بيروت استضافت «المنتدى الاقتصادي العربي»

Download

بيروت استضافت «المنتدى الاقتصادي العربي»

الندوات والمؤتمرات
العدد 415

سلام: الاقتصاد اللبناني يعيش وضعاً صعباً غير مسبوق
وقطاع الأعمال الخاص نجح في المحافظة على مستوى عال من الأداء

جاء إنعقاد «منتدى الإقتصاد العربي» في دورته الـ 23 التي حملت إسم «دورة سعيد خوري»، في حضور نحو 450 مشاركاً، مناسبة ليذكّر خلالها رئيس الحكومة تمام سلام «بأن الإقتصاد اللبناني يعيش منذ عشر سنوات، وضعاً صعباً غير مسبوق، وقد تلَقى في الآونة الأخيرة ضربة إضافية نتيجة انقطاع سبل التصدير البرّي للمنتجات اللبنانية. لكن في مقابل هذه الصورة، نجح قطاع الأعمال الخاص في المحافظة على مستوى عال من الأداء، مما ساعد على تماسك الوضع الاقتصادي وحال دون حصول انهيار كبير».
إفتتح الرئيس سلام المنتدى، في حضور الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والوزراء علي حسن خليل، ألان حكيم، نبيل دو فريج، محمد المشنوق، وأرثيور نظريان، إضافة إلى عدد كبير من الوزراء السابقين والسفراء وأركان الهيئات الاقتصادية.
تخللت جلسة الافتتاح وقفة وفاء خاصة بالراحل سعيد خوري مؤسس ورئيس «شركة اتحاد المقاولين» ورئيس «مجموعة الاقتصاد والأعمال» على مدى 25 عاماً. تضمنت هذه الوقفة عرض فيلم وثائقي أعقبه كلمة الوزير الكويتي السابق بدر الحميضي، ثم كلمة العائلة ألقاها كل من توفيق خوري وسامر خوري الذي أعلن عن إطلاق «جائزة سعيد خوري» السنوية بقيمة 100 ألف دولار لتشجيع مبادرات رواد الأعمال الشباب.
أبو زكي
بدأت جلسة الافتتاح، بكلمة الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الاقتصاد والأعمال» رؤوف أبو زكي ومما قال فيها: «أطلقنا على هذه الدورة اسم «سعيد خوري» الذي غيّبه الموت قبل نحو 7 أشهر وكان المعلم سعيد في عداد المساهمين المؤسسين في «مجموعة الاقتصاد والأعمال» وظل رئيساً لها زهاء 25 عاماً. وعليه، فمن واجب الوفاء أن نستذكر سعيد خوري في افتتاح هذا المؤتمر الذي لم يغب عنه طوال 22 عاماً».
باسيل
ثم ألقى رئيس جمعية مصارف لبنان د. فرنسوا باسيل كلمة رأى فيها أنه «لم يَعُدْ مقبولاً على الصعيد الإقتصادي أن تظلَّ معدلاتُ النمو في المنطقةِ العربية متواضعةً»، مشيراً إلى «أنه لم يعُدْ طبيعياً ولا مقبولاً أن يستمرَّ هذا الفراغُ في موقع رئاسة الجمهورية خلافاً للدستور والأعرافِ ومقتضياتِ توازنِ عملِ المؤسّسات، ويجب ألاّ يُستهانُ بهذا الواقع لما يترتّبُ عليه من انعكاسٍ على سيرِ عملِ الدولة وصدقية التمثيل».
شقير
بدوره، أكد رئيس اتحاد الغرف في لبنان محمد شقير «أن لبنان لا يزال يتمتع بميزات تفاضلية كبيرة على مستوى الاستثمار والأعمال، وليس سراً أننا نتحضر لمرحلة واعدة على المستوى الاقتصادي، في ظل ترقب ثلاثة مشاريع كبرى، هي: تطوير البنى التحتية في لبنان، بدء عمليات استخراج النفط والغاز وإعادة إعمار سوريا والتي ستمر حتماً بلبنان نظرا إلى موقعه الاستراتيجي».
حنفي
وقال وزير التموين والتجارة الداخلية المصري خالد حنفي: «لا تختلف هموم مصر الاقتصادية كثيراً عن نظيراتها في الدول العربية، وهناك في مصر طموح إلى رفع مستوى المعيشة وزيادة معدلات النمو وتحقيق تنمية حقيقية والسيطرة على الأسعار وخلق فرص عمل، وهي كلها لم يتحقق منها إلا القليل. لكن لو جزّأنا هذه المشكلات سنجد فيها أسباباً تدعو إلى التفاؤل».
الحميضي
أما وزير المال الكويتي السابق بدر الحميضي فقال: «يصعب اختصار صفات ومسيرة سعيد خوري في كلمات معدودة، فمنذ ولادته في صفد العام 1923 إلى رحيله في بيروت هذا العام، رحلة مملوءة بالكفاح والنجاح والمواقف، وعلى أكثر من صعيد حتى لتخال نفسك تتحدث عن أكثر من رجل في أكثر من زمان وفي أمكنة عدة».
عائلة خوري
ثم تحدّث توفيق سعيد خوري شاكراً الجميع بإسم عائلة سعيد خوري، وباسم عائلة «شركة إتحاد المقاولين» كما شكر مبادرة «مجموعة الاقتصاد والأعمال» التي ترأَسَها الوالد لنحوِ ربع قرنٍ وذلك بتسمية الدورةِ الحالية للمنتدى بـ «دورة سعيد خوري».
بدوره، قال سامر سعيد خوري: «جئتكم لأعلن باسم عائلة سعيد خوري وبالتعاون مع «مجموعة الاقتصاد والأعمال» عن جائزة سنوية باسم والدي «سعيد الخوري»، و«سنخصّص مبلغ مئة ألف دولار سنوياً، يوزع على أربعة جامعيين لمساعدتهم في الأمور المالية والفنية والإدارية لإنطلاقتهم في عالم الأعمال».
سلام
ثم تحدّث الرئيس سلام، موجهاً تحيّة خاصة إلى «ضيوفِنا من دول الخليج العربي، وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية، التي وقفت إلى جانبنا وما زالت واحتضنت أبناءنا وما زالت، ودعمت سلمَنا واستقرارَنا ومؤسساتِنا وما زالت. نعم باسم شعبنا الذي ما أصابه مِنكم إلا الخير، باسم مئات

آلاف اللبنانيين المقيمين في دول الخليج العربي يجنون الرزق الحلال، باسم جميع قوانا المسلحة، ضباطاً ورتباء وأفراداً، التي بدأت تتسلم أسلحتها وتجهيزاتها الجديدة بفضل الهبة السعودية، نقول شكراً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولإخوانه قادة دول مجلس التعاون على كل ما قدّمتموه لنا على مرّ السنين».
وقال: إننا نبذل كل الجهدِ لتسيير عجلة الدولة، لكننا نشعر كلّ يوم، بأن ما يكبّلُنا ويُضعِف انتاجية الحكومة وقدرتَها على مواجهة المتطلبات الهائلة التي تحتاجُها البلاد على كل الصعد، هو هذا الفراغ القاتلُ في سدة الرئاسة الأولى وعرقلةُ أداء السلطة التشريعية، اللذَيْن لا يجوزُ الاستسلام لهما واعتبارهُما أمراً طبيعياً»، معتبراً «أن الأمر الطبيعيّ هو أن تُنجَزَ الإستحقاقات في أوقاتها، وأن تجدِّدَ المؤسساتُ الدستورية نفسَها وتؤدي عملها، وفق آليات نظامنا الديموقراطي البرلماني كما حدّدها الدستور».
وحيا سلام روح سعيد خوري، الشخصية العربية الاستثنائية، الذي سيبقى لأجيال من الاقتصاديين ورجال الاعمال العرب مُعلِّماً ومُلهِماً.
تكريم
في نهاية الافتتاح، كرّم «منتدى الاقتصاد العربي» في دورته الـ23 رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية أحمد الوكيل. ومحمد رشيد البلاع من السعودية، وراشد فهد النعيمي من دولة قطر.
ثم عقدت جلسة تحت عنوان: «الآفاق المستقبلية للمنطقة» تحدث فيها الرئيس فؤاد السنيورة، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى وأدارها الدكتور شفيق المصري.
وألقى الرئيس السنيورة كلمة في الجلسة تطرق فيها إلى التحديات والخلافات التي تواجهها المنطقة العربية، وما نتج عنها من زيادة حدة الاضطراب وتوسع النزاعات «إذ لم تعد جيوسياسية أو قومية أو اقتصادية فحسب، إنما أصبحت تأخذ أبعاداً حضارية ودينية وطائفية ومذهبية».