة إنتشار الوباء.

وأشار البنك في تحليله، إلى أنه «لا شك في أن الصدمة الناتجة عن فيروس كورونا (كوفيد-19) قد تسببت في إضطرابات غير مسبوقة في الأسواق، وتداعياتها كبيرة وستستمر على الأرجح لفصول عدة»، مشيراً إلى «إمكانية تقييم أوجه قوة وصلابة الإقتصاد العالمي وجوانب ضعفه بشكل أفضل بعد نشر البيانات الجديدة وعندما يصبح الطريق إلى التعافي أكثر وضوحاً».

وأفاد التحليل أنه «بالنظر إلى عمق ومدى إتساع الإنهيار الأخير في العرض والطلب في الإقتصاد العالمي، يتضح أن تجارة البضائع قد صمدت حتى الآن بشكل أفضل مما كان متوقعاً، فقد شهدت صادرات الدول ذات التقارير المبكرة والإقتصادات شديدة الإنفتاح في شرق آسيا، وهي مؤشر متزامن يُمكن الإعتماد عليه لرصد تطورات التجارة الإجمالية، تراجعاً بنسبة 19% على أساس سنوي في أبريل/نيسان 2020.

ورغم أن ذلك يُعتبر تراجعاً كبيراً، إلا أنه أقل بكثير من الإنهيار الذي خلفته الأزمة المالية العالمية بين عامي 2008 و2009، عندما إنهارت الصادرات بأكثر من 30%، وعلاوة على ذلك، يشير المؤشر الأكثر سلاسة لمتوسط أرقام الصادرات لثلاثة أشهر على أساس سنوي إلى صورة أفضل، حيث تراجع هذا المؤشر بنسبة 9% فقط في أبريل/نيسان 2020».

وفقاً للتحليل «لعل الأهم من ذلك هو وجود مؤشرات تدل على أن التجارة العالمية ربما تكون قد وصلت إلى أدنى مستوى لها، حيث تشير بيانات الصادرات لكوريا الجنوبية، والتي يتم الإعلان عنها أولاً في وقت مبكر من الشهر، إلى إستمرار تراجع الصادرات في شهر مايو/أيار، ولكن مع تحسن في معدل التغيير، وقد إستقرت بشكل ملحوظ صادرات الصين على وجه التحديد، وهو ما يشير إلى حدوث انتعاش سريع بعد عمليات «إعادة الافتتاح».

كما أن مؤشر «داو جونز» Dow Jones لوسائل النقل، وهو مؤشر للأسهم يضم شركات الطيران والنقل بالشاحنات والنقل البحري والنقل عبر السكك الحديدية وشركات التوصيل ويسبق أداءه عادة الصادرات بواقع 3 أشهر، يشير إلى استقرار التجارة العالمية وإلى حدوث انتعاش كبير خلال الأشهر القليلة المقبلة.

 وأوضح تحليل بنك قطر الوطني (QNB) «أن هناك ثلاثة أسباب تساهم في الصمود الحالي للتجارة العالمية، أولها أنه بسبب الحاجة إلى التباعد الاجتماعي وطبيعة أنشطة الخدمات التي تتطلب التعامل المباشر مع العملاء، فإن الإنتشار العالمي لوباء (كوفيد-19) يؤثر على قطاع الخدمات بدرجة أكبر من قطاع التصنيع القائم على التصدير، وهذا أمر غير معتاد حيث إن التصنيع والتجارة يميلان إلى التأثر أكثر بالعوامل الدورية وهما أقل مرونة من قطاع الخدمات، أي أن التصنيع والتجارة عادة ما ينكمشان خلال فترات الركود أكثر من قطاع الخدمات».

ويشير إستبيان مؤشر مدراء المشتريات العالمي إلى «تقلص أعمق بكثير للخدمات هذه المرة مع نتائج قياسية منخفضة تبلغ 24 نقطة لشهر أبريل مقابل40  نقطة للتصنيع (50 نقطة هي العتبة التي تفصل بين الانكماش والتوسع).

ووفقا للسبب الثاني، فقد أثرت صدمة (كوفيد-19) على قطاع التصنيع القائم على التصدير بعد 19 شهراً من التباطؤ الصناعي الحاد، عندما كانت دورة التصنيع مهيأة للتحول إلى وضع توسعي، وكان التراكم في المخزونات المرتبط بإجراءات الوقائية من إضطراب العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عام 2018 قد إنخفض تدريجاً خلال عام 2019، مما تطلب إصدار طلبات جديدة وزيادة في التدفقات التجارية، ولم يمح الوباء تماماً الحاجة إلى هذه الطلبات الجديدة.

وأوضح السبب الثالث، أن التجارة العالمية تستفيد أيضاً من الأداء القوي بشكل خاص لقطاع الإلكترونيات وبعض القطاعات الفرعية المرتبطة بالأزمة، فتبني تقنية الجيل الخامس للاتصالات (5G) والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات المطلوبة لعمل هذه التقنية بشكل صحيح يُعززان الطلب على صناعة أشباه الموصلات، كما دعمت متطلبات العمل من المنزل أيضا الطلب على الأجهزة والإلكترونيات، علاوة على ذلك، أدت الأزمة الصحية إلى إرتفاع الطلب على المنتجات الصيدلانية ومعدات الحماية الشخصية».

وفي ختام التحليل، أفاد بنك قطر الوطني «أن تجارة البضائع أقل تأثراً بالصدمة الكبيرة الناتجة عن الوباء، ويبدو أن قطاع التصنيع في وضع أفضل للإستفادة من «إعادة الإفتتاح» التدريجي للإقتصاد، وذلك يُعد تطوراً إيجابياً، وينبغي أن يقدم دعماً إضافياً للسيناريو المتفائل في شأن تعافي الإقتصاد العالمي».